- تناولت الصحف ردود الفعل التي أعقبت القرار السعودي بإيقاف الهبة للجيش اللبناني والقوى الأمنية، ودعوة مجلس الوزراء الى جلسة استثنائية اليوم للبحث في توجهات الحكومة في التعاطي مع القضايا العربية. وابرزت في هذا الصدد مواقف الرؤساء نبيه بري وتمام سلام وسعد الحريري. كما تناولت الصحف اعلان وزير العدل استقالته من الحكومة وانعكاساتها.

 

توجهات مجلس الوزراء

- توقعت "السفير" حصول نقاش حاد حول السياسة الخارجية بين وزراء "8 و14 آذار"، خلال الجلسة الطارئة لمجلس الوزراء اليوم، ورجحت أن يبقى هذا النقاش مضبوطاً بسقف حماية الحكومة وأن ينتهي إلى تفعيل تسوية البيان الوزاري على قاعدة "المحاصصة" في السياسة الخارجية أيضاً، بحيث يأخذ كل طرف ما يريحه، من خلال الجمع بين الالتزام بالنأي بالنفس عن الأزمة السورية والتشديد على الانسجام مع الإجماع العربي ورفض وسم المقاومة بالإرهاب.

 

- وأبلغت مصادر وزارية في "8 آذار" "السفير" أن الاتصالات والمشاورات التي جرت أمس تُبَيِّن أن جلسة اليوم غير مرشحة للانفجار من الداخل، لكنها في الوقت ذاته لن تكون نزهة، كاشفة عن أن "المستقبل" لن يتجه نحو طرح أو التمسك بطلب تقديم اعتذار إلى السعودية، الأمر الذي من شأنه أن يسهل إيجاد مخارج.

 

- وأكدت المصادر أنه لا مشكلة لقوى "8 آذار" مع مبدأ "الإجماع العربي"، شرط ألا يتعارض مع مصلحة لبنان، كما أنها لا تعارض اعتماد الحكومة سياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية عملاً بالبيان الوزاري، الى جانب ضرورة رفض أي توصيف    لـ"حزب الله" بأنه إرهابي، مشيرة الى أن النقاش قد يفضي الى بعض الإيضاحات الإضافية لمسار سياسة لبنان الخارجية.

 

- وذكرت "النهار" ان الرئيس تمام سلام سيشدد خلال الجلسة على ان لبنان ملتزم التضامن والاجماع العربيين ولن يخرج عنهما. ويجري سلام اتصالات سياسية مع مختلف القوى للخروج بموقف واضح للحكومة لأن "العلاقة مع السعودية مصلحة وطنية عليا، ولا يُمكن القبول بالمسّ بها". وبدأ العمل منذ ليل أمس على مشروع بيان سيصدر بالاجماع أو بالاكثرية ومن غير المستبعد أن يتلوه الرئيس سلام نظراً الى أهمية الموضوع. وأبلغت مصادر في قوى 8 آذار "النهار" أن وزراء هذا الفريق سيشاركون في الجلسة.

 

- وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ"البناء" أن الرئيس سلام سيعمل على لملمة تداعيات القرار السعودي ليس على الحكومة فقط، بل تداعياته على الاقتصاد الوطني وعلى التحويلات المالية إلى لبنان وعلى العاملين اللبنانيين في الخليج. وأكد درباس أن لا مصلحة لأي طرف بتطيير الحكومة في ظل الفراغ الرئاسي الحاصل.

 

الرئيس بري

- أكد الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس أنه شجع على انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم، معتبراً أنها ضرورية لإعادة تثبيت سياسة لبنان الخارجية، وفق القاعدة المتفق عليها، وهي النأي بالنفس عن الأزمة السورية والتمسك بالإجماع العربي في ما يتعلق بالقضايا المشتركة.

 

- ورأى أنه لا مانع، بعد صدور الموقف الموحد عن الحكومة، في أن يتوجه وفد الى السعودية، لإعادة تصويب العلاقة اللبنانية - السعودية.

 

- ولفت الانتباه الى أن ايران التي تمثل قوة إقليمية أساسية تؤكد في كل مناسبة حرصها على إقامة علاقات جيدة مع الرياض، وحتى عندما هوجمت السفارة السعودية في طهران، سارعت القيادة الإيرانية الى استنكار ما حصل وتوقيف الفاعلين، مشدداً على أنه "من الطبيعي أن نكون نحن أيضاً من المتمسكين بإبقاء جسور التعاون والتواصل ممدودة مع الدول العربية"، وتساءل: هل لبنان أقوى من إيران، حتى نذهب أبعد مما ذهبت اليه؟

 

-  وعما إذا كان مستعداً لزيارة السعودية في هذا التوقيت من أجل تخفيف حدة التوتر، تلبية للدعوة السابقة الموجهة اليه، أكد أنه سبق له أن أعلن عن قبول الدعوة، لكنه سيلبيها في الظرف المناسب.

 

الرئيس سلام مطمئن

- أعرب الرئيس تمام سلام أمام زواره عن اعتقاده بأن القرار السعودي غيمة عابرة وستمر، معتبراً أن استقالة الوزير ريفي ليست في وقتها. وقال سلام: نحن لا يمكن أن نسكت حيال ضيم أو أمر يتعلق بالسعودية، وعلينا أن نؤكد تضامننا مع المملكة في ما تواجهه مع العرب وبالنيابة عن العرب، بشكل لا لبس فيه.

 

- وأوضح أنه دعا الى جلسة لمجلس الوزراء اليوم لاتخاذ الموقف المناسب الرسمي والمسؤول، مضيفاً: سنضع الأمور في نصابها، وإذا رفض أي فريق سيتحمل مسؤوليته، وأنا كرئيس حكومة وناطق رسمي باسمها، مسؤول مع حكومتي عن صيانة العلاقات مع الأخوة العرب، وسأقوم بما يتوجب علي.

 

- وأكد أنه يتشاور مع الوزير جبران باسيل حول كل صغيرة وكبيرة، "لكن في مؤتمر مجلس التعاون الإسلامي في جدة لم يحصل معي تشاور لا من قريب ولا من بعيد، واتُّخِذ الموقف من دون علمي، أما خلال اجتماع مجلس الجامعة العربية فقد تم التشاور معي في موضوع ذكر "حزب الله" في البيان، وقلنا إنه لا يمكن أن نوافق، وتفهم العرب هذا الموقف، وهذا لا يعني أننا لم نكن قادرين على تأييد المقررات والاعتراض على بند إذا كان يتعارض مع النأي بالنفس".

 

- الى ذلك، قالت مصادر وزارة الخارجية لـ "السفير" إن سياسة النأي بالنفس واردة في البيان الوزاري للحكومة ويمكن تغييرها او تعديلها او توضيحها لأنها ليست منزلة.

 

- وشددت على أن وزير الخارجية التزم هذا التوجه في كل مواقفه، لافتة الانتباه الى أن الذي حصل هو نتيجة تراكم مسائل سياسية كثيرة، والسعودية تريد من لبنان أن يحدد موقفه من المعركة التي تخوضها في المنطقة، وهل هو معها ام ضدها او على الحياد.

 

Ar
Date: 
الاثنين, فبراير 22, 2016