أبرزت الصحف المعلومات عن قرب تشكيل حكومة من ثلاثين وزيراً وتبريد الأجواء السياسية بين التيار الوطني الحر وتيار المردة، كما أبرزت لقاءات مساعدة وزير الخارجية الأميركية في بيروت وتأكيد الدعم الأميركي للعهد والجيش. وجولة نواب التيار الوطني الحر على الكتل النيابية للتوصل الى صيغة مشتركة لقانون انتخاب جديد ورفض الرئيس نبيه بري إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين.

 

إيجابيات بتشكيل الحكومة

عقد في "بيت الوسط" أمس اجتماع جمع الرئيس المكلف سعد الحريري ومدير مكتبه نادر الحريري الى الوزير جبران باسيل وممثل "حزب الله" وفيق صفا، وأفادت الوكالة "المركزية" أنه خصص لإجراء قراءة أخيرة للصيغة الحكومية المفترض أن يحملها الحريري الى بعبدا في الساعات المقبلة.

 

وذكرت "النهار" أن أحداً من المشاركين لم يعترض بشكل حازم على صيغة الـ24، مع ترك الباب مفتوحاً لصيغة فضفاضة لا تضيف شيئاً الى الحكومة إلا زيادة عددية. وقالت: "ما لم يطرأ عنصر جديد معطّل، فإن حكومة الوحدة الوطنية، الأولى في عهد الرئيس ميشال عون، ستولد اليوم برئاسة الرئيس سعد الحريري الذي أعد صيغتين سيحملهما الى قصر بعبدا، الأولى من 24 وزيراً، والأخرى من 30، على رغم ميله الى التشكيلة الأولى غير الموسَّعة. وستشمل التركيبة معظم الجهات السياسية الأساسية في البلد، ولم يكن واضحاً كيف سيشترك حزب الكتائب اللبنانية بعدما أبدى النائب سامي الجميل رغبته في الانضمام شخصياً اليها، خصوصاً ان أي زيادة عددية ستقتصر على ستة وزراء دولة، وهو ما لا يمكن أن يرضى به الجميل، في حين أن تمثيل الحزب السوري القومي الاجتماعي سيكون ضمن الحصة الشيعية.

 

رجحت "السفير" أن تولد الحكومة بين اليوم والغد، بعدما عولجت العقد الأساسية وتم التوفيق بين مطالب الرئيس نبيه بري و "التيار الحر" و "القوات اللبنانية" والنائب سليمان فرنجية. وعليه، لم يعد يؤخر الإعلان الرسمي عن تشكيل الحكومة سوى بعض "الرتوش" المتفرقة التي يُفترض أن تُنجز خلال الساعات المقبلة. وقالت: إن ولادة الحكومة باتت تنتظر بشكل أساسي حسم مسألة العدد بعدما تقدمت مجدداً معادلة الـ 30 وزيراً، بقوة دفع من الرئيس بري وحزب الله، علماً أن الأخذ بهذا السيناريو سيرتب تعديلات وإضافات جديدة، إنما من دون أن تؤثر على التسويات التي تمت حول الحقائب الخلافية.

 

وتوقعت أن يزور الرئيس سعد الحريري اليوم الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا، ليعرض عليه صيغتين حكوميتين، واحدة مؤلفة من 24 وزيراً وأخرى مكوّنة من 30، على أن يجري اعتماد إحداهما، مع أرجحية للتركيبة الثلاثينية التي قد تفرضها ضرورات توسيع مروحة المشاركة.

 

وأبدى الرئيس بري استغرابه لعدم صدور مراسيم الحكومة الجديدة بعدما ذُلِّلت الاثنين عقبة مشاركة النائب سليمان فرنجية من خلال حقيبة الأشغال العامة والنقل. وعكس انطباعات مشوبة بشكوك في صدور المراسيم في الساعات المقبلة، بعدما نشأت عقبات جديدة قال إنه لا يعلم بها.

 

قانون الانتخاب

أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن حركة أمل وحزب الله لن يقبلا أبداً إجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون الستين، مجدداً مطالبته بقانون انتخابات على أساس النسبية. ونقلت "الأخبار" عن مصادر قريبة من برّي قولها: "إن الطرفين سيعقدان لقاءات في الأيام المقبلة لحسم الأمر، والدفع في اتجاه قانون جديد للانتخابات على أساس النسبية، علماً أن النسبية تلقى معارضة من تيار المستقبل وحزب القوات والحزب الاشتراكي، لأنها تقلّص أحجام تمثيلهم النيابي".

 

وكان وفد من التيار الوطني الحر قد جال أمس على رئيس الحكومة سعد الحريري والنائب سامي الجميّل وفي جعبته مادة نقاش رئيسية هي قانون الانتخابات. وقال النائب إبراهيم كنعان في هذا السياق إنه "تم الاتفاق على تشكيل مجموعة مصغرة من كل الكتل، تقوم بعيداً عن الإعلام بعمل جدي خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى صيغة مشتركة من ضمن الاقتراحات الموجودة اليوم في مجلس النواب". وأعلن أن التيار الوطني الحر يطرح النسبية والقانون الأرثوذكسي أيضاً، و"لكننا منفتحون على أيّ قانون يؤمن المناصفة ويقلص هامش الخلل بين التمثيل المسيحي والإسلامي في المجلس". وعقب انتهاء اجتماع تكتل التغيير والإصلاح، أكد كنعان أن كل كتلة نيابية تنطلق بطريقة مختلفة ربما على صعيد القوانين، "فانطلاقتنا تتم من النسبية، لأن لدينا مئة سبب وسبب لطرحها (...) وهناك من ينطلق من المختلط او التأهيلي، وهناك اقتراحات جيدة".

 

ويزور اليوم وفد من "التيار الحر" يضم النائب آلان عون وعدد من أعضاء تكتل التغيير والاصلاح بنشعي للقاء النائب سليمان فرنجية. ومن شأن هذا التواصل أن يكسر الجليد على طريق بعبدا ـ بنشعي وأن يساهم في التمهيد للقاء المفترض بين الرئيس ميشال عون والنائب فرنجية.

 

كما يزور وفد من التيار بعد ظهر اليوم النائب وليد جنبلاط في إطار استكمال النقاش مع الأطراف الداخلية حول ضرورة وضع قانون جديد للانتخاب.

 

جولة باترسون

نقلت مساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط آن باترسون، الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أمس في بعبدا، رسالة شفهية من وزير الخارجية الأميركي جون كيري، جدد فيها التهنئة بانتخابه رئيساً، واستعداد الولايات المتحدة الأميركية الاستمرار في دعم لبنان سياسياً وأمنياً ومالياً لتمكينه من مواجهة الاستحقاقات المرتقبة.

 

وأكدت تقدير بلادها "للرعاية التي يقدمها لبنان للنازحين السوريين وضرورة توفير المساعدات اللازمة له". وجددت استعداد بلادها "لمواصلة دعم الجيش اللبناني وتلبية حاجاته، مشيدة بالدور الذي يؤديه في مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار في البلاد".

 

وذكرت "السفير" أن باترسون جاءت مباشرة من الدوحة في قطر من أجل تأكيد الدعم الأميركي للبنان قبل مغادرة الإدارة الأميركية الحالية وتسلم الإدارة الجديدة مهامها في شباط المقبل، ونصحت الجانب اللبناني بمتابعة التواصل مع الإدارة الأميركية الجديدة ليستفيد لبنان من برامج الدعم الأميركي في كل المجالات.

 

وأبلغت باترسون الرئيس عون أن بلادها ستسعى لدى دول الخليج العربي من أجل الانفتاح أكثر على لبنان ودعم احتياجاته ومساعدته على تخطي الصعوبات التي يعانيها، كما أن الإدارة الأميركية ستعمل قريباً على تفعيل مكتب التعاون العسكري اللبناني ـ الأميركي الموجود في لبنان من أجل تسريع وصول المساعدات العسكرية للجيش.

 

وأبدى عون رغبة لبنان في استمرار المساعدات الأميركية للجيش والمؤسسات الأمنية لتمكينها من القيام بمهماتها كاملة. وأبلغ المسؤولة الأميركية أن "الارتياح الإقليمي والدولي الذي تحقق بعد الانتخابات الرئاسية يعطي زخماً لمسيرة النهوض التي انطلقت والتي سوف تتعزز بعد تشكيل الحكومة الجديدة قريباً.وأكد أن خططاً كثيرة ستنفذ في إطار تحديث الإدارات والمؤسسات، إضافة الى تحقيق المشاريع الإنمائية ومكافحة الفساد. واعتبر أن المعالجة الحقيقية لمأساة النازحين السوريين تكون من خلال إيجاد حل سياسي للأزمة السورية.

 

وزارت المسؤولة الأميركية الرئيس المكلف سعد الحريري في "بيت الوسط"، وجرى خلال اللقاء عرض لآخر التطورات السياسية في لبنان والأوضاع في المنطقة.

 

كما التقت قائد الجيش العماد جان قهوجي في اليرزة. وبحث الجانبان في العلاقات الثنائية بين جيشي البلدين.

 

كما زارت باترسون غرفة بيروت وجبل لبنان بدعوة من رئيسها محمد شقير، الذي أعرب عن تفاؤله حيال تطور أوضاع الاقتصاد اللبناني نحو الأفضل والعودة إلى النهوض والازدهار.

Ar
Date: 
الأربعاء, ديسمبر 14, 2016