أبرزت الصحف عودة التحرك بين الأطراف السياسية للاتفاق على قاون الانتخاب قبل نهاية المهل، وعشية انعقاد اللجنة الوازرية الخاصة بقانون الانتخاب غداً، وقبل جلسة مجلس الوزراء العادية غداً الأربعاء، وبرزت مواقف الرئيس نبيه بري من الوضع السوري، وللنائب وليد جنبلاط  في جريدة الأخبار، واستمرار الخلاف حول ملف تلزيم بواخر توليد الكهرباء.

 

تحرك حول قانون الانتخاب

تكثفت الاتصالات السياسية بعيداً من الاضواء تحضيراً لاجتماع اللجنة الوزارية المكلفة البحث عن قانون انتخاب جديد، المقرر اليوم في السراي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري. وفي حين نقلت الأنوار عن أوساط مقربة من تيارالمستقبل إلى أن رئيسه سيجمع الفرقاء ليضعهم أمام مسؤولياتهم وهو ليس في صدد تقديم أي مشاريع أو قوانين، ترجّح مصادر سياسية أخرى متابعة للاتصالات الجارية، أن يطرح الرئيس الحريري خلال الاجتماع المنتظر صيغة انتخابية جديدة يرى أنها قابلة لتحقيق توافق، تقوم على النسبية الكاملة بدوائر متوسطة 15 أو 16 تأخذ في الاعتبار هواجس الجميع لا سيما لناحية الصوت التفضيلي، موضحة أن الحريري يسعى لقانون لا يلغي ولا يستفز أحداً بل يوازي بين الجميع.

 

وفي السياق، أشار عضو كتلة المستقبل النائب سمير الجسر إلى ان الرئيس الحريري يسعى إلى تقديم طرح جامع يكون خلاصة للصيغ المقدّمة سابقاً والمناقشات التي تمّت.

 

وذكرت النهار أن الرئيس الحريري يسابق المهل قبل جلسة مجلس النواب في 15 أيار المرجحة للتأجيل إلى 22 منه، وقبل نهاية ولاية المجلس في 20 حزيران. وأوضحت أن مشروع الحريري يقوم على تعديل الدوائر في مشروع حكومة الرئيس ميقاتي ويرتكز على النسبية والدوائر المتوسطة. لكن بعض الأوساط المعنية نفت تقديم رئيس الحكومة أي مشروع في اجتماع اللجنة الوازرية اليوم قبل أن تكون لديه معطيات متكاملة كافية تجعله يطرح مشروعاً انتخابياً كاملاً.

 

ونقلت الجمهورية عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قوله لزواره إطمئنوا ولا تخافوا سنصل إلى قانون، بينما كان "التيار الوطني الحر" يؤكد في بيان لمجلسه السياسي أنه قدّم كل ما عنده من صيغ انتخابية، مُلقياً الكرة في ملعب الرافضين. إلّا أنه أكد على التصويت في مجلس الوزراء وفق المادة 65 من الدستور، باعتبار هذا التصويت خيار بدل الفراغ متسائلاً: هل يجوز التصويت على التمديد الذي هو اغتصاب سلطة ومخالفة فاضحة للدستور ولا يجوز التصويت على قانون انتخاب؟

 

وذكرت الجمهورية ان الرئيس نبيه بري حالياً على ما يجري في المنطقة، وتحديداً في سوريا بعد الاتفاق على ما سمّي المناطق الآمنة، عكس قلقه الشديد وقال: إن هذا الأمر يفرض عليّ أن أطلق صرخة: إنتبهوا. والمؤسف أنّ هناك من لا يرى سوى مقعد نيابي هنا ومقعد هناك، يا إخوان المنطقة يجري تشكيلها من جديد، الحدود تتغير والجغرافيا أيضاً، تمعّنوا جيداً في ما يجري، أخشى أنهم يرسمون التقسيم ويحاولون تقسيم المقسّم، وها هي أولى الخطوات تبدأ في استفتاء في كردستان.

 

أضاف بري: في سوريا أنا قلق جداً من الاتفاق على المناطق الآمنة الأربعة، فواحدة منها تثير ريبتي وقلقي (جنوب سوريا) حيث قد تكون لإسرئيل يد طولى فيها. وما يجري حولنا يجعلني أكثر حرصاً وتمسّكاً وقناعة وإصراراً على أن أبقى مدافعاً عن وحدة لبنان وساعياً إلى تحصينه أكثر من أيّ وقت مضى للحؤول دون أن تلفحه تلك الرياح. وأمام هذه الأجواء الموضوع الانتخابي صغير جداً، فانتبهوا، شحطة قلم يمكن أن تؤثّر في لبنان.

 

المستقبل نقلت عن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، المعني مباشرةً بالاستحقاق الانتخابي تحضيراً وإجراءً، أنّ البلد بات قاب قوسين أو أدنى من تحقيق الاتفاق على القانون العتيد تمهيداً لإجراء الانتخابات في موعدها التقني.

 

وذكرت الحياة أن الرئيس الحريري آثر التكتم على المشروع مرجحة أن يضعه على الطاولة اليوم، بعد لقاءات عقدت بعيداً من الأضواء بين مدير مكتبه نادر الحريري، ورئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل خلال عطلة نهاية الأسبوع.

 

وقالت الأخبار: برغم موقف الرئيس نبيه بري وحزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي الرافض لإقرار مشروع قانون الانتخابات بالتصويت في مجلس الوزراء، لا يزال التيار الوطني الحر متمسكاً بهذا الخيار. وبعدما أبلغ الرئيس سعد الحريري من التقوا به أخيراً أنه سيدعم خيار التصويت، فإنّ مدير مكتبه، نادر الحريري، أبلغ الوزير علي حسن خليل أمس أن تيار المستقبل لن يوافق على إقرار مشروع القانون في مجلس الوزراء بالتصويت، وأنه لا يزال متمسكاً بالتوافق.   

 

وكان الرئيس نبيه برّي قد أكّد أنه لن يعرض على الهيئة العامة لمجلس النواب أي مشروع قانون للانتخابات لا يحظى بالتوافق. وفضلاً عن ذلك، سرّبت مصادر عين التينة معلومات تشير إلى أن وزراء حركة أمل سيستقيلون من الحكومة في حال وقوع البلاد في الفراغ النيابي. ويعني ذلك، حكماً، استقالة وزراء حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي وباقي وزراء 8 آذار (المردة والقومي والوزير طلال أرسلان)، ما ينقل الفراغ أيضاً إلى مجلس الوزراء، ربطاً بفقدانه "الميثاقية". ويجري التلويح بإمكان التصويت في مجلس النواب على مشروع قانون الانتخابات الذي أعدته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي (النسبية في 13 دائرة)، رداً على إمكان التصويت في مجلس الوزراء على مشروع قانون التأهيل الطائفي.

 

البناء نقلت عن مصادر وزارية مواكبة لمسار مشاورات قانون الانتخاب، أن شبه توافق ضمني حصل بين القوى المعنية بمسألة القانون على تأجيل جلسة 15 أيار إلى 22 أيار، كإخراج مشرف وإتاحة المجال لمزيدٍ من الجهود لإنتاج قانون جديد، على أن يبادر رئيسي الجمهورية والحكومة في 31 أيار المقبل إلى فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي في حال لم يتوصل الأطراف إلى قانون قبل نهاية الشهر الحالي. وقالت: إن الرئيس ميشال عون وافق على فتح عقد استثنائي لإقرار قانون جديد وأنه في الوقت المناسب سيضغط باتجاه التوافق على قانون الوزير مروان شربل الذي أحالته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي إلى المجلس النيابي.

 

مجلس الوزراء

يعقد مجلس الوزراء جلسة في الحادية عشرة من قبل ظهر غد الاربعاء في السراي، على جدول أعمالها 114 بنداً معظمها تتطرق إلى قضايا إدارية عادية وهبات وأذنات سفر وأبرزها عرض مكافأة قدرها 250 ألف دولار أميركي لمن يدلي بمعلومات عن المطرانين المخطوفين بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم.

 

مواقف النائب جنبلاط

تحدث النائب وليد جنبلاط إلى "الأخبار" عن رؤيته للحل، وعن أي قانون يريد، وعن مجلس الشيوخ، وعلاقته بالقوى السياسية، ومن بينها الرئيسان نبيه بري الذي وصفه بـ"حليفي الوحيد"، وسعد الحريري الذي قال إنه اختار طريقاً غير معهود في السياسة.

 

ورأى أن انطلاقة العهد كانت متعثرة، ودعا صاحب العهد إلى الخروج من دوامة القانون التأهيلي، وقال: أولويتنا مع القوات اللبنانية هي الوحدة الوطنية في الجبل والتأكيد على المصالحة. وهذا ما سبق أن سمعته من الرئيس العماد عون عندما زرته قبل أن يأتي إلى سدة الرئاسة وحين زارني في منزلي. وهذا أمر غريب، لأن التأهيلي يضرب هذا التوجه.

 

وقال: كما العهد أدخل نفسه في سلسلة مشاريع، وتحديداً مشاريع الكهرباء، وهي كارثة مالية ونقدية إذا ما اعتمدت، لأننا تعهدنا إنفاق ملياري دولار على استئجار سفينتين من تركيا ومن الشركة نفسها التي أتت بالسفن الأخرى، في حين أننا قادرون على بناء مصنع أينما كان، ولا أناقش في مكانه، بمبلغ مليار وخمسمئة مليون دولار الذي يوازي عجز الكهرباء سنوياً، وينتج طاقة قدرها ألفي ميغاوات. حتى سلسلة الرتب والرواتب الضرورية، لم يستطع العهد أن يحدد من أين ستأتي مصادرها. آخذين في الاعتبار أنه أخذ على عاتقه شعار محاربة الفساد، لكنه لم يحارب أي فساد، ولن يستطيع محاربته، فيما هناك تخلّ بالكامل عن التفتيش المركزي وإدارة المناقصات، والحد الأدنى من احترام هيكلية الدولة. هناك تعاط مباشر وفوقي، وهذا الأمر لا يجدي نفعاً.

 

وعن دور الحكومة والرئيس سعد الحريري قال: حين أقول العهد أشمل الرئيس والحكومة، ولا أفصل بينهما.

 

ودعا جنبلاط للعودة إلى مشروع الرئيس نجيب ميقاتي للانتخابات مع تعديل بعض الدوائر، وقال: انطلاقاً من مصلحتنا المشتركة مع القوات والتيار، حسمنا دائرة الشوف وعاليه. لكن تبقى نقطة مجلس الشيوخ. فمجلس الشيوخ مرتبط، بحسب الطائف، بتشكيل أول مجلس نيابي خارج القيد الطائفي، على أن يأتي بعده مجلس الشيوخ. إذا تجاوزنا الطائف أو قسماً منه، ودمجنا بين مجلس الشيوخ ومجلس النواب على قاعدة النسبية، ونحافظ على المناصفة والتوازن الطائفي، لمَ لا. لكن مقاربة المستقبل والتيار الوطني أن تعطى رئاسة المجلس لغير الدروز. وهذا أمر مستغرب ومستهجن.

 

وعما اذا كان تيار المستقبل لا يزال يؤيد إعطاءها لمسيحي، أجاب منذ ثلاثة أسابيع حين زارني الرئيس الحريري، كان لا يزال عند هذا الموقف.

 

مشيراً إلى أن في لبنان ست أقليات أساسية. وحذر من مخاطر أي استهداف إسرائيلي للبنان، في إطار ما يحضر لتحجيم دور إيران في المنطقة. وقال أن التطورات الإقليمية في سوريا وما يحضر لها من مشاريع تقسيم تشغل باله. لكنه قال أن لبنان لا يقسم. هو بمنأى عن التقسيم. سياسة ردع الإرهاب نجحت، ولم نسمع، حتى في أوج الهجوم الكلامي بين الأفرقاء، كلاماً يذكّر بالكلام الذي قيل عام 1975 والثمانينيات، كالتعددية الحضارية وغيره.

 

تلزيمات الكهرباء

اشتد السجال حول ملف مناقصات تلزيم بواخر الكهرباء وفق الخطة التي أعدها وزير لطاقة، ويعقد وزراء القوات اللبنانية الثلاثة غسان حاصباني وملحم الرياشي وبيار أبو عاصي ومعهم الوزير ميشال فرعون مؤتمراً صحافياً اليوم في وزارة الاعلام للحديث عن ملاحظاتهم حول الموضوع.

 

وقال الوزير حاصباني حول الموضوع: إن إصرارنا على تحمّل الحكومة مجتمعةً مسؤوليتها في هذا الملف ليس مبنياً على خلافات سياسية كما يحاول البعض تصويرها ولا على توجيه اتّهام شخصي لأحد، إنما حفاظاً على مصداقية مجلس الوزراء، مستبعداً وجود نيّة بمعاقبة وزراء القوات كما قيل الاسبوع الماضي لانهم يقدّمون ملاحظات حول خطة الكهرباء، فملفات الوزارات التي نتولاها تناقش في مجلس الوزراء في شكل طبيعي ومقبول، ونحن لا نحكم على النيّات.

 

بدوره، حمل رئيس الكتائب النائب سامي الجميل على موضوع الكهرباء وقال: إنه أصبح يشكل مشكلة كبيرة للشعب اللبناني والاقتصاد، ولا نقبل باستخدام هذا الملف للمزايدة وتصفية الحسابات بين أفرقاء السلطة لحسابات خاصة.

 

وأشار إلى أن الدولة اللبنانية ستستأجر بواخر بقيمة مليار و800 مليون دولار على خمس سنوات، ونحن قادرون على شراء البواخر بكلفة أقل، ومن المعيب أن ترمي الدولة أموالاً بهذا القدر في البحر في وقت الدولة مكسورة والشعب يعيش في الفقر ولبنان بأمس الحاجة إلى هذه الأموال لمئة سبب آخر، وخصوصاً أن بالامكان معالجة هذا الموضوع بكلفة أقل، مما طرح مخاوف من أن يكهرب هذا الملف الوضع الحكومي ككل.

 

وأزمة الكهرباء أضيف لها عقبة أخرى مع إصرار وزير المال خلال جلسة لجنة المال والموازنة التي تناقش الموازنة، على رفض أي اتفاق لم ترصد له الأموال من الموازنة، الأمر الذي يضع عملية تلزيم البواخر أمام مأزق جديد.

 

وكان وزير الطاقة سيزار أبي خليل افتتح أمس جلسة فض عروض المناقصة لاستقدام سفن لإنتاج الطاقة، مشدداً في مستهلها على قانونية المناقصة التي تتم وفق دفتر شروط كانت أعدته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ومؤكداً أن المؤسسات العامة لا تقوم بمناقصاتها في دائرة المناقصات.

Ar
Date: 
الثلاثاء, مايو 9, 2017