أبرزت الصحف عودة مجلس الوزراء إلى الاجتماع اليوم وأن من بين مواضيع البحث قضية مخيمات النازحين وسبل عودتهم إلى سوريا، وهو الأمر الذي كان موضع اختلاف في المواقف بين مكوّنات الحكومة بين راغب بالتفاوض مع الحكومة السورية ورافض للتفاوض. كما أبرزت تحريك موضوع سلسلة الرتب والرواتب وسط أجواء توحي بصعوبة إقرارها نتيجة عدم توفير التمويل الكامل لها.

 

مجلس الوزراء

توقع مصدر وزاري لـ"اللواء" أن لا تحدث تعيينات في جلسة مجلس الوزراء اليوم، على أن تجري في جلسات لاحقة بعد التفاهم حولها، سواء في ما خصّ المحافظين لا سيما في جبل لبنان والبقاع، أو الشواغر في هيئة التفتيش المركزي، وهيئة "أوجيرو" من دون أن يسقط المصدر إثارة أي موضوع يتعلق بهذا الملف من خارج جدول الأعمال. وفي ما خصّ التشكيلات أو المناقلات القضائية، التي عرضت في اجتماعات مجلس القضاء الأعلى، فإن صعوبات تعترض صدورها، بسبب الخلافات القائمة حول الشمول والمداورة.

 

وفي ملف الكهرباء، أعلن رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع عزم الوزراء القواتيين خلال جلسة اليوم على إثارة مسألة الفارق الذي ظهر بين نص قرار مجلس الوزراء الخاص بهذا الملف وبين نصّ إحالته على إدارة المناقصات، في إشارة إلى التباين الحاصل بين النصين في ما يتعلق بتكليف الإدارة النظر في كامل الملف المتعلّق باستقدام معامل توليد الكهرباء العائمة بمختلف جوانبه الإدارية والتقنية والمالية أو حصر هذا التكليف بفضّ العروض المالية وإعداد التقرير اللازم وإحالته على وزير الطاقة سيزار أبي خليل تمهيداً لرفع تقريره المفصّل بهذا الشأن إلى مجلس الوزراء للبتّ به.

 

الرئيس الحريري إلى واشنطن وموسكو

ذكرت "المستقبل" أنّ رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري يعتزم القيام بزيارة رسمية إلى واشنطن نهاية الشهر الجاري لعقد لقاءات رفيعة المستوى مع الإدارة الأميركية الجديدة تتناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية والبحث في آخر مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، على أن تكون للحريري زيارة رسمية أخرى إلى موسكو خلال أيلول المقبل للقاء كبار المسؤولين الروس تلبيةً لدعوة من نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف نقلها إليه أمس السفير ألكسندر زاسبكين، موضحاً أنها تهدف إلى البحث في تطوير العلاقات بين البلدين على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية.

 

سجال أزمة النازحين

ظلّت قضية النازحين في واجهة الاهتمامات الرسمية والسياسية أمس، في وقت التهم حريق هائل أمس ٢٢ خيمة للنازحين في مخيم بر الياس، بعد ٢٤ ساعة من حريق قضى على مخيم قب الياس بكامله. وقد أدى الحريق فجر أمس إلى مقتل طفلة وإصابة ١٤ شخصاً بحروق.

 

واستمرت أمس المواقف المتناقضة حول الحلول المتوافرة لحل أزمة النازحين، لا سيّما أن "تيار المستقبل"، وعبر وزرائه ونوّابه، يرفض التفاوض الرسمي مع الحكومة السورية لحلّ أزمة النازحين بحجّة رفض "إعطاء الشرعية للنظام السوري"، مدعوماً من حزب "القوات اللبنانية"، فيما يتمسّك "التيار الوطني الحرّ" و"حزب الله" و"حركة أمل" بضرورة التفاوض مع الحكومة السورية "المعترف بها من قبل الأمم المتحدة والتي نتبادل معها التمثيل الدبلوماسي"، كما قال وزير العدل سليم جريصاتي أمس.

 

"اللواء" نقلت عن مصادر وزارية أن ملف النزوح السوري سيتمّ تقطيعه في مجلس الوزراء اليوم بالتي هي أحسن، من دون أن يؤثر الخلاف حوله على التضامن الوزاري، والوفاق السياسي القائم بين أركان الحكم، مشيرة إلى قناعة راسخة عند الطرفين اللذين تتنازعهما وجهات نظر متعارضة من هذا الملف، على وجوب تفادي الإشكالات التي تؤثر على التوافق السياسي، خصوصا وأن "وثيقة بعبدا" سبق أن حدّدت خارطة الطريق التي يسير الحكم على هديها.

 

وقد تناولت "كتلة المستقبل" النيابية الموضوع في اجتماعها أمس وقالت في بيان إن الحجم الذي أصبح عليه النزوح السوري إلى لبنان بكونه يشكّل أعباء وطنية واقتصادية واجتماعية وأمنية ينوء بها لبنان وتحمّله ما لا يستطيعه، وشدّدت على ضرورة الاستمرار في التعاطي مع أزمة النازحين السوريين بعيداً عن إرغامات السياسات الشعبوية أو اللجوء إلى استنفار العصبيات العنصرية والأهداف والغايات الانتخابية. ولفتت إلى أن التعاطي بمسؤولية مع هذه القضية الهامة والحساسة من قبل أجهزة الدولة لجهة تأمين الأماكن المؤقتة لعيش النازحين والعمل من أجل تأمين العودة الآمنة لأولئك النازحين السوريين إلى ديارهم، هي مسؤولية وطنية وعربية ودولية مشتركة، وطلبت من الحكومة التعاطي مع قضية عودة أولئك النازحين حصرياً مع الأمم المتحدة من أجل تأمين عودة سليمة لهم وبضمانة دولية إلى مناطق آمنة في سوريا. وعلى ذلك، فإنه يجب أن يجري ذلك بالتنسيق مع الشرعية الدولية الممثلة بالأمم المتحدة المخوّلة بهذه المهمة وهي الجهة المطّلعة على المعلومات الكاملة بشأن النازحين وحاجاتهم وطرق حمايتهم وأماكن وجودهم وتأمين انتقالهم في المستقبل إلى ديارهم سالمين وآمنين.

 

وفي المقابل، كان لتكتل "الإصلاح والتغيير" موقف مختلف، إذ اعتبر أن "عودة النازحين السوريين إلى بلدهم مصلحة لبنانية عليا تسمو على كل اعتبار"، مشيراً إلى أن "لا أسباب يجب أن تعيق هذه العودة وأن لا محرمات ولا عقد بالتواصل مع الدولة السورية المعترف بها في الأمم المتحدة، والتي نتبادل معها التمثيل الديبلوماسي وأيضاً بعض الاتفاقيات التي ما زالت سارية المفعول".

 

وقال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع خلال استضافته حلقة من الإعلاميين في معراب: إن طرح التفاوض مع النظام السوري كالسمّ في الدسم لإعادة تأهيل النظام السوري، مشدّداً على كونه "طرحاً ملغوماً هدفه تعويم النظام". وعن سبل إعادة النازحين السوريين، كشف جعجع أنّ وزراء "القوات" بصدد التحضير لمشروع بهذا الخصوص تمهيداً لرفعه خلال أسابيع إلى مجلس الوزراء، مذكّراً في هذا الإطار بأنّ "مناطق آمنة أصبحت متوافرة في سوريا بموجب اتفاق دولي على إنشائها وبالتالي لا بد من العمل على إعادة النازحين إلى وطنهم لأنّ لبنان لم يعد يتحمل هذا العبء الضاغط على بناه التحتية".

 

قالت مصادر كنسية لـ"الجمهورية" إنّ لبنان سيدفع غالياً ثمن استهتاره بحجم أزمة النزوح إذا لم تبادِر الدولة إلى التحرّك الجدي لمعالجة هذه المشكلة الوجودية. ولفتت إلى أنّ النزوح ما زال مضبوطاً، لكن من يعلم ماذا يحدث لاحقاً، ففي الأمس فجّر 5 انتحاريين أنفسهم أثناء دهم الجيش مخيمات النازحين في عرسال، ما يعني أنّ هناك خطراً موجوداً، وتُشكّل هذه المخيمات بيئة حاضنة لتلك المجموعات الانتحارية ما يضرّ النازح السوري والشعب اللبناني.

 

تحرك نقابي لإقرار السلسلة

لوّحت هيئة التنسيق النقابية، ومعها الاتحاد العمالي العام باللجوء إلى الشارع، إذا لم تقرّ سلسلة الرتب والرواتب في 15 تموز الجاري في مجلس النواب. وطالب رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي نزيه جباوي الكتل النيابية "إقرار السلسلة في الجلسة الموعودة في تموز وعدم العودة إلى المماطلة واختلاق الحجج ذلك بعد أن أشبعت السلسلة درساً وتمحيصاً علّها تكون الفرصة الأخيرة أمامنا وأمامكم ولا حاجة للساحات لتكون الحكم بيننا"، مشيراً إلى أن "المواقف التي قد نتخذها لن تكون بمصلحة أحد في حال لم تُقرّ السلسلة في تمّوز وليتحمل المسؤولون مسؤولية ذلك".

 

وقالت "النهار" إن السلسلة لن تسلك طريقاً آمنة بدليل ما حذّر منه رئيس لجنة المال النائب ابراهيم كنعان من بكركي بقوله: سلسلة الرتب والرواتب مطلب مزمن، والناس وُعدوا منذ العام 1997 به، والمشروع موجود في المجلس النيابي منذ 5 سنوات. فهل نكون مجدّداً أمام مسرحية جديدة؟ فكلنا على علم بالعوائق والتمويل وحقوق بعض القطاعات وضرورة إنصاف المتقاعدين. ومن هذا المنطلق، لا بد من إيجاد حلّ، وهو لا يتمّ في الجلسة، بل قبلها، لذلك، فالمطلوب حركة سياسية جدية ومسؤولة وواعية لنتوصل إلى نتيجة ولا تُطلق الوعود أمام الناس من دون أن تتحقّق.

 

وأوضحت "النهار" أن رئيس المجلس نبيه بري قرّر الدعوة إلى جلسة نيابية يوم 17 أو 18 تموز بعد عودته من إجازته في إيطاليا، لكن الظروف لا تبدو مهيأة لإقرار السلسلة بدليل أن أيّاً من القوى السياسية لا يجيب عن الصيغة التي ستُقرّ بها وعن كيفية تمويلها. كما أنه لم يتمّ الاتفاق بعد على كيفية إعطاء المتقاعدين حقهم، وعلى تمويل السلسلة من الضرائب المباشرة، عدا عن أن مشروع السلسلة أُرفق ببنود إصلاحية تبدو معقّدة في ظلّ الفساد المستشري.

Ar
Date: 
الأربعاء, يوليو 5, 2017