أبرزت الصحف أجواء وقرارات جلسة مجلس الوزراء أمس التي تضمنت تعيينات إدارية ونقاشاً حول الوضع المالي، وإتمام انسحاب مسلحي النصرة من جرود عرسال إلى إدلب وتحرير خمسة أسرى من حزب الله، فيما أرجأ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله كلمته التي كانت مقررة أمس إلى مساء اليوم إفساحاً في المجال أمام التغطية الإعلامية لعملية تحرير أسرى المقاومة.

 

مجلس الوزراء

ذكرت "الأخبار" أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لم يحسم أمر تعامله مع قانون سلسلة الرتب والرواتب. لكن وقائع جلسة مجلس الوزراء أمس أظهرت ميله إلى ردّ القانون. فالوزراء وجدوا أمامهم على الطاولة ملخّصاً عن الأوضاع المالية والاقتصادية، يشير إلى أنه إن لم نبادر إلى تصحيح الوضع فوراً، فقد يغرق لبنان في دوامة مهددة للاستقرار العام.

 

وأورد الملخص أرقاماً عن واقع ميزان المدفوعات، وأنّ العجز في الميزان التجاري بلغ 19 مليار دولار، فيما العجز في الموازنة بلغ 8 مليارات دولار، كذلك يتحدّث عن دَين حكومي وصل إلى 110 مليارات دولار، وعن بطالة تجاوزت 30 في المئة، وانخفاض التدفقات والحوالات المالية بالدولار إلى أقل من 4 مليارات دولار.

 

ورأت الصحيفة أن ما ورد في الملخّص لم يكن كله عبارة عن أرقام دقيقة (بعضها غير صحيح، كالقول إن 60 في المئة من الموازنة الحكومية يُخصّص لخدمة الدين العام، فيما الرقم الصحيح هو 33.8 في المئة)، واستند إلى أرقام صندوق النقد الدولي لعام 2016، وتوقعاته لعام 2020. كذلك فإن الحديث عن "الدين الحكومي" غير دقيق؛ فصحيح أن الرقم بلغ عام 2016 عتبة الـ110 مليارات دولار (قبل الهندسة المالية التي نفّذها مصرف لبنان والتي زادت من ديونه)، لكن الحديث هو عن الدين العام، أي دين الدولة، الذي يتضمّن دَين الحكومة ودين مصرف لبنان معاً.

 

وقالت "اللواء" إنه برز خلال الجلسة تباين في وجهات النظر، من موضوع السلسلة بين الرئيسين عون وسعد الحريري، وفي موضوع الأرقام المالية للمعطيات الاقتصادية بين الرئيس عون ووزير المال علي حسن خليل. فالرئيس الحريري، لفت في مداخلته في موضوع السلسلة إلى وجود اعتماد بقيمة 1200 مليار ليرة لتغطية السلسلة في الموازنة، وأن ملاحظات الهيئات والمرجعيات التي راجعت الرئيس عون زارته أيضاً، ويمكن التفاعل معها، دون الحاجة الى إعادة فتح النقاش حول السلسلة وتوابعها من جديد، علماً أن الاستقرار السياسي والأمني يقلّل حتماً من الصعوبات المالية، خاتماً: صحيح أن الوضع صعب لكنه ليس مستحيلاً ويمكن النهوض به.

 

واعتبر وزير المال أن الأرقام التي أوردها رئيس الجمهورية في ورقته الاقتصادية التي وزعها على الوزراء غير دقيقة، فرد عليه عون بأن الدراسة أعدها صندوق النقد الدولي. ولكن التوضيح الرئاسي أزال الالتباس بعد التشنج، خاصة وأن الوزير خليل اعتقد بأن الرئيس عون يتحدث عن أرقام حالية بينما أوضح الرئيس عون أنّ هذه الدراسة هي توقّعات لسنة 2020 ليس أكثر. وأنّ علينا كقوى سياسية داخل الحكومة أن نوحّد تصوّراتنا الاقتصادية والمالية.

 

وحسب "اللواء" و"الحياة"، ناقش مجلس الوزراء رسالة دولة الكويت إلى الحكومة اللبنانية، التي طالبت بإجراءات في شأن اتهام القضاء الكويتي "حزب الله" بالتورط في دعم "خلية العبدلي" التي خططت لأعمال إرهابية في الكويت. فيما اعتبرها وزير "حزب الله" محمد فنيش غير صحيحة وأعلن حرص الحزب على العلاقة مع الكويت وامتدح دعمها لبنان. وأعلن مجلس الوزراء موقف لبنان الرسمي المؤكد على متانة العلاقات اللبنانية - الكويتية وتقديره للدور الذي لعبته الكويت أميراً وحكومةً وشعباً في مساعدة لبنان واللبنانيين وتقديم كل أنواع الدعم لا سيما في الظروف الصعبة، مشدداً على وجوب معالجة مضمون هذه المذكرة وجلاء ملابساته وكافة المعطيات المتعلقة به، انطلاقاً من الحرص على مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين.

 

وعيّن مجلس الوزراء القاضي هنري خوري رئيساً لمجلس شورى الدولة، خلفاً للقاضي شكري صادر الذي عُيِّن رئيساً لإحدى غرف محكمة التمييز. كذلك جرى تعيين وائل خداج مفتشاً عاماً مالياً، ومصطفى بيرم مفتشاً عاماً. أما اقتراح تعيين القاضي رولان شرتوني محافطاً للبقاع خلفاً للمحافظ الحالي انطوان سليمان، فقد أحبَطه مجلس القضاء الأعلى. فالأخير صاحب سلطة الموافقة على نقل قاضٍ من القضاء العدلي إلى الملاك الإداري. وقد رفض مجلس القضاء الاقتراح، لأن التفتيش القضائي ينظر في مخالفات منسوبة للقاضي شرتوني، وبسقوط اسم شرتوني، أرجئ اقتراح تعيين القاضي محمود مكية محافظاً لجبل لبنان. كما أن إقالة القاضي صادر من رئاسة مجلس شورى الدولة لم تمر في مجلس الوزراء مرور الكرام، إذ واجهها اعتراض من الوزيرين يوسف فنيانوس ومروان حماده.

 

وتم تعيين السيدة هوري ليون دير سركيسيان مفتشة عامة والسيدة وطفى لورنس مخلوف مفتشة عامة صحية وزراعية، وتعيين المهندس بوفرحات عضوا في هيئة "أوجيرو" وتجديد تعيين غسان ضاهر عضواً في نفس الهيئة.

 

وبالنسبة للانتخابات الفرعية في طرابلس وكسروان، ذكرت "اللواء" أن وزير الداخلية طلب البت بالموضوع خلال الجلسة المقبلة، لأنه لم يعد أمام الداخلية مهلة قانونية لدعوة الهيئات الناخبة سوى مدة أسبوعين تنتهي في 17 آب، لإجراء هذه الانتخابات في الأسبوع الأخير من أيلول.

 

وأوضحت "اللواء" أن الرئيس الحريري غادر بيروت في زيارة خاصة تستغرق بضعة أيام، وذلك بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء.

 

ولاحظ بعض الصحف أن مجلس الوزراء لم يتطرق إلى ما جرى في عرسال، إلا من باب تخصيص مبلغ 15 مليون دولار للتنمية. وهو ما انتقده رئيس الكتائب النائب سامي الجميل في حديث إلى الجمهورية.

 

انسحاب النصرة وتحرير الأسرى

أرجأ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، إطلالته التلفزيونية التي كانت مقررة في الثامنة والنصف من مساء أمس، إلى مساء اليوم بالتوقيت نفسه، لإفساح المجال أمام التغطية الإعلامية لعملية تحرير أسرى المقاومة، بحسب ما أعلنت العلاقات الإعلامية في الحزب، في بيان أذيع عصر أمس، في وقت كانت تجري فيه عملية التبادل عند معبر "سعف" في ريف حماه، بدلاً من الراشدين في حلب، نظراً لقرب هذا المعبر من الحدود اللبنانية الشمالية، بين مسلحي جبهة النصرة وعائلاتهم ونازحين سوريين، وأسرى حزب الله الخمسة.

 

وتمت هذه العملية، على خمس دفعات، بحيث تم إدخال عدد من الحافلات التي تجمعت عند المعبر قرابة العصر، في مقابل تحرير الأسرى الخمسة تباعاً، بدءاً من الأسير أحمد مزهر (من برعشيت)، وتلاه وصول موسى كوراني (من ياطر)، وحسن نزيه طه (من الهرمل)، فمحمد مهدي هاني شعيب (من الشرقية)، وكان الأخير محمّد جواد علي ياسين (من مجدل سلم).

 

وقرابة الحادية عشرة والنصف ليلاً، وصل الأسرى المحررون الخمسة إلى بلدة القاع، حيث أعد لهم استقبال شعبي حافل، شارك فيه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، وجمهور غفير من الأهالي.

 

بالمقابل انسحب من جرود عرسال 120 مسلحاً من "النصرة" إلى مدينة إدلب السورية ومعهم جرحاهم وأهاليهم وزهاء 5 آلاف نازح.

 

وكان اللواء إبراهيم زار أمس بلدتي رأس بعلبك والقاع، ثم تفقّد مركز أمن عام الجيوسية، وأكّد أمام كنيسة مار الياس في القاع أن الدولة عازفة على تحرير جرودهم من المسلحين، كما فعلت في جرود عرسال، موضحاً أن الجيش يحضر لعملية واسعة ضد "داعش"، مشيراً إلى أنه "إذا فضل "داعش" التفاوض فنحن جاهزون، وإذا أراد القوة فهي موجودة أيضاً".

 

وأوضح أن "سرايا أهل الشام" سينسحبون خلال أيام قليلة من الجرود، وسنراهم خارج الحدود اللبنانية في الأيام المقبلة.

 

وفي حين، بدأت عملية تفكيك مخميات النازحين في وادي حميد بعد أن أخلاها ساكنوها تمهيداً لانتشار الجيش فيها، أفادت معلومات "أن عمّال بلدية عرسال عثروا على خمس عبوات ناسفة واحدة منها معدّة للتفجير إلى جانب الطريق داخل البلدة، وأن الجيش عمل على تفجير اثنتين وتفكيك ثلاث على الفور"، موضحة أن منطقة الكسارات كانت مركزاً لعمليات "النصرة" وتتضمّن مصنعاً للعبوات وتم العثور فيها على أوراق تتحدّث عن هيكلية المجلس العسكري للنصرة.

 

في هذا الوقت كانت مدفعية الجيش اللبناني تقصف بالمدفعية مواقع مسلحي "داعش" في جرود رأس بعلبك، بعد أن كان دمر خنادق ومراكز قيادته وسجل إصابات في صفوف مسلحي داعش، وبدأ عملية انتشار جديدة في جرود عرسال على السلسلة الشرقية.

Ar
Date: 
الجمعة, أغسطس 4, 2017