- أبرزت الصحف زيارة رئيس الجمهورية الإيطالية سيرجيو ماتاريللا الى بيروت، وتشييع القائد العسكري في "حزب الله" مصطفى بدر الدين (ذو الفقار)، الذي اغتيل في تفجير لا زال غامضاً في دمشق، وأجواء الانتخابات البلدية في جبل لبنان التي تجري غداً الأحد، كما أبرزت استقالة الموفد الخاص للأمم المتحدة لتنفيذ القرار 1559 تيري رود – لارسن واحتمال تعيين وكيل الأمين العام للشؤون السياسية جيفري فيلتمان مكانه.

 

اغتيال وتشييع بدر الدين

- جرى امس في روضة الشهداء في الضاحية الجنوبية، تشييع القائد العسكري في "حزب الله" مصطفى بدر الدين (ذو الفقار)، الذي اغتيل في تفجير لا زال غامضاً في دمشق، وقال نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم خلال التشييع: أنه خلال ساعات من الآن، أقصاها صبيحة اليوم السبت، سنعلن بالتفصيل سبب الإنفجار ومن هي الجهة المسؤولة عن الاغتيال، وسنبني على الأمر مقتضاه، وقد تلمّسنا خطوات واضحة تؤشر إلى الجهة وإلى الأسلوب لكننا نحتاج إلى بعض الاستكمال لنتيقن مئة في المئة وإن شاء الله تعالى سنعلن هذا الأمر على الملأ.

 

- وقالت "السفير":  إنه لم يكن قد مضى على وصول موكب "ذو الفقار" إلا وقت قليل إلى مقر أو منزل حزبي يقع في الغوطة، وتحديداً في منطقة قريبة من مطار دمشق، تضم مخازن أسلحة وذخيرة تابعة للجيش السوري. بين التاسعة والنصف والعاشرة مساء، يسمع دوي انفجار كبير ومفاجئ، ليتبين أن مصطفى بدر الدين قد سقط شهيداً وجرح اثنان أو ثلاثة من حراس المقر وحراسته الشخصية (إصاباتهم طفيفة). تم نقل جثمان الشهيد مصطفى بدر الدين إلى أحد مستشفيات العاصمة السورية، وبعد معاينته، تبين أنه قد أصيب بشظايا غير قاتلة في بعض أنحاء جسمه الذي لم يشوّه أبدا، وأظهر تقرير طبي أن الوفاة ربما تكون ناجمة عن عصف الانفجار القوي. ومن دمشق، نقل الجثمان إلى مستشفى "الرسول الأعظم" في بيروت قبيل ساعات الفجر الأولى، حيث كان في انتظاره أفراد عائلته وبعض القيادات الحزبية. في الوقت نفسه، توجه عدد من ضباط المقاومة، وهم جميعهم من خبراء المتفجرات، إلى سوريا، وباشروا تحقيقاً ميدانياً أنجز مساء أمس، ورفعوا في ضوئه تقريرهم إلى قيادة "حزب الله".

 

- وسارعت إسرائيل إلى تأكيد عدم المسؤولية عن اغتيال بدر الدين، لكنها اعتبرت عبر مسؤوليها وإعلامها ومعلقيها ومراسليها العسكريين أن اغتيال هذا القيادي في "حزب الله"، بشرى سارة وإيجابية، إذ إن بدر الدين، بحسب التعليق العبري مسؤول عن تخطيط وتنفيذ عشرات العمليات ضد إسرائيل وأهداف إسرائيلية. وبحسب "القناة الثانية" العبرية: نعم، إسرائيل تشعر بالرضى جراء عملية اغتيال بدر الدين. إلا أن ذلك لا يعني أنها هي من نفذ عملية الاغتيال.

 

- وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست للصحافيين أمس لقد اطّلعتُ على تقارير تتحدث عن أن بدر الدين قُتل هذا الأسبوع في سوريا، ولاحظنا أن الاستعدادات جارية لتشييعه.. لكنني لا أستطيع، على نحو مستقلّ، تأكيد تلك التقارير بشأن موته.. ما أستطيع تأكيده هو أنه لم تكن هناك أي طائرات أميركية أو طائرات تابعة لقوات التحالف في المنطقة التي قيل إنه استهدف فيها.

 

-معلومات توافرت لـ"النهار" عن سقوط نحو سبعة آخرين من الحزب بالإضافة إلى أحد الكوادر العسكرية الإيرانية كانوا مع بدر الدين لدى تفجير حصل قرب موقع للحزب في مطار دمشق.

 

-"الجمهورية": نَقلت وكالة "أكي" الإيطالية عن مصادر عسكرية سورية أنّ عملية اغتيال بدر الدين في سوريا، مطابقة تماماً لعملية اغتيال المسؤول العسكري في الحزب سمير قنطار داخل سوريا في كانون الأول العام الماضي، ورجّحت وجود شريحة تعقّب مزروعة داخل مكان إقامته. وأضافت المصادر أنّ مِن المُرجّح وفق المعلومات الأوّلية أنّ بدر الدين اغتيلَ بصاروخ (سبايس) موجّه عبر نظام متابعة مواقع جغرافية (جي. بي. إس) يتبع شريحة مزروعة في مكان إقامته بريف دمشق، وهي منظومة صواريخ لا يمكن رصدُها بالرادار، ما يُرجّح وجود عملية اختراق سهّلت الوصول إليه.

 

- وشكّك عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت في أن يكون الشخص الذي شيّعه "حزب الله" أمس هو نفسُه بدر الدين، وقال لـ"الجمهورية": "في كلّ الحروب السرّية والأمنية أمورٌ كثيرة تُصنَع، وتُطرَح علامات استفهام. وهذه أوّل نقطة استفهام تأتي بعدما طُرح في بعض وسائل الإعلام إمكانية أن يُستدعى الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله إلى المحكمة الدولية، فهل ما جرى هو لقطعِ الصِلة من جهة؟ أم لإخفاء مصطفى بدر الدين نهائياً عن التداول؟"

 

- وفي ما خصّ التداعيات، أشارت مصادر سياسية لـ"اللواء"، إلى أنه من الممكن أن تتوضح في خطاب الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله يوم الجمعة المقبل في ذكرى أسبوع بدر الدين.

 

- وأعلنَت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أنّها أخَذت علماً بالتقارير التي نشِرت في وسائل الإعلام عن وفاة بدر الدين، لافتةً إلى أنّها لا تستطيع أن تقدّم أيّ تعليق قبل صدور قرار قضائي، مؤكّدةً أنّها ستظلّ ملتزمة باضطلاعها بولايتها بأعلى معايير العدالة الدولية.

 

الرئيس الايطالي

- أشاد رئيس الجمهورية الإيطالية سيرجيو ماتاريللا بالجهود التي يبذلها لبنان في استضافة النازحين السوريين، وأكّد "أهميّة تقديم معونات ملموسة له لمساعدته على تحمل هذا العبء الكبير"، واعداً بأنّ "بلاده ستزيد مساعداتها للبنان في العام 2016، وأنّها ستبذل جهوداً داخل الاتحاد الأوروبي لوضع خطة شاملة لمواجهة موضوع النزوح تعتمدها أوروبا مجتمعة".

 

- كلام ماتاريللا جاء خلال لقائه، أمس، رئيس مجلس النوّاب نبيه بري، ثم رئيس الحكومة تمّام سلام في حضور نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، بالإضافة إلى الوفد الإيطالي الذي ضمّ وزيرة الدفاع روبيرتا بينوتي وقائد الجيش الجنرال كلاوديو غراتسيانو والسفير الإيطالي في لبنان ماسيمو ماروتي وعدد من المسؤولين.

 

كما انتقل الرئيس الإيطالي إلى الجنوب على متن طوافة عسكرية حيث تفقّد القوة الإيطالية العاملة ضمن إطار "اليونيفيل".

 

- وأكّد الرئيس الإيطالي أن بلاده ستسعى للضغط على الاتحاد الأوروبي من أجل التوصل إلى حلّ في سوريا، معتبراً أنّ الحل في سوريا يساعد في نشر الاستقرار في العالم. وأشاد بالنموذج اللبناني.

 

- من جهته، أشار الرئيس سلام إلى أهمية دعم نهج الاعتدال في المنطقة، مؤكداً أنّ "المدخل إلى مواجهة التطرف هو إيجاد حلّ للقضية الفلسطينية".

 

- كما التقى الرئيس الإيطالي البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، في مطرانية بيروت في الأشرفية، ترافقه وزيرة الدفاع في إيطاليا روبرتا بينوتي، السفير الإيطالي ماسيمو ماروتي وأعضاء الوفد، في حضور رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، النائب البطريركي العام المطران بولس الصياح.

 

لارسن والملف اللبناني

- ذكرت "النهار" و"السفير" و"الجمهورية" و"اللواء"، أن الموفد الخاص للأمم المتحدة لتنفيذ القرار 1559 تيري رود - لارسن أبلغ أمس أعضاء مجلس الأمن أنه سيتخلى عن هذه المهمة في نهاية أيار الجاري بعدما تولى ملف لبنان طوال السنوات الـ12 الاخيرة، وأن رود - لارسن نصح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون بتسليم الملف إلى مكتب وكيل الأمين العام للشؤون السياسية جيفري فيلتمان، وترك مسألة تعيين مبعوث جديد للأمين العام المقبل للمنظمة الدولية.

 

- وكان لارسن الذي اضطلع بدور حيوي في تنفيذ بعض البنود الرئيسية في القرار 1559، أبلغ قراره الإستقالة إلى بعض المسؤولين الكبار في الأمانة العامة للمنظمة الدولية قبل أسابيع.

 

-وبعد إحاطته الثالثة والعشرين أمام أعضاء مجلس الأمن، صرّح رود - لارسن لـ"النهار": "أقوم بهذا العمل منذ 12 سنة، وسيكون هناك أمين عام جديد في نهاية السنة... أعتقد أن هذا هو الأمر الصحيح والمشرف الذي ينبغي القيام به الآن. المعينون في المناصب السياسية العليا لدى الأمم المتحدة سيكونون من شأن الأمين العام المقبل أو الأمينة العامة المقبلة".

 

- وهو قال لأعضاء مجلس الأمن في الجلسة المغلقة إنه "منذ إصدار القرار في أيلول 2004، تحقق الكثيرفي لبنان، غير أنه أشار في الوقت ذاته إلى أحكام أخرى لم تنجز فحسب ، بل أن الفشل في تنفيذها يمكن أن يقوّض أيضاً التقدم الذي أحرز حتى الآن"، ومنها "الفراغ الرئاسي وتأثيره السلبي على قدرة لبنان على اتخاذ قرارات مهمة". ولاحظ أن أبرز البنود العالقة في القرار 1559 "نزع السلاح وتسريح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية" التي وسّعت نشاطاتها، مؤكداً أنها "تمثل التهديد الأكبر والأخطر لسيادة لبنان واستقراره واستقلاله السياسي".

 

- وأمام الصحافيين، أشاد رود - لارسن برئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"عمله البديع في جمع الأطراف اللبنانيين المختلفين معاً"، وبرئيس الوزراء تمام سلام لـ"قيامه بجهود بطولية من أجل حلّ الشلل في المؤسسات الحكومية". وقال إن "الأهم الآن انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتعيين قائد جديد للجيش". وشدّد على أن "هذا شأن داخلي لبناني".

 

- ونقلت "الحياة" عن ديبلوماسيين عرباً وغربيين توقعوا عدم تعيين خلف للارسن قبل انتخاب الأمين العام الجديد للمنظمة الدولية نهاية العام، «لأن قرار التعيين سياسي ويتطلب اتخاذه انتظار الأمين العام المقبل». ولم يستبعد ديبلوماسيون دمج آليتي القرارين 1701 الذي تتابع تطبيقه الممثلة الخاصة سيغريد كاغ و1559، بسبب تداخل مسألة سلاح الميليشيات والدعوة إلى التقيد بسياسة النأي بالنفس بين آليتي متابعة تطبيق القرارين. لكن مسؤولين في الأمم المتحدة قالوا إنه لا يزال مبكراً البحث في مثل هذه الخيارات، وهو أمر سيتضح في وقت لاحق.

 

الرئيس هولاند والبطريرك الراعي

- شدد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على أن "فرنسا ستتابع بذل الجهود إلى جانب الأفرقاء المعنيين لمساعدة اللبنانيين على إيجاد حل للأزمة السياسية والمؤسساتية بأسرع ما يمكن، كما سنتابع حث الأسرة الدولية على العمل بهذا الاتجاه".

 

- وقال، في رسالة شكر إلى البطريرك الماروني الكاردينال بشاره الراعي بعد لقائهما الأخير في بيروت، أن "فرنسا تشعر في العمق بوضع مسيحيي الشرق المأساوي ليس للسبب التاريخي وحسب وإنما أيضاً باسم القيم العالمية للحرية والتسامح التي تلتزم بها"، مؤكداً "حرصه على القيام بكل شيء لكي يبقى المسيحيون في بلدانهم وأن يكونوا ممثلين بشكل صحيح وأن يشاركوا في الحياة العامة. علينا جميعاً أن نرفع معاً هذا التحدي الكبير".

 

- وذكرت "اللواء" أن قصر الإليزيه استطاع من إحداث تقدّم على هذا الصعيد، في ضوء الاتصالات التي أجريت مع شخصيات لبنانية وعربية وإيرانية للخروج من حالة المراوحة، على أن تستكمل مع وصول وزير الخارجية الفرنسية جان مارك أيرولت إلى بيروت الأسبوع المقبل.

Ar
Date: 
السبت, مايو 14, 2016