أبرزت الصحف اللقاءات التي أجراها رئيس الجمهورية ميشال عون أمس لمعالجة الوضعين الأمني والنقدي تحسباً لأي تداعيات محتملة لاستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري. واتفاقه مع رئيس المجلس نبيه بري على عدم اعتبار الاستقالة قائمة قبل الاستماع إلى معطيات الرئيس الحريري. كما أبرزت لقاء الرئيس الحريري بالملك السعودي سلمان، فيما تواصلت مواقف الوزير السعودي ثامر السبهان ضد حزب الله. وعقدت لقاءات في دار الفتوى لاستيعاب نتائج الاستقالة بموقف موحد.

 

اجتماعات بعبدا

فيما ينتظر جميع المسؤولين اتضاح ملابسات استقالة الرئيس سعد الحريري، تركزت لقاءات قصر بعبدا أمس على معالجة الوضعين الأمني والنقدي تحسباً لأي تداعيات محتملة لاستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري.

 

وقد سجل مساء أمس لقاء بارز بين الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري الذي عاد لتوه من مصر، جرى فيه عرض لموضوع الاستقالة. واختصر بري نتيجة اللقاء بقوله: التفاهم مع فخامة الرئيس في الأزمة الراهنة كامل وتام ومنجز، وانا أؤيد حرفياً البيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية في ما يتعلق بالاستقالة، وبكير كتير كتير كتير الحديث عن استقالة او تأليف حكومة.

 

أضاف رداً على سؤال: "دستورياً، لا يمكن أن أقول أن هناك استقالة جدية أم لا".

 

وكان الرئيس عون ترأس قبل الظهر اجتماعاً أمنياً وقضائياً تقدم خلاله القادة الأمنيون بتقاريرهم الأمنية المشجعة وهم أكدوا عدم تسجيل أي حادث أمني بعد هذه الاستقالة، وفق ما جاء في بيان الاجتماع الذي تلاه وزير العدل سليم جريصاتي موضحاً أنّ الرئيس عون طلب الجهوزية الكاملة قضائياً وأمنياً لمتابعة التطورات، كما شدد على التنسيق بين الأجهزة، وأكد أن الاتصالات مع القيادات السياسية مستمرة لمعالجة الوضع الذي نشأ عن إعلان هذه الاستقالة من خارج لبنان.

 

وعصراً ترأس رئيس الجمهورية اجتماعاً مالياً حضره وزير المال علي حسن خليل، رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف في لبنان الدكتور جوزف طربيه.

 

وأعرب رئيس الجمهورية عن ارتياحه للتقارير المالية التي تلقاها عن الحركة الطبيعية للأسواق المالية في البلاد مع بداية الأسبوع، داعياً إلى المزيد من التنسيق بين وزارة المال وحاكمية مصرف لبنان وجمعية المصارف، بهدف المحافظة على الاستقرار المالي في لبنان.

 

كما تقرر أن يبادر الرئيس عون اليوم إلى التشاور مع رؤساء الجمهورية ورؤساء الحكومات السابقين ورؤساء الكتل الممثّلة في الحوار للوقوف على رأي الجميع، وليس للبدء بالاستشارات الحكومية، لأن استقالة الحريري حتى الآن لم تثبت قبل أن يسمع عون منه ذلك شخصياً.

 

المواقف الدولية

أعربَ أعضاء مجموعة الدعم الدولية في بيان مشترك بعد اجتماعهم في بيروت عن قلقهم عقبَ إعلان استقالة الحريري. وأكّدوا دعمهم القوي والجماعي لوحدة لبنان واستقراره وسيادته وأمنِه وشعبه. وأشادوا بالقادة اللبنانيين على الاستجابة إلى هذه الظروف غير المنظورة بطريقة هادئة وثابتة. وشدّدوا على أهمية دعم استمرارية مؤسسات الدولة اللبنانية وإجراء الانتخابات في حينها، وفقاً للدستور.

 

وأبدت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان احترامها للقرار الذي اتخذه الحريري، ودعت جميع الأطراف اللبنانية للعمل بروح من المسؤولية والتوافق، مشددةً على أنه من مصلحة الجميع ألا يدخل لبنان في مرحلة عدم استقرار جديدة، مع الإشارة إلى أنّ باريس ستبقى على اتصال وثيق مع جميع اللاعبين السياسيين اللبنانيين، وسط تجديد دعمها لوحدة لبنان الصديق وسيادته واستقراره.

 

بدورها، علّقت بريطانيا على لسان نائب ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة على استقالة الحريري بالقول: نحتاج إلى بعض الوقت لنفهم بالتحديد ما هي أسباب هذه الاستقالة، مؤكداً دعم لندن لمؤسسات الدولة في لبنان التي تلعب دوراً مهماً في استقرار هذا البلد.

 

كما تمنَّت الخارجية التركية أن لا تؤدّي التطورات في لبنان إلى أزمةٍ سياسية جديدة ودعَت جميع الأطراف إلى ضبط النفس.

 

لقاء الرئيس الحريري والملك سلمان

استقبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أمس الرئيس سعد الحريري في حضور وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد بن محمد العيبان، ووزير الخارجية عادل بن أحمد الجبير، ووزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان.

 

وذكرت وكالة الأنباء السعودية أنه جرى خلال الاستقبال، استعراض الأوضاع على الساحة اللبنانية.

 

إلى ذلك غرد الرئيس الحريري عبر تويتر فقال: "تشرفت اليوم (أمس) بزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في مكتبه بقصر اليمامة".

 

ونفى وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في حديث لشبكة "سي أن أن" الإخبارية الأميركية "مزاعم بأن المملكة أجبرت الحريري على الاستقالة"، واتهم الجبير حزب الله بدفع الحريري للاستقالة بأفعاله وباختطافه للعملية السياسية في لبنان وبتهديده للزعماء السياسيين.

 

وحول وضع الرئيس الحريري في المملكة قال: إنه يمكنه مغادرة المملكة في أي وقت كان.

 

اجتماعات دار الفتوى

تحوّلت دار الفتوى محجاً لشخصيات سنّية أجمعت في مواقفها على ضرورة احترام الميثاقية وعدم اتّخاذ موقف من الاستقالة قبل عودة الرئيس الحريري، مثنيةً على ما وصفته حكمة وتوازن الرئيس عون.

 

وشدد وزير الداخلية نهاد المشنوق من الدار، على الإمساك بالوضع الأمني تجنّباً لأي حدث يُعكّر البلد، مشيراً إلى أن الأجهزة اللبنانية لم تكن لديها معلومات حول محاولة لاغتيال الرئيس الحريري، لكن يبدو أن هناك جهازاً غربياً موثوقاً نقل هذا الكلام للحريري مباشرة.

 

وقال لا يمكن الحديث بأي شيء قبل عودة الرئيس الحريري، ولدي انطباع أنه سيكون خلال أيام في لبنان، موضحاً أن كل التساؤلات المطروحة تنتظر عودة الحريري للإجابة عليها.

 

وتستعد دار الفتوى لعقد اجتماع سنّي واسع في الساعات المقبلة برئاسة مفتي الجمهورية يضم أعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى ورؤساء الحكومات السابقين والنواب والوزراء الحاليين والسابقين ومفتي المناطق، لوضع خريطة طريق للمرحلة المقبلة التي يُخيّم عليها الغموض والخروج بموقف موحدّ.

Ar
Date: 
الثلاثاء, نوفمبر 7, 2017