أبرزت الصحف توصل القوى السياسية إلى اتفاق على قانون الانتخابات وإحالته إلى مجلس الوزراء في جلسته اليوم ليقره ويحيله إلى مجلس النواب ليقره في مادة وحيدة بعد غد الجمعة. كما تناول بعض الصحف مواصلة الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس زيارته الرسمية للبنان.

 

إنجاز قانون الانتخاب

تم أمس في اجتماعات طويلة للجنة الخماسية واللجنة الوزارية برئاسة الرئيس سعد الحريري، التوافق السياسي على مشروع قانون جديد للانتخابات النيابية، وهو يقوم على: اعتماد النسبي الكاملة، وتقسيم لبنان إلى15 دائرة والصوت التفضيلي حُسم على مستوى القضاء ولن يُستثنى منه رؤساء اللوائح، بينما لم تُبت بعد أحقية ترشح رؤساء البلديات إلى الاستحقاق النيابي من عدمها في حال لم تتجاوز استقالتهم مدة الستة أشهر المنصوص عليها في القانون الحالي. أما مسألة نقل المقاعد الانتخابية فحصرت بمقعد الأقليات الذي سيتم نقله من دائرة بيروت الثانية إلى الأولى، بينما لم يتم الأخذ بمطلب "عتبة المرشح" وتحدد نجاح اللائحة بحيازتها على الحاصل الانتخابي (عدد المقترعين مقسوماً على عدد المقاعد)، تُدمج اللوائح في الفرز ويتم ترتيب المرشحين في اللائحة على أساس نسبة الصوت التفضيلي في القضاء، زيادة 6 مقاعد للاغتراب في الانتخابات المقبلة، على أن تشكل هذه المقاعد دائرة انتخابية واحدة. وفي الانتخابات التي تليها، أي بعد 8 سنوات، يُنقص 6 مقاعد من الـ128 لتُخصّص للمغتربين.

 

كما تقرر السماح بترشيح لوائح غير مكتملة على ألا يقل عدد مرشحيها عن 40%، في حين سيعتمد الكسر الأكبر في طريقة احتساب النتائج، مع إقرار وجوب إنجاز البطاقة الممغنطة والورقة المطبوعة سلفاً. ولم يتم التوافق على اقتراع العسكريين وتخفيض سن الاقتراع وكوتا المرأة.

 

وأعلن وزير الأشغال يوسف فنيانوس بعد الاجتماع أنه تم تسجيل اعتراضات ورئيس الحكومة سعد الحريري سينقلها إلى مجلس الوزراء غداً (اليوم)، وقال: "إن كل فريق وضع ملاحظاته حول القانون. حركة أمل وحزب القوات شاركونا الرأي حول المطالبة بالصوت التفضيلي في الدائرة وليس في القضاء. لأنّ لدينا مرشحين في كل دوائر الشمال، فيما التيار الوطني الحر لديه مرشح واحد في البترون".

 

وقال الوزير مروان حمادة إن القانون الذي تم التوصل اليه، معقد وقانون أكثر طائفية ومذهبية مما نتمنى، مع ذلك نحن مع التوافق الوطني ومع الوصول إلى قانون، وسنسهّل الأمور.

 

وقال النائب وائل أبو فاعور، الذي شارك في اجتماع السراي: طارت العتبة، وتأجل موضوع المغتربين، ولن يحصل تصويت على القانون لا في اجتماع اللجنة ولا في مجلس الوزراء، ومن لديه اعتراضات يسجلها، وهذا القانون هو أسوأ الممكن.

 

وسيبحث مجلس الوزراء في جلسته اليوم هذا المشروع ويقره ويحيله إلى مجلس النواب ليقره في مادة وحيدة بعد غد الجمعة.

 

وتلقى الرئيس الحريري تهنئة رئيس مجلس النواب نبيه بري على إنجاز الاتفاق على القانون الانتخابي الجديد خلال لقائهما "الودّي" مساءً في عين التينة، في حين أكدت مصادر معنية بمتابعة الملف لـ"المستقبل" أنه وفي ضوء الاتفاق المُبرم على القانون الجديد سيُصار خلال الخلوة التي ستُعقد اليوم في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة قبيل انعقاد مجلس الوزراء إلى "بحث وبت مسألة مهلة التمديد النيابي التقني وتحديد موعد الانتخابات المقبلة في متن مشروع القانون الجديد الذي سيقره مجلس الوزراء" تمهيداً لإحالته على المجلس النيابي لكي يُصادق عليه في جلسته العامة بعد غد الجمعة.

 

وقال رئيس المجلس النيابي نبيه برّي أمس إنّ "الاجتماعات ستظل مستمرة، لأن هناك بعض التفاصيل لا تزال تحتاح إلى تذليل وحلّ"، موعزاً إلى وزرائه بالطلب في جلسة مجلس الوزراء اليوم استعجال طبع مشروع القانون فور إقراره كي يحال إلى مجلس النواب. ولفتت مصادر عين التينة إلى أن "جلسة مجلس النواب يُمكن أن تعقد منتصف يوم الجمعة المقبل". أما في حال تأخر إرسال المشروع بسبب طبعه وتوزيعه على النواب، مع الأخذ في الاعتبار مهلة 48 ساعة لإدراجه على جدول الأعمال، "فالجلسة ستعقد يوم السبت". رئيس مجلس النواب "لا يزال يميل إلى إقرار المشروع بمادة وحيدة حتى لا تتحوّل الجلسة إلى بازار سياسي، خصوصاً أن اللجان المشتركة كانت قد أقرّت في وقت سابق 60 مادة من مواد المشروع الحالي". وبحسب برّي، فإن "المادتين الأكثر جذباً للنقاش هما الأولى والثانية، مع ذلك لا يريد أن يحرم النواب من مناقشة المادة الثانية التي تتعلق بتقسيم الدوائر"، مؤكداً تفضيله "التمديد ثلاثة أشهر كي تجري الانتخابات في تشرين الأول، لكن بعد اقتراح وضع بطاقة ممغنطة، تبيّن أنها تحتاج إلى سبعة أشهر، وبالتالي هو شجّع على هذا الأمر، خصوصاً أن للبطاقة فائدة أساسية تتيح للمقترعين أن يصوّتوا في أماكن سكنهم. لذلك، فإن من المرجّح إجراء الانتخابات في الربيع المقبل".

 

وأوضحت "الجمهورية" أنّ الوزير علي حسن خليل سيتحدّث بعد جلسة مجلس الوزراء غداً في بعبدا وسيضيء على موقف حركة "أمل" والفريق الذي يمثله في التفاوض من القانون. وقالت إنّ الرئيس ميشال عون سيلتقي رؤساء الكتل النيابية قريباً بعد إقرار قانون الانتخاب وانطلاق المرحلة التي تليه لطرح العناوين الرئيسة للعهد انطلاقاً ممّا وعد به في خطاب القسم وآلية تطبيقها. وأنّ عون يريد لرؤساء الكتل المشاركة في ورشة العهد، خصوصاً أنّ بينهم من ليس ممثّلاً في الحكومة ويتمنّى مشاركتهم في هذه الورشة الوطنية الشاملة.

 

وفي تعليق أوّلي على ما تمّ الاتفاق عليه، قال مصدر كتائبي مسؤول لـ"الجمهورية": ما حصل هو عملية غشّ سياسي هدفُها العودة المقنّعة إلى قانون الستين. إنه قانون فصِّل على قياس بعض أهل السلطة، وقد تمّ تفريغ النسبية الحقيقية من مضمونها لمصلحة صفقة سياسية واضحة. والقانون مليء بالسلبيات وسيكون للحزب خلال 24 ساعة موقفٌ واضح ومفصّل من كلّ الأمور التي وعَدت السلطة بها الناس من دون أن تفيَ بوعودها.

 

وقالت "النهار" إن اعتراضات الكتائب وغيره من نواب ستسجل في محضر جلسة المجلس النيابي من دون أن يكون لها تأثير في تغيير القانون.

 

لقاءات الرئيس القبرصي

واصل الرئيس القبرصي نيكوس أنستاسيادس زيارته الرسمية للبنان لليوم الثاني على التوالي، وزار رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وقال بعد اللقاء: إننا نتطلع إلى كيفية فتح طرق جديدة لتعزيز التعاون بين قبرص ولبنان، ونرى ما هي التحديات المشتركة وتأمين أجوبة للمـــشكلات التي تواجهنا لازدهار شعـــبينا. وأوضح أنه ناقش وبري الوضع في سوريا والمأساة الإنسانية فيها.

 

وقال الرئيس بري: ركزنا على موضوع النفط والمنطقة الاقتصادية في البحر والثروة النفطية وما تحاول إسرائيل أن تنتزعه سواء منّا أم من الإخوة في قبرص، واتفقنا على أن يكون هذا الموقف موحداً وأن نسعى لنعمل سوية وتبقى علاقاتنا دائماً فوق كل المصالح.

 

وزار أنستاسيادس مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، وجرى البحث في الأوضاع العامة وتعزيز العلاقات بين البلدين. ووضع أنستاسيادس والوفد الرسمي المرافق إكليلاً من الزهر على نصب الشهداء في قلب بيروت في حضور وزير الدفاع يعقوب الصراف ووزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا التويني، قبل أن يلتقي بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر اليازجي. ثم زار مساء رئيس الحكومة سعد الحريري الذي أقام سحوراً على شرفه. وكان أنستاسيادس زار البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي.

Ar
Date: 
الأربعاء, يونيو 14, 2017