أبرزت الصحف لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون برئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لمزيد من التشاور في سبل حل العقد التي تعيق تشكيل الحكومة، وعودة الحديث عن ضرورة إنجاز قانون الانتخاب وسط معلومات عن احتمال العودة لقاون الستين. كما أبرز بعض الصحف توصيات مؤتمر تيار المستقبل.

 

الرئيس عون متفائل

التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس، وفد الرابطة المارونية، وقال رئيسها النقيب أنطوان قليموس لـ"الجمهورية": إنه لمس منه أجواء تفاؤلية بالنسبة الى الحكومة، موضحاً أنّ الرئيس عون قال إنّ الولادة الحكومية تحتاج الى وقتها، وهناك مهلة طبيعيّة لا يجب تجاوزها لكننا ما زلنا ضمن الفترة المعقولة، ولن أقبل أن تؤلّف حكومة خارج المبادئ الأساسية التي ناديتُ وأنادي بها.

 

وأوضح قليموس أنّ الرئيس عون يبدو غير متأثّر ممّا يجري من مناكفات، وهو كمَن يمشي واثق الخطى ولا يعتبر أنّ تأخير التأليف يحدّ من زخم انطلاقة العهد لأنّ خطّة العمل التي يضعها وقد عبّر عن بعض جوانبها في خطاب القسم، تحظى برضى شعبي وهو لن يتراجع عنها، داعياً الى استفادة الداخل من الأجواء الإقليمية والدولية المؤاتية.

 

اتصالات تشكيل الحكومة

زار الرئيس سعد الحريري أمس، رئيس الجمهورية ميشال عون، وقال بعد اللقاء: "إنّه جرى التشاور مع الرئيس عون بشأن الحكومة. "ونحن متفاهمون على الأمور كافة، ويوجد بعض العقبات وإن شاء الله سنحاول حلحلتها. ونرى أنّ مصلحة البلد ومصلحة المواطن هي الأهمّ. والرئيس عون حريص على اقتصاد البلد، خصوصاً أنّ هناك مؤشرات إيجابية كثيرة ظهرت بعد انتخاب فخامة الرئيس ونحن سنستكمل الخطوات بالتشاور مع فخامته".

 

ورداً على سؤال عمّا إذا كانت العقدة في حقيبة الأشغال ما زالت قائمة، وعن موقفه من تصعيد رئيس مجلس النواب نبيه بري، قال: "نحن مع الرئيس بري ظالماً كان أم مظلوماً".

 

وأوضحت مصادر مواكبة لتأليف الحكومة لـ"النهار" ان اجتماع الرئيسين أمس كشف عزم رئيس الجمهورية على تزخيم الاتصالات التي يجريها كي يتم تجاوز العقبات التي تعترض التأليف.

 

"السفير": حمّلت الوزير جبران باسيل مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة بسبب رفضه منح حقيبة لتيار المردة وتقديمه التحالف مع القوات اللبنانية على أي شيء آخر من أجل ضمان مقعد نيابي في البترون. وقالت في مكان آخر نقلاً عن مصادر "بيت الوسط": إن الرئيس الحريري زار بعبدا، أمس، لمزيد من التشاور مع رئيس الجمهورية من دون تقديم أية صيغة جديدة للتشكيلة الحكومية، وأن العمل لا زال قائماً باتجاه إقناع الرئيس بري بحقيبة الصحة، لحل مسألة تمثيل "تيار المردة"، وتوقعت أن تأخذ المشاورات مزيداً من الوقت قبل حلحلة الأمور.

 

وأضافت: إن العقدة الحكومية لا تقتصرعلى الحقيبة التي ستسند الى "تيار المردة"، بل تتعدّاها الى التمثيل الدرزي الذي لم يحسم نهائياً بعد.

 

وقالت "الجمهورية": يعمل الرئيسان عون والحريري على الجوجلة، والتدقيق في كل التفاصيل، وتحديد النقاط المتّفق عليها وتثبيتها، وكذلك تحديد مكامن التباينات التي ما زالت موجودة بين الفرقاء، وفي أواخر الأسبوع الحالي، الخميس أو الجمعة، سيتمّ جمع هذه المواقف ووضعها على الطاولة، ومن ثم تبنى عليها الخطوات التالية التي سيعتمدها الرئيسان. الّا أنّ متابعين لحركة التأليف، يرون أنّ العقد ما زالت مستحكمة على عدة جبهات سياسية، إذ إنّ مصير حقيبة الأشغال لم يُحسم بعد، وهي تسببت بشيء من الفتور بين الرئيسين بري الحريري.

 

وقالت مصادر بعبدا لـ"الأخبار": إنه لا جديد في زيارة الرئيس الحريري للقصر الجمهوري أمس، ولكن هناك شبه توافق بين مختلف الأطراف المعنية على ضرورة الحصول على أجوبة نهائية بحلول الخميس أو الجمعة المقبلين. وقالت إن الأجواء عموماً إيجابية، مع الإشارة إلى أن القوات اللبنانية أبدت استعداداً للتسهيل والبحث في صيغ جديدة من دون توضيح ماهية هذا التسهيل. كذلك أشارت الى أن هناك رسائل إيجابية في الشكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولكن من دون تغيير في المضمون. وأكدت أن لا تغيير في موقف التيار الوطني الحر في شأن منح وزارة أساسية للوزير سليمان فرنجية.

 

ونقلت "اللواء" عن دوائر قصر بعبدا: إن أجوبة الكتل على العروض في ما يتعلق بحقائب التوزير يتعين أن تصل إلى الرئيس المكلف في حدود السبت أو الأحد المقبلين على أبعد تقدير. وتُشير هذه المصادر إلى أن فترة السماح انتهت، وانه لا يمكن قبول التمادي بسياسة إضعاف العهد أو تجاوز فترة الأعياد، حيث من المنتظر أن تكون الحكومة ولدت ونالت الثقة والانصراف إلى ورشة كبيرة تنتظرها لا تقتصر فقط على قانون الانتخاب.

 

مواقف الرئيس بري

الرئيس نبيه بري، قال أمام زواره: إنه لا يملك أي معطيات جديدة في موضوع تأليف الحكومة وإن "الأمور ما زالت على حالها".

 

وسئل عن زيارة الرئيس الحريري لبعبدا أمس، فأجاب: "لست في أجواء هذه الزيارة" وعن قول الحريري إنه معه ظالماً كان أم مظلوما، رد بري: "إن شاء الله لن نكون ظالمين لأحد، ولا نقبل في المقابل أن يظلم أحد".

 

وهل فترة السماح لتشكيل الحكومة ما زالت مفتوحة؟ استعان بري بمثل: "لعند أهله على مهله، لكن كل يوم تأخير من دون تشكيل الحكومة يشكل خطراً على قانون الانتخاب. وأحذر من الذهاب إلى قانون الستين. وأعوذ بالله من القبول به".وأضاف "لا نطلب إلا تسهيل ولادة الحكومة وكما قلت يجب أن تكون حكومة وحدة وطنية حقيقية وبالتالي فإن هذا العنوان يفرض اعتماد قاعدة تمثيل الجميع ولا إقصاء لأحد".

 

توصيات مؤتمر"المستقبل"

عقد أمين عام التيار أحمد الحريري مؤتمراً صحافياً أمس أعلن فيه التوصيات التي خلص إليها المؤتمرالعام لتيار المستقبل، والتي تميزت على الصعيد السياسي بجملة مقررات، تقدّمها "تجديد التمسك بمبادئ ونهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري والعمل الدؤوب على استكمال مشروعه الوطني على الصعد كافة بهدف بناء دولة السيادة والقانون والمؤسسات"، مع تثمين المبادرة الوطنية الإنقاذية التي أطلقها الرئيس سعد الحريري وأدت إلى إنهاء الفراغ الرئاسي بوصفها "أعادت المرجعية إلى الدولة الوحيدة الجامعة لكل اللبنانيين وحافظت على اتفاق الطائف عبر قطع الطريق على تعديله أو تغييره عن طريق مؤتمر تأسيسي أو عبر أي من الأطر الأخرى في حال استمرار الفراغ أو اتساع رقعته باتجاه المجلس النيابي والحكومة"، وسط الدعوة في هذا المجال إلى "الإسراع في تشكيل الحكومة لمواكبة الإيجابيات التي أرخت بظلالها على الوضع اللبناني برمته".

 

وأكدت توصيات "المستقبل" التمسك بوحدة الدولة وسلطتها ومرجعيتها الحصرية في كل القضايا المتصلة بالسياسة العامة للبلاد بما يضمن الحفاظ على لبنان وحمايته وصون سيادته الوطنية".

 

وأعلنت التمسك "بإعلان بعبدا الذي حظي بإجماع طاولة الحوار". كما أكدت على أهمية دور المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لتبيان الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وغيرها من الجرائم.

 

وفي توصياته الاقتصادية – الاجتماعية، أعرب تيار "المستقبل" عن تمسكه "بالنظام الاقتصادي الحر" مشدداً على أهمية المحافظة على الاستقرار الماكرو-اقتصادي من خلال سياسات مالية ونقدية سليمة، مع الإشارة إلى كون النهوض الاقتصادي والاجتماعي يتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً، كما يتطلب وجود سلطة تنفيذية موحدة ومتجانسة ذات رؤية اقتصادية واضحة، يتمتع فريقها بالقدرة على تنفيذ برنامجه.

Ar
Date: 
الثلاثاء, نوفمبر 29, 2016