أبرزت الصحف أجواء وقرارات جلسة مجلس الوزراء أمس التي أجّلت البت بمشروع الموازنة إلى الأسبوع المقبل، وعودة الحديث عن تفاهم حول إقرار سلسلة الرتب والرواتب، كما أبرزت الحديث عن الاتفاق على إنجاز قانون للانتخابات الشهر المقبل والتمديد ستة أشهر للمجلس الحالي. إضافة إلى استمرار المعركة الدبلوماسية في الأمم المتحدة بين لبنان وإسرائيل حول المناطق البحرية، وأجواء التوتر التي لا زالت قائمة في مخيم عين الحلوة وانعكاسها على الوضع الداخلي.

 

قانون الانتخاب والتمديد للمجلس

الجمهورية: قانون الانتخاب يبقى الشغلَ الشاغل للطبقة السياسية، لكن من دون بروز تقدّم ملموس حوله، ما خلا مناخات إيجابية يجري إسقاطها على سطح المشهد السياسي، مقرونةً بتأكيدات سياسية بأنّ ساعة الحسم الانتخابي قد دنَت، وثمَّة مفاجآت قد تظهر قريباً. ويُنتظر أن تتبلور تلك المفاجآت في الاجتماعات المنتظَر أن تتكثّف في الأيام القليلة المقبلة، في وقتٍ صار التمديد لمجلس النواب أمراً حتمياً، ولكن ليس التمديد المديد لسَنة وأكثر، بل تمديد تقني موَقّت لبضعة أشهر مشروط بالوصول إلى قانون جديد، وهذا هو الخيار الأفضل، أو بالتفاهم على قانون جديد. والقوى السياسية على اختلافها باتت في هذه الصورة، وبدأت تتصرّف على هذا الأساس. وهذا الأمر سيكون بنداً أساسياً في جدول أعمال اللقاءات المقبلة بين الرباعي: تيار "المستقبل"، و"التيار الوطني الحر"، و"حزب الله" وحركة "أمل" والتي ستنطلق فور عودة الوزير جبران باسيل من سفرته الأميركية.

 

وأكدت "الأخبار" رفض أغلبية القوى السياسية لمشروع الوزير باسيل، وقالت: كان البارز إعلان الرئيس نبيه بري تمسّكه بمشروع القانون الذي يستند إلى النسبية الشاملة مع اعتماد لبنان دائرة واحدة. وقال الرئيس بري لـ"الأخبار": حتى الآن لا يوجد أي اتفاق على قانون الانتخابات، وحركة "أمل" لم توافق على مشروع القانون المقدّم من قبل الوزير باسيل فنحن لا نوافق على أي قانون يعزز الطائفية، ويمنع على المواطن المسلم أن ينتخب مرشحاً مسيحياً أو العكس. وسبق لنا أن رفضنا مشروع القانون المعروف بالأرثوذكسي.

 

"الجمهورية: سُئل رئيس مجلس النواب نبيه بري عن المناخات الإيجابية التي تحوط الملف الانتخابي، فأجاب: لن أقول فول حتى يصير بالمكيول. لكنّ الجميع بات مقتنعاً بوجوب الوصول إلى قانون انتخابي جديد، ويبدو أنّهم تهيّبوا الأمر بعد كلام رئيس الجمهورية ميشال عون عن القانون والفراغ، لذلك القانون الجديد بات حتمياً، وبالتالي يفترض أن تنطلق الاتصالات بوتيرة سريعة قريباً، وأنا هنا أعود وأؤكّد بضرورة الوصول إلى قانون خلال أسابيع قليلة وليس خلال أشهر، لأنّ الوقتَ داهمَنا.

 

وأشار بري إلى أنّ النسبية ستكون حاضرةً في القانون الجديد، سواء أكانت على مستوى لبنان دائرة واحدة أو تكون بصورة جزئية، والكلّ صاروا مقتنعين بهذا الأمر، علماً أنني لمستُ إيجابيات من الأطراف حيالها، وعلى سبيل المثال من النائب وليد جنبلاط الذي قدّم صيغةً لنسبية وسطية.

 

وردّاً على سؤال قال بري: التمديد لمجلس النواب لمجرّد التمديد هو أمرٌ مرفوض جملةً وتفصيلاً، ولن أسير به على الإطلاق، قد يوجب القانون الجديد الذهابَ إلى تمديد لفترة، أي تمديد تقني ليس لسَنة كما يُطرَح هنا وهناك، بل لستّة أشهر كحدّ أقصى أي من 20 حزيران 2017 إلى 20 كانون الأول 2017 ، لكنّ هذا التمديد التقني هو مشروط بالوصول إلى قانون، أو بالتفاهم المسبق على قانون، إذ بمجرّد التفاهم على قانون خلال الأسابيع المقبلة، نذهب إلى التمديد التقني. أي قبل كلّ شيء هو التفاهم أوّلاً على القانون الانتخابي، هذه هي الف باء التمديد التقني. أمّا التمديد لأجل التمديد فلا مكان له.

 

الموازنة والسلسلة

رَحّل مجلس الوزراء أمس مشروع الموازنة إلى جلسة جديدة تُعقد يوم الاثنين المقبل، وقال وزير الاعلام ملحم رياشي: بسبب تأخر الوقت تقرّر عقد جلسة استثنائية يوم الاثنين المقبل لبحث خطة الكهرباء أيضاً والتي هي خطة أساسية من أجل تخفيض كل الأرقام الكبيرة من الموازنة، لأنه كما تعلمون فإن الهدر في الكهرباء يفوق المليار دولار، إضافة إلى تعزيز الإنتاج. وقال: هناك مراجعة للموازنة بكل تفاصيلها ووضع الملاحظات من قبل كل الوزراء يوم الاثنين المقبل، الواردات الواردة في الموازنة جميعها قابلة لإعادة النظر ولم يكن هناك أي شيء محسوم ولو أعلن أنه كان محسوماً.    وأقرّ المجلس معظم بنود الجدول ومن أبرزها إقرار دفتر الشروط المتعلق بتجهيزات المطار والمناقصة التي ستطرح لهذه الغاية كما أقر تجديد عقود الوزارات القائمة في مبنى اللعازارية.

 

وقالت اللواء: إن المناقشات خارج مجلس الوزراء تعتبر أن أرقام الموازنة وموازنات الوزارات يمكن إعادة النظر فيها وإدخال تعديلات عليها من زاوية الاستغناء عن كل ما يمكن الاستغناء عنه، لا سيما المكاتب المستحدثة في وسط بيروت ومنها مكتب وزارة العمل، في مبنى اللعازارية، حيث أصرّ وزير العمل محمّد عبد اللطيف كبارة على الدوام في مكاتب الوزارة الأصلية في المشرّفية، وبالتالي يمكن توفير حوالى 200 الف دولار في السنة كإيجار لمكتب اللعازارية.

 

وذكرت "الجمهورية" أن ما استجدّ حول سلسلة الرتب والرواتب يحمل إشارات إيجابية بَعثتها وعود جدّية تلقّتها شرائح وظيفية بأنّ الأمور ذاهبة حتماً إلى إقرار السلسلة في مجلس النواب خلال الشهر المقبل، وهو ما أدّى في الساعات الأخيرة إلى تعليق إضراب أساتذة التعليم الثانوي بعد لقاءَين مع الرئيس نبيه برّي ومع رئيس الحكومة سعد الحريري، أشيعَت بعدهما أجواء عن توافق على إعطاء الأساتذة خمس درجات. وكشفَت مصادر متابعة لهذا الملف لـ"الجمهورية" أنّ الفصل بات محسوماً بين السلسلة بما هي نصّ قانوني يثبت هذا الحقَّ المزمِن لمستحقّيه من الموظفين، وبين كِلفتها ومصادر تغطيتِها التي على الحكومة أن تُرفقها ضمن مشروع الموازنة العامة.

Ar
Date: 
السبت, مارس 25, 2017