طوت مصالحة الجبل عامها الخامس عشر ومعها تاريخ مرير بغيض من "حرب انتهت إلى غير رجعة" كما جزم رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط في عبارة مستعادة من خطاب إرساء المصالحة مع "القامة الوطنية الشامخة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير في آب 2001"، ليعيد الجبل بالأمس تمتين أواصر هذه المصالحة التاريخية مع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي خلال حفل تدشين كنيسة "سيدة الدر" المارونية في المختارة.

 

انتهى زمن جبل لبنان. سنّة وشيعة الاطراف هم من يمتطون ظهر الاعصار الآن، وثمة خوف حقيقي من ان يضرب هذا الاعصار لبنان كما ضرب دول الجوار، الذي بدا من ثلاثية الحوار ان لبنان جمهورية من زجاج، ابعد بكثير من «العصفورية» التي تحدث عنها الرئيس نبيه بري، وابعد بكثير من برج بابل.

 

اذاً، الكنيسة التي بناها بشير الخازن عام 1821 في المختارة تفتتح ثانية بعد ترميمها، وبعدما ضربتها عواصف الدم، كما عواصف الخراب.

 

ويلاحظ النائب ان الشوف الذي انتج كميل شمعون، زعيم الزعماء، لا يوجد فيه اي زعيم  ماروني وازن. امين الجميل وسامي الجميل من المتن الشمالي، وميشال عون من المتن الجنوبي، وسليمان فرنجية من زغرتا، وسمير جعجع من بشري، حتى كارلوس اده من جبيل.

 

هكذا يلعبها جنبلاط بمنتهى البراعة. يعرف ماذا يعني البطريرك مار نصرالله بطرس صفير في وجدان "غلاة الموارنة" فيوجه اليه كلاماً لا يوجه عادة الا للقديسين، ويعرف ماذا تعني بكركي على كل الاصعدة. كان استقبال البطريرك مار بشارة الراعي تاريخياً في المختارة حيث سيدة الدر. وان كان من الضروري ان يزور سيدة التل في دير القمر لدلالات لا تخفى على احد.

 

لا تعني جنبلاط الذي دعا قائد الجيش العماد جان قهوجي لحضور الاحتفال عبارة رئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب دوري شمعون بأن القرى المسيحية لا تزال فارغة، وهي بحاجة الى انماء. الان رهان البقاء (والوجود) كل ما هو خلاف ذلك تفاصيل.

 

الرئيس سعد الحريري

وأمام هذا المشهد الوطني الجامع المكرّس للعيش المشترك في جبل عازم على أن يبقى على صورة لبنان متنوعاً عصياً على أن تهزّه رياح الفتنة العاصفة في أرجاء المنطقة، نوّه الرئيس سعد الحريري بهذه "العلامة المضيئة في تاريخ لبنان" مبدياً في تغريدة عبر "تويتر" ثقته بأنّ "المصالحة وضعت أساساً متيناً للحياة المشتركة بين اللبنانيين وطوت صفحة مؤلمة لن تتكرر بإذن الله"، ووجّه في هذه المناسبة "تحية خاصة للأخ وليد جنبلاط وللبطريرك صفير والمسيرة المستمرة بجهود البطريرك الراعي".

 

البطريرك مار بشارة بطرس الراعي

البطريرك قلب رأساً على عقب المسار الذي اتخذته طاولة الحوار (قانون الانتخاب ومجلس الشيوخ) بقوله "لا جدوى من طرح كل المواضيع قبل انتخاب رئيس الجمهورية". وبعدما كان مجلس المطارنة الموارنة قد بارك اعمال ثلاثية الحوار، كان لافتاً قول الراعي بالنظر في كل المواضيع عبر البرلمان.

 

البطريرك لم يتوقف عند المصالحة المارورنية والدرزية. ومن المختارة قال بـ«المصالحة السياسية الوطنية الكبيرة بين فريقي 8 و14 آذار والوسطيين».

 

Ar
Date: 
الأحد, أغسطس 7, 2016