أبرزت الصحف التوافق السياسي على إنجاز القضايا الملحة في مجلسي النواب والوزراء لا سيما الموازنة العامة وسلسلة الرتب والرواتب وملف الكهرباء، وتحضيرات وزارة الداخلية لإجراء الانتخابات النيابية.

 

تفعيل مجلسي النواب والوزراء

شدد الرئيس نبيه بري في لقاء الأربعاء النيابي على ضرورة الانصراف إلى معالجة قضايا الناس الحياتية والمعيشية، لافتاً إلى أن المجلس مُقبِل على ورشة العمل في إطار درس وإقرار المشاريع واقتراحات القوانين، ولا سيما الحيوية والملحة منها، وفي مقدمها سلسلة الرتب والرواتب، موضحاً أن بعد درس لجنة المال للموازنة سيُصار إلى إدراجها على جدول أعمال الهيئة العامة لمناقشتها وإقرارها. وكشف بري أن الأمم المتحدة أبلغت لبنان أنها مستعدة لرعاية ترسيم الحدود البحرية.

 

وعلى خط موازٍ، يتوقع أن يعود الرئيس سعد الحريري اليوم إلى بيروت من إجازة عيد الفطر التي حملته إلى المملكة العربية السعودية ثم فرنسا، على أن يجتمع مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الساعات المقبلة لتحديد خريطة طريق ورشة تنفيذ وثيقة بعبدا. وأشارت مصادر القصر الجمهوري إلى أن المرحلة المقبلة هي لوضع ما صدر عن لقاء بعبدا موضع التنفيذ حيث يحرص رئيس الجمهورية على تفعيل عمل الحكومة لدرس وإقرار مشاريع القوانين التي هي على تماس مباشر مع نهوض الدولة وحياة الناس وتحتاج إلى مراسيم تنظيمية. وأكدت أن المرحلة تتطلب المزيد من الصبر والانتظار، لأن الامور المطلوب معالجتها لا تتم بكبسة زر فثمة مشاريع قوانين تنتظر نفض الغبار عنها منذ العام 2000 وهذا ما تحرص عليه بعبدا اليوم.

 

وقد شدد الاتحاد العمالي العام في بيان أمس على إقرار السلسلة، وإعطاء موظفي الدولة والأسلاك العسكرية والمتعاقدين والمتقاعدين وأساتذة التعليم الخاص والرسمي حقوقهم بهذه السلسلة. وقال الاتحاد في بيانه إنه يؤكد استعداده لاستخدام كل أساليب الضغط في الشارع من اعتصامات وتظاهرات وكل ما تتيحه الوسائل الديمقراطية لانتزاع هذه الحقوق.

 

وكانت هيئة التنسيق لمتقاعدي القطاع العام، التي تضم: رابطة قدماء القوى المسلحة اللبنانية والمجلس الوطني لقدامى موظفي الدولة ومنتدى سفراء لبنان، أذاعت بياناً شددت فيه على مبدأ المساواة بين المتقاعدين في المادة ١٧ من قانون السلسلة.

 

"اللواء" نقلت عن مصادر نيابية، وبينها عضو تكتل "الإصلاح والتغيير" ألان عون، أن عدم تحديد موعد لجلسة إقرار السلسلة يعود إلى مجموعة عوامل، وبينها ضرورة خلق الظروف الموضوعية لها قبل وضعها على جدول الأعمال، ومنها التفاهم على كيفية تمويلها ودرس كلفة التداعيات الاقتصادية على النسيج المجتمعي اللبناني. وقالت مصادر رسمية لـ"اللواء" إنه ما لم تتأمن الأموال اللازمة لتغطية كلفة السلسلة فإن إقرارها مستبعد في المجلس النيابي، وذكرت في هذا السياق بـ21 مصدراً للتمويل مثل زيادة 1 في المائة على الضريبة على القيمة المضافة، وزيادة 2 في المائة على المعاملات المصرفية.

 

ومع ذلك، فإن مصادر وزارية قريبة من العهد، ما تزال تعتقد أن التوافق الراهن بين أركان السلطة، لا بدّ أن يكون عاملاً مساعداً في إقرار موازنة العام 2017 والسلسلة، من ضمن الاتفاق على تفعيل عمل مجلسي النواب والوزراء، وأيضاً في معالجة الإشكالات القائمة حول ملف تلزيم بواخر توليد الكهرباء وذلك انطلاقاً من إقرار الرؤساء الثلاثة بعزل عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية عن التباينات والخلافات السياسية وإنجاز ما تبقى من ملفات عالقة كالتعيينات والتحضير جدياً لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

 

"الجمهورية" أثارت اعتراضات الهيئات الاقتصادية على إقرار السلسلة، وتوجيه التحذيرات من زيادة العجز في الميزانية، وتحميل المالية العامة ما لا قدرة لها على تَحمّله. وتتزامن هذه التحذيرات مع تحذيرات رديفة أطلقتها مؤسسة "فيتش" العالمية للتصنيف الائتماني قبل أيام، في شأن دقّة الوضع المالي في لبنان، والذي يعاني ضغوطاً متنوعة. إذ يبدو أنّ إقرار السلسلة سيكون مقروناً بفرض ضرائب ورسوم جديدة. وسيكون على الحكومة أن تقترح مشاريع قوانين جديدة لتمويلها على أن تحيلها إلى المجلس النيابي.

 

"النهار" أبدت مخاوف من تأخير بت الحكومة بالقضايا الملحة وفي مقدمها السلسلة والموازنة، وحذرت من كارثة خدماتية في حال تأخر إنجاز ملف خطة الكهرباء العالق عند مناقصة بواخر إنتاج الطاقة، وكشفت إدارة هيئة المناقصات أنها لم تتسلم بعد قرار مجلس الوزراء الأخير المتعلق بإحالة ملف البواخر إليها لفض عروض المناقصات لإعداد تقرير شامل ورفعه لوزير الطاقة الذي يفترض أن يرفعه إلى مجلس الوزراء.

 

"البناء" قالت: إن التوافق السياسي الذي أرسته وثيقة بعبدا شكّل مخرجاً للعديد من الملفات الاقتصادية والمالية العالقة ومنها مسألة قطع الحساب المتعلقة بموازنتي حكومتي الرئيس فؤاد السنيورة بسبب فقدان حسابات مبلغ يوازي 11 مليار دولار أميركي. وأوضحت مصادر لجنة المال والموازنة أن الأمر بيد رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة سعد الحريري اللذين تكفلا إيجاد الحل المناسب، مشيرة الى أنه بحسب لقاء بعبدا، فإن قطع الحساب يتجه إلى تسوية، لكنها نفت علمها بالمخرج القانوني والمالي لذلك.

 

الانتخابات الفرعية

أثارت "الجمهورية" موضوع قانون الانتخابات وإجراء الانتخابات الفرعية وقالت: "ظل القانون الانتخابي بنداً أساسياً في جدول البحث السياسي حول كيفية تطبيقه، والتحضيرات التي تجريها الأطراف للدخول في فضاء هذا القانون ومحاولة الحصول على أجوبة وتوضيحات حيال بعض التفاصيل التي ما زالت غامضة فيه".

 

ويتزامن ذلك مع تقديرات سياسية حول مباشرة وزارة الداخلية الإعداد في فترة غير بعيدة لإجراء انتخابات فرعية لملء المقعد الماروني الشاغر في كسروان بعد انتخاب الرئيس ميشال عون، والمقعدين الأرثوذكسي والعلوي الشاغرين في طرابلس باستقالة النائب روبير فاضل ووفاة النائب بدر ونوس، وهو ما أشار إليه بري أمام وفد نقابة الصحافة قبل أيام.

 

وقد يكون هذا الموضوع من ضمن جدول أعمال اللقاء الأسبوعي الذي سيعقده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي يزور القصر الجمهوري اليوم.

Ar
Date: 
الخميس, يونيو 29, 2017