- أبرزت الصحف استمرار التحقيقات في التفجيرات الإرهابية التي استهدفت بلدة القاع بالبقاع، والمواقف التي اتخذها مجلس الوزراء والاجتماعين الأمنيين في السرايا وفي مكتب قائد الجيش، والتدابير الأمنية المشددة المتخذة في أكثر من منطقة.

 

مجلس الوزراء والاجتماعات الامنية

- أكّد مجلس الوزراء بعد جلسته الاستثنائية أمس للبحث في تفجيرات القاع الإرهابية، ثقة الحكومة الكاملة بالجيش وجميع القوى والأجهزة الأمنيّة التي تؤدي على أكمل وجه واجبها الوطني في حماية أمن اللبنانيين وحفظ الاستقرار في جميع أنحاء البلاد، داعياً جميع المواطنين إلى الالتفاف حول القوات الشرعية وعدم الاستسلام للذعر الذي يريد الإرهابيون بثّه في النفوس لهزّ الثقة بالبنيان الوطني اللبناني. واعتبر مجلس الوزراء نفسه في حالة تأهب دائم للتعامل مع أي تطوّر أمنيّ جديد، معلناً وضع جميع المؤسسات الحكومية بكلّ إمكاناتها في حالة استنفار كامل لمواجهة تداعيات الأحداث. واعتبرت الحكومة في بيانها أنّ الجريمة تستهدف كل لبنان لا القاع فقط، وتدرس الإجراءات الكفيلة بدعم صمود الأهالي ودعم الجيش في حماية الحدود من الإرهابيين، مشدّدةً على أنّ نوعية التفجيرين يدشّنان مرحلة نوعية جديدة من المواجهة بين الدولة اللبنانية وبين الإرهاب الظلامي. ودعا الرئيس تمّام سلام خلال الجلسة إلى الابتعاد عن مظاهر الأمن الذاتي الفئوي، مؤكّداً أنّ "المطلوب ليس استنفاراً طائفياً أو مذهبياً أو فئوياً، وإلّا فإنّنا نكون قد وقعنا في الفخّ الذي نصبه لنا الإرهابيون". إنّ بلدة القاع المسيحية استهدفت اليوم، لكن مناطق إسلامية مثل الضاحية الجنوبية وطرابلس وعرسال وغيرها استهدفت في الماضي، ولذلك يجب على جميع القوى السياسية إعطاء الموضوع بعده الوطنيّ وليس الفئويّ. وأكّد أنّ "التحقيقات التي تقوم بها الأجهزة المعنية مستمرة وقد بدأت بعض المعلومات الأوليّة تتضح عن هويات الإرهابيين". وأعرب عن خشيته من أن "يكون ما حصل في القاع بدايةً لموجة من العمليات الإرهابية في مناطق لبنانية مختلفة"، داعياً الى "مواجهة هذا الواقع بموقف وطنيّ موحّد ومتكامل".

 

- وأفادت "النهار" أن النقاط الأساسية للوزراء الذين توالوا على الكلام هي: تهيّب الجميع للوضع العام، وجود اقتناع بأن لبنان دخل مرحلة أمنية جديدة مختلفة عما سبقها، إجماع على مواجهة الإرهاب وعلى ضرورة ضبط الحدود وتجمّعات اللاجئين مع محاذرة اعتبار اللاجئين كبش محرقة ووصمهم بالإرهاب، التشديد على تعزيز الوضع الحكومي لمواجهة التطورات لأن أي ارتجاج أو تغيير في هذا الوضع يدخل البلاد في الفراغ المدمّر وليس الفراغ الدستوري وحده، ومقاربة أحداث القاع مقاربة وطنية وليس مقاربة طائفية، وتقرر أن تبقى جلسات مجلس الوزراء مفتوحة.

 

- وأوضحت مصادر وزارية لـ "المستقبل" أنّ النقاش في شقه السياسي تراوح بين تركيز وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر على ملف النازحين السوريين ومطالبتهم بحل شامل لمسألة المخيمات التي يلتجئون إليها على الأراضي اللبنانية في ضوء تفجيرات القاع، وسط إثارة الوزير محمد فنيش مسألة ترحيل بعضهم إلى عدد من المناطق السورية الآمنة بالتنسيق مع الحكومة السورية، وبين مطالبة وزراء قوى 14 آذار وخصوصاً الوزيرين نبيل دي فريج وسجعان قزي بضرورة الاستفادة من القرار 1701 الذي يتيح للجيش اللبناني طلب المساعدة من القوات الدولية العاملة في الجنوب للانتشار عند كل المرافئ الحدودية البرية اللبنانية والعمل على ضبطها. وعُقد اجتماع أمني بعد الجلسة برئاسة الرئيس سلام، في حضور نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الداخلية نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والأمين العام لـ "المجلس الأعلى للدفاع" اللواء محمد خير، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، ومدير المخابرات في الجيش العميد الركن كميل ضاهر، ورئيس "شعبة المعلومات" في قوى الأمن الداخلي العميد عماد عثمان. وأكد المجتمعون في بيانهم أنّ هذا الاعتداء قد يكون مؤشراً إلى مرحلة جديدة أكثر شراسة في المواجهة مع الإرهاب الظلامي الذي يعمل حثيثاً لإلحاق الأذى بلبنان وجرّه الى أتون الفوضى والخراب، مشدّدين على أنّ المسؤولية الوطنية تقتضي تنبيه اللبنانيين من المخاطر المحتملة، وعدم استبعاد أن تكون هذه الجريمة الإرهابية فاتحة لموجة من العمليات الإرهابية، في ظلّ معلومات تتولى الجهات الأمنية متابعتها واتخاذ ما يلزم في شأنها. ولفتوا الانتباه إلى أنّ هذا الاعتداء لا يكون ذريعة لأي شكل من أشكال الأمن الذاتي المرفوض، بل يجب أن يزيد أبناء القاع، وجميع أبناء القرى المجاورة واللبنانيين عامة، تمسكاً بدور القوى الشرعية المخوّلة وحدها قانوناً السهر على أمن الناس وأرواحهم وأرزاقهم. كما عُقد لقاء ضم وزير الداخلية نهاد المشنوق وقادة الأجهزة الأمنية في مكتب قائد الجيش العماد جان قهوجي، وذكرت "النهار" أن معلومات جرى تداولها في الاجتماعات الثلاثة ولا سيما منها الاجتماع الأمني الموسع برئاسة سلام، استندت الى معطيات الجيش الذي استبعد أن يكون الانتحاريون الثمانية الذين نفذوا تفجيرات القاع قد انطلقوا من مخيمات اللاجئين في مشاريع القاع والأرجح أنهم تسللوا إلى القاع من جرود عرسال. وتبين أن الجيش عرف هويات سبعة منهم وهم سوريون وبينهم امرأة. كما استبعد الجيش أن تكون الهجمات الإرهابية ردة فعل على إقدام بلدية القاع مع قوى الأمن الداخلي على هدم منشآت اسمنتية أقامها اللاجئون داخل المخيمات. واعتبرت المصادر العسكرية المعنية أن هذا الاحتمال ضئيل لأن ردة الفعل لا تكون بهذا العدد من الانتحاريين الذين استهدفوا بلدة القاع. كما علمت "النهار" من مصادر أمنية أن الانتحاريين الذين دخلوا بلدة القاع هم مجندون جدد لم يكونوا سابقاً ضمن رصد الجهات المعنية وهم في إطار مجموعات يصل عدد كل منها الى 17 عضواً.

 

- "الجمهورية" وقالت مصادر المجتمعين في السرايا إنهم تبلّغوا من الأجهزة الأمنية أنّ التحقيق تَوصّل الى تحديد هويات 7 انتحاريين جميعهم من السوريين، وما زال التدقيق مستمراً في هوية الثامن، مع ترجيح إمكان وصولهم الى القاع عبر جرود عرسال.

 

الرئيس بري

- كشف الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس أن معلومات وصلته في الأيام الأخيرة تفيد أن مجموعات إرهابية تعد لعمليات وهجمات تفجير تستهدف شخصيات سياسية والجيش وقوة "اليونيفيل" في الجنوب وبعض المناطق وأنه أبلغ قيادة "اليونيفيل" هذه المعلومات لاتخاذ الإجراءات المطلوبة. وقال: "كما تمكن الجيش من ضبط عناصر إرهابية وتوقيف الذين يتبعون هذه المجموعات ثمة متابعة دقيقة لهذه المعلومات".

 

جنبلاط

- رأى النائب وليد جنبلاط في حديث إلى "الأخبار" أنه لا يمكن أن يكون هدف الانتحاريين الثمانية بلدة القاع وحدها، وإن من المنطقي أن يكون هدف الانتحاريين الدخول إلى لبنان، كل لبنان، وقال: نحن شو ناطرين؟ هالمرة فشلوا، يمكن المرة الجاي ما يفشلوا. في 8 انتحاريين، لو توزّعوا بالبلد كانوا فجّروا البلد. واضاف: "مسألة الردّ ليست تنفيذ عملية عسكرية في جرود السلسلة الشرقية فقط، إنه الوضع السياسي الصعب. علينا أن نأخذ بعين الاعتبار التهديدات الأمنية، لكن لا يمكننا مواجهة الوضع الأمني المتفلّت من دون استقرار سياسي".

 

الوضع في القاع

- قالت "النهار" بدت بلدة القاع أمس تحت وطأة الاستنفار الواسع غداة موجتي التفجيرات الانتحارية وسط تكثيف الإجراءات العسكرية والأمنية وعمليات التمشيط الواسعة التي قام بها الجيش.

- وأوضح وزير الداخلية لـ "المستقبل" و"الحياة" أنّ الأكيد بحسب المعلومات المتقاطعة أمنياً وعسكرياً أنّ 7 من انتحاريي القاع الثمانية كانوا قد أتوا من الداخل السوري في حين يتم العمل على تحليل معالم وجه الانتحاري الثامن للتأكد من هويته. ورداً على سؤال، أجاب المشنوق: هدف الموجة الإرهابية لم يتضح نهائياً بعد لكن مختلف تقديرات الأجهزة تؤكد أنها ليست موجة عابرة.

Ar
Date: 
الأربعاء, يونيو 29, 2016