-ابرزت الصحف الحركة التي اطلقها ترشيح رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع للعماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية ومواقف الاطراف السياسية منها، والسعي لضمان انعقاد جلسة الانتخاب في 8 شباط المقبل. والمشاورات التي يجريها الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري في هذا الصدد. وتناولت الصحف ايضاً مساعي الرئيس بري لتفعيل الحكومة والاتفاق على التعيينات العسكرية.

 

الاستحقاق الرئاسي

-ذكرت "النهار" ان العماد ميشال عون ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع قررا تزخيم اقتراح ترشيح جعجع لعون في اتصالات واسعة لتسويق الاقتراح، لكن الذي يتردد في الكواليس والمقار السياسية يستبعد ان تكون جلسة مجلس النواب في 8 شباط مفصلية وحاسمة كما بدأ يأمل كثيرون. ولعل أبرز ما يتردد في هذا السياق ان العماد عون نفسه لن يقبل بحضور جلسة يتنافس فيها مع النائب فرنجية وسط جو يصعب معه حصر التوقعات والنتائج سلفاً وهو يسعى لتوفير الاجماع حوله.

 

-واوضحت "النهار" ان الرئيس سعد الحريري أبلغ المتصلين به بعد إعلان جعجع ترشيح العماد عون، إنه لا زال على خطته الرئاسية بدعم ترشيح النائب فرنجية لمنصب الرئاسة. وفي الوقت نفسه حرص "المستقبل" على إظهار الود لرئيس حزب "القوات اللبنانية" وهو ما تجلّى في عدد من المؤشرات ولاسيما منها بيان الكتلة التي أبدت "ارتياحها للمصالحة التي جرت في معراب بالأمس بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر"، لكنها أكدت في المقابل أن الكلمة الفصل في هذا الملف تبقى للمجلس النيابي، في ظل النظام الديموقراطي وتحت سقف الدستور."

 

-وفي معلومات "النهار" ان جعجع أجرى أمس اتصالا مطوّلا مع إحدى الشخصيات البارزة في قوى 14 آذار تخلله عرض لنتائج ترشيح العماد عون، وأكد جعجع انه يعتبر النقاط العشر التي أوردها في بيانه خلال لقاء معراب تمثل ضماناً لهذه القوى. وتوقع جعجع عقب زيارته أمس لبكركي ان تكون ردود الفعل على خطوته "ايجابية" وأكد ان "العلاقة مع الرئيس سعد الحريري هي كما كانت دائماً وما يجمعنا معه ومع تيار المستقبل أكبر من كل الخطوات السياسية الصغيرة والكبيرة" من غير ان ينكر "ان هناك خلافاً حول الترشيحات لرئاسة الجمهورية".

 

-ووصف العماد عون موقف كتلة "المستقبل "أمس بأنه "مرتب ومسؤول" وتحدث بنبرة تصالحية عن مجريات ترشيحه كما عن علاقته بالنائب فرنجية. وقال في حديث الى محطة "او تي في" إنه عمل وجعجع على ترشيحه "منذ سنة لتطوير الثقة بيننا وقبل ان يقوم الحريري بترشيح فرنجية وبحثنا أيضاً في طرح شخص ثالث لكننا لم نجده وقمنا بحسم الموضوع بترشيحي للرئاسة". وأضاف ان جعجع "كان مستعجلا اكثر مني" متوقعاً ان تكون العلاقة بينهما "بناءة وايجابية ومستقرة". واذ ذكر ان الجميع كانوا يطالبون المسيحيين بالاتفاق، وصف علاقته بفرنجية بأنها "طبيعية وهو مثل ابني ونحبه ونغطيه".

 

-في المقابل، ردّ رئيس مجلس النواب نبيه بري على سؤال عن رأيه في ترشيح جعجع لعون فقال أمام زواره: من المفروض ان أكون الرأي الأخير من موقعي كرئيس للمجلس، ولا يجوز أن يكون لي الموقف الاول. وانا الآن في انتظار تجميع معطيات الافرقاء ومواقفهم الكاملة لأبني على الشيء مقتضاه. أما من موقعي كرئيس لحركة أمل، فسأجمع هيئة الرئاسة والمكتب السياسي في الحركة عندما تتوافر المعطيات النهائية بغية اتخاذ الموقف النهائي من رئاسة الجمهورية.

 

-وعلّق بري على التقارب الاخير بين عون وجعجع بقوله: "ما حصل يؤكد نظريتي ان ليس بين اللبنانيين عداوات، بل خصومات في ما بينهم. وتم هذا الامر بين طرفين كانا الاكثر تباعداً. ومن هنا أقول ان ما جرى يشكل خطوة متقدمة على الصعيد اللبناني اضافة الى انها احدثت أمراً ايجابياً على المستوى المسيحي. ولكن لا بد من الاشارة الى ان هذه الخطوة - التي تمت في معراب - ليست كافية رئاسياً.

 

-وكان بري التقى أمس الوزيرين جبران باسيل والياس بو صعب. كما زار بوصعب والنائب نبيل نقولا النائب ميشال المر ليلاً موفدين من العماد عون لاطلاعه على مجريات ترشيح عون.

 

-وعقد لقاء مساء أمس بين وزير المال علي حسن خليل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري في عين التينة، وترددت معلومات عن انضمام الوزير السابق يوسف سعادة من فريق عمل النائب فرنجية اليهما.

 

-وذكرت "الاخبار" ان حزب الله أدار ماكيناته، لمحاولة إقناع النائب سليمان فرنجية بوضع ترشيحه جانباً وتأييد ترشيح عون. وتُذكّر مصادر قريبة من عون بمواقف فرنجية التي قالها علناً، وتلك التي عبّر عنها أمام كلّ من عون والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والوزير جبران باسيل، لناحية تأكيده الاستعداد لترشيح عون في حال كانت للأخير فرصة للوصول إلى قصر بعبدا، ولو لم تتجاوز هذه الفرصة عتبة الواحد في المئة. وتؤكد المصادر العونية أن فرنجية قال لباسيل إنه مستعد لدعم الجنرال عندما يحوز الأخير ترشيحاً من جعجع. وليل أمس، كانت لافتة الإيجابية التي تحدّث بها عون عن فرنجية، إذ قال لا أزال أنظر إليه كأنه ابني، وأنا مستعد لتغطيته حيث يمكنني ذلك. وأمام حزب الله مهمة أخرى، تبدو شاقة أكثر، وهي إقناع الرئيس نبيه بري بتأييد وصول عون إلى كرسي الرئاسة الأولى. لكن هذه المهمة تصبح يسيرة إذا ما تخلى فرنجية نفسه عن الترشح.

 

-كان لافتاً موقف وزير الخارجية القطري الذي نقلت عنه وسائل إعلام ليلاً وصفه قرار جعجع بترشيح عون إلى الرئاسة بالقرار الحكيم الذي أخذ في الاعتبار مصلحة لبنان. ورأت مصادر وزارية لـ"الاخبار"، أن هذا التصريح يمنح جعجع غطاءً من نوع خاص، في حال قرّرت السعودية قطع علاقتها به. كذلك فإنه يصبّ في خانة الرأي القائل إن خطوة رئيس القوات ما كانت لتتم من دون موافقة أميركية، أو على الأقل غضّ طرف.

 

مجلس الوزراء والتعيينات العسكرية

-جال وزير المال علي حسن خليل موفَداً من بري أمس، على الرئيس ميشال سليمان ورئيس الكتائب سامي الجميل في إطار مساعيه لتفعيل العمل الحكومي من باب السعي الى إمرار التعيينات في المجلس العسكري في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء. ونَقل خليل الى الطرفين رسالة من بري مفادُها أنّ مِن المهم جداً أن ننتهي من قضية ما سُمّي تفعيل الحكومة، وإنّ الأمر يتحقق من خلال التعيينات المرتقَبة في المجلس العسكري، وهو أقرّ بأن يسمّي عون أحد العضوين المسيحيين وإنْ كان يرضيه أكثر فليسَمِّ العضوَ الثالث وهو شيعي. في حين قرأت مرجعية سياسية في زيارة خليل إشارةً إلى أنّ الفراغ باقٍ ويتمدّد.

 

-وكشفت "الجمهورية" أنّ خليل نَقل الى الطرفين أسماء الضبّاط المرشحين لعضوية المجلس العسكري، متمنّياً أن يكون الموضوع مدارَ بحث جدّي قبل جلسة مجلس الوزراء المرجّحة بعد عودة رئيس الحكومة تمام سلام من دافوس مساء الجمعة المقبل أو بداية الأسبوع المقبل على أبعد تقدير. وسَمع خليل في الصيفي كلاماً بأنّ الموضوع ما زال قيد البحث وأنّ اجتماع اليوم للكتلتين الوزارية والنيابية سيبحث في هذا الموضوع مع التشديد على مبدأ الكفاية والأقدمية.

 

-  وقال خليل لـ"الجمهورية": نَجول على جميع الاطراف ونستمع الى آرائهم ونحاول التقريبَ بين وجهات النظر للتفاهم على التعيينات العسكرية في المراكز الشاغرة الثلاثة، وهدفُنا تفعيل عمل الحكومة. هناك أسماء مشتركة بين كلّ الأطراف وهناك أسماء تحتاج الى نقاش، وسنُكمل اتصالاتنا ومشاوراتنا مع الجميع في الأيام المقبلة.

 

-وقالت "السفير" ان المعلومات الاولية أشارت إلى عدم موافقة الطرفين(سليمان والكتائب) على المحاصصة السياسية، لكن عند طرح الاسماء يمكن للمكون السياسي او الطائفي الموافقة على تعيين اسم من بين اسماء عدة مطروحة وفقاً للأقدمية والكفاءة، وفي حال الرفض المبرر يمكن طرح اسم آخر يتمتع بالمواصفات. وبناء عليه، يفترض ان تقترح قيادة الجيش اسماء الضباط المؤهلين للتعيين وترفعها الى وزير الدفاع ليطرح الاسماء في مجلس الوزراء ويصار الى اختيار الاعضاء الثلاثة في المجلس العسكري .

 

-وذكرت مصادر كتائبية ان الوزير خليل طرح افكاراً عدة للتداول لعلّه يمكن التوصل الى مخرج للتعيينات، لكن الجميل اكد على موقف الحزب الخاص القاضي "باحترام آلية عمل قيادة الجيش ووزارة الدفاع في التعيينات وكل امر يخص الجيش، وعدم التدخل في اي شأن تقرره قيادة الجيش، والحزب بالتالي لا يمكن ان يدخل في اي بازار سياسي لتعيين هذا الضابط او ذاك خارج رأي قيادة الجيش ووزارة الدفاع".

Ar
Date: 
الأربعاء, يناير 20, 2016