أبرزت الصحف مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من مشاريع قوانين الانتخاب المطروحة، ولقاءه أمس رئيس الحكومة سعد الحريري، وتجدد الخلاف حول إنشاء مجلس الشيوخ. كما أبرزت إحالة وزير المال إلى مجلس الوزراء طلب التجديد لحاكم مصرف لبنان. وسفر الوفد النيابي والمصرفي إلى واشنطن لمتابعة العقوبات التي سيفرضها الكونغرس على مقربين من حزب الله.

 

قانون الانتخاب

 

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام وفد رابطة خريجي الإعلام، أنّ المجال لا يزال مفتوحاً حتى 19 حزيران المقبل للاتفاق على قانون الانتخاب وإقراره، وشدّد على التزامه العمل لضمان حقوق كل الطوائف في لبنان بعدالة ومساواة، معتبراً أنّ اعتماد النسبية مع بعض الضوابط من شأنه أن يؤمن صحة التمثيل. وأشار الرئيس عون إلى القوانين الثلاثة التي طرحها "تكتل التغيير والإصلاح" في السابق ورفضت، وًقال: إنّه يتم إلباس بعض القوانين أحياناً ما ليس فيها. فمختلف الطوائف يعيش بعضها مع بعض وتنتخب على أساس طائفي، فإذا جرت الانتخابات على أساس القانون الأرثوذكسي مثلاً، يتساوى المواطنون كما تتمثل الأقليات والأكثريات، فيما قانون الستين هو الأظلم.

 

وحرص رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أمس على ضخ الإيجابية في عروق الاستحقاق الانتخابي، قائلاً بعد لقائه رئيس الجمهورية: باتت الأمور قريبة جداً إلى الحل وهذا الأمر يتطلب من كل الكتل السياسية أن تدرك أنّ مصلحة البلد أهم من مصلحتها، والرئيس عون حريص على تقدم الأمور بشكل سريع، ومؤكداً العمل في الوقت عينه مع الرئيس نبيه بري ومختلف الأطراف بروح إيجابية، للوصول إلى حل توافقي يتيح إنجاز قانون جديد للانتخابات. وأعلن الرئيس نبيه برّي الذي قذف جلسة التمديد إلى 29 أيّار الحالي، مع الإبقاء على جدول الأعمال ذاته، أن خروج اقتراح مجلس الشيوخ من التداول بحلول 15 أيّار (أمس) لا يعني أنّ الأجواء ليست إيجابية مع الكل، لا سيما وأنّ النسبية هي موضوع البحث القائم.

 

وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ"اللواء" أن الرئيس الحريري نقل للرئيس عون نتائج الاجتماع الذي انعقد في عين التينة، والذي قالت هذه المصادر إنّه لم يخرج بأي نتيجة بفعل رفض عدد من الفرقاء أية ضمانات تتصل بالنسبية، في حين أنّ رئيس الجمهورية يرغب في وضع ضوابط حول هذا الموضوع. كما كان حديث أيضاً حول جلسة مجلس الوزراء وزيارة قطر، لكن الرئيسين عون والحريري متفاهمان على إعطاء كل الاتصالات المجال اللازم بروح من الانفتاح والإيجابية. وفيما كان الحريري في بعبدا، كان عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان يزور الخارجية ويطلع الوزير جبران باسيل في حضور النائب إبراهيم كنعان على أجواء لقاء عين التينة مساء الأحد، والذي شارك فيه شخصياً ممثلاً للثنائي المسيحي.

 

"النهار" أشارت إلى أنّ الحركة القائمة تهدف إلى تبريد حرارة التشاؤم، وإنّ جميع الأطراف يعملون على وقف التصعيد، لكن لا تقدم حتى الآن على صعيد تشكيل مجلس الشيوخ الذي يطرحه الرئيس بري إلى جانب مشروع النسبية في قانون الانتخاب.

 

"الأخبار" أكدت عدم التوصل إلى أي اتفاق بسبب النكايات السياسة، وقالت إنّ كل طرف يرمي مسؤولية الفشل على الآخر، وأبرز المتنازعين في هذا المجال حركة أمل والتيار الوطني الحر. والأخير مدعوم من تيار المستقبل، ليحمّلا معاً مسؤولية الفشل للرئيس نبيه بري. أما مصادر الأخير، فتؤكد أن رئيس المجلس النيابي عرض مشروع انتخاب مجلس نيابي يُحافَظ فيه على المناصفة في ست دوائر وفق النسبية، ومجلس شيوخ مذهبي وفق مشروع اللقاء الأرثوذكسي.

 

"الجمهورية" أكدت أنّ الأمور لا زالت غير مقفلة وأشارت إلى تواصل الاتصالات ما بين عين التينة و"حزب الله"، وما بين عين التينة والمختارة، حيث وضعت قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي والنائب وليد جنبلاط في صورة لقاء عين التينة. وقالت: إنّ حركة الاتصالات ما بين "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" لم تنقطع بل هي تسير على وتيرتها الطبيعية، إنما بشكل بعيد من الإعلام.

 

وأكّد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني لـ"الجمهورية" أنّ قانون الانتخاب يخطو خطوات مهمة نحو الاتفاق عليه، والأجواء إيجابية، والبحث بات الآن في التفاصيل الدقيقة.

 

قالت مصادر نيابية في كتلة التنمية والتحرير لـ"البناء": إنّ مشروع الوزير مروان شربل عاد إلى الواجهة بعد انتهاء المدة التي حددها الرئيس بري للبحث في اقتراحه نظام المجلسين، لكن الخلاف يدور على عدد الدوائر والصوت التفضيلي.

 

العقوبات الأميركية

 

عشية سفره إلى واشنطن فجر اليوم ضمن الوفد النيابي، قال النائب محمّد قباني لـ"اللواء" إنّ الهدف من الزيارة هو أن نؤكد للأميركيين أن الاستقرار في لبنان هو مصلحة للمجتمع الدولي، وأعمدة هذا الاستقرار هي بشكل أساسي: الجيش اللبناني ومعه قوى الأمن الداخلي، والذي يقوم بعمل ناجح في مكافحة الإرهاب سواء في الداخل أو على الحدود اللبنانية السورية، متفوقاً على جيوش دول متقدمة، ثمّ القطاع المصرفي الذي يؤمن الاستقرار المعيشي، ويجب العناية به وعدم الضغط عليه بالعقوبات، خاصة وأنّ المصارف اللبنانية لديها قوانين تتقيد بها بدقة، وتلتزم بالمعايير الدولية، وبالتالي فهي لا تحتاج إلى توسيع عقوبات جديدة يمكن أن تتعدى المنطق والمقبول.

 

وأوضح أن محادثات الوفد النيابي الذي يضمه والنائب ياسين جابر والمستشار الإعلامي للرئيس نبيه بري علي حمدان وسفير لبنان السابق في واشنطن أنطوان شديد، ستسعى إلى تجنيب لبنان الدخول في مأزق سياسي واقتصادي، في حال كانت المعلومات عن احتمال توسيع العقوبات الأميركية على "حزب الله" لتشمل مسؤولين من أحزاب حليفة له، صحيحة، مشيراً إلى أن مهمة الوفد ستكون طبعاً توجيه رسالة إلى المسؤولين الأميركيين، عبر أعضاء في الكونغرس الأميركي، بخطورة مثل هذه العقوبات على الاستقرار في لبنان.

 

وكان وزير المال علي حسن خليل، قد أحال إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء اقتراح مرسوم بالتجديد لسلامة لإدراجه على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الأربعاء، من دون أن يعرف ما إذا كان المجلس سيقر اقتراح المرسوم من خارج جدول الأعمال الذي وزع على الوزراء ويتضمن 52 بنداً عادياً، علماً أن هذا الموضوع كان موضوع تداول في لقاء الرئيس الحريري مع الرئيس عون في بعبدا أمس، لكن الحريري لم يشأ التأكيد إذا كان هذا الأمر سيقر الأربعاء، واكتفى بالقول بإنّه حريص على موضوع الحاكم، وسيتم البت به في أسرع وقت ممكن. وكان الحاكم سلامة قال أمس لـ"رويترز" إن احتياطي البلاد من النقد الأجنبي مستقر، ولا يستدعي تعزيزاً فورياً عبر تدخل البنك وحسبما تمليه الضرورة، لدينا استراتيجيات مختلفة يمكن تطبيقها، ليس من الضروري العودة إلى نفس الاستراتيجية التي اتبعناها في 2016.

Ar
Date: 
الثلاثاء, مايو 16, 2017