أبرزت الصحف وقائع جلسة مجلس النواب لمناقشة الحكومة، وإعلان رئيس الحكومة سعد الحريري عن عقد جلسات بدءاً من الاثنين المقبل لمناقشة وإقرار قانون الانتخاب. وترقب زيارة وفد من حزب الله لرئيس الجمهورية وعقد لقاء بين قيادتي الحزب والتيار الوطني الحر خلال اليومين المقبلين لمعالجة الخلافات حول قانون الانتخاب.

 

جلسة مناقشة الحكومة

مثلت الحكومة أمام مجلس النواب أمس، في جلسة مُخصصة لمساءلتها عن إنجازاتها وإخفاقاتها منذ توليها الثقة، واستُهلت مجريات الجلسة التي انعقدت برئاسة رئيس المجلس نبيه بري بكلمة لرئيس الحكومة فنّد فيها الإنجازات التي تحققت في وقت قياسي نسبةً إلى عمرها القصير منذ ولادتها مع ولادة العهد الجديد، مستعرضاً القفزات الحكومية المتقدمة سواءً على صعيد القطاعات والملفات الحيوية كالنفط والغاز والموازنة والكهرباء والتعيينات والتجهيزات الأمنية، أو على مستوى تصحيح العلاقات اللبنانية – العربية، والرؤية الجديدة التي أعدتها الحكومة في مواجهة أزمة النزوح.

 

أما عن ملف قانون الانتخاب، فكشف الحريري أنّ مجلس الوزراء سيعقد جلسة الاثنين المقبل لمناقشة هذا الملف تمهيداً لإقرار مشروع قانون جديد وإرساله إلى المجلس النيابي، مشدداً على أنّ هذا الأمر وصل إلى خط النهاية، ومؤكداً أنّ مسألة قانون الانتخاب مسؤولية وطنية بمثل ما هي مسؤولية حكومية، لا سيما وأنّها موضوعة في عهدة القوى السياسية الممثلة جميعها في مجلس النواب وأكثريتها موجودة في الحكومة، وأشار إلى استمرار الرهان على تحقيق توافق سياسي تتم ترجمته في مجلس الوزراء حيال القانون العتيد.

 

وشهدت المناقشات في جلستيها الصباحية والمسائية أمس سلسلة كلمات عبّر فيها النواب الذين توالوا على منبر الهيئة العامة عن جملة عناوين وشعارات تحاكي مكافحة الفساد وتحقيق الصالح الوطني العام، بينما طُرحت على ساحة النقاش ملفات حيوية كسلسلة الرتب والرواتب والضرائب والكهرباء، في حين حضر ملف قانون الانتخاب من باب التشديد على ضرورة منع الفراغ التشريعي والإسراع في الاتفاق على قانون جديد قبل فوات المهل، وسط بروز نقاش عوني – جنبلاطي حول مسألة التصويت على مشاريع القوانين المطروحة في مجلس الوزراء، بين تأكيد النائب ابراهيم كنعان دستورية التصويت في حال تعذّر التوافق ورفض النائب وائل أبو فاعور إخضاع مشروع القانون للتصويت وتمسكه بوجوب "أن يبقى التوافق هو العنوان، لأنّ التصويت هو انقسام".

 

قانون الانتخاب والتمديد للمجلس

أبرزت "النهار" و"اللواء" مداخلة النائب نقولا فتوش خلال جلسة مجلس النواب أمس، وقالت إنها تمهيد أولي موصوف للتمديد لمجلس النواب في حال تعذر التوافق على قانون انتخاب جديد. وأجمع عدد كبير من النواب على تأييد مداخلة فتوش الذي، وإن أكد رفضه للتمديد، أسهب في شرح أخطار الفراغ وموضوع الصلاحيات الاستثنائية للحكومة وحذر من معالجة السيئ بالأسوأ. وقال نواب لـ"النهار": إن مداخلة فتوش حظيت "برضى" ورعاية لم يكونا خافيين على أحد. كما كشف هؤلاء أن اتصالات أجريت في كواليس المجلس تناولت أفق جلسة مجلس الوزراء الاثنين المقبل التي ستفتح ملف قانون الانتخاب وما يمكن أن ترتبه من احتمالات. وبدا من نتائج هذه المشاورات إثارة النائب وائل أبو فاعور موضوع التصويت على قانون الانتخاب والتمسك بالتوافق والامتناع عن التصويت. وأشار النواب أنفسهم إلى أن رئيس الوزراء سعد الحريري بدا متفهماً للاعتراض على التصويت وأعطى الفريق الاشتراكي ضمانات حول التوافق.

 

وقالت مصادر معنية لـ"النهار" إن الأسبوع المقبل سيكون حاسماً في بت مأزق قانون الانتخاب، إذ إن انتظار ما ستفضي إليه جلسة مجلس الوزراء لن يطول وإذا تبين أن التوافق سيبقى متعذراً على القانون الجديد فثمة اتجاه لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الدعوة إلى جلسة التمديد الخميس المقبل، أي قبل الجمعة العظيمة وعيد الفصح لأن عامل الوقت الضاغط يملي التصويت على التمديد قبل منتصف نيسان من منطلق التحسب لرد رئيس الجمهورية قانون التمديد إلى المجلس قبل حلول موعد إجراء الانتخابات، بما يبقي للمجلس إمكان إعادة التصويت عليه بالأكثرية بعد رده وفقاً للأصول.

 

ولاحظت "اللواء" أن نظرية الظروف الاستثنائية التي مددت ولاية المجلس الحالي إلى 20 حزيران بسبب الظروف الأمنية والمخاطر من الإرهاب، كانت حاضرة في مطالعة النائب فتوش، التي تجاوزت مُـدّة النصف ساعة لتحذّر من الضرر والأكثر ضرراً وسلامة الشعب والنظام التي تتقدّم على ما عداها.

 

وذكرت "الجمهورية" أنّ التحضيرات بدأت في القصر الجمهوري للبحث في قانون الانتخاب الذي سيكون على طاولة مجلس الوزراء الاثنين المقبل، وأنّ التعليمات صدرت إلى الأمانة العامة للمجلس لتعميم الدعوة إلى هذه الجلسة اليوم أو غداً على أبعد تقدير، عقب التفاهم الذي تمّ بين رئيسي الجمهورية والحكومة وأُبلغ إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وضَع إمكاناته في التصرف للإسراع في التوافق على قانون انتخابي جديد. وكشفت أنّ جلسة الاثنين ستناقش كلّ صيغ قوانين الانتخاب الأكثر تداولاً. واستبعدت أن يتمّ الاتفاق على أيّ منها في الجلسة نفسها.

 

البطريرك الراعي وحزب الله في بعبدا

حضر الملف الانتخابي في قصر بعبدا في لقاء رئيس الجمهورية مع البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي الذي قال: "لا يمكن أن نقبل الوصول بعد 12 عاماً إلى الاستحقاق الانتخابي بلا قانون، وهذا أمر معيب والرئيس يرفضه كلياً. وناشد المجلس النيابي القيام بواجبه وإجراء انتخابات عادلة وشاملة تبيّن أننا بلد ديموقراطي تتمثل فيه القوى اللبنانية جمعاء.

 

وأضاف نوجه النداء مجدداً، لعدم الوصول إلى الاستحقاق بلا قانون لأننا لا يمكن أن نقبل بهذا الأمر، ولا يكفي ترداد المقولة المثلثة لا للفراغ ولا للتمديد ولا لقانون الستين.

 

 وذكرت "الجمهورية" أنّ اللقاء كان شاملاً وتناول الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية والنازحين السوريين المطروحة على بساط البحث في الداخل والخارج، وإن كان التركيز على ملف قانون الانتخاب قد حاز الوقت الأكبر، وذلك عندما بادر البطريرك إلى التأكيد أنّ المواقف التي تتحدث عن الإصرار والحاجة إلى قانون جديد للانتخاب يجب أن تترافق مع قرارات تنفيذية لمِثل هذه الوعود، فلا تكفي الإشارة إلى سلسلة اللاءات من دون الإشارة إلى "نعم" واحدة كبيرة وجدية تترجم بوضع القانون الجديد كما قال الراعي.

 

كذلك خصّص جزء من اللقاء للبحث في نتائج القمة العربية وحصيلة اللقاءات الثنائية التي عقدها الرئيس عون مع الملوك والرؤساء العرب بالإضافة إلى نتائج زيارته الفاتيكان.

 

وأكدت مصادر بكركي لـ"الجمهورية" أنّ الراعي دعا عون إلى قداس الفصح نظراً لما لهذه المشاركة من أهمية، خصوصاً أنه قداس القيامة الأول بعد انتخاب الرئيس وإنهاء الشغور.

 

كما ذكرت "الجمهورية" أنّ دوائر القصر الجمهوري حددت أمس موعداً لوفد من حزب الله يضم المستشار السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، سيلتقيه فور عودة الوزير جبران باسيل من أوستراليا، والمرجح أن ينعقد هذا اللقاء غداً السبت. وفي المعلومات أنّ وفد الحزب الذي أبدى الحرص على حضور باسيل اللقاء المنتظر مع عون، سيحمل إلى رئيس الجمهورية صيغةً لقانون الانتخاب، قالت مصادرُه إنّها صيغة تلمّ البلد وتحفظ حجم التيار الوطني الحر وتصحّح التمثيل من دون أن تخرّب البلد.

 

وقالت "الديار" إن التحضيرات تجري على قدم وساق لعقد اجتماع قيادي قريباً بين التيار الوطني الحر برئاسة الوزير جبران باسيل، ونائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، وهو لقاء يفترض أن يعقد قبل جلسة مجلس الوزراء الاثنين المقبل، لوضع النقاط على الحروف وإزالة  كافة الالتباسات المتعلقة بهذا الأمر.

Ar
Date: 
الجمعة, أبريل 7, 2017