- En
- Fr
- عربي
تستعيد الحياة السياسية في لبنان نشاطها اليوم بعد عطلة عيد الفصح. وتبقى أزمة البحث عن قانون انتخاب قائمة في ظل المد والجزر اللذين يشهدهما السعي إلى التوافق على صيغة ترضي الجميع في مهلة شهر تتناقص أيامه بسرعة.
الرئيس بري سيمسك بزمام المبادرة
يتصرف رئيس المجلس النيابي نبيه بري بهدوء وبأعصاب باردة وهو ينتظر ما ستفعله الحكومة في شأن قانون الانتخاب، وهل ستتمكن من إنجازه وإعداده بصيغته النهائية لتحيله إلى البرلمان أم أنها ستتعثر في مهمتها مع نفاد مهلة وقف عمل البرلمان في 15 أيار المقبل؟ وهذا ما يفسح المجال لرئيس البرلمان للإمساك بزمام المبادرة وصولاً إلى وضع الجميع أمام خيارين لا ثالث لهما، إما التمديد أو إجراء الانتخابات على أساس قانون "الستين" الذي يعتبره أقل سوءاً من الفراغ في السلطة التشريعية.
وعليه، يبقى الترقب سيد الموقف إلى حين التأكد مما إذا كانت الحكومة في وضعية سياسية تمكنها من الإفادة من فترة السماح التي أعطيت لها بموجب تعليق عمل البرلمان واستخدامها ورقة ضغط للتسريع في إنتاج قانون جديد، أم إن تفاؤل عون والحريري ما هو إلا ضغط لحض الأطراف على التوافق لإنجاز القانون قبل فوات الأوان، لئلا ينتهي مفعول تفاؤلهما بلا جدوى وتعود كلمة الفصل أولاً وأخيراً للبرلمان، على رغم أن بعض أصحاب "النيات السيئة" يعتبرون أن من يريد الوصول إلى قانون يؤمن عدالة التمثيل لا يفسح المجال لحرق المراحل وتمرير الوقت في إشغال الرأي العام بمهمة أوكلت للجنة رباعية أوقعت نفسها في مأزق قد ينسحب على الحكومة في حال لم تستفد مما تبقى من الوقت، وتحيل إلى البرلمان مشروع قانون قابل للتعديل وليس بصفته أمراً واقعاً وهي تعرف سلفاً أن الأكثرية في البرلمان سترفضه.
جدد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النيابية حسن فضل الله، موقف حزب الله بـ "أننا أمام فترة زمنية فاصلة من الآن حتى 15 أيار موعد الجلسة النيابية التي نريدها أن تكون جلسة لإقرار قانون جديد"، ولم تكن لدينا في حزب الله وحركة أمل أي مشكلة مع هذا التأجيل، إفساحاً في المجال أمام مزيد من النقاش الداخلي للتفاهم على قانون، ومن موقعنا المشترك، لا نزال نؤكد أن القانون العادل هو الذي يعتمد الاقتراح على أساس النسبية الكاملة بمعزل من تقسيم الدوائر، وبعيداً من المحادل، ولا تكون نتائجه واضحة قبل أن نذهب إلى العملية الانتخابية، ولكن في الوقت ذاته لا نقفل الأبواب على الأفكار الأخرى، وكنا دائماً نقول تعالوا وقدموا لنا أي صيغة تؤدي إلى تمثيل صحيح وعادل ومنصف، ونحن منفتحون على النقاش.
وأكد عضو الكتلة نفسها نواف الموسوي، أن الفروق بين وجهات النظر، في ما يتعلق بقانون الانتخاب، أصبحت ضيقة جداً والتفاهم بقي على نقطة أو نقطتين. وأمل بأن تتمكن القوى السياسية من التوصل إلى قانون قد لا يحقق ما نتمناه، وما نريده، لكننا مستعدون للتوافق على النحو الذي لا يفقد قدرة الشعب على تمثيل نفسه بصورة حقيقية ودقيقة وصحيحة وعادلة، وأن نصل إلى هذا الاتفاق قبل 15 أيار، حتى لا نكون مضطرين لسلوك أصعب الطرق، أو أكل لحم الميتة.
إلى ذلك، رأى نائب الجماعة الإسلامية عماد الحوت أن الجميع متواطئ ضمناً على التمديد للمجلس النيابي، وما جرى خلال الأسبوع الماضي مسرحية ليقبل المواطنون التمديد بشكل أفضل. وجدد موقف الجماعة المبدئي الذي يدعو إلى اعتماد القانون الذي يعتمد النسبية والدائرة الواحدة وعدالة التمثيل، وتأمين التعددية في إطار الاختلاط. وحول موقفه من القانون التأهيلي الذي طرحه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وصفه الحوت بأنه أرثوذكسي مقنّع، معتبراً أن اقتراح باسيل سيؤكد أن لبنان هو عبارة عن ائتلاف طائفي وليس بلداً قائماً بحد ذاته، مشدداً على رفض الجماعة لذلك الأمر.











