أبرزت الصحف استمرار المرواحة في البحث عن قانون انتخابي جديد، وعودة التحذير من الوصول إلى الفراغ التشريعي والحديث عن طرح مشروع النسبية الكاملة والمشروع المختلط، كما أبرزت إحالة الرئيس نبيه بري لمشروع الموازنة إلى لجنة المال والموازنة لبدء مناقشته، ومتابعة موضوع العقوبات الأميركية على حزب الله والمقربين منه. ومشاركة وفد نيابي لبناني في مؤتمر البنك الدولي في واشنطن.

 

قانون الانتخاب

أجمعت الصحف على تعثر الاتصالات حول الاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية، وعلى بروز أفكار ومشاريع مختلفة ومتناقضة، وباستثناء اللقاء الذي جمع مساء أمس، الرئيس سعد الحريري والنائب جورج عدوان في "بيت الوسط"، بعد لقاء النائب عدوان مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، فإن الاتصالات حول قانون الانتخاب غابت كلياً عن نشاط السراي الحكومي وكذلك قصر بعبدا، فيما استحوذت مواقف الرئيس نبيه بري على الاهتمام السياسي والرسمي، لجهة ما أشار إليه بالنسبة الى تقدم النسبية الكاملة على ما عداها من صيغ، وتأكيده أن جلسة التمديد ما تزال قائمة كأهون الشرور.

 

وحذر الرئيس برّي خلال لقائه الأسبوعي مع النواب، من الوصول إلى الفراغ، حيث نقل عنه نواب الأربعاء أن لا مصلحة لأحد في أن نصل إلى جلسة 15 أيّار من دون وجود قانون جديد للانتخابات، وحض الحكومة مرّة أخرى على متابعة جلساتها لإنجاز وإقرار مشروع القانون واحالته على المجلس.

 

وأشارت "اللواء" إلى ما نُسِبَ الى مصادر الرئيس نبيه بري أن مشاورات مكثفة تجري بين الكتل بغية التوصل إلى صيغة قانون انتخاب جديد قبل انتهاء المهلة المعطاة للحكومة وفقاً للمادة 59 من الدستور التي لجأ إليها الرئيس ميشال عون قبل أسبوع. وفي موقف، وصف بأنه تصعيدي، قالت هذه المصادر القريبة من عين التينة أن صيغة المختلط على أساس المناصفة بين النظامين النسبي والأكثري، تخطاها الوقت، وأن الشعار اليوم هو النسبية ثم النسبية.

 

ونقلت "اللواء" عن مصدر نيابي في "كتلة المستقبل" استعداد الكتلة للسير بالنسبية الكاملة، وفق أي دوائر يتم الاتفاق عليها، ورفضها المطلق مشروع الوزير جبران باسيل للتأهيل المذهبي. كما نقلت عن مصادر قصر بعبدا أن وتيرة الاتصالات المتعلقة بقانون الانتخاب ستتسارع في الأيام المقبلة، عبر لقاءات ثنائية أو ثلاثية ورباعية تعقد لهذه الغاية، مشيرة إلى مساع جدية للوصول إلى صيغة متفق عليها، وأن النقاط المشتركة أضحت أكثر من تلك المختلف عليها.

 

"الأخبار" كشفت عن الاجتماع الرباعي (التيار الوطني الحر، المستقبل، حزب الله، حركة أمل) مساء أمس في منزل وزارة الخارجية،  وقالت إن قناة "أو تي في" حددت هدفين له: تركيز الأجوبة المعطاة للوزير باسيل سابقاً بشأن التأهيلي وتثبيتها، وأخذ بعض الملاحظات القديمة والمستجدة بالاعتبار. علماً أن الأجوبة سبق أن وصلت من المستقبل والقوات والاشتراكي وحركة أمل برفض التأهيلي بالمطلق من دون إبداء أية ملاحظات، سواء قديمة أو مستجدة.  وقالت الصحيفة إن الرئيس نبيه بري أبلغ من راجعه أمس بتراجعه عن كل الصيغ التي اقترحها مسبقاً لمصلحة النسبية المطلقة حصراً. وعلمت "الأخبار" أن النسبية الكاملة عادت لتتقدّم في النقاشات الثنائية بين القوى السياسية، بعد سقوط "التأهيلي"، رغم أن القوات والتيار الوطني الحر لا يزالان يصران في اجتماعاتهما الثنائية على رفض النسبية المطلقة.

 

"الديار" كشفت أنه جرى في الاجتماع نقاش مستفيض حول التأهيل الطائفي الذي لقي بداية تجاوباً أولياً من معظم الحاضرين مع طلب إدخال بعض التعديلات عليه، خصوصاً من قبل نادر الحريري. لكن، سرعان ما تدحرج البحث في اتجاهات أخرى عندما خاض باسيل في ملف مجلس الشيوخ لجهة المطالبة بأن يحظى بصلاحيات وازنة وأن يتولى أرثوذكسي رئاسته. حينها "تخربطت" الجلسة وانفضت من دون أن يتم التفاهم الرسمي والنهائي على التأهيل. في ما بعد، تعرض مشروع باسيل لـ"نيران صديقة" من معراب، كما برزت اعتراضات جوهرية من وليد جنبلاط وأخرى من "المستقبل"، بحيث أصبح صعباً رتق الرقع في الثوب الممزق.

 

"الجمهورية" نقلت عن مصدر بعبدا أن الرئيس عون يجري اتصالات يومية مع القوى من دون إعلام أو صدور بيانات، وذلك للحضّ والتشجيع. مع الإشارة إلى أنه كل مرة تكون هناك موافقة مبدئية على صيغة معينة إلّا أنها تعود وتتعقد في التفاصيل. ولكن في النهاية ستصل إلى نتيجة، إن لم يكن قبل 15 أيار بل بعده، إذ ما زال هناك وقت لنهاية العقد النيابي الأول الذي ينتهي في 31 أيار، وأيضاً هناك إمكانية حتى ما قبل 20 حزيران إذ في الإمكان فتح دورة استثنائية لمجلس النواب يكون جدول أعمالها محدداً بإقرار قانون جديد للانتخابات. هذه هي قراءة رئيس الجمهورية، أمّا كل التسريبات حول اللقاءات التي عقدها، فإنها تفتقد إلى الدقة والمعرفة بالقوانين والأصول الدستورية.

 

وذكرت "الأنوار" أن آخر ما في الكواليس، طرح يعتمد إمكان إحالة مشروع إلى مجلس الوزراء يتحدث بالتوازي عن إجراء الانتخابات على أساس النسبية الكاملة وفق تقسيم لبنان إلى عشر دوائر انتخابية، وإنشاء مجلس للشيوخ تنفيذاً لاتفاق الطائف على أن تحدد مهلة أشهر للوصول الى اتفاق يضع المجلس على سكة التنفيذ. هذا الطرح سيشق طريقه إلى المجلس النيابي، وإن عبر عتبة التصويت، يقرر ويصبح التمديد التقني واقعاً على أن تحدد مدته.

 

مواقف الشيخ نعيم قاسم

أكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم  لـ"الأخبار" أن النسبية على لبنان دائرة واحدة هي القانون الأمثل والأعدل والأكثر تمثيلاً والذي يرضي كل الأطراف ويعبر عن شعبيتهم، سواء وطنياً أو حزبياً أو طائفياً أو عائلياً. لكن، تحت هذا العنوان تندرج مجموعة من الأفكار التي يمكن تعديلها والتعاطي معها بما ينصف أوسع شريحة ممكنة، سواء لجهة عدد الدوائر أو لجهة الصوت التفضيلي.

 

وقال قاسم: "إن حزب الله وافق على أفكار في القانون التأهيلي لكن الإجابات النهائية تكون بعد أن نعرف الصيغة النهائية للقانون والتي لم تُحسم بعد. وإذ أكّد أننا أعلنّا بوضوح أننا لسنا مع ثلاثي التمديد والفراغ والستين، وأننا مع قانون جديد، لكن الواضح والمؤكد أننا عندما نصبح أمام ضرورة الاختيار بين هذه الخيارات المرّة لن نقبل بالفراغ".

 

أضاف: "لسنا اليوم أمام قانون جاهز وواضح يتطلب الإجابة بنعم أو لا. نحن أمام قانون لا يزال يُطبخ وتوجد حوله أسئلة وملاحظات من أطراف متعددة، ونفضّل أن يكون ردنا النهائي على الشكل النهائي للقانون كي لا نؤخذ بملاحظات جزئية ثم يتغيّر الموقف".

 

ورداً على سؤال قال: "الظروف ليست متاحة لمؤتمر تأسيسي، ولا أعتقد أن أحداً يدعو إليه في هذه المرحلة. لدينا آليات واضحة لإنجاز قانون انتخاب، فلماذا نربطه بتغييرات تطاول كل البلد في وقت لا تسمح الظروف بمثل هذا النوع من الأداء؟"

 

وعما إذا كان يخشى حرباً إسرائيلية على لبنان هذا الصيف؟ قال: "كل المؤشرات تدل على أن إسرائيل مردوعة وليس لديها قرار بعدوان جديد على لبنان في هذه المرحلة. بالطبع، ليس هذا نابعاً من كرم أخلاق، بل من إدراك أن أي حرب على لبنان ستكون مضمونة الخسائر بالنسبة إلى إسرائيل ولا مؤشرات إيجابية عليها ميدانياً أو سياسياً.

 

وحول السياسة الأميركية الجديدة والموضوع السوري قال قاسم: "لا توجد خيارات سياسية واضحة لدى الإدارة الأميركية الجديدة. أما الاعتداء على مطار الشعيرات، فهو حادث محدود أدّى هدفه وانتهى. كانت واشنطن تريد أن تقول إنها موجودة بقوة في الساحة عبر ضربة يكون صداها السياسي مضخماً بالمقارنة مع أثرها الميداني. وقد ظهر ذلك بوضوح من خلال إعطاء علم مسبق للروس بالضربة والإحباط الذي أصاب الإسرائيليين بعد تهليلهم الأولي واستئناف القوات السورية عملياتها سريعاً عبر المطار. كل هذا يؤشر إلى أن الاعتداء كانت له أهداف وآثار محدودة ولا يمكن أن تبنى عليه الخطوات الأميركية المستقبلية".

 

وحذر قاسم أن الوجود التكفيري في هذا الأردن بدأ ينمو، وهناك خشية من أن تنتقل الأزمة السورية إلى أرضه من خلال حركة التكفيريين. لذا كل الإجراءات المرتبطة بالأردن هي إجراءات حمائية ودفاعية واستباقية.

 

مشروع الموازنة

أبلغ الرئيس  نبيه برّي إلى النواب أمس أنه تسلم مشروع قانون الموازنة العامة وأحاله فوراً على لجنة المال والموازنة لمباشرة درسه. مؤكداً أن الموازنة لا تتضمن سلسلة الرتب والرواتب، والسلسلة مدرجة أصلاً على جدول أعمال جلسة 15 أيّار المقبل.

 

وفي سياق متصل، دعا رئيس لجنة المال الموازنة النائب ابراهيم كنعان إلى جلسة أولى تعقد الثلاثاء المقبل للاستماع إلى وزير المال حول السياسة المالية للوزارة تمهيداً لمناقشة مشروع الموازنة العامة للعام 2017.

 

العقوبات الأميركية

حضر أمس، قانون العقوبات الأميركية في حق "حزب الله" والمؤسسات التابعة له المرتقب صدوره مطلع أيّار المقبل في لقاء الرئيس ميشال عون مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، إلى جانب الأوضاع المالية في البلاد، حيث أكّد سلامة أن لدى المصرف المركزي الإمكانات للمحافظة على الاستقرار النقدي.

 

وأكدت مصادر بعبدا لـ"اللواء" أن هناك متابعة لموضوع العقوبات وأن الملف تتم متابعته من قبل حاكمية مصرف لبنان، وأن سلامة يملك القدرة على التعاطي بهذا الملف، انطلاقاً من خبرته السابقة منذ صدور القانون الأوّل.

 

وكشفت مصادر مصرفية لـ"اللواء"، أن ملف العقوبات الأميركية استدعى تشكيل خلية أزمة في مصرف لبنان، مع مجموعة من المصارف لمناقشة تداعيات العقوبات ودرس كيفية تحييد المصارف اللبنانية عنها، من خلال التشديد على التزامها المعايير الدولية والقوانين المرعية في هذا الشأن.

 

وأعلنت السفارة الأميركية في بيروت، أن عضو الكونغرس، رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب الأميركي رودني فرلينغهيوزن (الحزب الجمهوري- نيوجرسي) ترأس وفداً من الكونغرس الأميركي في زيارة إلى لبنان من 13 إلى 15 نيسان الجاري. وانضم إلى فرلينغهيوزن زميله في اللجنة عضو الكونغرس داتش روبرسبرغر (الحزب الديمقراطي – ميريلاند).

 

والتقى الوفد خلال الزيارة الرئيس سعد الحريري ووزير الدفاع يعقوب الصراف وقائد الجيش العماد جوزاف عون وعدداً من النواب، وبحثوا في فعالية البرامج والسياسات الأميركية ذات الصلة بالمساعدات المقدمة إلى لبنان وبلدان أخرى في المنطقة. كما زار الوفد الجامعة الأميركية في بيروت، حيث شاهدوا تأثير الدعم الأميركي على الجامعة ومستشفى الجامعة الأميركية.

 

وأكد عضوا الكونغرس فرلينغهيوزن وروبرسبرغر خلال الاجتماعات التي عقدوها عزم الولايات المتحدة على الحفاظ على شراكة قوية مع شعب لبنان ومؤسساته وعلى أهمية أمن واستقرار لبنان وازدهاره.

 

لبنان ومؤتمر البنك الدولي

واصل الوفــــد النيابي اللبناني الذي يضم النواب ياسيـن جابر وآلان عون وباسم الشاب زيارته واشنطن، وشارك في يومه الثاني في اجتماعات مؤتمر البرلمانيين الذي ينظمه "البنك الدولي" و"صندوق النقد الدولي" في مقر الأخير.

 

وبحث المجتمعون في آلية عمل الصندوق مع مختلف الدول وكيفية إعداد برامج تعاون مع هذه الدول قائمة على توفير الدعم المالي مقابل إصلاحات مالية واقتصادية تقوم بها هذه الدول لمعالجة أوضاعها المالية والاقتصادية والاجتماعية المتردية.

 

وخلال النقاش، قال مدير أوروبا في صندوق النقد الدولي جيفري فرانكس إنه يقدر المصاعب التي تتسبب بها الأزمة السورية للبنان، لكن الصندوق ليس لديه أفكار جاهزة لحلول، واقترح فتح سوق العمل أمام السوريين ليساهموا في نمو الاقتصاد بدل استنزاف هذا الاقتصاد كما يحصل اليوم.

 

 الوفد اللبناني أعرب عن تفهمه طريقة عمل الصندوق الدولي وعن تقديره نجاحاته في أكثر من بلد، إنما اعتبر أن الظروف والأعباء الاستثنائية التي يمر بها لبنان نتيجة زيادة عدد سكانه بنسبة 40 في المئة‏ من النازحين السوريين وإغلاق سبل تصدير المنتجات الصناعية والزراعية إلى الأسواق العربية، لا تقارن بالمصاعب التقليدية للبلدان الأخرى، وتجعل برامج الصندوق الدولي غير كافية وتتطلب إجابات استثنائية عليها.

 

وخصصــت الجلســة الثانية لكيفية معالجة الدعم المالي لقطاع الكهرباء، وتسببه باستنزاف المالية العامة وضرورة العمل لمعالجته، وتمّ التطرق إلى تجارب دول في هذا المجال.

Ar
Date: 
الخميس, أبريل 20, 2017