أبرزت الصحف ترقب انعقاد مجلس الوزراء قبل ظهر الجمعة المقبل في السراي الحكومي، على أن يوزع جدول أعمالها اليوم على الوزراء، فيما أرسلت الحكومة إلى مجلس النواب ثلاثة مشاريع قوانين حول سلسلة الرتب والرواتب وقانون الضرائب والموازنة، كما تناولت تحذير رئيس المجلس نبيه بري من نفاذ المهل القانونية أمام قانون الانتخاب، وترقب زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى الفاتيكان، والتوافق على إصدار التشكيلات القضائية خلال يومين. وعلى تحريك ملف إعادة النازحين السوريين.

 

قانون الضرائب والموازنة

عشية جلسة مجلس الوزراء الجمعة المقبل، وجلسة مجلس النواب المتوقعة مطلع الأسبوع، يتسلم الرئيس نبيه برّي اليوم، في عين التينة من رئيس لجنة المال النيابية ابراهيم كنعان تقرير اللجنة بعد إنهاء درس وإقرار مشروع موازنة العام 2017. فيما تتابع الهيئات الاقتصادية برئاسة محمّد شقير رئيس اتحاد الغرف في بيروت وجبل لبنان جولتها على المسؤولين، وتلتقي وزير المال علي حسن خليل الجمعة، على أن تقابل الرئيسين ميشال عون وبري السبت، أو أوائل الأسبوع لشرح وجهة نظرها من مسألة الضرائب المقترحة، متوعدة بمراجعة مجلس شورى الدولة ضد قانون الضرائب، إذا ما أعيد إقراره في جلسة مجلس النواب المقبلة.

 

وأحالت الحكومة إلى المجلس النيابي ثلاثة مشاريع قوانين حول السلسلة والضرائب والموازنة، كان اتفق عليها في مجلس الوزراء الجمعة الماضي، وقضت المشاريع الثلاثة: بتعليق تنفيذ قانون السلسلة، وتعديل واستحداث بعض الضرائب والرسوم، وإضافة مادة إلى مشروع الموازنة للعام 2017 تتعلق بقطع الحساب عن موازنات السنوات السابقة وهو يقضي بإعطاء وزارة المال مهلة لا تتجاوز السنة لتقديم قطع الحساب عن السنوات السابقة ابتداء من العام 1993 إلى الآن.

 

وقلّلَ وزير الشباب والرياضة محمد فنيش من أهمية الطلب الحكومي، وقال لـ"الجمهورية": إن لا خلفية معيّنة لهذا الطلب، وهو يأتي انطلاقاً من صلاحية الحكومة في اتّخاذ الإجراءات اللازمة، خشيةً من أن يتسبّب دفع المستحقّات الناتجة عن السلسلة في غياب الإيرادات بانعكاسات مالية ترتدّ على المداخيل والقدرة الشرائية للمواطنين.

 

وأوضحت مصادر حكومية لـ"اللواء" أن مشروع تعليق السلسلة أو بحسب نص المشروع: الإجازة للحكومة تأخير تنفيذ القانون 46 تاريخ 21/8/2017 (سلسلة الرتب والرواتب) وضع احتياطاً، خوفاً من احتمال تأخير إقرار قانون التعديلات الضريبية في المجلس النيابي، على اعتبار أن صرف الرواتب والأجور للموظفين وفق السلسلة الجديدة يحتاج إلى قانون.

 

لكن مصادر في وزارة المال عزت طلب الحكومة تعليق تنفيذ السلسلة إلى إشكالات حصلت في احتساب الزيادات المالية في صرف الرواتب الجديدة، ووصف مصدر وزاري ما حصل بأنه نتيجة الارتجال والتسرع لامتصاص نقمة الشارع، فتم صرف رواتب المعلمين والعسكريين، باستثناء المتعاقدين. وكشف المصدر أن وزارة المال رفعت طلب مراجعة رأي مجلس الخدمة المدنية لكيفية احتساب الزيادات للمتعاقدين، وهل يحق لهم ثلاث درجات أسوة بالموظفين أم لا.

 

ووصف مصدر نيابي لـ"اللواء" خطوة تأخير تنفيذ دفع السلسلة بأنها احترازية، وهي تتضمن الإقرار بحقوق المستفيدين من السلسلة من الموظفين المدنيين والعسكريين.

 

وتوقعت مصادر نيابية أن يدعو الرئيس برّي إلى عقد جلسات تشريعية متتالية للموازنة، فور الانتهاء من قانون الضرائب الجديد، وهو سيلتقي اليوم رئيس لجنة المال النائب إبراهيم كنعان الذي سيرفع إليه تقرير اللجنة التي درست مشروع الموازنة على مدى أربعة أشهر.

 

واعتبر الاتحاد العمالي العام تعليقاً على قرار تأخير تنفيذ السلسلة "أن الحكومة تحضّر لمكيدة تدل على أن القائمين على شؤون الناس يفتقدون أدنى المقومات المطلوبة لرعاية شؤون البلاد". وأضاف: "إن الاتحاد العمالي العام بالتشاور والتنسيق مع هيئة التنسيق النقابية، يدعو جميع العمال والموظفين والأساتذة إلى الجهوزية التامة للتحرك اللازم بدءاً من الإضراب العام والشامل، ويحذر الحكومة من المضي في أمر كهذا، كما يدعوها إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية تجاه شعبها لأن إدارة شؤون البلاد لا تكون بالارتجال والتسويف والمماطلة.

 

وسيعقد رئيس الاتحاد الدكتور بشارة الأسمر مؤتمراً صحافياً، في حضور كل القوى النقابية في مقر الاتحاد، عند الساعة الثانية عشرة ظهر اليوم الأربعاء لاتخاذ الموقف اللازم في هذا الخصوص.

 

الرئيس بري وقانون الانتخاب

مع استعار السّجال السياسي حول قانون الضرائب ووصول الحكومة إلى منعطفٍ خطير الأسبوع الماضي، قبل أن تنفرج الأزمة باتفاق على تعديل القانون، غاب ملفّ الانتخابات عن واجهة الاهتمامات، مع استمرار الانقسام حيال التسجيل المسبق للمقترعين، ومرور الوقت على إمكانية إصدار البطاقة البيومترية.

 

وقال رئيس المجلس النيابي نبيه برّي لـ"الأخبار": إن الوقت يمرّ سريعاً من دون أن تقدّر القوى السياسية أهمية العامل الزمني وضيق المهل. حتى تقريب موعد الانتخابات النيابية الذي طرحه استهلكه الوقت، لأن الأيام تمرّ سريعاً والتطوّرات السياسية والضرائب استهلكت أسبوعين على الأقل. ولمّح إلى إمكانية التخلّي عن اقتراع الناخبين خارج مكان القيد في حال استمرار الانقسام حول التسجيل المسبق.

 

ويعلّق برّي على مبدأ التسجيل المسبق بالقول إن هذا الخيار كان من أسهل الخيارات التي تسمح للناس بأن يقترعوا في أماكن سكنهم. لكنهم لم يحترموا المهل. هناك شهران حتى نهاية العام، ولن يكون بمقدورهم تطبيق هذه الآلية. وبعد أن طارت البطاقات البيومترية، هناك خيار التصويت بالهوية، وإذا لم يحصل التسجيل المسبق سيكون الاقتراع في القرى، ولن يكون هناك تأجيل للانتخابات بأي شكل.

 

الرئيس الحريري يزور الفاتيكان

ذكرت "الجمهورية" أنّ رئيس الحكومة سعد الحريري يستعدّ لزيارة دولة الفاتيكان خلال النصف الأوّل من الشهر الجاري للقاء البابا فرنسيس. وقالت مصادر معنية: إنّ هذه الزيارة تنطوي على أهمّية كبرى في هذه المرحلة، خصوصاً أنّها تشكّل أولى الزيارات لمسؤول عربي مسلِم الى الكرسي الرسولي، في وقتٍ يَشهد العالم توتّرات على غير صعيد، في ظلّ تنامي التيارات المتشدّدة.

 

التشكيلات القضائية

ذكرت "اللواء" و"المستقبل" و"الجمهورية" أنه من المفترض أن يصدر مرسوم التشكيلات القضائية في الساعات القليلة المقبلة، بعد توقيعه من وزيري العدل والمال، ثم من قبل الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، وأفادت اللواء أن مجموعة تطورات حكمت تسريع إصدار هذه التشكيلات، ومنها اللقاء الذي جمع الرئيس الحريري بوزير العدل سليم جريصاتي، حيث تمّ رفع العقد التي كانت تحول دون إنجازها، وأهمها رفع التحفظ على تعيين القاضي بيتر جرمانوس مفوضاً للحكومة لدى المحكمة العسكرية خلفاً للقاضي صقر صقر، نتيجة الاعتراض عليه من قبل تيّار "المستقبل" و"حزب الله" بالإضافة إلى حركة "أمل" و"القوات اللبنانية"، وكذلك الأمر بالنسبة إلى تعيين القاضية غادة عون مدعية عامة في جبل لبنان خلفاً للقاضي كلود كرم من قبل الجهات السياسية نفسها.

 

أما التطور الثاني، فهو انتهاء ولاية عضو مجلس القضاء الأعلى القاضي طنوس مشلب وإحالته على التقاعد ابتداءً من اليوم، علماً أن القاضي مشلب مرشّح لأن يتولى رئاسة المجلس الدستوري عندما تحين ساعة تعيين وانتخاب هذا المجلس المنتهية ولايته منذ زمن، مناصفة بين المجلس والحكومة.

 

وبناءً على هذه التطورات تسارعت خطوات الانتهاء من مشكلة التشكيلات القضائية المعطلة منذ مُـدّة، فعقد مجلس القضاء الأعلى جلسة طارئة له مساء أمس، حيث أنجز مشروع التشكيلات وأحاله إلى وزير العدل الذي سيرفعه بدوره إلى رئيس مجلس الوزراء، ومن ثم سيحال المرسوم إلى وزيري الدفاع والمالية لتوقيعه، قبل أن يوقع عليه رئيس الجمهورية لإصداره، حيث يرجح صدوره غداً أو الجمعة على أبعد تقدير.

 

ملف النازحين

أفادت مصادر ديبلوماسية لـ"اللواء" أن ملف النازحين السوريين بدأ يتحرك في الخارج بعدما كان نائماً وكشفت أن هناك اجتماعات مصغرة تعقد في نيويورك لإنجاز آلية تتصل بكيفية مقاربة الموضوع خصوصاً أن المسألة مرتبطة بالنظام السوري. وقالت إن الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي طلبوا التعمق في الدراسة لرؤية الآلية وضمان تنفيذها، من دون أن تخفي التأكيد أن اختبار نوايا النظام السوري يعد مؤشراً أساسياً للموضوع. وذكرت أن الموضوع برمته لم يعد موجوداً على الرف وهو مرتبط بأكثر من طرف، أي الأميركيون والروس، كما أن نجاح العملية يستدعي ضمانها، وأكدت أن مناخ الحل انطلق لجهة إعداد الآلية حول النازحين.

 

وقالت "الجمهورية": إنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عازمٌ في القريب العاجل على وضعِ ملفّ إعادة النازحين الى سوريا على سكّة التنفيذ، نتيجة المعطيات التي توافرَت للدولة اللبنانية عن وجود مناطق كبيرة آمنة داخل سوريا تستطيع أن تستقبل هؤلاء النازحين، خصوصاً أنّ الدولة اللبنانية لم تتلقَّ أيّ ردّ سلبي من الدولة السورية حيال استعدادها لاستقبال مواطنيها العائدين إلى ديارهم. وعُلم أيضاً أنّ الدولة اللبنانية الحريصة كذلك على أمن النازحين، لن تجبرَ أيّ نازح يشعر بخطر أمني على العودة في الوقت الحاضر.

 

ويُنتظَر أن يُعقد اجتماع تقويمي لهذا الملف لتحديد خيارات تنفيذية عدة وسيعرض لبنان هذه الخيارات على ممثّلي الدول الكبرى والأمم المتحدة من أجل أن ترعى هذه العودة وتشاركَ في تأمين مستلزماتها المالية والاجتماعية والصحّية. ويَعمل رئيس الجمهورية على استمزاج رأي الأطراف اللبنانية لئلّا يصبحَ موضوع النازحين محورَ خلافٍ لبناني، في وقتٍ لبنانُ ليس في حاجة إلى ملفّ خلافي جديد.

 

وفي هذا الإطار، قد تتولى الدولة اللبنانية عبر رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية ووزارة الشؤون الاجتماعية وأحد الأجهزة الأمنية، مسؤولية تنسيقِ مشروع إعادة النازحين إلى سوريا في مرحلة قريبة.

Ar
Date: 
الأربعاء, أكتوبر 4, 2017