تناولت الصحف استمرار الاتصالات لتشكيل الحكومة ولا سيما اللقاء بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري الذي أعلن أنّ العمل جار على تشكيل حكومة جديدة في وقت قريب. وتناول بعض الصحف بدء قبول اعتماد عدد كبير من السفراء العرب والأجانب اعتباراً من اليوم في القصر الجمهوري.

 

اقتراحات لتشكيل الحكومة

قالت مصادر مطلعة على مسار مفاوضات تأليف الحكومة لـ"السفير" إن صيغة الـ24 وزيراً عادت الى سوق التداول، وإن المعنيين بالتشكيل جددوا البحث فيها، لعلها تشكل مخرجاً للإفلات من سيل الطلبات الغزيرة على الحقائب السيادية والخدماتية، بحيث يصبح الجميع مضطرين الى "ترشيق" مطالبهم وتكييفها مع القياس الجديد. كما أن الرئيس عون يدفع في اتجاه ترجيح كفة تركيبة الـ24 وزيراً على ما عداها، وهو من أشد المتحمسين لها، ولكن المصادر المطلعة لفتت الانتباه الى أنه لا شيء نهائياً ومحسوماً بعد على صعيد القالب الحكومي، وإن معادلة الـ24 وزيراً لا تزال مجرد طرح للنقاش، قد يُعتمد وقد يسقط مجدداً أمام ضرورات العودة الى تركيبة الـ30 وزيراً.

 

وفي ما خص عقدة مطالبة "القوات اللبنانية" بحقيبة سيادية، أبلغت مصادر واسعة الاطلاع "السفير" أن هناك اقتراحين لحل هذه العقدة: الأول، يقضي بأن تؤول الحقيبة السيادية التي ستنالها معراب الى شخصية مقبولة تكون موضع تقاطع بين "القوات" و "التيار الحر". والثاني أن يتم تعويض "القوات" عن "السيادية"، إذا لم تحصل عليها، بإعطائها حقيبتين أساسيتين.

 

في المقابل، أكد الرئيس بري أمام زواره أمس أن أجواء لقائه مع الحريري كانت جيدة، مشيراً الى أن هناك تقدماً حقيقياً وملموساً على طريق تشكيل الحكومة. وأوضح أن العديد من العقبات قد أزيل وبقي البعض منها، آملاً أن تسفر الاتصالات المستمرة عن تذليلها، بحيث تولد الحكومة قبل عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني الحالي.

 

وعن طبيعة العقد التي لا تزال تؤخر التأليف، قال: "أفضل ألا أتكلم عنها، إفساحاً في المجال أمام معالجتها بهدوء".

 

وذكرت "الأخبار" أن لقاء الرئيس بري بالرئيس الحريري أول من أمس، حمل تثبيتاً لنقاط الاختلاف وللفيتوات. وفيما أكّدت مصادر اللقاء أنه كان "إيجابياً جداً"، لناحية طيّ صفحة الخلاف بين الرئيسين العائدة إلى ما قبل الانتخابات الرئاسية، وكان "ودّياً جداً" على المستوى الشخصي، لكن تم خلاله وضع سقف للتفاوض.

 

ورداً على سؤال لـ"الأخبار" حول تطورات الوضع الحكومي، اكتفى وزير الخارجية جبران باسيل بالقول "إن السؤال اليوم ليس ما هو حجم ما سيأخذه التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية في الحكومة، بل السؤال هو ما الذي سيعطيه التيار والقوات؟ وهذه هي الروحية التي يجب أن يتم التعاطي بها في عملية تأليف الحكومة"، مشيراً الى أن القوات اللبنانية "ستحصل على حجم أكبر مما نالته سابقاً نتيجة تفاهمها معنا".

 

وتوقعت "النهار" حصول لقاء بين الرئيس ميشال عون والحريري اليوم أو غداً لعرض التشكيلة التي ذللت عقبات كثيرة كانت تحول دون ولادتها الأسبوع الماضي. وقالت: إن عدم الارتياح الذي كان سائداً في عين التينة عصر السبت تبدد ليلاً لتحل محله أجواء إيجابية قوبلت بارتياح في قصر بعبدا حيث وجهت الى بري رسائل إيجابية. وأفادت محطة "أن بي أن" التابعة لرئيس المجلس أن الولادة الحكومية يمكن أن تتم قبل الجمعة المقبل، في محاولة لإعلان تبني الولادة، وحصرها بمعبر عين التينة. والزيارة التي حملت جملة إيجابيات دفعت بري الى القول أمام زواره إن حصيلة لقائه والحريري "كانت إيجابية، وإن جملة من العقد جرى تفكيكها وحلحلتها وتم تجاوزها. وآمل ان تولد قبل الاستقلال".

 

وأوضحت "النهار" أن اللقاءات البعيدة من الأضواء استمرت، وخصوصاً على خط "حزب الله"، فبعد اللقاء الذي جمع السيد حسن نصرالله والوزير باسيل الأسبوع الماضي، عقدت لقاءات لمسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا وعدد من المعنيين لتذليل العقبات.

 

وأكد نائب رئيس "القوات" النائب جورج عدوان لـ "النهار" تمسك "القوات" بحقيبة سيادية "أو لا نشترك في الحكومة، انطلاقاً من الاتفاق مع الرئيس عون قبل وصوله الى قصر بعبدا في أن يبدأ عهده بإرساء معالم الطائف اللبناني وعدم البقاء في الطائف السوري، وهذا ما جعلنا نتفق معه وندعمه للوصول الى رئاسة الجمهورية".

 

وتحدث رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع عن ثلاث عقبات تعوق التأليف، مشيراً الى أنّ البعض يحاول وضع فيتو على القوات لكنّ التيار الوطني الحر وتيار المستقبل متضامنان معها ورئيس الجمهورية لن يترك أي مجال لهذا الأمر، وهو ملتزم معنا، ونحن لسنا في وارد فك الارتباط بيننا أبداً. وشدد على "أنّ "القوات" ستتمثّل في الحكومة بنحو وازن".

 

وتوقعت "اللواء" أن يتوجه الرئيس الحريري في بحر الأسبوع، وربما قبل يوم الجمعة المقبل، إلى قصر بعبدا، ومعه مشروع تشكيلة حكومية من 24 وزيراً، في ظل معلومات روّجت لها مصادر عين التينة تحدد يوم الجمعة المقبل موعداً محتملاً لإصدار مراسيم الحكومة، أو يوم السبت، حتى يتاح لحكومة الوحدة التي سيشكلها الرئيس الحريري أن تشارك إلى جانب الرئيس عون في العرض الضخم الذي ستقيمه قيادة الجيش في 22 تشرين الثاني لمناسبة عيد الاستقلال الـ73 في جادة شفيق الوزان في منطقة المرفأ .

 

"الحياة": توقعت مصادر سياسية مواكبة أن تتوضح معها صورة التركيبة الوزارية النهائية في اليومين المقبلين. ونفت المصادر أن يكون للحريري أي علاقة مباشرة أو غير مباشرة بوجود تفاهمات ثنائية أو ثلاثية مسبقة تتعلق بتسمية الوزراء وتوزيع الحقائب. وقالت إنه لا يضع فيتو على أحد، وإن المشاورات تدور حول حجم الحكومة، وإن صيغة 24 وزيراً لا تزال هي المرجحة إلا إذا ارتأت حصيلة المشاورات أن هناك حاجة ليرسو العدد على 30 وزيراً. وكشفت أن الحريري يصر على استحداث حقيبة وزارية لشؤون المرأة والعائلة، وأن تسند إلى سيدة ذات كفاية وخبرة عالية.

 

اعتماد دبلوماسيين

يبدأ اليوم قبول أوراق اعتماد أول دفعة من مجموعة السفراء الأجانب المعتمدين في لبنان الذين لم يتقدموا بهذه الأوراق الى رئيس الجمهورية منذ أن كلّفوا مهماتهم الجديدة في بيروت خلال عامين ونصف العام من الشغور الرئاسي. وقالت مصادر معنية لـ"الجمهورية": إنّ مراسم قبول الاعتماد ستتم في أيام عدة بدءاً من اليوم في حضور وزير الخارجية جبران باسيل، ذلك أنّ نحو 42 سفيراً لدول عربية وغربية موجودون في لبنان لم يتمكنوا من تقديم أوراق اعتمادهم بسبب الشغور الرئاسي الذي دام أكثر من عامين.

Ar
Date: 
الاثنين, نوفمبر 14, 2016