تناولت الصحف مواقف رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي من قانون الانتخاب، ولقاء فخامة الرئيس ميشال عون بدولة الرئيس سعد الحريري، كما تناولت اجتماع اللجنة الوزارية للبحث في قانون الانتخاب والصيغ المتداولة، وملاحظات وزراء القوات اللبنانية من خطة الكهرباء ومناقصة تلزيمات بواخرتوليد الطاقة.

 

مواقف الرؤساء عون وبري والحريري

أكد فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن القانون المزمع التوافق حوله يهدف إلى أن يصل الجميع إلى حقوقهم، لا الكسب على حساب الآخر. وعدّد أمام وفد غرفة التجارة اللبنانية ــــ الأسترالية في ملبورن ثلاثة أسباب حالت دون اعتماد أحد المشاريع الانتخابية المطروحة، وهي أن كلّ من هيمن على طائفته لا يريد للأقلية فيها أن تتمثّل، ولا أن تكون هناك كتلة معارضة شعبية مكشوفة، والبعض يخاف من تغيير موازين القوى، وكلّ طرف يريد تناتش بضعة نواب من عند جاره.

 

وقال: لأن المسيحي هو جار الكلّ، وقعت المشكلة، لأننا نحاول أن نردّ أكبر عدد من الحقوق إلى أصحابها. هذا الموضوع أثرناه وقلنا إنه ليس بموضوع طائفي، بل هدفه تحقيق العدالة والمساواة. يريدون اليوم قانوناً على أساس النسبية لكن من دون ضوابط نحن نطالب بإيجادها، ومنها التأهيل لوصول الأكفاء الذين يمثلون طوائفهم، ومنفتحون على أي طرح يحقق فعلاً هذه الأهداف.

 

وأتى كلام عون قبل أيام قليلة تفصل لبنان عن جلسة مجلس النواب المرتقبة في 15 من الشهر الجاري، التي أعلن دولة رئيس المجلس نبيه برّي أنها لن تُعقد في حال لم يسبقها توافق على قانون الانتخاب.

 

ونقلت "الأخبار" عن الرئيس بري قوله أمام زواره أمس: إن كلّ النقاش الدائر اليوم هو حول مشروعه للنسبية ومجلس الشيوخ. وقد قدّمت مشروعي، فإما أن يؤخذ كما هو أو يُترك كما هو، ما خلا تعديلات تقنية لإعادة النظر في عدد الشيوخ مثلاً. سوى ذلك لا فاصلة تحلّ محلّ نقطة، على أن لا تتضارب صلاحيات مجلس الشيوخ مع صلاحيات مجلس النواب. وشدّد برّي على ضرورة حسم هوية طائفة رئيس مجلس الشيوخ. أما بالنسبة إلى الشقّ الآخر، فهو إجراء الانتخابات النيابية وفق النسبية على أن تقسّم الدوائر إلى ست، هي المحافظات الخمس، مع تقسيم جبل لبنان إلى دائرتين إحداهما الشوف وعاليه. وقال رئيس المجلس كل المشاريع المطروحة اليوم هي تحت عنوان النسبية، وقد تسلّمت من الرئيس أمين الجميّل مشروع قانون انتخاب يعتمد النسبية أيضاً.

 

ونقلت "الحياة" عن الرئيس قوله أمام زواره إن الأزمة ليست دستورية وإنما سياسية، محذراً من أي مشاريع انتخابية تشتمّ منها رائحة التقسيم أو الفيديرالية السياسية.

 

زار دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري فخامة رئيس الجمهورية وأكد بعد اللقاء: توافق الرؤساء الثلاثة على أنّ الفراغ ممنوع وتوافق كل الأفرقاء على 95% من الأمور في ملف قانون الانتخاب، وشدد على كون النقاشات الحاصلة حول النظام الانتخابي المُرتقب بين من يريده نسبياً أو تأهيلياً لا تعني أننا وصلنا إلى طريق مسدود، متمنياً على الجميع وضع كل ما هو سلبي جانباً وإدراك أننا متجهون إلى مكان إيجابي قادرون على الوصول إليه.

 

وأوضح رداً على استفسارات الصحافيين أنه كما رئيس الجمهورية لا يريد الذهاب إلى التصويت من باب التحدي، إنما العمل حتى الدقيقة الأخيرة لتحقيق التوافق حول قانون الانتخاب.

 

وعن موقفه من النسبية، ذكّر رئيس الحكومة بردّ الرئيس الشهيد رفيق الحريري على محاولة محاصرته انتخابياً ليكرّر اليوم الموقف نفسه قائلاً: ضعوا القانون الذي تريدون وسعد الحريري سيخوض هذه الانتخابات وفقاً لأي قانون كان.

 

اللجنة الوزارية

برغم عدم التوصل إلى اتفاق بين الفرقاء السياسيين، خرج الوزراء بعد اجتماع اللجنة الوزارية التي عُقدت ليل أمس في السراي الحكومية من دون أي تقدّم يُذكر. وقالت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ"الأخبار": إن اجتماع اللجنة شهد عرضاً عاماً من دون مناقشة أي صيغة محددة. وإن الرئيس الحريري أراد من إعادة إحياء اللجنة وضع إطار عام يكون جاهزاً لتلقّف مبادرته الجديدة في حال تحقيقه اختراقاً جدياً. وقالت المصادر إن مبادرة الحريري لا تتضمّن مشروعاً جديداً لقانون الانتخابات، بل إنه تبنّى اقتراح الرئيس نبيه بري الذي ينص على إنشاء مجلس للشيوخ يُنتخب وفق مشروع اللقاء الأرثوذكسي (ينتخب أبناء كل مذهب ممثليهم وفق النظام النسبي في لبنان دائرة واحدة)، على أن يُنتخب مجلس للنواب بالنسبية في 6 دوائر، مع الحفاظ على المناصفة.

 

وجرى التداول أمس بمعلومات تشير إلى أن التيار الوطني الحر قدّم اقتراحاً جديداً لمن يتفاوض معهم، مبنيّاً على النسبية في 15 دائرة، على أن يكون الصوت التفضيلي محصوراً بالقضاء، مع وضع شروط في طريقة احتساب الفائزين، بما يضمن فوز المرشح الذي يتفوّق بالأصوات التفضيلية على المرشحين المنافسين. وهذا الاقتراح يخفف من قدرة القوى السياسية والطائفية الكبرى على التحكم في المقاعد المخصصة للطوائف الأخرى، من دون أن يلغي هذه القدرة تماماً. وبرغم ذلك، لا يزال التيار حتى اللحظة متمسّكاً باقتراح التأهيل الطائفي، مع الأخذ في الحسبان إمكان تبنّي غيره.

 

وأشارت "النهار" إلى لقاء ضم الرئيس الحريري والوزير جبران باسيل، لبحث المخارج الممكنة. بينما اقتصر اجتماع اللجنة الوزارية على العموميات وتم الاتفاق خلاله على أن موعد 15 أيار للجلسة النيابية ليس نهاية المطاف. وقالت: إن مصادر فريق 8 آذار تؤكد أن الانتخابات ستجري في أيلول، على أساس النسبية الكاملة وعشر دوائر..

 

"المستقبل" أشارت إلى  أجواء إيجابية رشحت عن اجتماع اللجنة الوزارية على وقع تقاطع أكثر من عضو في اللجنة عند التأكيد إثر انتهاء الاجتماع على اتجاه عام نحو الانفتاح على تدوير الزوايا والعمل على تقريب وجهات النظر المختلفة قبل فوات المهل الدستورية.

 

وذكرت "اللواء" أن المواضيع التي أثيرت في اللجنة الوزارية تجاوزت قانون الانتخاب إلى إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس الشيوخ والهواجس لدى الأطراف والصوت التفضيلي. وإن الرئيس الحريري دعا كل الأطراف إلى تقديم تنازلات متبادلة من أجل الوصول إلى حل وسط.

 

وقالت "الجمهورية" إنّ نقطة البحث الجوهرية في اللجنة الوزارية تتمحور حول مبدأ واحد هو اعتماد النسبية في قانون الانتخاب، وهو ما بات محسوماً وفق مصادر المجتمعين، مع التركيز على البحث مقدّماً في موضوع مجلس الشيوخ، حيث أكّدت المعلومات لـ"الجمهورية" أنّ الصيغة التي اقترَحها رئيس مجلس النواب نبيه بري هي أساس البحث كما هي، مع الإشارة إلى تمسّك بري بالصيغة التي اقترَحها حرفياً بلا زيادة أو نقصان، خصوصاً لجهة انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ في الدوائر الست (المحافظات الخمس التاريخية مضافاً إليها دائرة الشوف وعاليه).

 

وذكرت "الحياة" أن النائب وليد جنبلاط حسم أمره حيال قانون الانتخاب، وهذا ما أبلغه إلى أكثر من طرف، بأنه لا يمانع تقسيم لبنان 15 دائرة انتخابية شرط دمج قضاءي الشوف وعاليه في دائرة واحدة تمهيداً لاستحداث محافظة جديدة في جبل لبنان تضم هذين القضاءين. كما تردد أن جنبلاط لا يمانع تأييد الصوت التفضيلي في القضاء مشترطاً في الوقت ذاته أن يتلازم الاتفاق على قانون الانتخاب مع الإقرار بتشكيل مجلس شيوخ برئاسة درزي.

 

وعلى خط موازٍ، تسارعت الاتصالات بين القوى السياسية في اليومين الماضيين، ومن بينها اللقاء الذي عقد في وزارة المال وضمّ الوزير علي حسن خليل ونائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري. وذكرت "الأخبار" أن اقتراح القوات القاضي باعتماد النسبية في 15 دائرة شرط أن يكون الصوت التفضيلي طائفياً (يُمنع على المسلمين منح أصواتهم التفضيلية لمرشحين مسيحيين والعكس صحيح) سقط بفعل فيتوات كثيرة عليه.

 

وذكرت "اللواء" أن النقاش في الاجتماع تركز على اعتراض الوزير باسيل على مشروع الرئيس بري من زاوية التأهيل في القضاء أم في المحافظة؟ كما تطرقت المداولات إلى نقل المقاعد النيابية الماروني من طرابلس، والدرزي من بيروت، وفي البقاع الغربي وبعلبك – الهرمل. وتطرقت إلى تعديل عدد  النواب في الدوائر والتوزيع الطائفي والحدود الطائفية.

 

كما عقد اجتماع بين الوزير باسيل والوزير طلال إرسلان، الذي أعطى بعد الاجتماع إشارات إيجابية باتجاه "التأهيلي" على أساس النسبية.

 

سجال تلزيمات الكهرباء

أخذ الخلاف بين التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية حول خطة الكهرباء منحى تصاعدياً، حيث أعلن وزراء القوات أمس في مؤتمر صحافي، أنهم سيتخذون الخطوات اللازمة داخل مجلس الوزراء وخارجه لوضع الأمور المتعلقة بالقطاع الكهربائي في مسارها حفاظاً على المال العام ولقيام دولة القانون، ومؤكدين أن التباين الكهربائي لا يفسد في الودّ قضية، لأن هذه الملاحظات تصبّ في خانة الحفاظ على نجاح العهد والحكومة أولاً وأخيراً. مشيرين إلى أن دفاتر شروط مناقصات بواخر الكهرباء لم تعرض على مجلس الوزراء كما كان مقرراً. وإن استدراج العروض لم يراع الأصول القانونية لا من خلال إدارة المناقصات ولا وفقاً لقانون المحاسبة العمومية ولا عبر مؤسسة كهرباء لبنان وفقاً لقانون إنشائها.

 

كذلك سجل الرئيس نبيه بري اعتراضا على الخطة وقال أمس: البواخر المعومة للجيوب. هذه الصفقة ليست تفصيلاً وكل صفقة لا تمر بدائرة المناقصات مشبوهة حتماً. من وضع نفسه موضع التهم، فلا يلومن من أحسن الظن به سيما هذه المرة.

 

غير أن التيار الوطني الحر لم يستسغ هذا الكلام، إذ ردّ النائب ألان عون، خلال مقابلة له على قناة "أو تي في"، ملمّحاً إلى أن الهجوم سياسي، فيما يحاول القواتيون تغليفه بالبعد التقني. كما رد النائب ابراهيم كنعان باسم تكتل التغيير والإصلاح قائلاً يعرقلوننا في البر والبحر ويتهمون التيار الحر. فهل المطلوب أن لا نقوم بشيء؟ هذا هو الواقع الذي نلمسه فبرهنوا لنا عكس ذلك، خصوصاً أن تأمين الكهرباء في الصيف غير ممكن إلا من خلال الأسلوب المعتمد، ومن غير الصحيح أن الكلفة أغلى، وقد استمعنا إلى وزير الطاقة، ولا مخالفة لقرارات مجلس الوزراء، الذي سنعود إليه غداً  وسنلتزم بما يقرره، وليحدد كل طرف موقفه، ولكن النيل من سمعتنا وذر الرماد في العيون والإيحاء بصفقات، غير مسموح وغير مقبول.

Ar
Date: 
الأربعاء, مايو 10, 2017