تناولت الصحف الاستشارات النيابية التي بدأها أمس الرئيس المكلّف سعد الحريري لتشكيل الحكومة ومطالب الكتل النيابية والأجواء الإيجابية المرافقة، كما تناولت استمرار الدعم الدولي والعربي للعهد الجديد.

 

الاستشارات النيابية

استهلّ الرئيس المكلّف سعد الحريري استشاراته النيابية لتشكيل الحكومة التي تنتهي اليوم، بخلوة عقدها مع رئيس المجلس نبيه بري الذي نقل عنه زواره لـ"المستقبل" ارتياحه لأجواء الخلوة وإشادته بـ"الإيجابية" التي سادتها، ثم اجتمع تباعاً مع رئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام والرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، ثم مع كتلة "التحرير والتنمية" برئاسة بري، لتليها كتل "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" والنائب ميشال المر و"الكتائب اللبنانية" والنائب طلال إرسلان وكتلة "لبنان الحر الموحد" وكل من النواب محمد الصفدي وأحمد كرامي وعاصم قانصوه، قبل أن ينهي استشارات الأمس بلقاء كتلة "اللقاء الديمقراطي و"جبهة النضال الوطني" برئاسة النائب وليد جنبلاط. وينتظر أن تتبلور المواقف أكثر اليوم مع انتهاء المشاورات مع كتلة "المستقبل" النيابية و"الوفاء للمقاومة" والنواب المستقلين، ثم يتوجّه الرئيس الحريري إلى بعبدا لإطلاع رئيس الجمهورية على نتائج مشاوراته. وتمحورت مطالب من التقاهم الحريري حول قضايا تلامس الواقع المعيشي للمواطنين وتردّي الخدمات، وحل أزماتهم الحياتية، والتمني بأن تكون الحكومة وازنة وفاعلة، وانصباب الجهد على معالجة الوضع الاقتصادي للنهوض به، إضافة إلى تشكيلة الحكومة، وإدارتها، وضرورة الإسراع في تأليفها، وأن تكون حكومة وحدة وطنية جامعة ومنسجمة وتعبّر عن شراكة حقيقية.

 

وقالت "النهار" إن الرئيس المكلّف، وعلى رغم تصاعد المطالب وتشابكها وخصوصاً من حيث الحقائب السيادية الأربع المال والداخلية والخارجية والدفاع وحقائب الخدمات الأساسية، بدا مساء أمس متفائلاً بإمكان إنجاز مهمته بالتشاور مع الرئيس ميشال عون في غضون أسبوع. وتشير المعلومات إلى أن من أبرز العقد التي ظهرت أمس مطالبة أربع جهات بوزارة المال.

 

وذكرت أن ثمة اتجاهاً شبه نهائي إلى تشكيل حكومة ثلاثينية بغية الإفساح لأوسع مشاركة سياسية فيها، وأن الحكومة التي ستشكل تحت شعار التوافق والوحدة الوطنية لن يُستبعد أي فريق عنها بما فيها قوى عارضت انتخاب الرئيس عون مثل "المردة " والكتائب. كما أن الحكومة لن تكون هذه المرة تحت وطأة الثلث المعطل.

 

وذكرت "السفير" أن امين سر تكتل التغيير والإصلاح النائب إبراهيم كنعان طالب الرئيس المكلّف بوزارة سيادية كالمالية أو الداخلية وأخرى خدماتية واثنتان أساسيتان مع عبارة أن الطاقة تعنينا، وهي حقائب لا تُحتسب منها حصة "الطاشناق" (وزير واحد) ولا "المردة" (وزير واحد) ولا "القومي" (وزير واحد).

 

"الأخبار" نقلت عن مصادر بارزة في التيار الوطني الحر منح المرحلة سمة مرحلة التسهيل. وقالت المصادر إن هناك شبه اتفاق على 3 معايير لتأليف الحكومة، بحسب ما ظهر من الاستشارات قبل التكليف وبعده: أوّلاً حكومة شراكة وطنية لا تستثني إلّا من يريد إخراج نفسه منها، ثانياً حكومة من 30 وزيراً، ومع احترام الأحجام التمثيلية لكل طرف. علماً بأن مصادر بارزة في حزب القوات اللبنانية أكّدت لـ"الأخبار" أن "اتجاهنا نحن والتيار هو لتأليف حكومة من 24 وزيراً، لكنّ الحريري يصرّ على 30 وزيراً لكي يرضي الجميع". وثالثاً، بما أن خطاب القسم لاقى إجماعاً من جميع القوى السياسية، فإنه يمكن أن يكون معبراً للبيان الوزاري. وقالت مصادر قواتية إن ما طالبنا به هو وزارة سيادية ومتوسّطة وخدماتية بحسب تصنيفات اتفاق الطائف للوزارات، من دون تحديد عددها، لكنّ الاتفاق بيننا وبين التيار هو التساوي في الحصص.

 

وقالت الجمهورية: إنّ الرئيس المكلّف متفائل بسرعة التأليف، فيما أوساط "التيار الوطني الحر" تبدي حذراً نتيجة شروط جدية مطروحة يخشى ان تتحول عقداً مستعصية تتطلب مشاورات عاجلة لتذليلها عقب انتهاء استشارات التأليف.

 

وذكرت "اللواء" أن تفاهماً ما حصل بين الرئيسين ميشال عون والحريري على بذل الجهود القصوى لإصدار مراسيم الحكومة بين 20 و21 الجاري، أي خلال أسبوعين أو ثلاثة. وكشف مصدر مطّلع على الاتصالات الجارية أن تفاهماً حصل أيضاً على عدم المسّ بالتوزيع الطائفي الحالي للحقائب السيادية، وتحرير الوزارات الخدماتية والعادية من هذا المعيار.

 

"الديار" قالت إن الرئيس ميشال عون سيركّزعلى الجيش اللبناني وعلى المؤسسات الأمنية وعلى ضرب الفساد ووقف الهدر. وإذا كان رئىس الجمهورية العماد ميشال عون مستعجلاً لتأليف الحكومة والرئيس سعد الحريري يشاركه القرار، إلا أنه سيكون من الصعب تشكيل الحكومة قبل عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني كما يريد الرئيسان عون والحريري.

 

مجموعة الدعم في بعبدا

عُقد أمس اللقاء الأول للرئيس عون بعد انتخابه وسفراء مجموعة الدعم الدولية للبنان ومنسقة الأمم المتحدة سيغريد كاغ ومندوب جامعة الدول العربية السفير عبد الرحمن الصلح، وأكد أمامهم التزامه العمل على تحقيق ما ورد في خطاب القسم معلناً عزمه جمع اللبنانيين حول سياسة داخلية وطنية وعلى اعتماد سياسة خارجية واحدة للدولة، بعد تذليل كل التعقيدات التي تعترض تحقيق ذلك حتى الآن، مع إبداء ثقته بأنّ لبنان مقبل على مرحلة جديدة يتعزز فيها الاستقرار السياسي باحترام الميثاق والدستور والقوانين. وشدد على أن تطبيق القوانين هو المعيار الوحيد الذي يرسم حركة الدولة ومؤسساتها، سواء كانت أمنية أو إدارية لإنهاء حالة التراخي، مشيراً إلى أن أولويات المرحلة المقبلة هي إنجاز قانون جديد للانتخابات النيابية التي سوف تجري في موعدها في شهر أيّار المقبل.

 

ونقلت "النهار" عن مصادر ديبلوماسية إن رئيس الجمهورية رحّب بالمذكّرة التي تسلّمها من وفد سفراء مجموعة الدعم الدولي للبنان. وأوضحت أن المذكّرة تتعلق بالسيادة و"إعلان بعبدا" وتطبيق القرارات الدولية المتعلقة بلبنان. وهي تدعو إلى إنجاز تشكيل حكومة ذات طابع وحدة وطنية في أسرع وقت لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة.

 

كما أن موضوع اللاجئين السوريين كان في صلب المناقشة التي ترافقت مع إعداد المذكرة. فدعا أحد السفراء لبنان الى تقديم مساعدة معنوية لتحمّل أعباء اللاجئين، لكن كان هناك موقف مقابل من سفير بارز شدد فيه على أن لبنان هو في أشد الحاجة إلى المساعدة، ولاسيما منها المادية لكي يضطلع بدوره في استضافة اللاجئين.

 

وذكرت "الجمهورية" أن وفداً روسياً سيصل إلى بيروت في الساعات المقبلة تحضيراً لزيارة مرتقَبة لشخصية روسية رفيعة المستوى، ومِن المتوقع أن تصل إلى لبنان خلال الأيام القليلة المقبلة، لتهنئة عون بانتخابه، ولإجراء محادثات مع المسؤولين اللبنانين في شأن التطوّرات في لبنان والمنطقة.

 

وبرَز أمس لقاء سعودي ـ مصري عُقِد بين السفير المصري نزيه النجاري، والقائم بأعمال السفارة السعودية وليد البخاري، لدعم العملية السياسية اللبنانية. وأوضَح النجاري أنّه بَحث مع البخاري في الدور المطلوب من البلدين لتعزيز الأمن والاستقرار في هذا البلد الشقيق، وآليّة البناء على الدور اللبناني الأخير في إنهاء الفراغ الرئاسي، وصولاً إلى إنجاز الاستحقاقات النيابية والدستورية المقبلة.

 

الأمم المتحدة

رحّب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون في أحدث تقرير له عن تنفيذ القرار 1701 أعدّته المنسّقة الخاصة للمنظمة الدولية في لبنان سيغريد كاغ، بانتخاب رئيس للجمهورية مهنئاً الرئيس عون بتولّيه الرئاسة. وقال إن "ملء الشغور الرئاسي كان خطوة طال انتظارها لتجاوز الأزمة السياسية والدستورية في لبنان"، آملاً في أنها "ستمكّن الآن من تعبيد الطريق لإحراز تقدم سياسي أوسع، من دونه سيبقى لبنان في حال من الشلل".

 

واعتبر أن "تأليف حكومة موحّدة وفاعلة وإجراء الإنتخابات النيابية في أوانها مهمان لحياة وصدقية أي جهد لتجاوز الأزمة الراهنة"، مضيفاً أن حكومة تتألف على أساس احترام لبنان والتزامه المبادىء والتعهّدات التي ترسّخ استقراره ومكانته ستكون مهمة لتوجيه البلاد بوضوح مع الدعم المتواصل من المجتمع الدولي". ولاحظ أن "انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة الفاعلة والموحّدة، وإجراء الانتخابات النيابية بحلول أيار 2017، أمور ستختبر قدرة النظام السياسي اللبناني على العودة بلبنان إلى العملية الدستورية والديموقراطية واستعادة الثقة باستقراره، محلياً ودولياً.

Ar
Date: 
السبت, نوفمبر 5, 2016