أبرزت الصحف تكثيف الاتصالات للتوافق على قانون الانتخابات قبل جلسة مجلس الوزراء الأربعاء المقبل لإقراره في الحكومة وإحالته إلى المجلس النيابي في جلسته المقررة الجمعة المقبل، وركزت على اللقاء الذي عقد أمس بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة للبحث في تسهيل ولادة مشروع القانون. وتناول بعض الصحف مواقف الرئيس نبيه بري حول القانون والنقاط العالقة فيه، ومواقف رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لمناسبة ذكرى مجزرة إهدن.

 

حسم قريب لقانون الانتخاب

يبدأ اليوم أسبوع الحسم لقانون الانتخاب وسط تأكيد على وجوب إقراره قبل ١٩ الجاري. وقد أعلن دولة الرئيس سعد الحريري بعد لقائه فخامة الرئيس ميشال عون أمس، أنه يجب الانتهاء من صياغة القانون قبل جلسة مجلس الوزراء. وقال الحريري بعد اللقاء الذي استمر ساعة ونصف الساعة، إن أجواء اللقاء مع الرئيس عون إيجابية ويجب الإسراع في إنجاز قانون جديد للانتخابات في أسرع وقت ممكن.

 

وكان الحريري قد دعا مجلس الوزراء إلى جلسة عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر الأربعاء المقبل، في قصر بعبدا، وسيكون قانون الانتخاب بنداً أول على جدول أعمال الجلسة المؤلف من 47 بنداً. كما أرجأ الرئيس نبيه بري جلسة اليوم الاثنين التشريعية، إلى ظهر الجمعة 16 حزيران الجاري. وينتظر أن يزور الحريري عين التينة لبحث تطورات الملف الانتخابي مع بري.

 

وقال الرئيس بري أمام زوّاره أمس: يوم الأربعاء المقبل يفترض أن يكون يوم الحسم أو يوم الفصل، أي بإنجاز القانون الانتخابي. ولقد تشاورتُ مع الرئيس سعد الحريري حول موضوع جلسة الأربعاء، واستعجلتُه ضرورةَ إنجاز القانون، فإذا تمّ ذلك وأحالوه إليّ في اليوم نفسه عندها نَطبعه ونوزّعه على النواب في اليوم نفسه، وأُثبّت عندئذ موعدَ الجلسة التشريعية يوم الجمعة المقبل.

 

وردّاً على سؤال عمّا يمكن أن يكون عليه الموقف في حال تعذّر إنجاز القانون الأربعاء، قال بري: هذه مسؤوليتهم، عليهم أن يبتّوا سريعاً بالقانون، إذ لم يعُد لدينا وقت أبداً.

 

وقال بري: لا يُزايدنَّ أحد عليّ في موضوع المغتربين، أنا الذي أحدثتُ وزارةً لهم، وغيري ألغاها، انا من حيث المبدأ لستُ أبداً ضدّ تمثيل المغتربين، بل على العكس، أنا مع أن يتمثّلوا ليس في المجلس المقبل فحسب، بل غداً، لكن قبل ذلك يجب أن تتوافر الشروط والإمكانات لذلك، فإن توافرَت فلا مانع أبداً. هم يطرحون ستّة وإن توافرَت الشروط فليس ما يَمنع من أن يكون أكثر من ذلك بكثير. أمّا بالنسبة إلى تخفيض عدد النواب فهذا أمر مستحيل ولن نمشي فيه على الإطلاق.

 

وذكرت "الأنوار" أن صورة الصيغة النهائية للقانون المنتظر القائم على النسبية على أساس 15 دائرة، اكتملت عناصرها، وهي حالياً تخضع للمسات وروتشات أخيرة. وتقول مصادر متابعة للاتصالات إن الاجتماعات الماراتونية التي عقدت في اليومين الماضيين وأبرزها في وزارة الخارجية، تمكنت من تقريب وجهات النظر في نقاط كثيرة، منها اقتراع المغتربين حيث بات شبه محسوم أن يتضمن القانون الجديد بنداً يفتح الباب أمام مشاركتهم في الانتخابات النيابية التي تلي الاستحقاق المنتظر، عبر تخصيص 6 مقاعد لهم. كما أن الصوت التفضيلي بدوره لم يعد عائقاً أمام التفاهم، وكذلك انتهى النقاش أو يكاد في مبدأ تأهيل المرشح، وطريقة احتساب الأصوات، كما حصل شبه اتفاق على نقل مقعد الأقليات إلى دائرة بيروت الأولى.

 

وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ"اللواء" أن اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أمس في بعبدا ناقش النقاط التي لا تزال عالقة في مشروع قانون الانتخاب وهي: الصوت التفضيلي ومقاعد المغتربين والتأهيلي. وذكرت أن الرئيس الحريري وضع رئيس الجمهورية في أجواء الاتصالات حول المشروع وأنه سيعمل على تذليل النقاط التي لم يتم التفاهم حولها. وأكدت أن الرئيسين أبديا إصراراً على عرض المشروع في جلسة مجلس الوزراء بعد غد الأربعاء من أجل إقراره وإحالته على مجلس النواب ضمن المهلة الدستورية.

 

"الأخبار" نقلت عن مقرّبين من رئيس الجمهورية ومشاركين في مفاوضات الأسبوع الماضي، أن الاتفاق على القانون أُنجز، وأن التفاصيل المتبقية لن تكون عائقاً أمام التوصل إلى قانون جديد. وقالت: إذا لم تُنجز مسودة القانون قبل الساعة 11 من قبل ظهر اليوم، فإن عرضها على مجلس الوزراء يوم الأربعاء المقبل سيكون متعذّراً، إلا إذا طرِح من خارج جدول الأعمال. وبذلك، سيكون على الوزراء أن يبصموا على مشروع قانون من أكثر من 100 مادة، من دون أن يكونوا قد اطّلعوا عليه. كما نقلت عن مصادر أن الخلاف ليس محصوراً في تمثيل المغتربين، بل أيضاً هناك العتبة التأهيلية.

 

وقالت مصادر معنية بالاستحقاق النيابي لـ"الجمهورية" إنّ اليومين المقبلين حاسمان على هذا الصعيد، خصوصاً لجهة تحديد البوصلة، إمّا في اتجاه القانون، وإمّا في اتجاه الحائط المسدود. وأضافت هذه المصادر أنه خلافاً لكلّ ما قيل عن أنّ هناك طروحات تمّ التوافق عليها وحسمها، فإنّها حسِمت شكلاً بينما ما زال البعض يضعها في الغرف المغلقة عنصراً أساسياً على الطاولة، ومنها على سبيل المثال "الصوت التفضيلي" الذي ما زال موضعَ تباين حتى الآن.

 

وجزم النائب جورج عدوان أمس بأنه سيكون هناك قانون انتخاب، وقال: إذا لم يقر مجلس الوزراء القانون الأربعاء، فيمكن تقديم اقتراح قانون معجل مكرر على جلسة مجلس النواب والتصويت عليه، لكنني لا أفضل هذا الأمر.

 

وبالنسبة لمقاعد المغتربين، أوضح عدوان أن الجميع يسلم بعدم إمكانية تطبيق بند تمثيل المغتربين في الدورة الحالية، لذلك يمكن تأجيل خوض هذا النقاش إلى حين انتخاب مجلس نواب جديد، وبالنسبة للصوت التفضيلي على أساس الدائرة أو القضاء فقال إذا لم نتوصل الى اتفاق فلا خيار الا بالتصويت، لافتاً إلى أن القوات مع الدائرة في الصوت التفضيلي، فيما "التيار الوطني الحر" مع القضاء.

 

وقال الوزير جبران باسيل لـ"الديار": إن اكتمال الاتفاق يتطلب ضوابط وإصلاحات معينة، يجب تكريسها في قانون الانتخاب الجديد، مشيراً إلى أن النقاش مستمر في شأنها، فيما قال النائب جورج عدوان: "لقد أصبحنا بين حدّين، فإما القانون الذي يقود إلى تثبيت الاستقرار وإما العصفورية التي ستطلق العنان للفوضى الهدامة".

 

وأضافت: وفي حال أخفقت الاتصالات المتواصلة في إيجاد تسوية لبعض النقاط التفصيلية، فمن البدائل المطروحة أن يتم إخضاعها إلى التصويت في مجلس الوزراء الأربعاء، كما تطالب القوات اللبنانية، فيما أبلغ مصدر قيادي في التيار الحر "الديار" أن التيار لا يمانع في ذلك، إذا لم يكتمل التوافق حتى موعد الجلسة.

 

موقف النائب فرنجية

رئيس تيّار "المردة" النائب سليمان فرنجية كانت له كلمة مطوّلة، بعد القدّاس الذي أقيم في دارة الرئيس الراحل سليمان فرنجية في إهدن لمناسبة الذكرى 49 لمجزر إهدن التي ذهب ضحيتها النائب طوني فرنجية وزوجته فيرا وطفلتهما جيهان و31 من أبناء المنطقة، وقال فرنجية: إنه منذ 39 سنة ولغاية اليوم نفتخر أننا ما زلنا نتكلم اللغة السياسية ذاتها، وأن المراكز لن تجعلنا ننحني، فالشخص هو الذي يعطي قيمة للمركز لا العكس، مشدداً على أن الوجود المسيحي يكون بالانفتاح والانصهار وعدم المتاجرة بمسيحيي الجبل، ومشيراً إلى أن المسيحيين كانوا دائماً أساس الاعتدال والانفتاح والتجذر.

 

وختم معلناً بأنه سيخوض معركة الانتخابات بمرشحين وداعمين لفرقاء وحلفاء، ونتمنى أن ينجح كل حليف قبل نجاحنا، مشيراً إلى أن تحالفاته ثابتة مثل قناعاته، لكنه أعلن أنه يمد يده للجميع، للحلفاء وللخصوم، قائلاً: "الذي يريدنا يعرف العنوان".

Ar
Date: 
الاثنين, يونيو 12, 2017