- تابعت الصحف اليوم وقائع إجلاء مقاتلين ومدنيين سوريين من بلدات الزبداني والفوعة وكفريا،عبر مطار بيروت الدولي في اطار اتفاق دولي للتبادل، والاشتباك بين الجيش ومسلحين من ال جعفر في الهرمل، ادت الى توقيف مرتكبي جريمة قتل المواطنين في بلدة بتدعي البقاعية، كما تطرقت الصحف الى الاتصالات الجارية حول تفعيل عمل الحكومة والاستحقاق الرئاسي. وتناول بعض الصحف اعادة تحريك المساعدة العسكرية السعودية للجيش.

 

الاستحقاق الرئاسي

 

- ذكرت "الأخبار" أن البطريرك الماروني بشارة الراعي قرر إطلاق حركة اتصالات محلية وإقليمية ودولية لحشد التأييد لمبادرة الرئيس سعد الحريري، ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. وقالت إن الراعي الذي استضاف فرنجية إلى مائدة العشاء في بكركي مساء الثلاثاء الفائت، يعمل على تنسيق خطواته مع موفدين من تيار المستقبل. وبحسب معلومات المصادر، سيوفد البطريرك الماروني ممثلين عنه للقاء مرجعيات وشخصيات سياسية ونواب مستقلين، مسيحيين ومسلمين، من أجل حشد التأييد لفرنجية. ولم تستبعد المصادر أيضاً إرسال موفدين من قبل الراعي إلى باريس والفاتيكان وغيرهما في المهمة ذاتها.

 

- وفي وقت يبدي فيه الراعي أمام زواره استياءه الشديد من رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، تردد بعض الأوساط السياسية أن الراعي سبق أن التقى في ألمانيا قبل عودته إلى بيروت رجل الأعمال جيلبير شاغوري، عرّاب لقاء باريس، واتفق معه على تنسيق حملة مؤيدة لفرنجية في ظل الدعم الاقليمي والدولي للحل.

 

- وأكّد المطران سميرمظلوم أنه ليس لدينا مرشح لرئاسة الجمهورية ولا فيتو على أحد، ولكن لا يجب أن تقف أو تتعطل مبادرة الرئيس الحريري، لأن البلد لا يحتمل الفراغ بالرئاسة وشلل بكل المؤسسات الدستورية. وشدد في حديث الى تلفزيون الجديد، على أن البطريرك الراعي ليس عدو أحد ولا يريد أن يخاصم أحداً ولا يفكر إلا في مصلحة الوطن. وأشار إلى أن مبادرة الرئيس الحريري لم تفشل وربما تأخرت قليلاً. ولكن ما زالت مطروحة. ووصف النائب فرنجية بأنه يمثل تطلعات جزء كبير من المسيحيين واللبنانيين، وهو ليس نكرة، ومعروف عنه أنه زعيم لبناني لديه صفاته وكفاءته وماضيه.

 

- وقالت مصادر قيادية في "المستقبل" لـ"الحياة": إن الحريري أراد من إطلاق مبادرته الخروج من الفراغ في رئاسة الجمهورية، وأن لا بديل من انتخاب الرئيس، ومَن لديه اقتراح آخر فليطرحه، أما الرفض للرفض فستترتب على من يمارسه مسؤولية استمرار الفراغ القاتل بتعطيله انتخاب الرئيس. وتؤكد المصادرأن الحريري يراقب حالياً ردود الفعل على مبادرته، وأنه بصدد أن يقول كلمته بعد انقضاء عطلة الأعياد، وأن رفضها سيواجه بسؤال عن البديل وبالدعوة الى عقد جلسة لانتخاب الرئيس وترك القرار النهائي للنواب، بدلاً من أن يكون "البديل" بالمعنى السلبي للكلمة قيام تكتلات سياسية همها الوحيد تعطيل المبادرة لمنع العملية الانتخابية.

 

- واوضحت "الحياة"، أن تنظيم الاختلاف بين تيار "المستقبل" وحزب "القوات اللبنانية" حول ملف رئاسة الجمهورية، بدأ يسري مفعوله، إنما على قاعدة الحفاظ على تماسك "قوى 14 آذار" لئلا ينسحب على المواضيع الأخرى التي لا زالت عالقة، وأبرزها قانون الانتخاب الجديد وتشكيل الحكومة العتيدة، في حال توصل البرلمان إلى انتخاب رئيس جديد.

 

- وقال عضو كتلة "المستقبل" النائب سمير الجسر لـ"الجمهورية": أنّ شيئاً ما يتحرّك بسرعة. وفي الوقت نفسه نعتقد أنّ الوضع في لبنان يتّجه نحو التسوية، صحيح أنّ فترة الأعياد عَلّقت الحراك المتّصل بالاستحقاق الرئاسي، لكن أتصوّر أنّ الاتصالات ستُستأنَف بعد العيد. والتسوية الرئاسية في المبدأ مطروحة، وحتى اليوم مَن رفضَها لم يقدّم أيَّ طرح بديل، وفي الوقت نفسه نَشعر بأنّ زخم الاعتراضات على التسوية قد تراجَع بعض الشيء.

 

الهبة السعودية العسكرية

 

- تلقت الاجهزة الرسمية اللبنانية اتصالاً من الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية تفيد أن أجندة مواعيد تسليم السلاح للجيش اللبناني أنجزت تماماً بالاتفاق والتنسيق بين المملكة وفرنسا المسؤولة بموجب الاتفاق الثلاثي الموقع بين الدولتين ولبنان، على ان تنجز عملية التسليم في غضون ست سنوات بعدما مددت المهلة بفعل تعديلات أدخلت على قائمة الاسلحة المطلوبة من الجيش اللبناني في ضوء حصوله على بعض ما كان أدرجه فيها، عن طريق مساعدات عسكرية حصل عليها من دول أخرى وخصوصاً الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا والاردن وغيرها، ما اضطره الى استبدالها بأنواع أخرى من السلاح لا يملكها، أضف الضغط الكبير على طلب الاسلحة من المصانع الفرنسية بعد موجة الارهاب التي اجتاحت اوروبا عموماً وفرنسا خصوصاً، مما حمل المسؤولين على ابلاغ الجانب اللبناني وجوب تمديد الفترة الى ست سنوات.

 

- ويتوقع ان يبدأ لبنان بالحصول على دفعة جديدة من الهبة السعودية الربيع المقبل مع وصول دفعة من السلاح المفترض ان يبدأ العمل على تصنيعه مطلع 2016، كما أكد لـ"المركزية" نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل مطمئناً اللبنانيين الى ان الاسلحة التي ستصل الى الجيش من شأنها ان ترفع قدراته العسكرية الى حد كبير بما يزيد طاقاته وامكاناته في الاضطلاع بالمهمات الجسام الملقاة على عاتقه في مواجهة العدو الاسرائيلي من جهة والتنظيمات الارهابية على حدوده الشرقية من جهة أخرى، وحماية لبنان من شرقه الى جنوبه وشماله وفرض الاستقرار الامني.

 

عملية التبادل السورية

 

- تمت امس، المرحلة الثانية من اتفاق الزبداني، في شقها المتعلق بإخراج مدنيين من بلدتي الفوعة وكفريا في ريف إدلب مقابل خروج مسلحين من الزبداني في ريف دمشق، وذلك عبر مطار بيروت الدولي وبرعاية دولية.

 

- ودخلت 14 سيارة إسعاف للصليب الاحمر اللبناني والدولي ترافقها خمس حافلات إلى الزبداني لنقل 136 جريحاً من المسلحين نحو نقطة المصنع عند الحدود السورية اللبنانية كمحطة أولى، ثم إلى مطار بيروت لتتولى طائرة تركية خاصة من نوع «ايرباص 321»، كانت قد وصلت الى بيروت بعد ظهر أمس، نقلهم إلى تركيا. في موازاة ذلك، كانت ست سيارات إسعاف وتسع حافلات تدخل قريتي الفوعا وكفريا لتنقل نحو 350 مدنياً معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، باتجاه الأراضي التركية لتتولى طائرتان نقلهم إلى لبنان ومن ثم يعاد نقلهم إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية.

 

- وتولّى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم مهمة الاتصالات والتنسيق مع الجهات المختصة عن الجانب اللبناني، وقال لـ"الجمهورية" إنّ دور لبنان في كلّ هذه العملية إنسانيّ واجتماعي وحضاري.

 

- ونقلت "النهار" و"المستقبل" عن مصادر حكومية، أن رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام للامن العام اللواء عباس إبرهيم "كانوا على إطلاع على عملية مرور (ترانزيت) للجرحى وأسرهم من الزبداني عبر لبنان وصولاً الى مطار رفيق الحريري الدولي وذلك بناء على طلب الامم المتحدة من خلال مكتب مبعوثها الى سوريا في دمشق ستيفان دو ميستورا ومن خلال ممثلة الامين العام في لبنان سيغريد كاغ". وأوضحت "أن هذا التعاون بين لبنان والامم المتحدة هدفه إنساني بحت ولا علاقة له بالشأن السياسي، كما لا يعني أي تغيير في الموقف اللبناني من الشأن السوري وتالياً يجب عدم تحميله أي معان خارج هذا الاطار".

 

- وأكدت "أن لبنان الذي طرق كل الابواب شرقاً وغرباً وفي كل الاتجاهات من أجل تأمين الافراج عن عسكرييه لدى "جبهة النصرة"، وهو مستعد أيضاً لطرق كل الابواب من أجل الافراج عن عسكرييه لدى تنظيم "داعش"، لا يستطيع أن يرد طلباً انسانياً مماثلاً لإنقاذ عدد من أهلنا في سوريا الى اي جهة انتموا. لذا علينا ألا نعطف هذا الامر على موضوع الحكومة وإنعقاد مجلس الوزراء أو على أي شأن داخلي آخر".

 

- ونقلت "السفير" عن مسؤول من المعارضة في الزبداني قوله: إن من بقي من المسلحين لن ينتظر المرحلة المقبلة من العملية، ويبحث عن تسليم نفسه الى حواجز الجيش السوري. واوضح أن المسلحين باتوا من دون قيادة، خصوصاً أن تسعة من قادتهم غادروا الزبداني في حافلات الإخلاء أمس إلى لبنان، بعد أن دسوا أسماءهم في لائحة الجرحى، بقرار من "أحرار الشام". وكان بارزاً أن يفر من المدينة الشيخ محمد علي الدرساني (أبو مأمون) رئيس "المجلس المحلي في الزبداني"، الذي ينتمي الى جماعة "الإخوان المسلمين"، وأحد الوجوه الأكثر تطرفاً ومعارضة للاتفاق. كما أخرج ابو عدنان زيتون شقيقين له في العملية، و"الصيدلاني" أحد المسؤولين العسكريين والقيادي حسن التيناوي. وكان محمد حسن خريطة، مساعد زيتون، قد فر إلى مضايا، ومنها إلى لبنان فتركيا قبل شهر من الآن. وخرج نائبه أبو مصعب حمدان إلى الجبل الشرقي. وفقد "لواء الفرسان"، القوة الثانية في الزبداني، رأسه أبو علي عبد الرحمن العامر، الذي انسحب جريحاً، عبر دير العشاير. وباستثناء أبو عدنان زيتون، لم يبقَ أحد من قادة المجموعات المسلحة في الزبداني.

 

- وذكرت "الجمهورية" ان المرحلة الثالثة للاتفاق تنص على إدخال المساعدات والمعدّات الإغاثية والطبّية والمواد الغذائية الى الزبداني والفوعة وكفريا عبر ممرّات إنسانية آمنة تضمن سلامة هذه الممرات وعدمَ إقفالها أو تعرّضِها لإطلاق نار القوى المسلحة المسيطرة على كلّ مِن هاتين المنطقتين.أمّا المرحلة الرابعة، وهي الأهمّ، فتشمل خروجَ كامل المسلحين من الزبداني مقابل خروج المدنيين، وهم بحدود 10 آلاف من الفوعة وكفريا. وتتم المرحلتان في فترة لا تتعدّى ثلاثة أشهر، وهي ضمن مرحلة الستة أشهر لوقفِ إطلاق النار. وبذلك، تكون الزبداني قد أصبحت آمنة بالكامل وتحت سيطرة الجيش السوري، ويكون أيضاً قد جرى تأمينُ الأوتوستراد الدولي بين دمشق والمصنع وإبقاؤه في منأى عن خروقات المسلحين. كما أنّ القرى اللبنانية المحاذية للحدود اللبنانية ـ السورية تصبح بدورها آمنة.

Ar
Date: 
الثلاثاء, ديسمبر 29, 2015