- أبرزت الصحف المساعي الجارية لمعالجة أزمة مديرية أمن الدولة لتمكين الحكومة من الانطلاق بعد المخاوف من تعطيلها مجدداً، وزيارة السفير السعودي لوزير الخارجية لترطيب الأجواء بينهما. وتناولت الحكم الصادر بحق الوزير الأسبق ميشال سماحة 13 سنة وردود الفعل، واستمرار التحقيقات في ملف الإنترنت غير الشرعي.

 

الوضع الحكومي

- دخل الواقع الحكومي مرحلة جديدة من التعقيدات التي تنذر تكراراً بشل عمل الحكومة ما لم يتم التوصل إلى تسوية لمسألة جهاز أمن الدولة التي تسببت بالانقسام الواسع داخل الحكومة. وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" إن جلسة مجلس الوزراء إذا ما وُجهت الدعوة إلى عقدها الثلاثاء المقبل لن تؤدي إلى إنهاء الأزمة التي أدت إلى النتيجة التي انتهت إليها الجلسة الأخيرة الخميس الماضي. وأوضحت أن اللقاء الذي جمع أمس وزير المال علي حسن خليل ووزير السياحة ميشال فرعون لم يعالج الخلاف على بند مديرية أمن الدولة. واستبعدت المصادر أن يبادر رئيس الوزراء تمام سلام إلى دعوة المجلس إلى جلسة الثلثاء المقبل نظراً إلى استمرار التباينات وعدم احتواء الخلاف أولاً وبسبب توجّه سلام إلى اسطنبول للمشاركة في القمة الإسلامية التي ستعقد هناك. خصص الاجتماع للبحث في مخارج للمسألتين المختلف عليهما، وهما صرف وزارة المالية لنفقات "المصاريف السرية" للمديرية وإحالة طلبات "داتا" الاتصالات التي طلبتها إليها.

 

- وذكرت "السفير" أن البحث بين الوزيرين لم يصل إلى نتيجة، بسبب إصرار كل طرف على موقفه من قانونية توقيع المعاملات وهل تحتاج إلى توقيع مدير الجهاز ونائبه أم المدير وحده فقط. واكتفى الوزير فرعون بالقول لـ"السفير": إن المسألة باتت بحاجة إلى تدخل الرئيس تمام سلام شخصياً، وإذا تدخل رئيس المجلس نبيه بري أيضاً يكون أفضل لإيجاد حل للمسألة. ونحن منفتحون على الحلول ونريد تسهيل الأمور لا تعقيدها. وقال الوزير خليل لـ"السفير": لم تطرح حلول محددة للمشكلة ونحن منفتحون على أي بحث في مجلس الوزراء، لأن الإشكالية القائمة حول "أمن الدولة" لها طابع قانوني حول الصلاحيات، لذلك تحتاج الى قرار من مجلس الوزراء. لكننا ضد تعطيل عمل الحكومة، بل نرى وجوب طرح كل الأمور أمامها لنجد لها حلولاً. وقال وزير الثقافة ريمون عريجي رداً على سؤال لـ"السفير" حول مصير الحكومة بعد الذي جرى في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء: إن أي طرف سياسي لا يستطيع احتمال تفجير الحكومة من داخلها، لأنه بلا حكومة وفي ظل الفراغ الرئاسي نذهب إلى المجهول، ولكن أيضاً في ظل استمرار هذا الجو السياسي فإننا نقف على حافة الهاوية، لذلك مطلوب من القوى السياسية تدوير الزوايا وتخفيف حدة التشنجات، والابتعاد عن الجدال العقيم وإلا يصبح الوضع السياسي في خطر.

 

- وقالت مصادر مطلعة على حركة فرعون لـ"الجمهورية" أنه باشر بعد اللقاء اتصالاته بزملائه الوزراء المسيحيين لوضعهم في نتائج المسعى، وهو ما قاده إلى زيارة رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في بكفيا أمس على أن يواصل لقاءاته لهذه الغاية لتشمل وزراء "التيار الوطني الحر" والوزراء المسيحيين المستقلين في الساعات المقبلة.

 

السفير عسيري عند الرئيس سلام والوزير باسيل

- لفتت أمس زيارة السفير السعودي علي عواض عسيري لرئيس الحكومة تمام سلام في السراي الحكومي حيث عرض معه للأوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة وللعلاقات الثنائية بين البلدين، وذلك بعد زيارة قام بها لقصر بسترس حيث اجتمع خلالها بوزير الخارجية جبران باسيل، في لقاء هو الأول بينهما منذ نشوب الأزمة في العلاقات بين لبنان والمملكة خصوصاً ودول الخليج العربي عموماً، على خلفية مواقف وزارة الخارجية اللبنانية من إدانة الاعتداء على السفارة السعودية في طهران، خلال مؤتمر وزراء خارجية منظمة التعاون الاسلامي في جدة قبل بضعة أشهر، ومن ثم امتناع لبنان عن التصويت على القرار الذي أصدره وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم الطارئ في القاهرة حول دعم السعودية في مواجهة إيران. وقد أحيطت هذه الزيارة اللافتة في توقيتها بتكتم شديد حول مضمونها، واكتفى عسيري بعدها بالتأكيد أنّ اللقاء كان ممتازاً، فيما اكتفى المكتب الاعلامي في وزارة الخارجية بالإشارة الى أنّ عسيري خرج بعد اللقاء "وبَدت على وجهه علامات الارتياح".

 

- وقالت مصادر دبلوماسية لبنانية لـ"اللواء" إن لقاء السفير عسيري المطوّل مع الوزير باسيل خطوة في إطار مساعي عسيري لتحسين العلاقات بين المملكة العربية السعودية ولبنان، تأكيداً للحرص السعودي على الحفاظ على العلاقات التاريخية مع لبنان. وأشارت هذه المصادر إلى أن أجواء اللقاء كانت مشجعة بعد الشروحات التي قدمها باسيل عن الموقف اللبناني، وأكّد خلالها الحرص على الوقوف إلى جانب المملكة في الدفاع عن قضايا الأمة. وتوقعت هذه المصادر حصول لقاءات سعودية لبنانية على هامش القمة الإسلامية في اسطنبول.

 

الحكم على سماحة

- بخلاف حكم البداية الذي أدان الوزير الاسبق ميشال سماحة بعملية نقل المتفجرات من سوريا إلى لبنان بعد فصل قضية تورّط المسؤول الأمني السوري اللواء علي المملوك على حدة،فنّد حكم محكمة التمييز العسكرية أمس التهم الموجّهة إلى سماحة وربط بينها، وتوسعت المحكمة في تفسير ردها على كل أسئلة محامي الدفاع ودانت سماحة في المواد الجنائية المدعى بها عليه لينتهي الحكم بالفقرة الحكمية التي صدرت بإجماع أعضاء المحكمة والتي قضت بإنزال عقوبة الإعدام به وخفضها إلى حبسه 13 سنة سجنية تحسم منها مدة السجن التي نفذها بموجب حكم المحكمة العسكرية الدائمة أي أربع سنوات ونصف سنة وتبقى من مدة عقوبته ست سنوات و33 يوماً، كما قضى الحكم بتجريده من الحقوق المدنية. وترك الحكم انطباعاً كأنه صادر عن القضاء العدلي باعتبار أن أحكام القضاء العسكري تصدر مقتضبة ولا تتضمن تفصيلاً. ودانت المحكمة سماحة بجرم تأليف عصابة ترمي إلى ارتكاب الجنايات كما بجرم محاولة القتل عمداً لافتاً إلى أن "ظروفاً خارجة عن إرادة الفاعل حالت دون تنفيذ الأعمال الإرهابية التي بقيت في طور المحاولة". وخلافاً لردود الفعل الساخطة والحادة التي تسبب بها الحكم البدائي، أثار حكم محكمة التمييز العسكرية موجة ترحيب واسعة سواء على المستوى الشعبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي أم على المستوى السياسي. وجاءت أبرز الردود على لسان الرئيس سعد الحريري الذي اعتبر أن صدور حكم التمييز "في حق الإرهابي ميشال سماحة يصحح الحكم السابق المخفف الذي رفضناه وأعلنا أننا لن نسكت عنه". وقال إن الحكم على سماحة "يثبت أن المتابعة القضائية والشفافية مع الرأي العام هي الطريق الصحيح إلى العدالة بعيداً من المزايدات والتصرفات السياسية الهوجاء".

 

- وعلّق رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط: "لقد بدأ القضاء يتحرك في قضية ميشال سماحة فهل يكمل في ملفات الفساد؟".

 

- وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق إن حكم محكمة التمييز العسكرية "يؤكد صحة ثقتنا برئيس المحكمة والأعضاء". مضيفاً: "رحم الله دائماً وأبداً وسام الحسن : الحق الوطني ولو تحت التراب".

 

- وأكد القاضي لطوف بعد صدور الحكم أنه وجميع أعضاء المحكمة قاموا بما تمليه عليهم قناعتهم قائلاً لـ"المستقبل": أنا والأعضاء ضميرنا مرتاح.

 

- وذكرت "الحياة" أن وكيل سماحة المحامي صخر الهاشم خرج من قاعة المحكمة قبل لحظات من دخول الهيئة إليها لتلاوة الحكم ولم يسمعه. واكتفى بالتعليق على الحكم بعد صدوره: "الحكم معلّب وجاء نتيجة صفقة ما".

Ar
Date: 
السبت, أبريل 9, 2016