أبرزت الصحف جدول أعمال الاجتماع الذي دعا إليه رئيس الجمهورية لرؤساء الأحزاب والكتل النيابية للبحث في استنهاض المؤسسات، وتوقيعه مرسوم فتح دورة تشريعية استثنائية ثانية للمجلس النيابي للبحث في كل المشاريع المؤجلة أو التي يمكن أن تحال من الحكومة والنواب، كما أبرزت مطالبة الوزير جبران باسيل بتعديل بعض بنود قانون الانتخاب، وأجواء المصالحات السياسية السائدة.

 

مواضيع اجتماع بعبدا

المستقبل: يعقد الخميس في قصر بعبدا اجتماع على مستوى الرؤساء الثلاثة وقادة الأحزاب الممثلة في الحكومة، للتداول والتشاور في مرحلة استنهاض البلد مؤسساتياً واقتصادياً واجتماعياً وإنمائياً، وصولاً إلى استعراض سبل استكمال تطبيقات وثيقة الوفاق الوطني، لا سيما في ضوء ما نقلته مصادر واسعة الاطلاع عن رئيس الجمهورية ميشال عون لناحية النية في طرح مواضيع دستورية وازنة على طاولة النقاش خلال لقاء الخميس، أبرزها اللامركزية الإدارية واستحداث مجلس الشيوخ وفق ما هو منصوص عنه في الطائف، فضلاً عن مسألة إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية الواردة في أحكام الدستور، والذي ينص في بابه السادس تحت عنوان الأحكام النهائية المؤقتة "على ضرورة اعتماد خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية يرأسها رئيس الجمهورية وتضم إلى رئيسي مجلس النواب ومجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية، تكون مهمتها دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى مجلسي النواب والوزراء". وأمس أكد فخامة الرئيس عون أمام زواره أنّ لقاء قصر بعبدا يهدف إلى "البحث في عدد من المواضيع التي تهم اللبنانيين ولا سيما منها المشاريع الاقتصادية والإنمائية التي لم تُنفّذ بعد، بغية درسها وبرمجة تنفيذها، إضافة إلى التداول في مشاريع واقتراحات القوانين التي تعود بالنفع العام على اللبنانيين والاقتصاد الوطني، مشدداً على ضرورة أن تحفل سنوات عهده الست بالعمل المنتج، مع إشارته في هذا المجال إلى كون موضوع اللامركزية الإدارية هو أحد المواضيع التي تأخر تحقيقها على رغم أهميتها على المستوى الوطني.

 

وكشفت "اللواء" أن جدول أعمال الخميس يتضمن مجموعة نقاط تحت عنوان "التشاور لتسهيل الأمور العالقة" وهي: إنشاء مجلس للشيوخ، واللامركزية الإدارية، وتفعيل عمل المؤسسات لا سيما السلطتين التشريعية والتنفيذية وسلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام، وتمويل الموازنة، ومراسيم النفط، وما يمكن أن يحصّن لبنان في ظل ما يواجهه عالمياً من ضغوطات وعقوبات.

 

ونقلت "البناء" عن مصادر قصر بعبدا، أن هذا الاجتماع ليس بديلاً عن مجلسَيْ النواب والوزراء ولا يأخذ من صلاحية أي مؤسسة دستورية، بل يضع تصوراً وإطاراً وطنياً للأزمات والملفات الخلافية وتأمين التوافق السياسي حولها لمعالجتها. وفي السياق ذاته أعلن رئيس الحكومة سعد الحريري أنّ اجتماعات مجلس الوزراء التي يسعى إلى عقدها في المناطق تهدف إلى التأكيد للبنانيين جميعاً أنهم جزء لا يتجزأ من الدولة وأن الدولة موجودة في كل لبنان وملتزمة شؤون كل المناطق، وأكد حرصه على تنفيذ كل ما سيتضمنه جدول الأعمال ولو بشكل تدريجي، ضمن إطار خطة حكومية ترمي إلى تحقيق الإنماء المناطقي.

 

فتح دورة استثنائية للمجلس

وقع رئيس الجمهورية ميشال عون أمس المرسوم رقم 904 والقاضي بدعوة مجلس النواب إلى عقد استثنائي من 21 حزيران إلى 16 تشرين الأول 2017 ضمناً، ويتضمن جملة مشاريع مفتوحة: من الموازنة إلى القوانين المحالة إلى المجلس، ما يرى مكتب المجلس ويقرر إخضاعه لتشريعات وقوانين. وهذا يعني أن جلسات المجلس ستستمر من دون عطل إلى نهاية السنة.

 

ورَحّب رئيس المجلس نبيه بري بفتح الدورة الاستثنائية، مشيراً إلى أنّ ذلك من شأنه أن يُطلق العجلة التشريعية كسابق عهدها. وقال: "هذه المرحلة ستكون مرحلة العمل أو بالأحرى ورشة عمل تشريعي، ومرحلة استعادة الثقة بمجلس النواب، وهذه مسؤولية النواب ليستعيدوا ثقة الناس بهم على غرار ما فعل مجلس نواب العام 1992".

 

وقالت "الجمهورية": أول الغيث سيكون عبر عقد جلسة تشريعية منتصف الشهر المقبل، وفي جدول أعمالها مجموعة من البنود وأهمها مشروع سلسلة الرتب والرواتب، فيما يؤمل أن تقرّ الموازنة العامة للدولة في أقرب وقت بعد إنجازها من قبل لجنة المال والموازنة، ما يُدخل البلد مجدداً في حال انتظام مالي واقتصادي كان مفقوداً منذ العام 2005.

 

الوزير باسيل وتعديل قانون الانتخاب

أطلق وزير الخارجية جبران باسيل أمس، ماكينة التيار الانتخابية، وأكد أن سبب القبول بالتمديد للمجلس هو البطاقة الممغنطة، لذلك أي تلاعب بهذا الموضوع يسحب تأييدنا للتمديد التقني ويجب أن نعرف الجواب قريباً.

 

وقالت "الأخبار" إن الوزير باسيل يعتزم جدياً التمسك بتلك التعديلات التي كانت تدور حول اقتراع العكسريين والمغتربين قبل أن يزيد عليها يوم أمس تعديلاً يتعلق بالتأهيل. علماً أن التعديل الأخير ينسف القانون النسبي من أساسه كما سبق لشرط التأهيل الذي اقترحه باسيل ضمن قانون أنه رفض من كافة القوى السياسية. فيما وضعت مصادر قريبة من التيار الوطني الحر ومؤيدة لوزير الخارجية مطالب باسيل في إطار الموقف الذي لا أفق له. ففعلياً القانون قد أقرّ ولا يمكن بأي طريقة إدخال تعديلات عليه. وبمجرد حديث باسيل عن موضوع العسكريين بدأت بعض القوى السياسية اتصالات لإبداء ملاحظاتها الخاصة إذا فُتح هذا الباب. من جهة أخرى، يصعب إمرار مطلب باسيل لعدة أسباب، أبرزها رفض الجيش وكل القوى السياسية لاتخاذ إجراء مماثل، وافتقاده أصلاً للإجماع داخل البيت الداخلي للتيار الوطني الحر، إذ رفض العميد المتقاعد شامل روكز في تصريح له تصويت العسكريين.

 

وقال الوزير باسيل لـ"اللواء" حول مطالبته بإجراء تعديلات على قانون الانتخاب بعد إقراره: إن الوقت أصبح ضاغطاً علينا واضطررنا جميعاً الى إقرار القانون صيغته التي صدر فيها برغم الملاحظات والتحفظات عليه من أكثر من جهة، وقلنا إننا سنسعى إلى تعديل بعض البنود التقنية الآنية فيه، وثمة بنود يمكن تعديلها لاحقاً بالتوافق مثل بند عتبة التأهيل.

 

أما المواضيع الآنية التي يمكن تعديلها في الفترة المقبلة فهي: اقتراع المغتربين، واحتساب عدد الأصوات، لا سيما في اللوائح غير المكتملة فلا يجوز اعتبارها خاسرة إذا لم تحصل على نسبة معينة من الأصوات، وهناك مسألة البطاقة الممغنطة للاقتراع التي يدور شك حول إمكانية إنجازها في الوقت المحدد، وهذه يمكن البحث بها. ونفى باسيل وجود أي نية لعرقلة إجراء الانتخابات النيابية، وقال: "لقد اقرينا قانوناً كان بمثابة إنجاز للجميع من أجل إجراء الانتخابات لا لتأجيلها أو إلغائها".

 

وأوضحت "الأخبار" أن وزير الداخلية نهاد المشنوق كلف لجنة في الداخلية دراسة القانون، وهي تحتاج مدة شهر لتقديم دراسة مفصلة عن كيفية إدارة الانتخابات، ومن ضمنها البطاقة. وتتحدّث مصادر الداخلية منذ الآن عن صعوبة إصدار البطاقة، نظراً إلى عدد الناخبين البالغ نحو 3 ملايين و685 ألفاً و786 ناخباً. وإذا أراد 60 في المئة منهم فقط المشاركة في الانتخابات، فإن عدد البطاقات الممغنطة سيكون مليونين و200 ألف بطاقة. وطلب المشنوق من بعض الدول الأوروبية تقديم ملخصات عن تجاربها بهذا المجال.

 

مصالحات سياسية

قال رئيس المجلس نبيه بري: إنه بمعزل عن التطورات المتسارعة من حولنا، فلا خوف على لبنان، فهو محصّن أكثر ممّا كان في السابق. وكشفَ، رداً على سؤال، أنه يقوم بوساطة خير لإعادة مدّ الجسور بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، وأنه لمس تجاوباً من الطرفين، وتمّت ترجمة بعض الإيجابيات في المراحل الأخيرة لولادة القانون الانتخابي.

 

وقالت "الديار" إن حمى المصالحات ستكون العنوان الأساسي في المرحلة المقبلة، والجديد في هذا السياق ما كشفت عنه أوساط مقربة من حزب الله عن ارتفاع منسوب "الكيمياء" بين الحزب وتيار المستقبل، بعد أن أثبتت الوقائع حرص الطرفين عليه. ووفقاً للمعلومات، التي أكدتها أوساط "المستقبل" فإن الاجتماعات الأخيرة بين المستشار السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل والرئيس سعد الحريري، ومدير مكتبه نادر الحريري، أسقطت الكثير من الجدران وأعادت مناخات الثقة بين الطرفين، والعمل جار وسيتعزز بعد عيد الفطر لتطوير العلاقة وتعزيز التفاهمات الداخلية لتحصين الساحة الداخلية.

 

أضافت "الديار": يعوّل "حزب الله" أيضاً على رغبة مشتركة بين حليفيه حركة أمل، والتيار الوطني الحر، في خفض منسوب الاشتباك السياسي لتعميم مناخ التهدئة، وعلم في هذا الإطار أن تعاميم داخلية صدرت لدى الطرفين تقضي بتجنب أي مواقف تصعيدية، وتجنب إثارة أي مواضيع خلافية بين الطرفين. كما أن حزب الله يعمل بجد على خط بنشعي- بعبدا كي يكون اللقاء يوم الخميس بين الرئيس عون والنائب سليمان فرنجية بداية صفحة جديدة بين الرجلين.

 

 في سياق متصل، فاتح النائب جورج عدوان تيمور جنبلاط خلال جولته الأخيرة في البلدات المسيحية في الشوف، باستعداد القوات اللبنانية للعب دور الوسيط لرأب الصدع في العلاقة بين تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، لما لذلك من إيجابيات على بناء تحالف عريض في الانتخابات النيابية لا يكون إقليم الخروب خارجه...وقد وعد تيمور بمراجعة والده لأن في الأمر موقفاً سياسياً لا انتخابياً.

Ar
Date: 
الثلاثاء, يونيو 20, 2017