أبرزت الصحف خبراً واحداً اليوم وهو استسلام مسلحي داعش في جرود راس بعلبك والقاع، وكشف مصير العسكريين المخطوفين لديها من ثلاث سنوات، ونقل جثامين ثمانية إلى المستشفى العسكري للتأكد من هوياتهم عبر الفحص الجيني. وتناول بعض الصحف معلومات عن اتجاه الكونغرس الأميركي لتخفيف العقوبات التي ينوي فرضها على المقربين من "حزب الله" في لبنان.

 

 استسلام داعش وكشف مصير العسكريين

 

استفاق لبنان واللبنانيون صباح أمس على خبر إعلان وقف إطلاق النار اعتباراً من السابعة صباحاً، بين الجيش اللبناني والجيش السوري و"حزب الله" من جهة ومسلحي "داعش" من جهة ثانية، في جرود السلسلة الشرقية، وبالتزامن بين جبهتي راس بعلبك والقاع من الجهة اللبنانية والقلمون الغربي من الجهة السورية، بعد إعلان مسلحي "داعش" الاستسلام والاستعداد للتفاوض للانسحاب إلى دير الزور في سوريا، مقابل اتفاق على إعطاء معلومات عن مصير العسكريين اللبنانيين المخطوفين وأمكنة دفن جثامين شهداء لـ"حزب الله".

 

وأفادت معلومات مصادر ميدانية لـ"اللواء" وأكدتها "الحياة" و"الجمهورية" و"المستقبل" أيضاً، أن استسلام المسلحين جاء بعد ليلة من القصف العنيف من مواقع الجيشين اللبناني والسوري و"حزب الله" على مواقع مسلحي داعش المحاصرين بين تلة حليمة قارة السورية وسفحها الممتد إلى وادي مرطبيا في الأراضي اللبنانية، وأدى قصف الجيش اللبناني حسب المعلومات العسكرية الخاصة إلى مقتل عشرة مسلحين ليل أمس الأول ونحو أربعين الليلة ما قبل الماضية، وترافق القصف مع تحضيرات عسكرية ضخمة من الجانبين اللبناني والسوري لشن الهجوم النهائي على المسلحين فجراً، ما اضطرهم إلى طلب وقف النار وبدء التفاوض فوراً، وهذا ما حصل بدءاً من منتصف ليل أمس بين الحزب و"داعش". وأكدت المصادر الميدانية أنه لم يجرِ أي تفاوض بل استسلام من قبل المسلحين، وأن مسؤولي "داعش" أقروا في نهاية المطاف بوجود ثمانية جثامين لعناصر الجيش اللبناني مدفونة في معبر الزمراني قرب وادي الدب في جرود عرسال، أما جثمان الجندي اللبناني التاسع الذي أعدمه المسلحون الشهيد عباس مدلج قبل أكثرمن سنة، فكان مدفوناً في مكان آخر قريب وجرى البحث عن مكان دفنه حتى حل المساء.

 

كما أقر "داعش" بوجود خمسة جثامين لعناصر من "حزب الله" في الأراضي اللبنانية قرب الحدود لجهة معبر الزمراني – وادي ميرا، وجثمانين في الأراضي السورية لجهة بادية تدمر، إضافة إلى أسير حي من آل معتوق.   ومع حلول الظهر، تسلم "حزب الله" خمسة جثامين لعناصره، وهم حسب "الديار": حسن حمادي، قاسم سليمان، فادي مسرّة، ربيع عليق ورامي الأسعد.

 

وكان اللواء عباس ابراهيم المدير العام للأمن العام زار خيمة أهالي العسكريين المخطوفين في ساحة رياض الصلح، حيث قال: "للأسف كنت أتمنى أن ينتهي هذا الملف كالذي قبله، لكن مشيئة الله جاءت هكذا، وتحرير الأرض والوقوف على الجبهات مرات كثيرة يستدعيان أن نقدم أرواحنا فداء للوطن".

 

وتابع: "أشد على أيدي أهالي العسكريين، كنت أريد أن يقفل هذا الملف كما أقفل الذي قبله، لكن خيارنا الاستشهاد، وكانت لدينا معلومات غير مؤكدة منذ أواسط شباط ٢٠١٥، ولو أننا تحدثنا فيها منذ ذلك الوقت لكان الوقع أصعب على الأهالي". وتحدث عن شروط "داعش" لوقف إطلاق النار والتي رفضها إلا باتفاق شامل بنده الأول الكشف عن مصير العسكريين، وأكد أن قيادة "داعش" تحت ضربات الجيش اللبناني انتقلت إلى داخل الأراضي السورية، وتولى حزب الله والدولة السورية التفاوض، ولا تزال هناك بعض الفلول في الأراضي اللبنانية. أما بالنسبة إلى انتقالهم إلى شمال سوريا، فقال: هذا الموضوع له علاقة بمسار تفاوضي كبير خلفه دول، والذين استسلموا من "داعش" هم الذين أرشدونا إلى مكان وجود رفات الجنود. ومعركة فجر الجرود لن تنتهي حتى رحيل آخر داعشي. وأوضحت "اللواء" و"الأخبار" و"المستقبل"، أنه بحسب شروط الاستسلام أو الاتفاق ببنوده الثلاثة سينتقل المسلحون مع عائلاتهم وعددهم بين 450 و 500 شخص عبر الحدود السورية إلى منطقة البوكمال في دير الزور عند الحدود مع العراق، بعد موافقة السلطات السورية على ما اتفق عليه "حزب الله" مع المسلحين.

 

وأوضحت "الجمهورية" أنّ الاتجاه الرسمي هو إلى الإعلان عن يوم حداد فور صدور نتائج فحوص الـDNA. وقد يتزامن هذا اليوم مع إعلان قيادة الجيش النصر النهائي على الإرهاب، ليأتي يوم الحداد تتويجاً له. وردّ اللواء ابراهيم على الانتقادات التي توجه إلى عملية التفاوض، مؤكّداً أن "عملية فجر الجرود انطلقت من أجل تحرير الجرود وكشف مصير العسكريين، ونحن لسنا عصابة تخرج للانتقام"، سائلاً: لو قتل كل هؤلاء الإرهابيين من كان ليكشف مصير العسكريين؟ معتبراً أن المهم أننا حصلنا على نتيجة، وهي كشف مصير العسكريين وأرواح الشهداء أهم من كل المزايدات.

 

وقال الوزير جبران باسيل، خلال جولة له في البقاع الشمالي، إن "هناك حديثاً عن معادلة الجيش والشعب والمقاومة، وهناك معادلة أخرى الجيش والشعب والدولة... مساحة التفاهم كبيرة والمقاومة لا تتناقض مع الدولة، بل هي على الأكيد أصغر من الدولة"، موضحاً أن "المقاومين استشهدوا من أجل لبنان وحمايته، والمهم أن ننحني جميعاً أمام الشهادة، لأننا كلنا استشهدنا من أجل قضية ومن أجل الوطن والأرض والشعب". وينتظر أن يتحدث الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله مساء اليوم عن هذه التطورات ودور الحزب فيها، علماً أنّ اتصالاً هاتفياً حصل بينه وبين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قيل إنه ساهم في تسريع الخطى لكشف مصير العسكريين واستكمال تحرير الجرود.

Ar
Date: 
الاثنين, أغسطس 28, 2017