أبرزت الصحف لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون بوفد قيادي من حزب الله للبحث في قانون الانتخاب، عشية جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم لبدء النقاش في الاقتراحات المطروحة حول القانون وإمكانية التمديد للمجلس النيابي في جلسة نيابية تعقد الخميس المقبل. كما أبرزت استمرار الاشتباكات العنيفة في مخيم عين الحلوة بين القوة الأمنية المشتركة وبين مجموعة بلال بدر.

 

لقاء بعبدا وقانون الانتخاب

الأنظار تتجه اليوم إلى جلسة حكومية برئاسة الرئيس ميشال عون لتوضيح الصورة حيال قانون الانتخابات ومصير مجلس النواب. وقالت "النهار": إن مفاوضات الساعات الأخيرة أنتجت حصيلة تمت جوجلتها في اجتماع عقد في القصر الجمهوري بعيداً من الإعلام. وفيما لم تعلّق عليه بعبدا، لا نفياً ولا تأكيداً، علم أن الوفد الرفيع الذي تألف من الشيخ نعيم قاسم والنائب محمد رعد والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" حسين خليل ومسؤول التنسيق والارتباط وفيق صفا، نقل إلى رئيس الجمهورية في حضور الوزير جبران باسيل، الملاحظات على الطرح الذي قدّمه الأخير وموقفه المتمسك بالنسبية، مع انفتاحه على النقاش في تقسيم الدوائر وصولاً إلى 15 دائرة.

 

وتوقعت "النهار" ألا يتوصل مجلس الوزراء إلى صيغة توافقية في جلسة اليوم، خصوصاً أن مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية تؤكد حرصه على تحقيق التوافق، لكنه إذا شعر بأن ثمة مماطلة متعمّدة لمنع إقرار قانون جديد، سوف يلجأ إلى الخيار الأخير الذي يجيزه الدستور واتفاق الطائف وهو التصويت. وهذا الخيار الأخير سيجابه برفض واسع أيضاً من نواب "حزب الله" و"أمل" و"المستقبل" والحزب التقدمي الاشتراكي و"المردة" الذين سيردون بالدعوة الى التصويت على طلب التمديد للمجلس.

 

وذكرت "اللواء" أن وفد حزب الله نقل تحيات الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله للرئيس عون، لا سيما في ما خص مواقفه الأخيرة وكلمته أمام القمة العربية في البحر الميت، ثم جرى التطرق إلى الأوضاع الإقليمية المحيطة بلبنان كما تناول البحث الأوضاع المتفجرة في مخيم عين الحلوة والتعليمات المعطاة للجيش اللبناني لمنع امتداد الاشتباكات إلى محيط المخيم، فضلاً عن التصدّي شبه اليومي للجيش اللبناني للجماعات المسلحة في جرود عرسال. وجرى بحث الأوضاع المحيطة بالانتخابات النيابية وموقف الحزب من الصيغ الانتخابية المطروحة على الطاولة، سواء صيغ المختلط والنسبي أو النسبية الكاملة، أو المعايير التي طرحت لصحة التمثيل وإنصاف الجميع.

 

وقدم حزب الله ملاحظاته والأجوبة التي كان ينتظرها الوزير باسيل، انطلاقاً من: التمسك بالتحالف والتفاهم المعقود مع التيار والذي هو خيار استراتيجي لا يتأثر بالتباينات والاختلافات حول الشؤون الداخلية، لا سيما وأن "حزب الله" أيد وصوت لصالح مرشّح "التيار الوطني الحر" لنقابة المهندسين ضمن التفاهمات المعقودة بين الطرفين بصرف النظر عن النتيجة. وإن الثقة بالرئيس عون ما تزال قوية، وأن الملاحظات سواء في اجتماعات اللجنة الرباعية، أو اللقاءات الثنائية على الصيغ التي قدمها الوزير باسيل لا تفسد في الود قضية.

 

ولخصت أوساط مطلعة ملاحظات الحزب التي سمعها الرئيس عون بالتالي: مع النسبية الكاملة ولا بأس من التفاهم على الدوائر إلى حدّ 15 دائرة وأن لا حاجة للتصويت في مجلس الوزراء، لأن مثل هذه الخطوة لا تخدم قضية التوافق على صيغة قانون الانتخاب، وإنه مع التمديد لمجلس النواب لعدم الوقوع في الفراغ، وبالتالي لا حاجة لجلسات مفتوحة تطيح بالمهل، وتعرض البلد إلى مخاطر هو بغنى عنها في هذه المرحلة. وأن تركيبة لبنان لا تقوم إلا على التوافق، مع الأخذ بعين الاعتبار التنوع والهواجس وصحة التمثيل المسيحي، وأن المناصفة يجب أن تكون كاملة بين المسلمين والمسيحيين فيما لو أخذت بقاعدة النسبية لقانون الانتخاب. وأوضحت أن أقصى ما يمكن القبول به بالنسبة للحزب هو مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

 

وبحسب مصادر الوفد، فإن الرئيس عون، أبلغه بأن لا مانع لديه بجعل جلسات مجلس الوزراء مفتوحة إذا صدقت نوايا السياسيين وتأكدت رغبة القوى السياسية في التوصل إلى صيغة انتخاب توافقية، وتعهد بأن تكون النسبية هي القاعدة الأساسية لأي قانون يتم التوافق عليه، إلا أن الرئيس عون لم يُحدّد صيغة معنية، تاركاً هذا الأمر لمجلس الوزراء. وتوقعت المصادر أن يتم الاتفاق بنهاية جلسات مجلس الوزراء على قانون جديد قبل نهاية الأسبوع، لكنها لاحظت إن الخلاف ما زال قائماً حول مسألة التمديد منعاً للفراغ النيابي، خصوصاً إذا لم يتم التوافق على القانون الانتخابي.

 

وقالت "الأخبار": حتى الساعة، لا يبدو أنّ الجهود نجحت. كذلك فإنّ الأسباب التي حالت سابقاً دون الاتفاق على مشروع جديد، لم تنتفِ. القوى السياسية تتشبّث أكثر فأكثر بمواقفها، والرئيس سعد الحريري أبلغ كلّ القوى السياسية أنّ تياره يقبل إقرار قانون للانتخابات قائم على النسبية وفق لبنان دائرة واحدة، أو مُقسّمة على ستّ دوائر، أو تسع دوائر، وهو سيعمل على إقناع كلّ المعترضين بهذا القانون.

 

وأوضحت "الأخبار" أن لقاء الرئيس عون وخلال لقائه بوفد حزب الله لم يعطِ أي موقف سلبي من كلام الوفد، وتولّى الوزير جبران باسيل الرد، ليعيد على مسامع الوفد الحليف أسباب تحفّظه على النسبية. وفي محصلة اللقاء، لم يتم التوصل إلى قواسم مشتركة، باستثناء الاتفاق على استمرار التوافق. وزار باسيل، بعد مغادرة وفد الحزب قصر بعبدا، الرئيس سعد الحريري في منزله.

 

"الجمهورية" ذكرت أن "حزب الله" قدم 7 خيارات تعتمد على النسبية الكاملة على أساس اعتماد لبنان دائرة واحدة أو 5 دوائر أو 6 دوائر أو 9 دوائر أو 13 دائرة، بالإضافة إلى خيارات أخرى أبدى الانفتاح التام على النقاش فيها. وقالت: إنّ الأمور ليست ناضجة لكن تمّ الاتفاق على إبقاء اللقاءات مفتوحة سعياً لتوحيد الجهود من أجل التوصّل إلى صيغة توافقية.

 

وأوضحت "الجمهورية" أنّ فريق عمل الرئيس عون أنجز ملفاً كبيراً حول قانون الانتخاب منذ مساء الجمعة الفائت، وضعَ فيه عدداً من مشاريع القوانين الأخيرة التي يمكن أن تشكّل منطلقاً للبحث في مجلس الوزراء وفي مقدّمها ما بات يُعرف   بـ"مشروع الوزير مروان شربل" الذي أقرّته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عام 2012، و سيطرح الرئيس عون في بداية الجلسة هذه القوانين التي أعدّها فريق العمل، داعياً الى إطلاق المناقشات فيها من أي مكان يتمّ التفاهم عليه، فإذا أقرّ الرأي على مشروع حكومة ميقاتي سيُصار الى سحبه من مجلس النواب لتجرى عليه التعديلات المقترحة، والتي يمكن أن ترفع دوائره من 13 دائرة إلى 15 أو 16 وتعيد النظر في نظامه الذي اعتمد على النسبية الكاملة إذا تم التفاهم عليها.

 

وأكّد رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع لـ"الجمهورية" تمسّكه بقانون باسيل، داعياً إلى التصويت على القوانين المطروحة.

 

انتخابات نقابة المهندسين

ذكرت "اللواء" أن نتائج انتخابات نقيب المهندسين التي جرت السبت الماضي، أوجدت واقعاً سياسياً جديداً مع أنها انتخابات نقابية.

 

وكشف حزب الكتائب اللبنانية أن مهندسيه صوتوا لصالح المرشح المستقل جاد ثابت، فيما اندلعت على مواقع التواصل الاجتماعي اشتباكات كلامية بين مناصري "التيار الحر" وحزب "القوات اللبنانية" الذي ترك الحرية بعد مساء الجمعة الماضي لأنصاره ومصلحة المهندسين في الحزب في التصويت لمن يرونه مناسباً، الأمر الذي فهم عنه أنه ضوء أخضر لانتخاب المهندس تابت.

 

في المقابل، كشف النائب وليد جنبلاط أن مهندسي الحزب التقدمي ساهموا في إنجاح تابت نقيباً للمهندسين ووصفه بأنه عاصم سلام آخر.

 

وإذا كان الفارق بين ما ناله النقيب الفائز (4079 صوتاً) والمرشح العوني الذي لم يحالفه الحظ بول نجم (4058) 21 صوتاً، فإن مصدراً نقابياً في تيّار "المستقبل" رفض أية اتهامات بعدم الالتزام بدعم نجم، واعتبر ان إدارة "التيار الوطني" للمفاوضات هي المسؤولة عمّا آلت إليه النتائج.

Ar
Date: 
الاثنين, أبريل 10, 2017