أبرزت الصحف السجال الجاري حول احتمال اللجوء إلى التصويت في مجلس الوزراء حول قانون الانتخاب بعد تعذر التوافق على أي صيغة انتخابية، فيما تستمر الاجتماعات الفرعية بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وتيار المستقبل في محاولة للتوصل إلى حل، كما أبرزت مواقف الرئيس نبيه بري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الداعية إلى التوافق لا التصويت. وترقب كلمة فخامة الرئيس ميشال عون غداً في مؤتمر الطاقة الاغترابية.

 

مجلس الوزراء وقانون الانتخاب

ينعقد مجلس الوزراء الساعة الثانية بعد ظهر غد الخميس وبعد عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من الرياض التي توجه إليها لحضور حفل عيد ميلاد نجله، علماً أن اتصالات كثيفة تدور لعدم نقل الحماوة الانتخابية إلى مجلس الوزراء، فيما استبق النائب وليد جنبلاط الجلسة بالحديث عن اتفاق مع مختلف المكوّنات والأحزاب السياسية على أن لا تصويت على أيّ قانون انتخابات فيها، مؤكداً أنّ التوصل إلى قانون انتخاب وطني يكون بالتوافق وليس بالتصويت.

 

وكان قد عُقد اجتماع في دارة الوزير جبران باسيل الاثنين وضمّه إلى كل من نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان، عضوي تكتل التغيير والإصلاح النائبين ابراهيم كنعان وألان عون ومستشار رئيس الحكومة نادر الحريري. وغاب معاون رئيس مجلس النواب وزير المال علي حسن خليل عن الاجتماع بعد أن قاطع اجتماعاً مماثلاً عقد الأسبوع الماضي في الخارجية، وإن غياب ممثل حزب الله للمرة الأولى، قد يشكّل مؤشراً إلى أن العلاقة ليست على ما يرام بين التيار والحزب.

 

وذكرت "الأنوار" أن الاجتماعات البعيدة عن الأضواء التي تعقد في وزارة الخارجية بين التيار الوطني الحر وحركة أمل وتيار المستقبل وحزب الله والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي لم تحرز تقدماً على صعيد التوافق على قانون الانتخاب، بالرغم من دخول البلاد في شهر أيار والاقتراب من ١٥ منه موعد الجلسة التشريعية لإقرار اقتراح التمديد لمجلس النواب بالرغم من إعلان جميع الأفرقاء رفضه، ومعه رفض الفراغ وكذلك قانون الستين.

 

وذكرت "الأخبار" أن خيار التصويت على قانون الانتخاب في مجلس الوزراء، في حال بقيت الخلافات قائمة بشأن القانون ولم يحصل تقدم على هذا الصعيد. هذا الخيار هو محطّ نقاش قائم منذ يومين بين التيار الوطني الحر والقوات وتيار المستقبل. وقالت مصادر قواتية: إن قواعد التوافق على قانون الانتخاب ستبقى مفتوحة، لكن في حال تعذّر التوافق على أي قانون يجسّد تطلعاتنا، فنحن ما بين الفراغ واللجوء إلى الدستور سنختار الدستور،  وإننا في حالة تنسيق دائمة مع التيار الوطني والمستقبل، وإن الرئيس سعد الحريري لا يرفض هذا الخيار بالمطلق. في المقابل، أكدت مصادر تيار المستقبل لـ"الأخبار" أن خيار التصويت في مجلس الوزراء غير مطروح لدى الرئيس سعد الحريري الذي سيبقى مصرّاً على التوافق.

 

على صعيد آخر، ذكرت "الأخبار" أن التيار الوطني الحر حسم أمر المقعد الكاثوليكي في المتن الشمالي باكراً مع إعلانه تبنّي المرشح إدي معلوف. وصدر إعلان رئيس التيار الأسبوع الماضي (في عشاء هيئتي التيار في كازينو لبنان) تبنّي معلوف، لقطع الطريق على "القوات اللبنانية"، تماماً كما فعلت القوات في البترون، ففرض معلوف كمرشح ثابت رغم انتشار عدد من الاستطلاعات التي تظهر وزير الإعلام في القوات ملحم رياشي الأول كاثوليكياً في القضاء.

 

وقالت "النهار": تأجل قانون الانتخاب إلى ما بعد الخميس موعد جلسة مجلس الوزراء، وأجمعت كل القوى على تأجيل المواجهة بعدما بات التوافق على قانون انتخاب مستحيلاً قبل 15 أيار وكذلك الاتفاق على التمديد لمجلس النواب أو إجراء انتخابات نيابية بموجب قانون الستين. وجاءت كلمة السيد نصر الله التي تأخرت لحين انتهاء الوزير باسيل من تصريحه بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح لتفرمل الاندفاع نحو التصويت. وأوضحت أنه ستكون في جلسة مجلس الوزراء مناقشة عامة لقانون الانتخاب فلا تصويت ولا غلبة لفريق على آخر، فالتصويت يمكن أن يؤدي إلى انفراط عقد الحكومة.

 

كما أكدت "اللواء" أن مجلس الوزراء سيقارب قانون الانتخاب انطلاقاً من ملاحظات يدلي بها الوزراء نظراً لغياب التوافق. وذكرت أن الاجتماع الذي عقد في منزل الوزير باسيل لم يحقق أي تقدم، بل جرى فيه البحث بالمرحلة المقبلة والخيارات المطروحة.

 

ورجّحت "الجمهورية" إمّا تأجيلَ بند قانون الانتخاب الذي يتصدّر جدول أعمال الجلسة، وإمّا فتحَ الأمورِ على نقاش سيكون نسخةً عن النقاش الدائر بين القوى السياسية في البلاد من دون تقديم طروحات محدّدة، ما سيضع الأزمة أمام احتمالات مفتوحة خلال المدة الفاصلة عن الجلسة النيابية. وقالت "الجمهورية" إنّ الرئيس بري يبحث جدّياً موضوع تأجيل جلسة مجلس النواب لتعذّرِ الاتفاق.

 

مواقف الرئيس بري

"الأخبار" و"الجمهورية": سُئل الرئيس نبيه برّي مساء أمس عن توقعاته لمجلس الوزراء، فأجاب: لستُ أدري، هناك بند اسمه قانون الانتخاب، لكن لا مشروع لقانون الانتخاب أمام الحكومة، وبالتالي ستكون هناك مناقشة عامة للموضوع فقط. وقال رئيس المجلس: "أنا من اخترع الميثاقية، وأنا لا ألجأ إلى التصويت في حال غياب إحدى الكتل، وأحاول التركيز دائماً على التوافق. فكيف بقانون كقانون الانتخاب الذي يعتبر قانوناً مصيرياً وقد يتسبّب في حرب؟"

 

وأضاف: "أنا لا أخسر في أيّ قانون يقترحونه، لكن التمديد ستّة أشهر أو سنة ليس في مصلحتي، بل يُسيء إليّ وإلى المجلس. الذين يرفضون التمديد اليوم هم الذين كانوا يريدونه في الأمس". ولفت برّي إلى أن لا جلسة لمجلس النواب في 15 أيار ما لم يكُن هناك توافق على القانون، ملمّحاً إلى استخدام ورقة النصاب، إذ قال: "لنفترض أنهم صوّتوا في مجلس الوزراء على قانون الانتخاب، إلا أن هذا القانون لن يمرّ في مجلس النواب بلا توافق."

 

وقال "أنا لن أعقد جلسة لتمديد ولاية المجلس، من دون موافقة المسيحيين، واصفاً كلام البطريرك بشارة الراعي المعارض للتمديد والفراغ بأنه "كلام مخلص". وعن كلام السيد حسن نصرالله عن التوافق قال: "إنه يعكس موقفي أيضاً". وأضاف "أنا أقف بمفردي ضد المشروع التأهيلي، مع أنني أكسَح فيه شيعياً ونكسب كل الأصوات، وأنا مع قانون النسبية الذي نخسر فيه كفريق شيعي 4 مقاعد".

 

وكرر بري  أمام زواره تمسّكَه بالمشروع الذي تقدّمَ به لقانون الانتخاب، وقال: "أنا أريد قانوناً للبلد، وبطرحي هذا لا أشتغل لنبيه برّي، بل للبلد، ولأحميَ العهد، ومع الأسف هم يقدّمون طروحات تهدم العهد ولا تساعده". وأضاف: "ما يعنيني هو المشروع الذي قدّمته، وبالتالي كما يقول الشاعر: إنّني أعطيتُ ما استبقيتُ شيئاً. ومن هنا لا يمكن أن أقبلَ بالتمديد، هذا قراري النهائي، فليتفضّلوا ويقدّموا المخرج."

 

ورداً على سؤال آخر قال بري: "مجلس الوزراء ينعقد الخميس وليكن معلوماً أن لا تصويت على قانون انتخاب، فجدول أعمال الجلسة يتضمن أكثرَ من مئة بند معظمُها سفرات وطلعات ونزلات، كان بلاها كلها، ووضعوا بدلاً منها قانون انتخاب وبَحثوا فيه، هنا الأساس هذه مسؤوليتهم وليست مسؤولية أحد آخَر."

 

مواقف السيد نصر الله

حذّر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اللبنانيين والقوى السياسية من أن لبنان على حافة الهاوية، داعياً الجميع إلى تحمّل المسؤولية، لأن رمي المسؤوليات، بعضنا على بعض، لا يفيد بعد خراب البيت.

 

ورد نصر الله خلال احتفال لمناسبة "يوم الجريح المقاوم"، على حملة الاتهامات التي شنّت على حزب الله في الآونة الأخيرة، واتهامه بمنع المسيحيين من انتخاب نوّابهم، ومحاولاته فرض النسبية بالقوّة على الفرقاء الآخرين، بما يهدف إلى إحداث خلافٍ بين الحزب وجمهور التيار الوطني الحرّ. فقال: "إن الحزب وافق على مشروع القانون الأرثوذكسي الذي اقترحه التيار الوطني الحرّ، وأن طرحه للنسبية بدأ في عام 1996. وإن حزب الله وحركة أمل إذا نظرا إلى قانون الانتخاب من زاوية طائفية وحزبية، فإنهما لا يخسران شيئاً ولا يتأثران بأيّ قانون، لكن نحن نقارب قانون الانتخاب من مصلحة وطنية، ونريد مجلساً وطنياً للبنان. ولم نرفع سلاحاً بوجه أحد كي نطالب بالنسبية، ولم ننزل الى الشارع لفرض النسبية على من يرفض النسبية، فنحن لا نريد فرض النسبية، ولا أي قانون انتخابي على أحد في لبنان

 

وتابع أنه لدى المسيحيين والدروز هواجس أكثر من السنّة والشيعة بسبب العدد وغيره من الأمور، ولا يمكن فرض قانون إذا رفضته طائفة بكاملها، ولا يمكن فرض قانون انتخابي على المسيحيين أو الدروز في حال رفضهم قانوناً معيناً".

 

ودعا إلى "التفاهم والتوافق... وهذا أمر ممكن ويحتاج إلى نفس أطول وبعض التنازلات للتوصل إلى قانون انتخابي جديد". وسأل: "نحن الذين نادينا بالديموقراطية التوافقية، فإذا لم نحكّم هذه الديمقراطية في قانون الانتخاب، فأين نحكّمها؟ نحن نريد إقناع بعضنا بعضاً بالقانون للوصول إلى تسوية في موضوع القانون الانتخابي، وما سنصل إليه هو تسوية".

 

وختم كلامه في الملف اللبناني بأن "بلدنا أمانة في أيدينا جميعاً، فلا يجوز أن تدفعوه إلى الهاوية. وإذا كانت هناك مناورات انتهت، وكل الأوراق ظهرت، ولا يوجد شيء بعد لإخراجه، فلبنان على حافة الهاوية، وعلى الجميع تحمّل المسؤولية كاملة، ورمي المسؤوليات بعضنا على بعض لا يفيد بعد خراب البيت".

 

في الشقّ الأمني، طمأن نصرالله إلى أن الحدود اللبنانية ـــ السورية تشهد تغيرات جذرية بعد إخلاء المسلحين من مضايا والزبداني، وقال: "نستطيع أن نقول إن الحدود اللبنانية من الجنوب إلى البقاع والشمال، باستثناء جرود عرسال، خرجت من دائرة التهديد العسكري، مشيراً إلى معالجة وضع جرود عرسال مستقبلاً. وأكّد أن كل ما نتحدث عنه من إنجازات في مواجهة الاحتلال ما كان ليكون لولا تضحيات المجاهدين".

 

وفي أول تعليق على كلام نصرالله، أكد النائب وليد جنبلاط أن كلام الأمين العام لحزب الله دقيق جداً وشامل في أهمية التوافق وضرورة الخروج من الحلقة المفرغة الآتية وأبعادها المقلقة.

Ar
Date: 
الأربعاء, مايو 3, 2017