أبرزت الصحف لقاء رئيس الحكومة سعد الحريري المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قبل انتقاله إلى بروكسل للمشاركة في مؤتمر المانحين لقضية النازحين، كما أبرزت استمرار الخلافات بين القوى السياسية في الحكومة حول قانون الانتخاب وحول بعض الأمور الإدارية، ما سينعكس على مواقف النواب في جلسة المناقشة العامة للحكومة التي تبدأ غداً الخميس وتستمر للجمعة.

 

الرئيس الحريري وملف النازحين

يحمل رئيس الحكومة سعد الحريري ملف أزمة النازحين السوريين إلى بلجيكا اليوم ليطرح أمام مؤتمر بروكسل رؤيته للحل، بعدما عرض لهذا الملف مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين، مشيراً إلى "أنّ اللبنانيين الذين يبلغ عددهم 4 ملايين، يستضيفون 1,5 مليون نازح سوري، ونحو 500000 لاجئ فلسطيني، وهذا ما خلق ضغطاً على اقتصاد لبنان وبنيته التحتية ونسيجه الاجتماعي".

 

وقال: "قياساً، فإنّ هذا يشبه كما لو أنّ الاتحاد الأوروبي يستقبل 250 مليون لاجئ جديد ومن خلال استضافة 1,5 مليون نازح سوري إلى أن يتمّ ضمان عودتهم الآمنة إلى بلادهم، فإنّ لبنان اليوم يوفّر خدمة عامة نيابة عن العالم".

 

أمّا ميركل فأعلنت أنّ بلادها تعتبر ثاني أكبر دولة مانحة للبنان وتقدّم دعماً مالياً بلغ أكثر من 286 مليون يورو في العام المنصرم، وتساعد لبنان في مواجهة هذه الأزمة. وأشارت إلى "أنّ المهمة الرئيسية هي مساعدة اللاجئين ولكنّ المجتمع الدولي يجب ألّا يعالج مشكلة اللاجئين فقط، بل أيضاً مساعدة الدول المضيفة. ولا سيما منها لبنان باعتبار سوريا تشكل أكبر دولة مجاورة له وعدد الدول المتأثرة مباشرة بالأزمة قليل مقارنة به، وأكدت ضرورة مواجهة أزمة النزوح من خلال "إنعاش الديناميكية الاقتصادية في المنطقة. كما أكدت ضرورة أن تتوصل المداولات في المؤتمر إلى آراء موحدة حول سبل الوصول إلى حل سلمي في سوريا لأن الحل العسكري أدى إلى مزيد من سفك الدماء ومزيد من الصعاب والتحديات، ولم يساعد في حل المسألة.

 

ومن المقرر أن يفتتح مؤتمر بروكسيل اليوم أعماله بجلسة صباحية، وأوضحت مصادر ديبلوماسية مشاركة في المؤتمر لـ"المستقبل" أنه سيتحدث فيها كل من أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية والمفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمن فيدريكا موغيريني، تليهما كلمتان لكل من رئيس الحكومة اللبنانية ونظيره الأردني هاني الملقي، بينما سيغيب أي ممثل رسمي تركي عن المؤتمر ربطاً بالتشنج الحاصل بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

 

كذلك، أشارت المصادر إلى أنّ مؤتمر بروكسيل سيشهد كلمات لوزراء خارجية كل من ألمانيا وبريطانيا (التي أعلنت أمس تخصيصها مليار جنيه استرليني لمساعدة اللاجئين السوريين والدول المضيفة) والنروج وقطر والكويت بوصفها دول "الرئاسات المشتركة" للمؤتمر، والذين ستكون للرئيس الحريري سلسلة لقاءات ثنائية معهم اليوم بالإضافة إلى لقاء سيجمعه برئيس الوفد الأميركي نائب مساعد وزير الخارجية توم شانون.

 

وألقى وزير التربية اللبناني مروان حمادة أمس، كلمة لبنان في الجلسة الأولى التمهيدية لمؤتمر بروكسيل، وشارك في اجتماعي عمل مع كل من مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الوكالة البريطانية للتنمية الدولية بيث أرثي والمدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة "يونيسيف" جيرت كابيليري، في حضور المدير العام للتربية فادي يرق والوفد اللبناني المرافق. وتركز البحث، وفق مكتب حمادة، على ملف تعليم النازحين والعمل المشترك من أجل استقرار النظام التربوي في لبنان.

 

قانون الانتخاب

ذكرت "النهار" أن التباعد الذي يسبق الانفصال تكرس في قانون الانتخاب، فالنائب ابرهيم كنعان صرح بعد لقائه رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع: "أكّدنا في قانون الانتخاب أن التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية متفقان على الاقتراح الأخير الذي تقدم به الوزير جبران باسيل، إلى جانب بعض المقترحات التي كنا توافقنا عليها ونحن في صدد أخذها في الاعتبار". فيما أبلغت مصادر "حزب الله" "النهار" أن الحزب متمسك بالنسبية الكاملة وأنه على استعداد للبحث في حجم الدوائر بما يطمئن الأفرقاء الآخرين ومنهم النائب وليد جنبلاط حول اعتماد الشوف وعاليه دائرة واحدة إضافة إلى طمأنة قوى أخرى. وأضافت أن "الحزب تبلغ من تيار المستقبل خلال المناقشات الرباعية وأيضاً خلال اللقاءات الثنائية موافقة الأخير على النسبية مع تسجيله بعض الملاحظات على الصوت التفضيلي وكيفية احتسابه إضافة إلى حجم الدوائر".

 

 لكن كتلة "المستقبل" لم تؤكد الأمر ولم تنفه بل شددت في بيان على "تأمين صحة التمثيل، والمحافظة على العيش المشترك، واعتماد وحدة المعايير، ورفض اقتراحات القوانين التي تكرّس المذهبية والطائفية".

 

وقالت "الأخبار": لبنان مهدّد بالفوضى الشاملة، وبالفراغ القسري في جميع مؤسساته الدستورية. هذه هي خلاصة النقاشات التي باتت عقيمة، بشأن قانون الانتخابات. والاستمرار على هذا المنوال يعني دخول البلاد في مرحلة لا تقل قتامة عن الفراغ الرئاسي. ويبدو مشروع الوزير جبران باسيل لقانون الانتخاب مفصّلاً بالتمام والكمال على قياس تحالفه مع القوات اللبنانية، ويضمن لهما، قبل خوض الانتخابات، الفوز بأكثر من 45 مقعداً نيابياً، علماً أن حزب الله كان قد أبلغ باسيل ملاحظاته على مشروعه.

 

وقالت "الجمهورية": بدأ شبح التمديد النيابي يخيم على الأجواء في ضوء ضيق المهل القانونية يوماً بعد يوم، يلتزم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الصمت من دون غياب عن متابعة القضايا الداخلية وفي مقدمها قانون الانتخاب، وينتظر أن يعلن موقفه في اللحظة المناسبة التي بدأت تقترب، في وقت أعلن رئيس الحكومة سعد الحريري من بروكسل أنه "سيكون لنا قانون انتخابي جديد خلال أيام". وقالت مصادر مطلعة إنّ الحزب هو الذي ينتظر جواب باسيل بعكس ما أعلنه الأخير من أنه ينتظر ملاحظات الحزب. وذكرت هذه المصادر أنّ الحزب يطرح علامات استفهام حول سبب رفض حليفه "التيار الوطني الحر" المفاجئ للنسبية المتّفق عليها مُسبَقاً بين الحليفين.

 

وبحسب المصادر نفسها فإنّ سبب هذا الرفض مَردّه الى "دراسة" أجرتها "جهات قريبة" من "التيار" أظهرت أنّ النسبية لا تفيده، وإنّ إفادته الأساسية يوفّرها له القانون الأرثوذكسي، ولذا جاءت صيغة باسيل من رحِم القانون الأرثوذكسي، ويتبين من النقاش أنّ من الصعب أن تشكّل أساساً للقانون الجديد.

 

ونقل زوّار بكركي لـ"الجمهورية"، عن البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي قوله: إنّ معيار الحكم على نجاح الحكومة أو فشلها هو قدرتها على وضع قانون انتخاب حالياً، لأنّ هذه هي المهمة الأساسية التي تألّفت من أجلها. وبالتالي، لا يجوز أن تبقى البلاد بلا انتخابات لأنّ هذا الأمر هو مصادرة لإرادة الشعب، وهذه المصادرة قد طالت.

 

وذكرت "الأنوار" أن أمام الحكومة فرصة حتى نهاية الأسبوع المقبل للتوصل إلى اتفاق على قانون، وإلا فالدفع السياسي مركز على عقد جلسة عامة لمجلس النواب في النصف الثاني من الجاري، والأرجح مباشرة بعد عيد الفصح، إفساحاً في المجال أمام اتخاذ ما يلزم من إجراءات لمنع الفراغ.

 

Ar
Date: 
الأربعاء, أبريل 5, 2017