أبرزت الصحف تكثيف الاتصالات واللقاءات لحسم النقاط العالقة التقنية الباقية في قانون الانتخابات الجديد، ورجحت إنجاز الاتفاق خلال أيام لإحالة المشروع إلى جسلة مجلس الوزراء الأربعاء المقبل لدرسه وإقراره وإحالته إلى مجلس النواب لإقراره قبل نهاية ولاية المجلس في 20 حزيران. كما أبرزت مواقف الرئيس سعد الحريري خلال جولة له في مناطق الشمال.

 

لقاءات مكثفة لقانون الانتخاب

المفاوضات بين القوى استُكملت أمس في الإفطار الذي أقامه مدير مكتب الحريري، نادر الحريري في منزله، وجمع الوزير علي حسن خليل (يُفاوض عن حركة أمل وحزب الله) والنائب جورج عدوان (يُفاوض عن التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية). وقد جرى البحث في الأمور العالقة. وكان الموضوع الانتخابي مدار بحث أيضاً في لقاء مساء أمس بين الدكتور سمير جعجع والوزير غطاس خوري في حضور الوزير ملحم رياشي. وذكِرَ أن اجتماعاً ثالثاً عقد الليلة في منزل وزير الخارجية جبران باسيل وضم النائبين عدوان وأمين سر تكتل "الإصلاح والتغيير" النائب ابراهيم كنعان ونادر الحريري.

 

وقالت "الأخبار" إن بعض المطالب سقطت بفعل النقاشات، كخفض عدد المقاعد من 128 إلى 108، الذي يُطالب به التيار الوطني الحر. لكن التيار لا يزال يطالب بمنح المقاعد العشرين (التي أضيفت بعد اتفاق الطائف) إلى المغتربين والكوتا النسائية واللاطائفيين. كذلك يتمسّك التيار بعدد من المطالب، أبرزها منح العسكريين حق الاقتراع. وفي ما خصّ نقل المقاعد، الذي كان شرط القوات اللبنانية للموافقة على القانون، فلم يحصل على موافقة الكتل، لا سيّما بعد أن عارضه بشدّة رئيس مجلس النواب نبيه برّي. لكن استمر النقاش حول المقعد الإنجيلي في دائرة بيروت الثانية (وفق تقسيمات الـ15 دائرة الجديدة)، ونقله إلى الدائرة الأولى.

 

كذلك صار شبه محسوم أن يكون الصوت التفضيلي محصوراً بالقضاء، وأن يكون الحاصل الانتخابي عتبة تمثيل اللائحة في الدائرة. والحاصل الانتخابي هو نتيجة قسمة عدد المقترعين على عدد المقاعد. بمعى آخر، تحصل كل لائحة على مقعد، فور نيلها نسبة من الأصوات كافية للحصول على مقعد.

 

وبحسب مصادر المتفاوضين، فإن الخلاف انحصر في نقطة واحدة، وهي كيفية احتساب الفائزين في كل دائرة. ويطالب التيار الوطني الحر والقوات بأن يتم احتساب الفائزين وفقاً لعدد الأصوات التفضيلية التي حصلوا عليها من طوائفهم. فإذا حصل مرشح مسيحي في دائرة مختلطة على 10 آلاف صوت تفضيلي، فيما حصل منافسه على 9 آلاف صوت تفضيلي، وكان الأول قد تفوّق على الثاني بأصوات ناخبين مسلمين، يفوز الثاني. وتعارض غالبية المفاوضين الآخرين هذا الاقتراح، وترى أنه قد ينسف الاتفاق من أساسه، كونه أرثوذكسي مقنّع يعيد تثبيت الطروحات الطائفية التي جرى إسقاطها في جميع مراحل المفاوضات.

 

وكشفت مصادر وزارية لـ"الأنوار" أن هناك مسعى لإنجاز اتفاق سياسي شامل على المستوى الوطني يتضمن في أبرز بنوده مجلس الشيوخ، والمناصفة في مجلس النواب وتنفيذ اللامركزية الإدارية، وقطع طريق نقل النفوس بأعداد كبيرة.

 

أما "اللواء" فذكرت أن جدول أعمال مجلس الوزراء لم يوزع بعد على الوزراء لأنه يخضع لبعض التعديلات، وفهم أن الجلسة ستعقد بالمبدأ في السراي يوم الأربعاء إلا إذا طرأ تغيير يستوجب نقل الجلسة إلى قصر بعبدا. وأن أي لجنة وزارية لم تتشكل بعد، وربما يُصار إلى الاكتفاء بتلك المكلفة من الحكومة. وقالت مصادر وزارية لـ"اللواء" إن ما من نص لقانون الانتخاب ليتم رفعه إلى مجلس الوزراء، إنما هناك نوع من مسودة تخضع للتقييم من قبل الأطراف. وأكدت أن ما من مادة نهائية للبحث، وذكرت أن النقاط العالقة في القانون لا تزال: العتبة الوطنية أي احتساب الأصوات والصوت التفضيلي في الدوائر المؤلفة من القضاء.

 

وأكدت "الجمهورية" أن الاتصالات حسمت موضوعَ عتبةِ الفوز (نصاب الإبعاد)، بحيث يكون عشرة في المئة، على المرشّح أن ينالها لكي يفوز، وكلّ مرشح ينال ما دونها يُستبعَد من الفوز. وأنّ البحث يتركّز حالياً حول موضوع احتساب الأصوات والكسور في الأرقام لتحديد عدد المرشّحين الذين يفوزون في كلّ لائحة، وعلى "الكوتا" النسائية واقتراع المغتربين.

 

أضافت: إنّ قراراً جدّياً اتّخِذ بإنجاز مسوّدة مشروع قانون الانتخاب لتكونَ على طاولة اللجنة الوزارية التي سيَدعوها الحريري إلى الاجتماع غداً الثلثاء لوضعِ اللمسات الأخيرة عليها، لتكون بنداً أوّلاً على طاولة مجلس الوزراء بعد غدٍ الأربعاء في قصر بعبدا.

 

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره إنّ الاجتماعات بدأت لإنجاز قانون الانتخاب الذي اتفِق على خطوطه العريضة، مشيراً إلى أنّ اجتماعاً آخر سيُعقَد اليوم برئاسة الرئيس سعد الحريري. ويجب أن ننتهي لأنّ الوقت باتَ ضيقاً.

 

وردّاً على سؤال، قال بري إنه لا يؤيّد تمديداً لفترةٍ طويلة لمجلس النواب، إذا تَقرَّر أن يقترع الناخبون بالبطاقة الممغنَطة، إذ مِن شأن هذه البطاقة أن تؤمّن شفافية العملية الانتخابية ونزاهتَها وتمنَع الرشاوى والفساد، فضلاً عن أنّها تخفّف عبءَ الانتقال عن الناخبين، بحيث يكون في استطاعة الناخب أن يقترع في مكان إقامته من دون حاجة للانتقال إلى مسقط رأسه ليدليَ بصوته، كذلك من شأن هذه البطاقة أيضاً أن تزيد نسبة المقترعين.

 

جولة الرئيس الحريري الشمالية

قال الرئيس سعد الحريري خلال جولة له في الضنية في الشمال: اختاروا القانون الذي تريدون وانا سأترشح في الدائرة الأصعب.. واليوم أنا قلت الأمر نفسه، وإن شاء الله قانون الانتخاب أنجز ونترشح في الدائرة الأصعب، ولنرى.

 

وفي الشأن السياسي، شدد الرئيس الحريري في الضنية وفي عكار على الاعتدال والعيش المشترك، معتبراً أن الاعتدال ليس ضعفاً بل قوة، ولو كان ضعفاً لما قتلوا الرئيس رفيق الحريري الذي كان قائداً لهذه المسيرة، لافتاً إلى أن التسويات التي قام بها كانت لمصلحة الوطن واللبنانيين، وليس لمصلحة شخصية، مؤكداً على أنه رغم ذلك لم يساوم لا على المحكمة الدولية ولا على الموقف من سلاح "حزب الله".. لكننا اتفقنا على ألا ندخل البلد بمشكل سياسي واقتصادي، طالما أن ما يهمني هو الوطن والبلد "ويلي عجبه جيد واللي ما عجبوا يبلط البحر".

 

وكانت لافتة الزيارة التي قام بها الحريري للوزير محمد الصفدي في دارته بالبترون ووصفتها قيادات طرابلسية بأنها إشارة إلى تحالف انتخابــي سيجمعهما في الانتخابات المرتقبة، وزيارة النائب أحمد فتفت وتكريسه نائباً في انتخابات 2018 بقوله: "جئت إلى هذا المنزل في 2005 وبدأت المعركة الانتخابية منه وسنُكملها من هنا".

Ar
Date: 
الاثنين, يونيو 5, 2017