أبرزت الصحف حدثاً واحداً هو انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية والترحيب المحلي والدولي بانتخابه، وكلمة الرئيس نبيه بري بعد الانتخاب، وخطاب القسم الذي ألقاه عون، ودعوته إلى الاستشارات النيابية لتسمية رئيس الحكومة يومي غد الأربعاء والخميس.

 

انتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية

انتخب مجلس النواب أمس النائب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية بأصوات 83 نائباً بعد أربع دورات اقتراع، سجّلت خلالها 36 ورقة بيضاء وسبع أوراق ملغاة. بينها خمس أوراق لنواب الكتائب الذين كتبوا عبارة "ثورة الأرز في خدمة لبنان". وانتهت عملية انتخاب رئيس الجمهورية بخلوةٍ بين الرئيسين برّي وعون كانت ودّية.

 

الرئيس عون عقب وصوله إلى القصر سارع إلى تحديد يومي الأربعاء والخميس المقبلين لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة وتسمية رئيس الوزراء المكلف. واسترعى الانتباه في جدول مواعيد الاستشارات تحديد الموعد الأخير منها لرئيس مجلس النواب وكتلة التنمية والتحرير، علماً أن الاستشارات تبدأ بروتوكوليا برئيس المجلس الأمر الذي عكس مناخ "الصفيح الساخن " الذي يستبقها.

 

وفي أول قرار اتخذه الرئيس عون، طلب من حكومة المصلحة الوطنية الاستمرار في تصريف الأعمال ريثما تشكّل حكومة جديدة، شاكراً للرئيس سلام والوزراء عملهم.

 

خطاب الرئيس برّي

خطاب التهنئة الذي قدّمه الرئيس نبيه بري بعد إعلانه فوز عون، توجّه في مستهله بغمزةٍ نحو الرئيس عون الذي طالما اعتبَر المجلس الحالي غيرَ شرعي ربطاً بالتمديد لولايته، حيث بادرَ بري عون قائلاً: يسرّني يا فخامة الرئيس أن أرحّب بكم تحت قبّة البرلمان الذي أنت أحد أركان شرعيته اليوم.. وهذا المجلس يعهد إليكم قيادة سفينة البلاد الى برّ الأمان.

 

وأكّد بري أنّ التهديد الرئيس لبلدنا ينبع من إسرائيل، وهي تواصل عرقلة تنفيذ القرار 1701 وتحتلّ أجزاء عزيزة من أرضنا، مضيفاً: ما تقدّم يفترض دعمَ الجيش بالعتاد والعديد وتعزيزَ المؤسسات الأمنية للقيام بواجبات الدفاع الى جانب المقاومة والشعب. وأشار الى أنّ الأولويات الآن تنطلق من التفاهم على قانون عصري للانتخابات، وهذا لا يحقَّق إلّا باعتماد النسبية والكوتا النسائية وفتح المجال أمام الشباب والاغتراب، متمنيا إعادة العمل بوزارة المغتربين.

 

وقالت الجمهورية إن برّي أعرب عن ارتياحه إلى ما جرى في مجلس النواب وإلى مضمون خطاب القسَم. وقال أمام زوّاره: لقد حصَل ما كنتُ أتمنّاه ويتمنّاه كلّ اللبنانيين، الآن أصبح لدينا رئيس جمهورية، وهذا يعني أنّ مرحلة العمل يجب أن تبدأ، وكما قلت هي مرحلة الجهاد الأكبر.

 

وعمّا إذا كان خطابه خطابَ مدّ اليد، قال برّي: أكيد، أكثر من ذلك، هو تحفيز لكلّ القوى من دون استثناء، وفي المقدّمة لرئيس الجمهورية للتعاون معاً بما يُخرج البلد من هذه الأزمات التي يعيشها. وقد أشرتُ إلى ذلك في خطابي وعبّرتُ عن كامل الاستعداد لأن نكون أوّلَ المتعاونين مع فخامة الرئيس لإطلاق عجَلة الدولة من جديد، والأساس هنا كما قلت وأكرّر هو قانون الانتخاب الذي يشكّل عنصر الإنقاذ الوحيد للدولة وكلّ المؤسسات ويصحّح التوازن والتمثيل لكلّ المكوّنات. وقد تطرَّقنا أنا والرئيس عون في الخطابين إلى هذه النقطة، وأنا مرتاح لتأكيد فخامة الرئيس على إنجاز قانون الانتخاب قبل نهاية ولاية المجلس الحالي.

 

وعن العلاقة مع "حزب الله" وكيفية التعاطي مع مرحلة التأليف وما إذا كان سيسمّي الحريري لرئاسة الحكومة، قال برّي: كل أوان لا يستحي من أوانه، أمّا بالنسبة للعلاقة مع "حزب الله" فلا أحد يشغل باله في هذا الأمر وانتظروا.

 

خطاب القسم

الرئيس عون أدّى اليمين الدستورية وقال في خطاب القسم : من يخاطبكم اليوم هو رئيس الجمهورية الذي أوليتموه ثقتكم لتحمّلِ مسؤولية الموقع الأوّل في الدولة. وأضاف أوّل خطوة نحو الاستقرار المنشود هي في الاستقرار السياسي، وفي هذا السياق تأتي ضرورة تنفيذ وثيقة الوفاق الوطني بكاملها، وتطويرها وفقاً للحاجة.

 

وشدّد عون على ضرورة ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا. وتعهّد التزام ميثاق جامعة الدول العربية وأعلنَ أنّنا سنتعامل مع الإرهاب استباقياً وردعياً وتصدّياً حتى القضاء عليه.

 

وفي الصراع مع إسرائيل أكّد أنّنا لن نألوَ جُهداً ولن نوفّرَ مقاومةً في سبيلِ تحريرِ ما تبقّى مِن أرضٍ لبنانيةٍ محتلّة. وتحدّث عن إقرار قانون انتخابي يوفّرُ عدالةَ التمثيلِ قبلَ موعدِ الانتخاباتِ المقبلة، وعن تحريرِ الأمن والقضاء من التبعية السياسية، والسعيِ نحو اللامركزية الإدارية ومكافحةِ الفساد وتعزيزِ أجهزة الرقابة، وإطلاقِ نهضةٍ اقتصادية.

 

مواقف نيابية

إثر خروج النواب من المجلس النيابي بعد انتهاء الجلسة كانت مواقف لعدد من رؤساء الكتلة النيابية، حيال وقائع جلسة الانتخاب وخطاب الرئيس المنتخب، أجمعت على مد اليد للرئيس الجديد والاستعداد للتعاون معه والترحيب بخطاب القسم. وكانت أبرز تلك المواقف ما أدلى به رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية الذي هنأ الرئيس عون، واعتبر "أن فوز عون برئاسة الجمهورية هو فوز للخط السياسي ولخيار ومحور المقاومة وأن التصويت بالورقة البيضاء لم يطلبه أحد منّي، كما أن مسألة مشاركتنا في الحكومة أو الانتقال إلى المعارضة ستنسق مع الرئيس بري".

 

وأكد النائب وليد جنبلاط، أهمية تعاون الجميع من أجل التحديات التي تواجه لبنان، كما ورد في خطاب الرئيس وكما ورد في خطاب الرئيس بري. مضيفًاً: "كلنا سوا بدنا نتعاون ونترك كل شيء في خلافات جانبية ورا منا".

 

وأعلن الرئيس فؤاد السنيورة أنه "أصبح لدينا رئيس للجمهورية ونحن سنتعاون معه". وأشار الرئيس نجيب ميقاتي إلى أننا سنكون في المعارضة البناءة التي تبني مواقفها بحسب أداء العهد والحكومة التي ستتشكل".

 

الأصداء الخارجية لانتخاب العماد عون، بدأت بسلسلة اتصالات تلقاها من عدد من الرؤساء العرب والاجانب من أبرزهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند (الذي اتصل أيضاً بالرئيس بري)، والرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، كما تلقى اتصالا من الرئيس السوري بشار الأسد، ومن السيد حسن نصر الله.

 

ورحبت مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان بانتخاب الرئيس عون، كما أصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً هنأت فيه "الشعب اللبناني على انتخاب عون " واعتبرت أن هذه الانتخابات "تشكل فرصة لخروج لبنان من سنوات الجمود السياسي وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً للبنانيين" ودعت جميع الأطراف إلى "التمسك بالتزامات لبنان الدولية".

 

وذكرت النهار أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون هنأ العماد عون بانتخابه آملاً في أن يواصل الأطراف اللبنانيون "العمل الآن بروح من الوحدة والمصلحة الوطنية"، مستعجلاً تأليف حكومة "تتعامل مع التحديات الخطيرة" التي تواجه البلاد.

 

 وأوضحت "النهار" أن موضوع انتهاء الشغور الرئاسي بانتخاب عون سيكون موضوعاً أساسياً في المشاورات المغلقة التي يجريها مجلس الأمن غداً الأربعاء، حين يستمع إلى إحاطة من وكيل الأمين العام للشؤون السياسية جيفري فيلتمان عن التقدم في تطبيق القرار 1559.

Ar
Date: 
الثلاثاء, نوفمبر 1, 2016