أبرزت الصحف ترقّب جلسة مجلس الوزراء اليوم للبحث في جدول أعمال عادي مالي وإداري، والاجتماعات التي عقدها الرؤساء من أجل البحث في الأمور المالية وتسهيل إقرار قانون الضرائب في مجلس النواب الاثنين المقبل، وتحذير الاتحاد العمالي العام من فرض ضرائب على الطبقات غير الميسورة لتغطية مستحقات سلسلة الرتب والرواتب.

 

مجلس الوزراء

ذكرت "الجمهورية" أن جلسة مجلس الوزراء ستشكّل في ما ستشهده من نقاش في بعض الملفّات الخلافية، مؤشّراً إلى مدى جدّية هذه المناخات واستمرارها. وقد سادت مخاوف من تجدّدِ الخلافات بين الأطراف السياسية في ضوء إعادة استحضار بعض الملفّات الخلافية إلى مجلس الوزراء كانت أرجِئت، بل صُرفَ النظر عنها في جلسات سابقة لتجنّبِ الصدام في شأنها.

 

وأوضحت "الجمهورية" أنّ مجلس الوزراء سيَبتّ اليوم بتخصيص مبلغ 133 مليون دولار للبطاقة الممغنطة الخاصة بالانتخابات النيابية المقبلة، والتي كانت ستُعتمد في صفقةٍ عقِدت مع شركة فرنسية لتصنيعِها بالتراضي، على رغمِ التوافق على تأجيل اعتمادها في هذه الانتخابات، وهو ما أثارَ استغراباً حول وجود هذا البند في جدول أعمال الجلسة مقابل المبالغ المخصّصة لمقرّ هيئة الإشراف على الانتخابات وفريق عملِها ومخصّصات أعضائها، علماً أنّ أعضاء الهيئة مدعوّون إلى قسَمِ اليمين مطلعَ الأسبوع المقبل أمام رئيس الجمهورية قبل توَلّيهم مهمّاتهم رسمياً.

 

مصادر وزارية قالت لـ"الجمهورية": إنّ الوفاق السياسي في البلد "ماشي وما انتهى"، فهذا الوفاق الذي أنتجَ انتخابَ رئيس جمهورية وتشكيلَ حكومة، لا يزال مستمرّاً. وإذ استبعدت حصول أيّ خضّة في الحكومة، قالت: لو كانت ستحصل خضّة لكانت حصلت عند مناقشةِ سلسلةِ الرتب والرواتب والموازنة وقطعِ الحساب، فمجرّد سيرِ هذا الملف وبلوغه خواتيمَه معناه أنّ هناك وفاقاً سياسياً جَعله يُقلّع.

 

كذلك أكدت "البناء" متانة العلاقة بين الرؤساء، ونقلت عن رئيس المجلس النيابي ارتياحه للتفاهمات، ونفيه ما يبدّل ثقته بالسير فيها، ووصفه الحديث عن مخاوف من مساعٍ لتمديد نيابي جديد بدخان بلا نار، وتأكيده أنّ مَن يقترح تقصير الولاية الممدّدة وتقديم موعد الانتخابات لن يقبل بتمديد يوم واحد، وهذا يعرفه الجميع.

 

اتصالات ولقاءات مالية

 تركّزت لقاءات واتصالات المسؤولين أمس على تمهيد الطريق أمام إقرار مشروع الضرائب المعدل الطروح أمام مجلس النواب يوم الاثنين المقبل، وإزالة أي عقبات تعترضه.

 

وواصلت الهيئات الاقتصادية اتصالاتها أمس، وزارت القصر الجمهوري بعد لقاءاتها أمس الأول مع رئيس الحكومة، ووزير المال. وقد شدّد فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمامها على أن لا عودة عن الإجراءات التي تضبط الواردات والنفقات ومتابعة مكافحة الفساد التي لها تأثيرها المباشر على الإصلاح المنشود، وأبلغها أن الدولة في صدد إنجاز خطة اقتصادية تعطي لقطاعات الإنتاج دوراً مهماً، بعدما تمّ تغييب هذه القطاعات خلال الأعوام الماضية، ما انعكس سلباً على الانتظام العام في البلاد.

 

أما وفد الهيئات، فعرض ملاحظاته على مشروع قانون الضرائب الجديد، وأعلن رئيس اتحاد الغرف الاقتصادية اللبنانية محمد شقير بعد الاجتماع أنّ اللقاء كان أكثر من ممتاز، مضيفاً أننا تمكنّا من إحراز تقدم مع وزير المال حول مجمل نقاط البحث، وبقيت هناك نقطة عالقة تتعلق بالازدواج الضريبي. نحن وضعنا الأمر في عهدة رئيس الجمهورية وتمنينا على فخامته مراجعة هذا الموضوع وطالبناه بإلغائها في حال كانت موجودة، أمّا إذا تبين أنها غير موجودة فإننا كقطاعات مصرفية ومالية وتجارية سنقوم بدفعها بابتسامة.

 

وزار وفد من الاتحاد العمالي العام برئاسة بشارة الأسمر دولة رئيس الحكومة سعد الحريري، عارضاً للمستجدات على خط السلسلة، حيث رفض كل أشكال الضرائب التي تطال الفئات الفقيرة والمتوسطة، مشيراً إلى أن الرئيس الحريري أكّد أنّ ضريبة ال TVA لن ترتفع إلى 12 بالمئة. وفي حين شدّد على الحوار من أجل تصحيح الأجور في القطاع الخاص، أمل أن ينتج الحوار مع الحكومة ومجلس النواب الأسبوع المقبل بداية حلحلة بالنسبة إلى مشروع قانون الضرائب لينجز وتدفع الرواتب حسب الجداول الجديدة. أما رابطة معلّمي التعليم الأساسي الرسمي، فحذّرت من أي خطوة تؤدّي إلى تجميد مفاعيل القانون 46/2017، حيث ستتم مواجهة ذلك بشلّ كل مؤسسات الدولة وتعطيل مرافقها ومرافئها ووقف مداخيلها المالية.

 

كنعان والموازنة  

غداة رفعه مشروع موزانة 2017 إلى دولة رئيس المجلس نبيه بري، عقد رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان مؤتمراً صحافياً في المجلس النيابي، أضاء فيه على بعض جوانب التقرير النهائي للجنة المال، فأشار إلى أن الوفر الذي توصّلنا إليه هو بقيمة 1004 مليار ليرة، وهو حقيقي وليس وهمياً، ويصبح نهائياً بعد إقراره في الهيئة العامة، فهل نجرؤ على هذه الخطوة الإصلاحية؟

 

وأشار إلى أن الحل العملي الذي يؤمن الحقوق ويحافظ على مالية الدولة ويضبط الهدر والإنفاق، هو بالعمل الرقابي البرلماني الجدّي على الموازنة، وجزم كنعان بعدم الموافقة على حسابات مالية غير سليمة وموقعة، رافضاً التوقيع على أي تسوية مالية، لكنه أقرّ بوجود تسوية بخصوص قطع الحساب، عندما لفت إلى أن رئيس الجمهورية اتخذ قراراً استثنائياً وجريئاً يؤمن ممراً آمناً للموازنة، من دون أن يتضمن إبراء ذمة الحكومة والإدارات المتعاقبة. ورأى أن الطعون لن تؤدي إلى نتيجة عملية تفيد الدولة والمواطن، بل على العكس ستسبب إرباكاً وتلحق ظلماً بالناس.

 

ونقلت "اللواء" عن مصادر نيابية توقّعها أن يتأخر عقد الجلسة التشريعية الخاصة بالموازنة إلى النصف الثاني من الشهر الحالي، بالنظر لانشغال المجلس بإقرار المشاريع الحكومية بخصوص السلسلة، وربما أيضاً بجدول أعماله المؤجل من آخر جلسة تشريعية، إضافة إلى أن وزير المال علي حسن خليل سيكون ما بين 11 و15 تشرين الحالي في واشنطن لحضور الاجتماعات التي ستعقد مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وسيشارك في هذه الاجتماعات أيضاً وزير الاقتصاد رائد خوري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وكان الرئيس سعد الحريري اجتمع في السراي أمس بالمسؤولين الثلاثة الذين سيتوجهون إلى العاصمة الأميركية الأسبوع المقبل، وخصص الاجتماع للتنسيق بين مختلف الإدارات والوزارات المعنية بما يمكن ان يتوفر من مساعدات من صندوق النقد والبنك الدولي للبنان.

Ar
Date: 
الجمعة, أكتوبر 6, 2017