ركّزت الصحف على تسارع الاتصالات للتوصل إلى اتفاق نهائي على قانون الانتخاب في أقرب وقت والتفاصيل الباقية للبحث، والحاجة إلى فترة سبعة أشهر للتحضير للانتخابات المقبلة وفق القانون النسبي الذي سيُعتمد.

 

اتصالات قانون الانتخاب

 تكثفت الاتصالات واللقاءات أمس للإسراع في إنجاز قانون الانتخاب والبدء بمرحلة التكيّف مع تقنيات عملية الاقتراع وفق النسبية التي تتطلّب بين ستة أشهر وسبعة كما قال وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد لقاء دولة رئيس المجلس نبيه بري. ويعمل المفاوضون على أن ينتهوا من اتصالاتهم قبل جلسة مجلس الوزراء يوم الأربعاء المقبل، علّها تشهد محطة إقرار القانون فيأخذ طريقه إلى البرلمان في جلسة تحدّد اعتباراً من ٧ الجاري، استناداً إلى مرسوم فتح الدورة الاستثنائية. وفي إطار الاتصالات، زار نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان بيت الوسط والتقى دولة الرئيس سعد الحريري الذي انتقل عصراً إلى الشمال للمشاركة في سلسلة إفطارات بدأت مساءً من طرابلس.

 

وقال فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون إنه سيفي بما وعد به اللبنانيين بأن يكون هناك قانون انتخابي جديد وعادل، على رغم الصعوبات التي واجهت الوصول إلى مثل هذا القانون، لافتاً إلى أن بداية الإصلاح تكون من خلال مجلس النواب الذي يمثل الشعب اللبناني بكامله.

 

وأكّد رئيس المجلس النيابي نبيه بري أمام زوّاره مساء أمس، أن عتبة التأهيل ستكون عشرة في المئة في الدائرة، وأن الصوت التفضيلي سيكون على أساس مفتوح غير طائفي في القضاء. وقال إنه حتى الآن لا يزال هناك عائق وحيد أمام الاتفاق الكامل حول القانون، وسيكون من مهمّات لجنة برئاسة الحريري، وهو مسألة الحاصل الانتخابي، والأمر يحتاج إلى مزيدٍ من البحث. وقال: إن أي أمر تفوح منه مسألة الطائفية سقط، وما حصل هو اتفاق سياسي وليس اتفاقاً انتخابياً فحسب، لأن الجميع يعي خطورة المرحلة. وحول جلسة 5 حزيران، أشار بري إلى أنه سيؤجّلها إلى جلسة لاحقة، آملاً الإسراع في إنجاز الاتفاق على قانون الانتخاب لتحديد جلسة في أقرب وقت.

 

وأعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد لقائه الرئيس بري أنه من خلال حملة إعلامية مكثفة واعتماد التقنيات الحديثة يمكن إطلاع المواطنين على قانون الانتخاب، مشدداً على أن المدة الأدنى لتدريب الموظفين على القانون الانتخابي الجديد هي 6 أشهر والأقصى 7 أشهر. وقال المشنوق: سلّمت الرئيس بري ورقة العمل التي أعدّتها وزارة الداخلية مع الامم المتحدة بشأن المدة اللازمة لإجراء الانتخابات لأول مرة في لبنان على قاعدة النسبية مع التعقيدات التقنية التي تحتاج لوقت أطول بكثير من الاحتساب الأكثري الذي تعوّدنا عليه. وعملياً، لا بد من دورة تدريب للقضاة المعنيين ولرؤساء الأقلام ولكل الموظفين الإداريين الذين يخوضون مثل هذه التجربة لأول مرة. أضاف: واضح في الدراسة، أن الفرز لا يمكن أن يكون إلا إلكترونياً، وبالتالي الحاجة إلى وجود لوائح ممغنطة وأسماء مبكرة مع صور وطباعتها، واللوائح يجب أن تكون داخل مراكز الاقتراع، بالإضافة إلى كيفية احتساب النتائج وعلى أي قاعدة، وكيفية التدرّب والتعلّم على ذلك، ليس فقط للناخبين بل أيضا للقضاة والموظفين.

 

وذكرت "اللواء" أن البحث في اللقاءات المكثفة التي جرت أمس في مشروع قانون الانتخاب، تمحور حول ثلاث نقاط أساسية تقنية، يعتبرها الفريق الثنائي المسيحي مهمة له لتحسين عدد نوّابه في البرلمان المقبل، وهي النقاط التالية: أولاً بعتبة التأهيل أو نِصاب الإبعاد، وثانياً بموضوع آلية أو كيفية احتساب الأصوات بعد اعتماد الصوت التفضيلي للناخب. وثالثاً مدة التمديد التقني للمجلس النيابي، حيث يرفض رئيس الجمهورية التمديد سنة ويلحّ على اختصار المدة. ونقلت عن مصادر مطّلعة عن حصول تقدم، لكنها تصف هذا التقدم بالبطيء. وكشفت هذه المصادر عن اتفاق مبدئي قضى بأن تجري الانتخابات في آذار عام 2018 على أن عقدة العقد ما تزال تتعلق بحدود العتبة الانتخابية، القضاء أم المحافظة أم الدائرة الجديدة.

 

وفي معلومات "اللواء" أن الوزير جبران باسيل ما يزال متمسكاً بنقل المقاعد والصوت التفضيلي وهو ما سيعلنه النائب جورج عدوان للرئيس نبيه بري اليوم، فيما أكّد عدوان أن القانون الجديد سيقرّ قريباً جداً وأنه تمت فكفكة بعض الألغام، لكن نقل المقاعد لم يوضع جانباً، كاشفاً عن ضوابط وإصلاحات في القانون العتيد، على غرار ما كان في مشروع حكومة ميقاتي.

 

وقالت "الأخبار" إنه ثمة مسألة إشكالية جديدة يطرحها التيار الوطني الحر، وهي بدل نقل المقاعد يجري الحديث عن "توزيع المقاعد"، باختيار 6 مقاعد تمثّل الطوائف وتحديدها للمغتربين، وهذا الطرح يلقى رفضاً حتى الآن من غالبية الكتل السياسية وأنه تمّ الاتفاق على مسألة أخرى، وهي أن "اللوائح التي يحقّ لها الترشّح يجب أن يكون في عدادها مرشحون بنسبة 40% من عدد المقاعد، أي لا يستطيع المرشحون أن يخوضوا الانتخابات بشكلٍ منفرد". وأكّدت المصادر أن هذا القانون يضمن وصول 50 نائباً مسيحياً على الأقل بتأثير كامل للناخب المسيحي.

 

وقالت "الجمهورية" إن إنجاز قانون الانتخاب يتطلّب سلوك معبرَين إلزاميَين: الأول عبر الحكومة التي يُفترض أن تقارب الصيغة النهائية للقانون النسبي في جلسة تعقدها منتصف الأسبوع المقبل، والثاني عبر مجلس النواب الذي يفترض أن يجتمع بهيئته العامة في جلسة خلال الأسبوع المقبل (السبت 10 حزيران)، وهذا رهن بالتقدّم على خط بتِّ بعضِ التفاصيل الأساسية في القانون، أو في جلسة تعقَد في الأسبوع التالي، تحديداً يوم الاثنين 12 حزيران الجاري. وأوضحت "الجمهورية" أنه تمّ الاتفاق بين الرؤساء الثلاثة على القانون النسبي على أساس الدوائر الـ15 كخيار نهائي، وحُسِم موضوع الصوت التفضيلي بأن يُعتمد في القضاء وخارج القيد الطائفي، كما حُسِمت عتبة الفوز بأن تكون نسبتها 10% على مستوى الدائرة. ويُفترض أن تُستكمل الاتصالات في الساعات المقبلة مع مباشرة اللجنة الوزارية المصغّرة التي سيدعوها رئيس الحكومة سعد الحريري إلى الاجتماع، وتضمّ ممثلين عن الفرقاء المعنيين بهذا الملف، لبتِّ التفاصيل المتبقّية في القانون، وبشكل أساسي كيفية احتساب الأصوات، وحسم فترة التمديد التقني للمجلس النيابي، التي يفترض أن يتطلّبها القانون للتعريف به والتدريب عليه وإجراء الانتخابات على أساسه بعد أن يصبح مكتملاً بشكل كامل من حيث الجهوزية التقنية واللوجستية.

 

"النهار" كشفت أن اللقاء الذي عُقد في بعبدا بين الوزير جبران باسيل والنوّاب ألان عون وابراهيم كنعان وجورج عدوان تناول مسائل أبعد من قانون الانتخاب إلى مشروع إعلان سياسي يتضمن نقاطاً منها: تأكيد المناصفة في مجلس النواب بنص دستوري، وإنشاء مجلس للشيوخ، وضع آلية قانونية لضبط عمليات نقل النفوس الجماعية من منطقة إلى أخرى، وتطبيق اللامركزية الإدارية، وأن هذا الإعلان يمكن تسميته "إعلان بعبدا"، وهو سيشكّل اختباراً جدياً للمناخ السياسي الناشئ.

Ar
Date: 
السبت, يونيو 3, 2017