-  تحدثت الصحف عن المخاوف والمخاطر على الوضع اللبناني السياسي والاقتصادي نتيجة الازمة مع السعودية وقرارات دول الخليج منع رعاياها من زيارة لبنان ودعوة الموجودين فيه لمغادرته، وابرزت تحرك الرئيسين نبيه بري وتمام سلام من اجل معالجة الوضع، فيما كانت السفارة السعودية تستقبل المزيد من المتضامنين مع المملكة. وتعقد الحكومة جلسة عادية لها اليوم. كما ابرزت انعقاد جلسة الحوار القصيرة بين حزب الله وتيار المستقبل. وتحرك الوفد النيابي في اميركا لمعالجة العقوبات المصرفية المفروضة على بعض اللبنانيين.

 

الازمة مع السعودية

- مضى السعوديون ودول الخليج في إجراءاتهم المتصاعدة ضد لبنان، حيث طلبت كل من الكويت وقطر من مواطنيهما عدم التوجه الى لبنان ومن رعاياهما مغادرته فوراً.

 

- اضافت "السفير" ان كل شيء في خطر، بدليل أن ما صدر عن حكومة الرئيس تمام سلام يوم الإثنين الماضي ليس مقبولاً سعودياً.. بل المطلوب "دوز" أكبر ليس معروفاً ما اذا كان يمكن أن يقبل به بعض أهل الحكومة من غير "قوى 14 آذار"، فإذا لم يتنازل الطرفان، فلربما نكون في الساعات أو الأيام المقبلة أمام حكومة تصريف أعمال ألمح سلام ليل أمس إلى احتمالها بقوله لشبكة "سكاي نيوز العربية" إن البعض يقول إن هذه الحكومة تصرّف الأعمال وليست قادرة على إنجاز الكثير من الأمور، "وأنا أدرك ذلك وربما قد نصل الى وقت نجد أنفسنا فعلاً في تصريف أعمال"، وأردف: "الاستقالة واردة وعدم استمرار الحكومة وارد، ليس فقط عندي بل حتى عند القوى السياسية التي يمكن أن تأخذ هذا القرار".

 

- وقال سلام: "ان تصريحات وزير الخارجية تعبّر عنه ولا تمثّل الحكومة، واكد بأنّ "لبنان لم ولن يخرج يوماً عن الإجماع العربي".

 

- وعن مسار جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم، قال مصدر وزاري لـ"السفير" انه يفترض ان تكون هذه الجلسة لاستكمال البحث في بنود جدول الاعمال المتبقية من الجلسات السابقة، "واذا أرادها البعض أن تكون جلسة سياسية.. فلكل حادث حديث".

 

- "النهار": تتصاعد الأزمة على مساريها الخليجي والداخلي بما يضع لبنان أمام المجهول وترددت معلومات  أمس ولم تتأكد بعد رسمياً عن اجراء سعودي بوقف التحويلات المالية من السعودية الى لبنان. وألغت السفارة الكويتية في بيروت احتفالاً بالعيد الوطني الكويتي كان مقرّراً اليوم.

 

- واوضحت "النهار" ان الرسالة التي طلب الرئيس سلام امس من السفير السعودي أن ينقلها الى الرياض تتعلق بالمدى التي ستذهب اليه الاجراءات السعودية حيال لبنان. وتوقعت مصادر مواكبة أن يأتي الجواب السعودي خلال 48 ساعة مع ان بعض الأوساط المعنية استبعد استجابة سعودية سريعة لمضمون الرسالة وتحدث عن فكرة يجري العمل عليها للتمهيد لزيارة يقوم بها الرئيس سلام للسعودية ربما مع وفد سياسي رفيع المستوى.

 

- وفي موازاة ذلك، كان ثمة مقترح أن يدلي الرئيس سلام اليوم بعد جلسة مجلس الوزراء العادية ببيان باسمه يحدد الموقف من تطورات العلاقات اللبنانية - السعودية. ولكن فهم أن هناك مطلباً سعودياً أن يصدر عن مجلس الوزراء موقف بالاجماع وهو أمر متعذر، خصوصاً أن "حزب الله" يرفض الخوض في موقف جديد غير الذي صدر أخيراً عن الحكومة.

 

- وذكرت "الاخبار" أن قيادات بارزة في فريق 14 آذار سمعت تحذيراً أميركياً من خطورة فرط الحكومة التي ستعقد جلسة عادية لها اليوم. وفيما تلقى الحريري نصائح من النائب وليد جنبلاط والرئيس بري بعدم الذهاب بعيداً، طلبت جهات بارزة في 14 آذار، تدخل الجانبين الأميركي والفرنسي مع القيادة السعودية لأجل الحد من التصعيد. وبادر الحريري إلى تحذير كل قيادات المستقبل أو قوى 14 آذار من المبادرة إلى خطوة دون التنسيق معه.

 

- واوضحت "الحياة" أن سلام أجرى مراجعة للعلاقة بين لبنان والمملكة خلال لقائه السفير عسيري مؤكداً المواقف التي أعلنها في الأيام الماضية عن امتنان لبنان للدعم السياسي والاقتصادي الذي تلقاه منها على مدى عقود. وشدد على أن حصول خطأ النأي بالنفس عن إدانة الاعتداء على المملكة لا يستوجب التخلي عن لبنان بهذه السرعة، وأن العلاقة التاريخية بين البلدين تسمح بإعطاء لبنان ورئيس الحكومة الوقت لتصحيح الموقف. كما شدد رئيس الحكومة على أن المملكة دولة كبرى، ولدورها ونفوذها الإقليمي في ظل هذه الظروف أبعاد كبيرة وواسعة قياساً إلى وضع لبنان كبلد صغير، ودعا إلى تفهم ظروفه.

 

تضامن مع السعودية

- أمت السفارة السعودية في رأس بيروت، شخصيات ووفود سياسية وشعبية، وذلك لليوم الثاني على التوالي، لإعلان تضامنـها مع السعودية. ومن أبرز الزوار، الرئيس نجيب ميقاتي على رأس وفد ضم كلا من الوزيرين السابقين نقولا نحاس ووليد الداعوق، والدكتور خلدون الشريف وعدداً من الشخصيات الطرابلسية. وقال ميقاتي بعد لقائه عسيري "إننا نعول على حكمة الملك سلمان بإعادة احتضان لبنان واللبنانيين، كما نعول على كافة الاطراف اللبنانيين بأن يعوا تماماً التاريخ العميق للعلاقات اللبنانية - السعودية، وأن يحدوا من السجالات والمناكفات في هذه الظروف الصعبة بالذات".

 

- واستقبل عسيري وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي دعا إلى التصرف بواقعية وبصراحة وبوضوح، بالاعتذار من المملكة عن الإهانات التي وجهت إليها، مؤكداً ضرورة الانسحاب من تعريض دول مجلس التعاون لنشاطات أمنية انطلاقاً من لبنان ومن لبنانيين وبتدريب لبناني.

 

- وتمنى المشنوق التوصل إلى تسوية سياسية حفاظاً للاستقرار وأمن اللبنانيين وأمانهم، خلال فترة قصيرة.

 

- ورداً على سؤال، قال المشنوق: إذا لم يحصل ذلك الحل، فالأمور ذاهبة باتجاه أزمة أكبر بكثير مما هي عليه، ولا يمكن تجاهل الوقائع التي نعيشها. ويجب أن نستمر في المحاولة، ولن نتوقف في تيار المستقبل عن المحاولة، ولن نتوقف عن الحوار إلا إذا حصل ما لا نريده.

 

- وعن قبوله ببيان مجلس الوزراء بالصيغة التي صدر بها؟ أجاب المشنوق: أنا لم أقبل، وتركت الجلسة، وحصل تعديل شكلي طفيف، وبالتالي لم أكن موجوداً ولم أشارك.

 

- وعن طلب السعودية من رعاياها مغادرة لبنان، قال: "إذا لم نجد حلاً لما يجري، فالأمور ستتطور أكثر فأكثر، وهي مستمرة بالتطور حالياً، وهذه ليست معلومات، بل هي استنتاجات طبيعية لما نراه".

 

حوار حزب الله والمستقبل

- ارتدادات الوضع المتأزّم أصابت شظاياها الحوار بين تيار "المستقبل" و"حزب الله" الذي انعقد مساء أمس في عين التينة في جلسة مبتورة غاب عنها الوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر من "المستقبل"، والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله من الحزب، واقتصَر الحضور فيها على "الخليلين": المعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين الخليل، والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري. واكتفى البيان الذي اصدره المجتمعون بالاشارة الى انه "تم البحث في الاوضاع الراهنة".

 

- وقالت السفير ان الخطر الذي تهدد جلسة حوار عين التينة ليل أمس. أن المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل تبلّغ من "تيار المستقبل" قراره بتأجيل الجلسة، فبادر إلى إبلاغ الرئيس نبيه بري الموجود في بروكسل، الأمر الذي استوجب سلسلة اتصالات هاتفية مكثفة بين رئيس المجلس النيابي من جهة وبين سلام من جهة ثانية، فيما كان الرئيس سعد الحريري يتابع من "بيت الوسط" مجريات المشاورات بتواصله المفتوح مع كل من مدير مكتبه نادر الحريري والرئيس سلام والوزير خليل.

 

- وتمنى بري على سلام المساعدة لدى قيادة "المستقبل" في حماية الحوار، قائلاً له: "لا يصح أن نساهم بأيدينا في خراب وطننا، داعياً إلى حماية الحوار باعتباره أحد الإنجازات اللبنانية لتحصين السلم الأهلي ومنع الفتنة".

 

- وفي الوقت نفسه، فتح علي حسن خليل خطوطه مع المعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين الخليل الذي أبلغه منذ اللحظة الأولى أن المشكلة ليست عند الحزب بل عند الفريق الآخر.

 

- وفيما طرح الحريري خلال "المفاوضات" تأجيل الجلسة، مقترحاً على بري أن يجتمعا فور عودته من بلجيكا للتداول في مصير حوار عين التينة، رفض بري هذا الطرح، وأصرّ على عقد الجلسة في موعدها، حتى ولو كانت مختصرة سواء في الوقت أو في عدد أعضاء الوفدين، واتفق مع الحريري على اجتماع عاجل فور عودته إلى بيروت نهاية الأسبوع الحالي.

 

- وانطلق بري في إصراره على موقفه من خطورة الدلالات والتداعيات التي ستترتب على تأجيل جلسة الحوار في هذا التوقيت، "لأن عدم انعقادها سيعطي إشارة سلبية إلى مسار الوضع اللبناني وربما يترك انعكاسات سلبية على الحكومة والحوار الوطني"، لا سيما أن "حزب الله" الذي استجاب لمسعى بري قد يتخذ قراراً بالانسحاب من الحوار إذا قاطع "المستقبل" الجلسة المقررة (أمس).

 

- وبعد مفاوضات مكوكية، تقرر عقد جلسة حوارية اقتصر حضورها على حسين الخليل ونادر الحريري بحضور علي حسن خليل، بعدما تبلغ وزيرا "حزب الله" حسين الحاج حسن و"المستقبل" نهاد المشنوق ونائبا "حزب الله" حسن فضل الله و"المستقبل" سمير الجسر، بأن الجلسة "ستكون مختصرة هذه المرة".

 

- واستمرت الجلسة في عين التينة حوالي التسعين دقيقة وصدر عنها بيان مقتضب مفاده أن الاجتماع "بحث الأوضاع الراهنة".

 

- وعُلم أن الوزير خليل أكد على أهمية استمرار الحوار خصوصاً أنه أثبت في محطات عدة فاعليته وقدرته على تدوير الكثير من الأمور لا بل شكّل رافعة للعمل الحكومي وللكثير من الخطوات التي تم اتخاذها، مشدداً على أن طاولة الحوار الوحيدة التي ظلت ملتئمة في المنطقة طوال السنوات الماضية هي طاولة الحوار الوطني اللبناني (الموسعة منذ 2006 والثنائية منذ نهاية العام 2014 حتى الآن).

 

- وكان لافتاً للانتباه أن المجتمعين اتفقوا على انعقاد الحوار "في جلسة مقبلة" من دون أن يحددوا موعدها أو صيغتها الجديدة، في انتظار اللقاء الموعود بين بري والحريري بعد عودة رئيس المجلس من زيارته الأوروبية، علماً أن المحاذير نفسها تسري على جلسة الحوار الوطني المقررة يوم الأربعاء في التاسع من آذار المقبل.

 

Ar
Date: 
الخميس, فبراير 25, 2016