ركّزت الصحف على استخدام فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حقه الدستوري بتعليق عمل مجلس النواب مدة شهر لمنع انعقاد جلسة المجلس النيابي التي كانت مقررة اليوم، وإفساحاً في المجال أمام الاتصالات للتوصل إلى قانون انتخابي جديد. ما دفع دولة رئيس المجلس نبيه بري الى تأجيل الجلسة إلى 15 أيار المقبل، ووقف كل التحركات الشعبية التي كانت مقررة في الشارع اليوم.

 

قرار فخامة الرئيس والنتائج

أعلن فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في كلمة متلفزة له مساء أمس، تأجيل انعقاد جلسة مجلس النواب شهراً، وفقاً ما تتيح له المادة 59 من الدستور اللبناني المعدلة بالقانون الدستوري الصادر في 17- 10 1927 والتي استمرت قائمة في اتفاق الطائف. وهذه المادة تنص على أن "لرئيس الجمهورية تأجيل انعقاد المجلس إلى أمد لا يتجاوز شهراً واحداً وليس له أن يفعل ذلك مرتين في العقد الواحد".  ورحّبَ دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري بممارسة الرئيس هذه الصلاحية الدستورية، وقرّر تأجيل جلسة التمديد للمجلس التي كانت مقررة اليوم الخميس إلى 15 أيار. فيما أعلن التيار الحر والقوات اللبنانية وحزب الكتائب والحراك الشعبي إلغاء الإضراب والتظاهرات التي كانت مقررة اليوم.   

 

وقالت "النهار" إن الرئيس عون أجّل بقراره هذه الأزمة المتمثلة في استحقاق التمديد للمجلس النيابي شهراً، على أثر لقاء جمعه ودولة رئيس الحكومة سعد الحريري، إلاّ أن الأجواء المتوترة بدأت تنحسر في الواقع ابتداءً من ساعات الظهر على أثر اتصالات كثيفة في كل الاتجاهات، مع تبلور مخرج ذُكر أن رئيس الجمهورية سيتوجه به في كلمة إلى اللبنانيين مساءً، بعد رفع السقوف على أثر تهديد التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية بالنزول إلى الشارع رفضاً للتمديد لمجلس النواب، ما لم يقترن التمديد بقانون يطالب الفريقان بالتوصل إليه قبل الذهاب إلى جلسة التمديد التي كانت مقررة.

 

وذكرت "الجمهورية" أنّ ما حصَل كان ضمن سلّة تفاهمات أنتجَتها اتّصالات حثيثة جرت طوال يوم أمس، وتمّ خلال هذه الاتصالات التفاهم على قانون انتخاب ستتولّى لجنة مختصة صوغَه قريباً، وربّما خلال أيام، في ظلّ أرجحيةٍ لاعتماد القانون التأهيلي، بحيث يكون التأهيل في القضاء على أساس النظام الأكثري والانتخاب على أساس الدائرة الموسّعة وفق النظام النسبي. وأوضحت أنّ زيارة دولة رئيس الحكومة سعد الحريري لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مساءً انتهت إلى تفاهمٍ بينهما، على أن يلجأ الحريري إلى تكثيف أعمال اللجنة الوزارية المكلفة وضعَ القانون الجديد بحيث يمكن التوصّل اليه خلال عطلة عيد الفصح، ليُدعى مجلس الوزراء إلى جلسة محتملة الأربعاء المقبل للبتّ به وإحالته الى مجلس النواب. واتّصَل البطريرك الكاردينال بشارة بطرس الراعي مساءً بالرئيس عون وشكرَه على قراره بتأجيل انعقاد مجلس النواب لمدة شهر "وقد بدَّد بذلك الغيوم الملبّدة في الأجواء السياسية اللبنانية".

 

"المستقبل" أشارت الى إعلان رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل عن توصل الأفرقاء إلى اتفاق أولي حول القانون الانتخابي العتيد، كاشفاً أنه يرتكز في جوهره على تأهيل المرشحين وفق النظام الأكثري وانتخاب النواب وفق النظام النسبي، مع إشارته إلى أنّ المشروع دخل مرحلة البحث في بعض التعديلات المقترحة. وقالت "المستقبل": إنّ التركيز ينصب على كيفية احتساب الشرط التأهيلي للمرشحين وسط اشتراط "التيار الوطني الحر" حصره بالفائزين الأول والثاني في مقابل آراء متفاوتة حول هذا الموضوع بين تفضيل أفرقاء تأهّل الفائزين الثلاثة الأول إلى مرحلة الاقتراع النسبي، وتوجس آخرين من نظام التأهيل الطائفي، ومطالبة بعض حلفاء التيار العوني بإدخال بعض التعديلات على هذا النظام.

 

"اللواء" كشفت أن الاجتماع الذي انعقد يوم الاثنين في عين التينة وجمع الوزير جبران باسيل والوزير علي حسن خليل ونادر الحريري والحاج حسين خليل، حقق نوعاً من الخرق في الاتفاق على القانون، بخلاف أجواء لقاء وفد حزب الله مع الرئيس عون والذي كان بمجمله سلبياً، وناقش اجتماع عين التينة العودة إلى فكرة الانتخاب على مرحلتين: التأهيل على أساس القضاء وفق القانون الارثوذكسي (أي كل طائفة تنتخب نوابها)، والثانية وفق النظام النسبي، بعد تقسيم الدوائر إلى ست محافظات ممكن أن ترتفع إلى عشرة مع إعادة دمج الأقضية. وبحسب الأجواء القريبة من الحزب فإن النقاش في هذا النظام حقق نوعاً من التوافق، وإن كان الوزير باسيل أصرّ على أن يكون التأهيل بفائزين اثنين من المرشحين، في حين اقتراح نادر الحريري أن يتأهل ثلاثة فائزين ووافقه في ذلك حزب الله وحركة "أمل" باعتبار أنها صيغة تريح الجميع. إنما الذي حدث وأعاد النقاش إلى نقطة الصفر، هو عودة باسيل إلى طرح إنشاء مجلس الشيوخ وأن يكون برئاسة مسيحي، وكان هذا الطرح بمثابة مفاجأة الجميع الذين خرجوا من الاجتماع من دون اتفاق.

Ar
Date: 
الخميس, أبريل 13, 2017