استمرت مشاورات رئيس الجمهورية ميشال عون لمتابعة موضوع استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري وعودته من السعودية، التي تردد أن البطريرك بشارة الراعي سيتوجه إليها الاثنين المقبل. فيما شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري على أهمية تحصين الساحة الداخلية وضرورة عودة الحريري إلى بيروت لبت مسألة دستورية استقالته.

 

أزمة استقالة الرئيس الحريري

اتجهت الأنظار على نحو جدّي في الساعات الماضية إلى موعد عودة الرئيس سعد الحريري، في وقت يواصل فيه الرئيس ميشال عون لقاءاته التشاورية مع الشخصيات السياسية والحزبية، على أن يلتقي اليوم القيادات الروحية والفاعليات الاقتصادية قبل أن يستجمع خياراته، ليعرض الموقف مع رؤساء البعثات الدبلوماسية العربية والغربية، فضلاً عن مجموعة الدعم الدولية للبنان، التي تضم في عضويتها الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى ممثلي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. في وقتٍ، اقتصَر النشاط السياسي للحريري في الخارج، على إعلان مكتبِه الإعلامي في لبنان أنّ رئيس مجلس الوزراء تلقّى اتّصالاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس الموجود في السعودية تمَّ خلاله البحث في التطوّرات اللبنانية والفلسطينية وآخِر المستجدات في المنطقة.

 

وانشغلت وسائل الإعلام مساء أمس بتتبع خط سير طائرة الرئيس الحريري الخاصة التي انطلقت صباح أمس من مطار "لو بيرجيه" في باريس وصولاً الى مطار فارنبوروغ في بريطانيا حيث بقيت لبضع ساعات، ومن ثم انطلقت نحو بيروت بحسب خطة سيرها المقررة، ولكن سرعان ما بدلت وجهتها فوق أوروبا واتجهت نحو مصر ومن ثم دخلت الأجواء السعودية واتجهت نحو الرياض التي غادرتها يوم السبت الماضي خلال استقالة الحريري من رئاسة الحكومة.

 

وأفادت معلومات، أن الطائرة التي وصلت إلى الرياض قرابة السابعة والربع مساءً، عادت وأقلعت قرابة العاشرة باتجاه بيروت، من دون أن تعرف هوية ركابها، وتردد بقوة أن الرئيس الحريري على متن الطائرة، إلا أن عضو كتلة "المستقبل" النائب عقاب صقر أبلغ تلفزيون "المستقبل" "أن ما تردّد عن توجه الطائرة إلى بيروت عار عن الصحة، وأن الحريري لن يعود اليوم، وأنا مسؤول عمّا أقوله".

 

ويزور البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي القصر الجمهوري خلال الساعات المقبلة للتشاور مع عون في التطورات، وهو يستعد لزيارة المملكة العربية السعودية الاثنين المقبل تلبيةً لدعوة الملك سلمان عبد العزيز، في حين كان البطريرك الماروني قد أجرى مساء أمس اتصالاً هاتفياً بمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان معرباً عن دعمه للجهد الوطني الذي تبذله دار الفتوى في هذه المرحلة الدقيقة.علماً أنّ مزيداً من الوفود والشخصيات كانت قد أمّت أمس الدار لإبداء التأييد لتوجّهات دريان وتأكيد الالتفاف حول خياراته الوطنية.

 

وذكرت "اللواء" أن الرئيس عون مهتم شخصياً بعودة الرئيس الحريري سريعاً إلى بيروت، وهو سخر منذ أيام اتصالاته الدولية والإقليمية والعربية لهذا الغرض، معتبراً انه بعد هذه العودة سيكون لكل حادث حديث وهو (أي الرئيس عون) كما سائر الأطراف السياسية لا يتعاملون مع الاستقالة كحدث دستوري إجرائي داخلي عادي يمكن معالجته بالطرق العادية التي كانت معتمدة في مثل هذه الحالات، أي باستشارات نيابية ملزمة، بل يتعاملون معها كحدث وطني كبير وخطير، لأنه يمس سلامة وحصانة ودور شخصية رسمية وسياسية كبيرة.

 

نقلت "الجمهورية" عن مصادر تواكب مشاورات رئيس الجمهورية الخارجية، المعلَن منها وغير المعلن، سعياً إلى كشفِ الغموض الذي ما زال يَحوط بوضعِ الحريري وحرّية حركته، أنه إذا ما لم تتكشّف في الساعات المقبلة الفاصلة عن لقاء عون مع السفراء أيُّ معلومات حول حركة الحريري وموعد عودته الى بيروت لربّما أطلقَ رئيس الجمهورية مبادرةً أمام هؤلاء السفراء طالباً التدخّلَ لإنهاء الغموض الذي يلفّ هذه القضية من جوانب مختلفة.

 

دار الإفتاء

واصَلت دار الإفتاء مشاوراتها، وأمَّها عددٌ من الزوار أبرزُهم السفير المصري نزيه النجاري، والوزراء السابقون عبد الرحيم مراد وفيصل كرامي ووئام وهاب الذي أكّد تمسّكَه ببقاء الحريري في رئاسة الحكومة. كذلك زارَها مجلس نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي الذي نَقل عن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان تأكيدَه "أنّ عودة الحريري أولوية تتقدّم على أيّ شيء، وأنّ الأزمة التي أصابَت لبنان باستقالته ينبغي أن نفهم ظروفَها، وأن نعالجَها ضمن إطار الوحدة الوطنية.

 

وتوقعت "اللواء" أن تنشط الاتصالات اليوم، بعد عودة الرئيس تمام سلام إلى بيروت مساء أمس، للتباحث في فكرة عقد لقاء لرؤساء الحكومة السابقين في دار الفتوى غداً الجمعة أو بعد غد السبت. وكشف مصدر مطلع أن الرئيس سلام سيزور قصر بعبدا اليوم للقاء الرئيس ميشال عون، في إطار مشاورات القصر حول الوضع في ضوء استقالة الرئيس الحريري.

 

مواقف عربية ودولية

أعلنت الجامعة العربية في القاهرة عن اتصالات قالت إن الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط أجراها على مدار اليومين الماضيين بكافة أطراف الأزمة اللبنانية للاستماع منهم مباشرة إلى رؤيتهم للوضع والتداعيات المحتملة لاستقالة الرئيس الحريري، اتصالات جاءت في إطار متابعته للوضع السياسي في لبنان.

 

وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام الوزير المفوض محمود عفيفي إن اتصالات أبوالغيط شملت الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري بالإضافة إلى الرئيس سعد الحريري.

 

وأوضح المتحدث الرسمي أن الأمين العام أكد خلال اتصالاته على أمله في عبور لبنان لهذه الأزمة من دون أن يتأثر السلم الأهلي أو الاستقرار فيه، مشدداً على أهمية أن يبقى لبنان بتركيبته الخاصة - بعيداً عن محاولات أية أطراف استقطابه أو فرض الهيمنة أو السيطرة عليه.

 

وأعرب المتحدث الرسمي عن رفض الجامعة واستنكارها في هذا السياق لأية محاولات لزرع الاضطرابات وإشاعة التوتر والفتنة في لبنان، مشدداً على كافة الأطراف اللبنانية إعلاء مصلحة الوطن فوق أية اعتبارات أخرى.

 

وأصدر سفراء الاتحاد الأوروبي في لبنان بياناً أكدوا فيه "دعمهم القوي لوحدة لبنان واستقراره وسيادته وأمنه وشعبه" بعد استقالة الرئيس الحريري، داعين "جميع الأطراف إلى متابعة الحوار البنّاء والاعتماد على العمل المنجز خلال الأشهر الأحد عشر الماضية بهدف تقوية مؤسسات لبنان والإعداد للانتخابات النيابية في مطلع 2018 وفقاً لأحكام الدستور، ومجددين "التزامهم المستمر بالوقوف إلى جانب لبنان ومساعدته في إطار الشراكة القوية لضمان استقراره وتعافيه الاقتصادي المستمرين".

Ar
Date: 
الخميس, نوفمبر 9, 2017