أبرزت الصحف عودة رئيس الجمهورية ميشال عون من زيارة الفاتيكان، وحركة الاعتراضات الشعبية الواسعة المناهضة للسلّة الضريبية الملحوظة في مشروع سلسلة الرتب والرواتب التي تأجل إقرارها، كما تناولت إنجاز مجلس الوزراء لمشروع الموازنة الذي سيقرّ في جلسة أخيرة برئاسة الرئيس عون قريباً، وإعلان وزير الداخلية نهاد المشنوق أنه سيوجّه دعوة جديدة إلى الهيئات الناخبة خلال يومين يحدّد فيها موعداً للانتخابات في 18 حزيران المقبل. وتناول بعض الصحف ترقّب كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اليوم.

 

عودة الرئيس عون

عاد رئيس الجمهورية ميشال عون مساء أمس من زيارة الفاتيكان حيث التقى البابا فرانسيس وأمين سر الفاتيكان، وأقام القائم بالأعمال اللبناني في الفاتيكان ألبير سماحه استقبالاً حاشداً على شرفه، شارك فيه كرادلة ورئيس الأركان الإيطالي الجنرال كلاوديو غراتسيانو، إلى القائم بالأعمال اللبناني في روما كريم خليل وعقيلته، وشخصيات وأبناء الجالية.

 

وألقى رئيس الجمهورية كلمة في المناسبة مما جاء فيها: لا تزال هناك صعوبات في لبنان، وخلال الحرب في سوريا، كانت الصعوبات تتمثل في المحافظة على لبنان مستقر وآمن، والحمد لله أن ما أصابنا كان خفيفاً جداً بالنسبة إلى ما أصاب المنطقة. ولكن علينا اليوم حمل ثقيل جداً وهو النزوح إلى لبنان الذي فاق 50 في المئة من عديد الشعب اللبناني، وهو ما لا يستطيع أي بلد في العالم تحمّله، مع آثاره الاقتصادية والأمنية وكل ما هنالك من أعباء إضافية وخدمات.

 

 وقال: لكن الصعوبات لم تنتهِ بعد، ونحن نعيش في منطقة مهدّمة اقتصادياً، والاقتصاد العالمي لم ينهض بعد. أما أزمتنا الحالية، فاستقرت نسبياً لأن الدورة الاقتصادية انطلقت بعد الانتخابات الرئاسية، ولكن الأزمات العالمية كما أزمات المحيط لا تزال تنعكس علينا. واليوم لدينا صعوبة، إنما ذلك لا يدخلنا في اليأس ويجعلنا نتشاءم، لأننا تطبّعنا على رؤية الممكن دائماً ممكناً، ولأن القضية هي قضية قرار وصمود وجهود أكبر من تلك التي يبذلها الإنسان في الأيام العادية. نحن اليوم في حاجة إلى جهود أكبر، لكني أطمئن جميع اللبنانيين الموجودين هنا وفي الخارج والأصدقاء الذين يكنّون لنا المحبة، إلى أن لبنان قائم وسيكون أفضل مما هو الآن".

 

الحكومة تنهي الموازنة

أنهى مجلس الوزراء جلسته التي دامت أربع ساعات لمراجعة مشروع الموازنة، وقرّر توزيعها على الوزراء تمهيداً لجلسة تُعقد في قصر بعبدا لإقرارها.

 

وقال رئيس الحكومة سعد الحريري عقب جلسة مجلس الوزراء: بأن النقاش تناول "الأجواء التي كانت سائدة خلال اليومين الماضيين، وخصوصاً في ما يتعلق بالأكاذيب حول ضرائب مفروضة على المواطن رأيناها في كل مكان". وأكد "أن أي ضريبة من هذه الضرائب ليست داخلة لا في سلسلة الرتب والرواتب ولا في الموازنة العامة التي نناقشها، وأقول للّبنانيين إنه إذا كان هناك ما نريد طرحه، فسنطرحه بكل وضوح. الضرائب والرسوم التي كانت مفروضة ضمن السلسلة معروفة منذ العام 2014 وليس هناك أي شيء جديد أضيف إلى هذه السلسلة". وأضاف: "لن نخبئ شيئاً. سبق أن قلت لي إن هذه الحكومة هي حكومة استعادة الثقة، لأننا نريد أن نبني هذه العلاقة مع اللبنانيين بوضوح. فإذا كان هناك ما نود أن نقوم به فسنعلنه ولا يرمين أحد الاتهامات على هذه الحكومة أو على مجلس النواب.

 

أضاف: أما في ما يخص الفساد، فكلّنا نريد محاربة الفساد الذي تراكم بسبب الفراغ الذي كنا نعيشه وحالة البلد التي كانت سائدة. نحن اليوم نعمل على إنجاز هذه الموازنة لكي نوقف الكثير من الهدر الحاصل في عدة أماكن". وخلص الى القول: "أقول لكل من يتظاهرون من أجل السلسلة، ليس من الضروري أن تتظاهروا، ليس من الضروري أن تنزلوا إلى الشارع، لأننا سنعطيكم حقكم، هذه الحكومة مع هذا المجلس النيابي مصرّان على ذلك، هذا الأمر اتخذنا قراراً بشأنه وبإذن الله سننفذه".

 

وكشف الوزير علي قانصو لـ"اللواء" أن مجلس الوزراء انتهى من درس الموازنة، لكن وزير المالية علي حسن خليل أدخل بعض التعديلات على الصياغة وليس المضمون، وهو سيوزّع المشروع بصيغته النهائية الاثنين أو الثلاثاء من الأسبوع المقبل على الوزراء، ومن ثم ستقرّ بصورة نهائية في أوّل جلسة لمجلس الوزراء بعد عودة الرئيس الحريري من زيارته لمصر.

 

وكشفَ وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ"الجمهورية": أنّ التحقيق الذي فتحه بتكليف من مجلس الوزراء لملاحقة الأكاذيب التي بُثّت على مواقع التواصل الاجتماعي بالتزامن مع جلسة السلسلة، والتعابير التي استُخدمت فيها شتائم وكلام غير لائق، قطعَ شوطاً كبيراً عبر عملية الرصد والتتبعِ، وسنلاحق كلّ من تعرّض للأعراض.

 

وكشفت مصادر وزارية لـ"المستقبل" عن توجّه حكومي نحو إعادة البحث في إمكانية ضمّ السلسلة كنفقات وإيرادات في مشروع الموازنة العامة، مشيرةً إلى أنّ هذا التوجه كان موضع نقاش خلال جلسة مجلس الوزراء أمس وانتهى إلى تأكيد رئيس الحكومة سعد الحريري أنه سيتولى بحثه خلال الأيام المقبلة مع وزير المال علي حسن خليل.

 

وسبقت الجلسة اعتصامات متفرّقة تواصلت بعد الظهر في بيروت وبعض المناطق فيما ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمئات الدعوات الموجّهة من تجمعات "الحراك المدني" وتنظيمات عدة، فيما انخرطت أحزاب كالكتائب والوطنيين الأحرار والحزب التقدمي الاشتراكي والشيوعي في هذه الحركة التصاعدية.

 

وأعلن النائب وليد جنبلاط اعتراضه على فرض الضرائب وقال: إن وقف الهدر ومعالجة الفساد يؤمّن السلسلة، ما زاد من عدد الكتل المعترضة على فرض ضرائب لتمويل السلسلة من الكتائب إلى "القوات اللبنانية" إلى الحزب الاشتراكي وكتلة "الوفاء للمقاومة".

 

الوزير المشنوق سيدعو الناخبين

قال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ"الجمهورية": لقد أبلغتُ مجلس الوزراء أنّني سأكرّر توجيه دعوة الهيئات الناخبة على أساس أنّ الانتخابات ستجري في 18 حزيران، علماً أنني قلتُ لهم إنّ شهر رمضان ليس الوقت المناسب لإجراء الانتخابات، لكنّني سألتزم بالقانون.

 

أضاف: لم يعد الوقت يسمح لي بأن أؤجّل بند تمويل إجراء الانتخابات وتشكيل هيئة الإشراف عليها، لذلك سأطلب أن يكون هذان البندان في أولوية جدول أعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، إذا هم أرادوا فعلاً أن نجريَ انتخابات، وإلّا فليتحمّل مجلس النواب المسؤولية، وليقُم بتمديد المهَل.

 

وقالت "النهار": إن المهل تقترب من استحقاق التعامل مع مهلة 21 آذار التي تُعتبر الخط الأحمر الأخير لالتزام المواعيد القانونية لإجراء الانتخابات النيابية بموجب القانون النافذ بما يفتح البلاد على مسارات مأزومة متعددة ومختلفة. ولعل من ملامح هذا التأزم أن "تكتل التغيير والإصلاح " سيعقد في الثامنة والنصف من صباح اليوم اجتماعاً استثنائياً عُلم أنه سيعقبه موقف من الإضرابات والسلسلة وقد يتم التطرق فيه إلى موضوع الانتخابات النيابية وقانون الانتخاب. ولا تزال مصادر مطّلعة على موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تؤكّد أنه في المبدأ لن يوقّع المرسوم كما في المرة الأولى، وأن التمديد التقني للمهل الانتخابية لا بدّ أن يحصل قبل الوصول إلى نهاية ولاية مجلس النواب. ولا تستبعد المصادر اذا أقفلت كل الطرق أمام الاتفاق على قانون انتخاب جديد، أن يبادر رئيس الجمهورية إلى توجيه رسالة إلى اللبنانيين يصارحهم فيها بموقفه وسعيه إلى تحقيق آمالهم بقانون عصري يؤمّن عدالة التمثيل الصحيح.

 

وذكرت "اللواء" أن الوزير باسيل عاد إلى بيروت على متن الطائرة التي أقلًت الرئيس ميشال عون والوفد المرافق له من الفاتيكان، خلافاً لما كان مقرراً للمغادرة من هناك إلى واشنطن لتمثيل لبنان في مؤتمر مكافحة الإرهاب الذي يبدأ أعماله في العاصمة الأميركية الاثنين. وأوضحت مصادر التكتل لـ"اللواء" أن باسيل سيطلع نواب التكتل اليوم على ردّات الفعل بشأن الصيغة التي طرحها بخصوص قانون الانتخاب، وأن التيار ينتظر ما سيدلي به الآخرون، قبل الإقدام على مبادرة جديدة، لا سيما بعد ما سيعلنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اليوم.

 

مجلس الأمن الدولي أكّد بعد جلسة مداولات حول أوضاع المنطقة أن حصول الانتخابات النيابية في لبنان بسلام وشفافية أمر مهم جداً لاستقرار هذا البلد. ودعا القوى السياسية لاستمرار الحوار الداخلي لحلّ كل المشكلات، مشجّعاً التطور الذي شهده لبنان على صعيد اعادة انطلاق عجلة المؤسسات الدستورية. وشدد على "ضرورة استمرار احترام القرارات الدولية وفي مقدمها الـ1701. وحث الأطراف على بذل كلّ الجهود للإبقاء على الهدوء في الحدود الجنوبية.

Ar
Date: 
السبت, مارس 18, 2017