أبرزت الصحف تأكيد فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن الانتخابات النيابية حاصلة مهما جرى، وإعلان وزير الداخلية نهاد المشنوق أن الانتخابات النيابية ستجري قبل نهاية السنة وأن الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري توافقا على إصدار مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب. وأبرزت أيضاً إعلان السعودية وأميركا وضع أحد قياديي حزب الله السيد هاشم صفي الدين على قائمة الإرهاب، فيما كان الوفد النيابي اللبناني يواصل لقاءاته في واشنطن في محاولة للحد من تداعيات مشروع القانون الذي يعده الكونغرس حول العقوبات على "حزب الله" وعلى لبنان واقتصاده.

 

مواقف وأجواء حول قانون الانتخابات

أكد فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس أن الانتخابات حاصلة مهما جرى، ولا يزال هناك متسع من الوقت للتوصل إلى اتفاق، فلا تقلقوا. أيا كان القانون الذي سيتم التوصل إليه، فإن الانتخابات حاصلة ونهج الحكم سيتغير والإصلاحات التي ننوي القيام بها ستحصل.

 

وأضاف خلال استقباله وفداً من قضاء جبيل أن جميع اللبنانيين منشغلون اليوم بمسألة قانون الانتخاب بهدف إصلاح الواقع التمثيلي، لأنه لم يكن هناك من توزيع سليم للمقاعد النيابية في السابق، إضافة إلى أن كل طرف بات يشعر مع الوقت كأنه أصبح يملك حقاً مكتسباً، وهو يريد الاحتفاظ بما لديه في أي مشروع قانون يتم طرحه. وانطلاقاً من هذا الواقع، بإمكاننا أن نحدد ثلاثة أمور حالت حتى الآن دون التوصل إلى قانون انتخاب، وهي: أولاً، تمسك البعض بما اكتسبه وهو لا يرغب بأن يكون هناك من تغيير في المسلك الحالي كي يبقى زعيم طائفته، فيخاف من خسارة بعض المقاعد ما يؤدي إلى تغيير الواقع الانتخابي، ذلك أنه أمضى نحو 30 إلى 35 سنة في موقعه، فيجد عندها أن سلطته تآكلت وأصبحت عرضة للتغيير. الأمر الثاني، هو الخشية من تغيير موازين القوى ما يؤدي إلى إحداث تبدل في نهج الحكم، وهناك من لا يرغب بتداول السلطة بل يفضل عليه الاحتفاظ بمواقعه. يبقى الأمر الثالث وهو رغبة البعض بأن تبقى يده ممدودة إلى حصة جاره. هذه الأسباب أوصلت إلى عدم العدالة وما من أحد يرغب في الإصلاح.

 

وزير الداخلية نهاد المشنوق اختار يوم المختار للإعلان من عكار أن الانتخابات النيابية ستجري قبل نهاية السنة. وقال إن الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري توافقا على إصدار مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب. ودعا المشنوق إلى أن ننظر حولنا لنرى بأم العين أن الاعتدال هو الأقوى اليوم، ومشاريع الانتحار كلها مأزومة، في لبنان وسوريا واليمن والعراق وفي كل بقعة يستسهل فيها الانتحاريون جرائمهم. وقال: "يكفي أن ننظر حولنا لنصدق أن كل مشاريع الإلغاء التي واجهناها بالاعتدال هزمت".

 

قالت "الأخبار" إنه لم يعد أمام إقرار قانون نسبي كامل سوى موقف التيار الوطني الحرّ، الذي يبدو أنه المعارض الوحيد لهذا الخيار. وبدل ذلك، يجري الحديث عن أن الرئيس ميشال عون قد يلجأ قبل يوم من نهاية ولاية مجلس النواب إلى دعوة الهيئات الناخبة، وبالتالي إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين. ويجري الحديث منذ أيّام في الصالونات السياسيّة عن أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد يلجأ في اليوم الأخير من ولاية مجلس النواب، أي 18 حزيران المقبل، إلى توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، استنادا إلى المادة 25 من الدستور.

 

"الحياة" نقلت عن مصادر نيابية مواكبة للمشاورات التي أجريت في الأسبوع الماضي حول المشاريع الانتخابية أن المداولات لم تحقق أي تقدم، بل أعادت البحث في القانون إلى ما دون الصفر. وأن من يجالس الرؤساء الثلاثة بعيداً من الأضواء سرعان ما يكتشف أن جرعة التفاؤل التي يبدونها في العلن حيال احتمال التوصل إلى قانون جديد لا تجد مكاناً لها في مجالسهم الخاصة التي تتسرب منها مواقف متضاربة لا تدعو إلى التفاؤل.

 

مواقف الوزير باسيل

قال رئيس "التيار الوطني الحر" وزير الخارجية جبران باسيل إنه لم يقطع الأمل بعد في الوصول إلى قانون جديد، إلّا أنه ألمحَ إلى أنّ عدم الوصول إلى القانون من الآن وحتى نهاية ولاية المجلس الحالي في 20 حزيران، يعني أنّ لبنان مقبل على واقعٍ سياسي جديد، من دون أن يُفصح ما هو هذا الواقع، جازماً بأنّ قانوناً انتخابياً جديداً سيُقرّ آنذاك.

 

وقال باسيل في حديث لـــ "الجمهورية": إنّ الواقع السياسي سيتغيّر بعد 20 حزيران، وكلّ من يَعتقد أنّ أساليبه ستجرّ البلد نحو الستين أقول له: "لن يكون بعد 20 حزيران إلّا قانون جديد غير الستّين، ولن يستطيع أحد التعامل معنا بالتهديد، هم يضيّعون الوقت والفرصة باعتقادهم أننا سنَقبل أو سنتنازل. لا فراغ، لا تمديد، لا ستّين، ولن نعود إلى الواقع السياسي نفسه، بل سنكون أمام واقع جديد تتغيّر فيه المعطيات السياسية الداخلية في البلد. فالمعطى الذي يَحكمنا ويمنعنا من إنجاز قانون سيتغيّر".

 

العقوبات الأميركية والوفد اللبناني

أدرجت كلّ من واشنطن والرياض رئيس المجلس التنفيذي لـ"حزب الله" هاشم صفي الدين على لائحة الإرهاب. ونتيجة لذلك فإنه سيتم تجميد أي أصول له في السعودية، ويحظر إجراء أية تعاملات مالية معه من خلال القطاع المالي السعودي. جاء القرار فيما كان الوفد النيابي اللبناني يواصل لقاءاته في واشنطن في محاولة للحد من تداعيات مشروع القانون الذي يضيّق الخناق المالي على "حزب الله" وعلى لبنان واقتصاده. ويضم الوفد النائبين ياسين جابر ومحمد قباني وسفير لبنان السابق لدى واشنطن انطوان شديد الذي أبلغ "المستقبل" أن الوفد أجرى بالإمس لقاءات مع 3 من أعضاء الكونغرس، وأنه كان على جدول لقاءاته مساء (بتوقيت بيروت) مسؤول ملف الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي.

 

وكان يُفترض أن يلتقي الوفد أمس سناتور ولاية فلوريدا ماركو روبيو الذي أعد مسودة لمشروع يعدل القانون الرقم 2297 والذي يفرض مزيداً من الحصار المالي على "حزب الله". علماً أنه التقى أول من أمس رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إد رويس الذي بدوره أعد مسودة تفرض المزيد من العقوبات على "حزب الله"، والذي قال للوفد اللبناني إن واشنطن تدعم الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية.

 

 واستغرب شديد حالة الهلع التي تسود الأجواء اللبناينة حالياً، موضحاً أن كل ما سُرّب حتى اليوم "مبالغ فيه". وقال "ليس هناك من صيغة نهائية للمشروع، وكل ما هناك مسودة لم تُطرح بعد على اللجنة المختصة في الكونغرس لدرسها".

 

وعما إذا كان متفائلاً بإمكان التخفيف من لهجة مشروع القانون الذي سيُطرح، قال شديد "إن المسألة ليست أننا متفائلون أو متشائمون. فخلال لقاءاتنا، نحن نركز على التداعيات التي يمكن أن تخلفها العقوبات على لبنان وعلى قطاعه المصرفي. كما نبرهن للمسؤولين الأميركيين مدى التزام المصارف اللبنانية بالقوانين الدولية والأميركية المرعية الإجراء. وبالتالي لا حاجة لتوسيع العقوبات، لأنها لن تصيب المعنيين فقط بل لبنان واقتصاده وقطاعه المصرفي".

 

 وقال النائب ياسين جابر الذي يشارك ضمن الوفد اللبناني إلى واشنطن في لقاءات مع الإدارة الأميركية حول العقوبات المنتظرة على مواطنين لبنانيين، إنه "لا قرار نهائياً بشأن العقوبات الأميركية على لبنان"، مؤكّداً أن "المسودة التي تم تسريبها هي مسودة لن تعتمد، وقد تصدر عقوبات لكن ليس بالشكل التي سرّبت به". ومن المقرر أن يستكمل الوفد اللبناني لقاءاته بالمسؤولين الأميركيين الاثنين المقبل وعلى جدول أعماله مواعيد مع أعضاء في الكونغرس أيضاً ومع مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية، على أن يُغادر واشنطن الثلاثاء ويصل إلى بيروت الأربعاء المقبل.

 

وبالتوازي، أنهى أمس وفد مصرفي رفيع المستوى برئاسة رئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه زيارته نيويورك وواشنطن، حيث أجرى لقاءات عمل مع إدارات المصارف الأميركية الأساسية المراسلة للمصارف اللبنانية، والتقى أيضاً مسؤولين تنفيذيين لدى وزارتي الخزانة والخارجية المعنيين بالشأن اللبناني. كما التقى رؤساء وأعضاء العديد من اللجان المعنية بالشأن المالي والمصرفي في مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين.

 

وذكرت معلومات أن الوفد المصرفي قدم شرحاً وافياً عن التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان في مسائل مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومدى التزام المصارف اللبنانية بهذه التعاميم الصارمة. وقالت إن الوفد المصرفي شدد أمام المعنيين على أن المشروع المقترح يضيف إجراءات جديدة تفوق بأضعاف العقوبات التي كان فرضها الكونغرس في العام 2015، مما يلقي المزيد من الأعباء والموجبات على كاهل المصارف التي تواجه أصلاً تحديات كبيرة.

 

مجلس الوزراء

نقلت "اللواء" عن مصادر وزارية توقعها أن يكون جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، التي ستعقد في قصر بعبدا الأربعاء المقبل، وبرئاسة الرئيس ميشال عون عادياً، وقالت: إنه وحتى مساء أمس لم يكن وضع على جدول الأعمال البند المتعلق بتعيين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لفترة جديدة تمتد لمدة ست سنوات، كذلك لم يتم إدراج البند المتعلق بتعيين رئيس مجلس إدارة تلفزيون لبنان على الجدول، لكن لا مانع من أن يتم طرح موضوع حاكمية مصرف لبنان من خارج جدول الأعمال إذا ارتأى الرئيس عون أو الرئيس الحريري ذلك.

Ar
Date: 
السبت, مايو 20, 2017