تناولت الصحف التحضيرات اللوجستية لإجراء الانتخابات وفق قانون الستين بعد تعذّر الاتفاق على قانون جديد، وتلويح "التيار الوطني الحر" وبعض الحلفاء بتحرّك سلبي في حال جرت على أساس قانون الستين، وتناولت كذلك اللقاء بين الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ورئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية، ولقاءات الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط المسؤولين اللبنانيين.

 

قانون الانتخاب

ذكرت "النهار" أن بعض الأطراف السياسية باتوا يتصرّفون على قاعدة أن قانون الستين سيصبح أمراً واقعاً يفضي إلى إجراء الانتخابات على أساسه. وعكس اللقاء الذي جمع أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الداخلية نهاد المشنوق أجواء متشائمة بفرص التوصل إلى قانون جديد، إذ أن بري طلب من المشنوق القيام بالاستعدادات المطلوبة منه "وكأن الاستحقاق سيحصل غداً ولو على قانون الستين ". واعتبر بري أن الإجراءات التي تقوم بها وزارة الداخلية طبيعية "من دون إسقاط الأمل في التوصل إلى قانون جديد ولو بنسبة ضئيلة "من غير أن يخفي تشاؤمه.

 

كما أن الاستعدادات لإجراء الانتخابات النيابية على أساس القانون النافذ لن تقتصر على توجيه وزير الداخلية كتابه إلى المحافظين للكشف على مراكز الاقتراع والتثبت من قدرة استيعابها خلال مهلة لا تتجاوز 20 يوماً، بل بدأت الاتصالات بين وزارة الداخلية ورئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية من أجل إدراج بندين على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقبلة في قصر بعبدا لتعيين هيئة الإشراف على الانتخابات والموافقة على صرف الاعتمادات المالية المطلوبة لإنجاز الانتخابات في موعدها المُقَرِّر في ٢١ أيار المقبل في يوم واحد.

 

"الأخبار": لم تسجّل في الأيام الماضية أي تطوّرات على صعيد قانون الانتخاب، في ظلّ بدء العدّ العكسي للمهل الدستورية للانتخابات النيابية المقبلة. ونفى رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، أمام زوّاره أمس، أن يكون حصل أي تقدّم في ملفّ قانون الانتخابات، محذّراً من أن الانتخابات قد تجري على أساس القانون النافذ، أي الستّين، في حال لم يتمّ الاتفاق على قانون جديد في المهل المحدّدة. وأكّد برّي أن كل ما يمكن أن يفرزه "الستين" لن يكون صورة حقيقية عن التمثيل الصحيح للقوى السياسية في البلد، بل إعادة إنتاج للأزمات ذاتها التي يفرزها سوء التمثيل.

 

ومن المفترض أن يزور وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي اليوم عين التينة، لوضع رئيس المجلس في أجواء رؤية الاشتراكي للقانون الانتخابي المنشود، وبصورة لقاء الوفد مع رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي تقول مصادر الاشتراكي إن "كلامه لم يعطِ تطمينات ولم يقلقنا في الوقت ذاته، بل كان كلاماً عمومياً حول القانون الانتخابي".

 

ونقلت "الاخبار" عن مصادر في التيار الوطني الحر أن المطلوب "الوصول إلى قانون جديد يعتمد شكلاً من أشكال النسبية، مؤكدة أن خيار النزول إلى الأرض مطروح جدياً ونحن لا نمزح في ذلك. وبدأنا البحث في وضع مهل زمنية لمثل هذه الخطوة". وقالت الصحيفة إن موقف التيار تلقى جرعة دعم أمس من حليفه حزب الله الذي أعلن أكثر من موقف قاطع برفض الستين وذلك على لسان نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي وصف هذا القانون بأنه مشكلة كبيرة للبلد وهدم للهيكل اللبناني. كما أن حركة أمل أبلغت التيار الوطني الحر استعدادها لأن تكون أمامه في أي تحرك على الأرض لإقرار النسبية.

 

وألمحت "الأخبار" إلى أن رئيس الجمهورية يرفض بشدة قانون الستين وقد يعطل الانتخابات، وأشارت إلى أن الانتخابات تجرى وفق مرسوم عادي غير صادر عن مجلس الوزراء ولا تسري عليه مهلة الـ 15 يوماً، وهو يحتاج إلى توقيع رئيس الجمهورية، ولا يمكن في أي حال من الأحوال القفز فوق هذا التوقيع، فيما هناك صلاحيات دستورية لرئيس الجمهورية يمكنها أن تحول دون لجوء مجلس النواب إلى التمديد لنفسه.

 

وقال أسعد بشارة في "الجمهورية": إنّ التيار الوطني الحر ذاهب فعلاً إلى مواجهة في موضوع قانون الانتخاب، حيث أبلغ إلى الرئيس سعد الحريري أنّ أيّ تمييع في إنتاج قانون جديد، سوف يعني استقالة وزراء "التيار" من الحكومة، والوصول الى أزمة كبيرة، ومن هنا يمكن تصوّر المرحلة المقبلة واختباراتها، حيث تتعرّض العلاقة للمرة الأولى بين رئيسَي الجمهورية والحكومة إلى أزمة لا تزال إلى الآن صامتة.

 

وكشفَ مصدر كتائبي مسؤول لـ"الجمهورية" أنّ قيادة حزب الكتائب ستعقد خلال عطلة نهاية الأسبوع خلوةً موسّعة لوضعِ خطط مفصّلة للتعاطي السياسي والإعلامي والشعبي المقبل، ولدرس كلّ السيناريوهات الممكنة للمرحلة المقبلة.

 

"اللواء" نقلت عن مصادر نيابية إن إمكانية إنتاج قانون جديد للانتخابات انطلاقاً من طروحات "التيار الوطني الحر" وحركة "أمل" و"حزب الله" تجاه ترجيح كفة النسبية باتت غير ممكنة، لذا رسا الاتجاه على تجميل قانون الستين بإدخال بعض التعديلات عليه، بما لا يثير حساسية النائب جنبلاط. وتوضح هذه المصادر أن التجميل يتناول صحة التمثيل، ويفتح الباب إلى إنتاج قانون آخر، بحيث تجري الانتخابات الثانية في عهد الرئيس ميشال عون في ضوء قانون جديد، على أن تحصل الانتخابات على الأرجح بين أيلول وتشرين وأن يتضمن القانون الجديد المفترض الذي يتم التوصل إليه قبل نهاية العقد الاستثنائي العادي، إشارة إلى احتمال تأجيل والموعد المرجح وعبارة "لمرة واحدة". وفي ضوء هذه المقاربة الجديدة للقوى السياسية، توقعت هذه المصادر أن يدرج مشروع القانون الانتخابي بعد إقراره في الحكومة على جلسة تعقد بين 2 آذار و9 آذار.

 

لقاء السيد نصر الله – النائب فرنجية

كان البارز في الساعات الماضية اللقاء بين الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله ورئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية، في حضور وزير الأشغال العامة يوسف فنيانوس والمعاون السياسي لنصر الله الحاج حسين الخليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا.

 

وبحسب بيان مقتضب عن اللقاء، فقد "جرى تقييم الأوضاع السياسية القائمة في البلاد، ومناقشة عدد من الملفات والاستحقاقات الحالية، ومِن جملتِها قانون الانتخاب والوضع الحكومي. كما تمّ التأكيد على عمقِ العلاقة بين الطرفين، ومتانةِ التحالف القائم، ومواصلة التنسيق والتعاون في مختلف المجالات".

 

وذكرت "اللواء" أن البحث تطرّق إلى العلاقات الفاترة بين "التيار الوطني الحر" وتيار "المردة" وما يمكن القيام به لرأب الصدع وإعادة وصل ما انقطع ضمن "أطراف الفريق الواحد".

 

وترددت معلومات، قبل اللقاء، أن من بين النقاط التي يمكن بحثها الوضعية الانتخابية لتيار "المردة" وحلفائه في قضاء زغرتا – الزاوية، وبعض أقضية الشمال المسيحي كالكورة والبترون، بصرف النظر عن قانون الانتخاب، وانطلاقاً من معلومات يمتلكها الطرفان من ان تحالفاً انتخابياً مكتملاً بين طرفي تفاهم معراب (التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية) يبحث في توسيع قاعدته الانتخابية على قاعدة إضعاف وضعية الزعيم الزغرتاوي وتفكيك كتلة نوّاب "لبنان الحر الموحد" التي تضم ما بين ثلاثة أو أربعة نواب وتجحيمه انتخابياً في محافظة الشمال وأقضيتها.

 

ووفقاً لما نقلته قناة "المنار"، جرت إعادة تأكيد المؤكد في العلاقة الراسخة بين الحليفين حزب الله والمردة، وقيّم اللقاء الأوضاع بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتأليف حكومة جديدة، وتوقّف بشكل خاص عند الوضع الحكومي وقانون الانتخاب.

 

وفود وزيارات

قالت "النهار": تجري في قصر بعبدا استعدادات لعدد من الزيارات الخارجية التي ينوي الرئيس عون تلبية دعوات إليها تباعاً. فهو بحث أمس مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في مشاركته في القمة العربية المقرر عقدها في ٢٩ آذار المقبل في الأردن. كما يزور الرئيس عون الأردن في شباط المقبل في إطار رحلة تشمل كلاً من عمان والقاهرة.

 

وتجري  ترتيبات لزيارة قريبة يقوم بها الرئيس عون إلى روما حيث أعدّ له برنامج للقاء المسؤولين الإيطاليين، ولم يعرف بعد، إذا كانت رحلته هذه ستشمل الفاتيكان للقاء البابا فرنسيس أم تكون زيارة الكرسي الرسولي منفصلة في وقت لاحق. ويستقبل رئيس الجمهورية اليوم وزير الخارجية العراقي ابرهيم الجعفري حاملاً إليه رسالة من الرئيس العراقي فؤاد معصوم.

 

ويوم الثلثاء يزور قصر بعبدا وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الكويتي الشيخ محمد عبدالله مبارك الصباح حاملاً رسالة من أمير الكويت. كما أن وفداً وزارياً سعودياً سيزور بيروت الثلثاء يتقدمه وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان في إطار متابعة نتائج زيارة الرئيس عون للسعودية.

Ar
Date: 
السبت, يناير 21, 2017