- En
- Fr
- عربي
أبرزت الصحف التحركات السياسية المكثفة للاتفاق على قانون جديد للانتخابات، خصوصاً عقب موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون برفض قانون الستين الانتخابي وتفضيله الفراغ على التمديد لمجلس النواب والذي أثار ردود فعل متفاوتة، كما أبرزت انعقاد الجلسة التشريعية للمجلس النيابي أمس، وزيارة مفوضة الشؤون السياسية والأمن في الاتحاد الأوروبي فديريكا موغيريني إلى بيروت لدعم العهد الجديد.
مواقف للرئيس عون
قال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لـ"الأخبار": إنه كان واضحاً وحاسماً أمام الوزراء وأمام آخرين، بأن ما ورد في خطاب القسم، إنما هو كلام تحت القسم، ومن يعتقد بأن بالإمكان التراجع عنه، يكون لا يعرف معنى أن الخطاب اسمه خطاب القسم. وسأل: كيف يمكن أن يستمر المجلس النيابي قائماً لثماني سنوات، ولا يكون قادراً على إقرار قانون جديد للانتخابات؟
مضيفاً كنت واضحاً وأكرّر، أنه لا داعي لمناورة المهل وغيرها، وكلنا يعلم أن هذه الأمور التقنية، بما فيها احتمال حصول تأجيل تقني، أمور قابلة للمعالجة في نص القانون الجديد. ودعا عون جميع القوى إلى عدم تضييع الوقت، والذهاب نحو إعداد قانون جديد، يصحّح التمثيل الشعبي عند جميع اللبنانيين. وقال: "أنا مع النسبية المطلقة، والكل يعلم أن هذا القانون سيجعلني وفريقي نخسر مقاعد لأكثر من كتلة نيابية أخرى، لكن عدالة التمثيل وصحته تفترضان تضحيات جدية من الذين يريدون مستقبلاً أفضل للبلاد، ومع ذلك، طرحوا أفكاراً حول قانون مختلط بين النسبية والأكثرية، وقلنا للجميع إننا مستعدون للبحث بما يسمح بإقرار قانون جديد وليس لتضييع الوقت". وأكد عون أنه لا مبرّر إطلاقاً لعدم إنجاز قانون جديد في أسرع وقت، وفي حال اعتقد البعض بأن تضييع الوقت يلزمنا بإجراء الانتخابات وفق قانون الستين، فهذا البعض لا يعرفني، وكلامي واضح وحاسم، بأنني، ومن موقعي كرئيس للجمهورية مؤتمن على الدستور، لن أسمح بحصول ذلك.
اجتماعات حول قانون الانتخاب
ذكرت "النهار" أن الاجتماع الذي انعقد رباعياً في بعبدا بعد جلسة مجلس الوزراء الأخيرة سيستكمل في الثالثة والنصف بعد ظهر اليوم رباعياً أيضاً في مكان آخر يحاط بالكتمان. وإن الأفرقاء الأربعة "التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل" وحركة "أمل" و"حزب الله" يبحثون في أكثر من صيغة نسبية، فيما لن يشارك الحزب التقدمي الاشتراكي في هذا اللقاء. وقالت إن اجتماعاً عقد بعيداً من الإعلام في ساحة النجمة على هامش الجلسة التشريعية للمجلس أمس، أطلع فيه الوزير علي حسن خليل والنائب علي فياض رئيس المجلس نبيه بري في حضور رئيس الوزراء سعد الحريري والوزير محمد فنيش على صيغ النسبية المطروحة في اللقاء الرباعي، حيث لا يزال للفريق الشيعي طرحه، ولكل من "التيار الوطني الحرّ" كما لـ"المستقبل" طرحهما المختلط.
أما الطرح الأكثر تداولاً حتى الآن، فهو القائم على التأهيل على النظام الأكثري في القضاء والانتخاب على النظام النسبي في المحافظة باعتماد المحافظات الخمس التاريخية: الشمال، البقاع، بيروت، الجنوب، على أن يقسّم جبل لبنان دائرتين: الشوف وعاليه دائرة والباقي كله دائرة وذلك بهدف طمأنة النائب وليد جنبلاط.
وبمعزل عن تقسيم الدوائر في هذه الصيغة، تؤكد مصادر الاشتراكي رفض النسبية كمبدأ، وعلم أيضاً أن اقتراح المحافظات الست لم يرضَ به بعد لا "المستقبل" ولا "التيار الوطني الحرً".
وشهد مقر حزب "القوات اللبنانية" في معراب حركة ناشطة، إذ عقد ليل الأربعاء اجتماع ضم رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع ورئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل ووزير الإعلام ملحم الرياشي والنائب ابراهيم كنعان وتناول ملف قانون الانتخاب بكل تشعّباته والصيغ المختلفة المطروحة. كذلك التقى جعجع بعد ظهر أمس وفداً من "اللقاء الديموقراطي" وتركز البحث على موقف الحزب التقدمي الاشتراكي وسط حرص الفريقين على استمرار التنسيق بينهما انطلاقاً من "ثبات المصالحة التاريخية في الجبل والحفاظ عليها" كما أوضح جعجع. وأضاف: "يهمنا أن يكون الحزب التقدمي الاشتراكي مرتاحاً الى أي قانون جديد"، كاشفاً أن "النتائج النهائية لكل المحادثات الجارية ستظهر خلال اليومين المقبلين".
والتقى النائب جنبلاط مساء رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل. وقال مصدر كتائبي لـ"النهار" إن وجهات النظر كانت متطابقة من حيث رفض أي شكل من أشكال التهميش لأي مكون طائفي أو سياسي.
وذكرت "اللواء" أن الأبحاث تدور حول عدّة صيغ تتعلق بإعادة تقسيم الدوائر إلى سبع، على أن تكون الشوف وعاليه دائرة واحدة، وكذلك كسروان وجبيل، فيما يتمسك حزب الله بالتقسيم على أساس 13 دائرة، وفقاً للصيغة التي رفعتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. أما بالنسبة لصيغة القانون فتتركز النقاشات على التأهيل على مستوى القضاء والنسبي على مستوى المحافظة، من دون التوصّل إلى تقارب ملموس.
وأكدت "المستقبل" تقدّم حظوظ التوافق على مشروع قانون المختلط المبني في تقسيماته الانتخابية على مبدأ "المعيار الواحد". وبالتوازي، يرتفع منسوب التقارب الانتخابي بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" توصلاً إلى طرح مشترك للقانون الجديد يرتكز في جوهره على النظام المختلط بين الأكثري والنسبي.
وقالت "الجمهورية" إنّ الأطراف الأربعة بحثوا في اجتماع بعبدا أكثر من صيغة انتخابية، وتمّ التطرّق إلى مشروع الرئيس نجيب ميقاتي الذي يقول بالنسبية على أساس 13 دائرة، إنما النقاش التفصيلي التقني مُنصَبّ بصورة أساسية حالياً على صيغة التأهيل ومعالجة الفروقات التقنية بأبعاد سياسية بين القوى، والتي لها علاقة بنسَب التأهيل وحجم الدوائر وكيفية الانتخاب. وقال عضو اللجنة النائب علي فيّاض لـ"الجمهورية": كل القوى جَادّة في الوصول الى قانون انتخابي جديد وأجواء الاجتماعات التي تحصل بنّاءة وجادّة وتعكس إحساس الجميع برغبة في الوصول الى قانون انتخابي في أسرع وقت، واجتماعاتنا مفتوحة. أضاف: "لا أستطيع أن أقول إنني متفائل أو متشائم، هناك عمل يومي ومستمر، والموضوع يتطلب جهداً وعملاً حثيثاً، وهذا ما نقوم به. وأوضحت الصحيفة أن وزارة الداخلية تمضي قُدماً في إجراءات التحضير للانتخابات في أيار المقبل، وإنّ الاعتبارات التي تحركت من خلالها الوزارة هي اعتبارات قانونية بحتة، والسبب الأساسي هو التزام المهل المحدّدة التي ينصّ عليها قانون الانتخاب الساري المفعول.
الجلسة التشريعية
لم تتمكن الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي انعقدت أمس، من إقرار باقي البنود المدرجة على جدول أعمالها والتي تتضمن 13 اقتراحاً معجلاً مكرراً، فسقطت بمعظمها بعد سقوط التصويت على صفة الاستعجال، وأحيلت إلى اللجان المختصة، فيما أقرت الهيئة العامة اقتراحين فقط، وهما: إعفاء شاحنات النقل الخارجي اللبنانية من رسوم الميكانيك والغرامات المختلفة ابتداء من العام 2011 ولغاية العام 2016، بعد دفاع الرئيس فؤاد السنيورة، لأن هناك أسباباً وظروفاً تستدعي إقراره، والثاني الموافقة على قرض بقيمة مائة مليون دولار بصفر فائدة من المؤسسة الدولية للتنمية لإنشاء وترميم البنى التحتية للمدارس التي تحوي نازحين سوريين، بعد أن تمنى الرئيس الحريري إقراره مع وعد من الآن وصاعداً أن تأتي الاتفاقيات وفقاً للأصول الدستورية والقانونية والمراقبة القانونية للمجلس النيابي، وتحذير من وزير المال علي حسن خليل بأنه إذا لم نأخذ بهذا القرض سنذهب للاستدانة بفائدة 6 أو 7 في المائة، معتبراً مشروع القانون فاتحة للتعاون مع البنك الدولي. وأعلن الرئيس نبيه برّي عن تعيين جلسة للأسئلة واستجواب الحكومة في 7 شباط المقبل، فيما تحدثت المصادر عن نية لدى برّي لعقد جلسة تشريعية منتصف شهر شباط.
موغيريني
أمل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في استمرار دعم الاتحاد الأوروبي، لافتاً الى أن لبنان "بدأ عملية نهوض تشمل قطاعات الكهرباء والمياه والسدود والطرق والحكومة الإلكترونية والنفايات وغيرها في مختلف القطاعات، تواكب الاستقرار الأمني الذي ينعم به منذ انتظام عمل المؤسسات الدستورية". وأبلغ الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية فيديريكا موغيريني، في قصر بعبدا، أن الانتخابات النيابية "ستجري في موعدها، وفق قانون يتجاوب وتطلعات اللبنانيين في تمثيل يحقق التوازن بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني ولا يقصي أحداً". وأشارت موغيريني إلى أن الاتحاد "يقدر تضحيات لبنان لمساعدة النازحين السوريين، وسيعمل على توفير الدعم المناسب للمؤسسات الرسمية التي ترعى شؤونهم والمجتمعات اللبنانية المضيفة". ووجهت دعوة الى رئيس الجمهورية لزيارة بروكسيل. حضر اللقاء السفيرة كريستينا لاسن وعدد من معاوني موغيريني. وزارت المسؤولة الأوروبية رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، ثم قالت: "الاتحاد الأوروبي يقدم الدعم الكامل لعودة عمل المؤسسات الدستورية اللبنانية بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة ونيلها الثقة. ولنا ملء الثقة بأن مجلس النواب بقيادة الرئيس بري، سيجد طريقه للاتفاق على قانون الانتخاب وإجراء الانتخابات النيابية."











