- En
- Fr
- عربي
أبرزت الصحف تطورات أزمة استقالة دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ومشاورات فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، التي تشمل اليوم سفراء الدول الكبرى، وقيامه بتحرك دولي واسع لاستجلاء مصير الرئيس الحريري، حيث أوفد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم إلى الأردن وفرنسا، فيما أكد دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري مجدداً أنه لا يتعبر رئيس الحكومة مستقيلاً لحين عودته إلى بيروت. بينما يتحضر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لزيارة السعودية الاثنين، وقد طلب مقابلة الرئيس الحريري.
تطورات أزمة استقالة الرئيس الحريري
أشارت الصحف إلى تصعيد في الإجراءات السعودية تجاه لبنان، تُرجِم بالطلب من الرعايا السعوديين مغادرة لبنان في أسرع فرصة ممكنة وعدم السفر إليه، وتبعتها دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين. واستمرت حركة المشاورات والاتصالات الداخلية على زخمها في قصر بعبدا لمعالجة انعكاسات استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري وظروفها، حيث استقبل الرئيس ميشال عون أمس الرئيس تمام سلام والبطريرك الماروني بشارة الراعي ووفد الهيئات الاقتصادية. ويعتزم الرئيس عون اليوم، وضع سفراء الدول المؤثّرة المعتمدين في لبنان في أجواء الخطوات اللبنانية، وسيطلب منهم دعم تحرّكات لبنان المطالبة بعودة الرئيس الحريري. غير أنّ الرئيس عون، الذي وضع خطّة للمواجهة، ينتظر نتائج المبادرة الفرنسية التي يقودها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي وصل مساء أمس إلى المملكة واستقبله ولي العهد محمد بن سلمان. وأكّد الرئيس ميشال عون أثناء اللقاء مع الهيئات الاقتصادية أمس، أن الرئيس الحريري محتجز لدى السعودية. ونقلت عنه "الأخبار" قوله: إنه لن يتنازل عن كرامة لبنان بسبب ضغوط على الليرة أو تهديد بترحيل للبنانيين أو بإقفال للحدود. وقد صدر بيان عن بكركي حول اللقاء جاء فيه: "تم البحث في موضوع زيارة البطريرك الراعي إلى المملكة العربية السعودية تلبية لدعوة رسمية، فكان توافق على أهمية ما ستحمله الزيارة من تأكيد على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، ورفضه الدخول في محاورها مع السعي الدؤوب لأن يكون واحة سلام واستقرار وحوار، تختبر فيه الثقافات والديانات نموذج العيش معاً والتفاعل الحضاري والوطني. وبما أن جدول أعمال الزيارة سيتضمن لقاء مع دولة الرئيس سعد الحريري، كان تأكيد على أن سعي غبطة البطريرك حيال استقالة دولته سيكون مكملاً لما يقوم به فخامة الرئيس، من أجل صون الوحدة الوطنية وتجنيب لبنان المزيد من الأزمات". وأوفد الرئيس ميشال عون المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان، الذي سبق وتحادث هاتفياً مع الرئيس الحريري أمس الأوّل في الرياض، وتوجّه اللواء ابراهيم من عمان إلى باريس استكمالاً للمهمة القاضية باستجلاء وضع الرئيس الحريري وطلب عودته إلى لبنان. وبدأت المواقف الدولية تتبلور، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من ابو ظبي التي يزورها حالياً عن توجهه إلى السعودية، بالتزامن مع تحرك للسفير الفرنسي في لبنان، وُضع في إطار مسعى فرنسي لوساطة في الملف اللبناني. وقد قال الرئيس الفرنسي ماكرون أمس، إنه أجرى اتصالات غير رسمية مع الرئيس سعد الحريري، ولكنه لم يتلقَّ طلباً لاستضافته في فرنسا.
قالت "الأخبار" إن كلام الرئيسين عون وبري يفتح المجال أمام رفع مستوى الضغط الدبلوماسي على الرياض، قد يصل حدّ رفع شكوى لبنانية إلى مجلس الأمن الدولي ضدّ السعودية، لاحتجازها رئيس الحكومة. وهذا الخيار الذي يلوّح به الرئيس عون، عبّر عن دعمه صراحة السفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسبيكين، مؤكّداً أن قضية الحريري قد تصل إلى حدّ طرحها في مجلس الأمن". ونُقل عن الأمم المتحدة أنه "لا يمكننا التحقق إذا كان هناك أي قيود على تحركات الرئيس الحريري"، فيما لا تزال الولايات المتحدة تتعامل بحذر مع الاستقالة ووجود الرئيس الحريري في السعودية. أما اللافت فكان موقف السفير الروسي ألكسندر زاسبيكين الذي لم يستبعد طرح هذه المسألة على مجلس الأمن الدولي، رافضاً التدخل السعودي في الشؤون اللبنانية. وقد عقدت كتلة المستقبل النيابية والمكتب السياسي لتيار المستقبل، اجتماعاً مشتركاً في بيت الوسط، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، خصص للتداول في المستجدات السياسية المحلية، ومآل الاتصالات الجارية على غير مستوى، والأزمة الوطنية التي يمر بها لبنان في غياب الرئيس الحريري، وأصدرا بياناً أكّدا فيه أن عودة رئيس الحكومة اللبنانية الزعيم الوطني سعد الحريري ورئيس تيار المستقبل ضرورة لاستعادة الاعتبار والاحترام للتوازن الداخلي والخارجي للبنان، وذلك في إطار الاحترام الكامل للشرعية اللبنانية المتمثلة بالدستور واتفاق الطائف واحترام الشرعيتين العربية والدولية. وأكدت الكتلة والمكتب السياسي على الوقوف مع الرئيس سعد الحريري ووراء قيادته قلباً وقالباً، ومواكبته في كل ما يقرره، تحت أي ظرف من الظروف.
بدوره، أكّد الوزير جبران باسيل أننا "دفعنا ثمناً غالياً للفراغ في البلد لنأتي بحاكم يمثلنا، وبرئيس جمهورية وبرئيس حكومة يمثلوننا، نحن اخترناهم ونحن نبقيهم ولا أحد يزيلهم من عندنا". كتلة الوفاء للمقاومة التي أعلنت "تأييدها ودعمها المنهجية التي يتبعها رئيس الجمهورية في مقاربة الاستقالة الملتبسة"، شددت على "ضرورة حفظ الاستقرار السياسي والأمني والنقدي في البلاد"، داعية "جميع اللبنانيين الى توخي الدقة في إطلاق المواقف والحذر من الشائعات التحريضية المغرضة والحفاظ على الهدوء، تسهيلاً للمساعي التي تتوخى معرفة الحيثيات والأسباب الحقيقية والقيام بالخطوات المطلوبة التي يقتضيها الموقف الوطني الصحيح".
الرئيس بري
أكّد رئيس المجلس نبيه بري أنه بانتظار عودة الحريري من الرياض، وأنه في حال عودته وتقديم استقالته وفق الأطر الدستورية، عندها يبنى على الشيء مقتضاه. وكرّر قوله إن الرئيس الحريري ليس مستقيلاً، أكثر من مرّة، وأن "ما حصل هو سابقة وهو رئيس حكومة لديه حصانة وفقاً لاتفاقية فيينا، ولو أعلن استقالته من هنا لكانت استقالته دستورية ونافذة". وردّاً على سؤال حول ما إذا لم يعد الرئيس الحريري قريباً، قال: "صبرنا طويل وننتظره 20 أو 30 أو50 يوماً.. نحن نريد انتظام العلاقات مع جميع الدول العربية.
لقاءات الرئيس الحريري
التقى رئيس الحكومة سعد الحريري في الرياض أمس السفير الفرنسي في السعودية فرانسوا غويات. وكان استقبل أمس الأول، كما أفاد مكتبه الإعلامي، رئيسةَ بعثة الاتحاد الأوروبي في المملكة ميشيل سيرفون دورسو، كما استقبل الثلاثاء الماضي على التوالي القائم بالأعمال الأميركي في الرياض كريستوفر هينزل والسفير البريطاني سايمون كولينز.
في دار الفتوى
استمر تدفق الوفود والشخصيات على دار الفتوى، وقد قال وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد لقائه المفتي دريان "لبنان يعيش أزمة وطنية كبرى تستوجب التشاور الدائم مع سماحة المفتي، والتفاهم على خطوات من أجل التلاقي على قاعدة تفاهم مشترك حول مستقبل الشأن الحكومي. ودعا إلى انتظار عودة الرئيس الحريري لأنه هو الذي يقرر طبيعة المرحلة المقبلة، بالتشاور مع كل الرؤساء والقوى السياسية المعنية".
البطريرك الراعي إلى السعودية
تترقب الأوساط السياسية زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى المملكة، وتردد أن رئيس الجمهورية حمّله رسالة إلى المسؤولين السعوديين بأن لبنان لا يمكنه أن يكون أرضاً للصراع السعودي الإيراني. ولا يستبعد أن يكون للراعي لقاء مع الرئيس الحريري في الرياض، بعدما طلب ذلك من المسؤولين السعوديين.
وكشفت "اللواء" أن البطريرك الراعي كان يتريث في المضي في تلبية الدعوة السعودية لزيارة الرياض، كأول بطريرك ماروني يزور المملكة، ولا سيما بعد إعلان الحريري استقالته، والملابسات التي أحاطت بهذه الخطوة، إلا ان مجلس المطارنة الموارنة نصحه بإجراء مشاورات بهذا الصدد، ولا سيّما مع الرئيس عون ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، اللذين شجعاه على القيام بالزيارة، نظراً لما يُمكن أن تحمله من إيجابيات مضاعفة من السلبيات التي يُمكن أن تنجم فيما لو اعتذر عنها، خاصة بعدما تأكد أن برنامج الزيارة يشمل أيضاً لقاء مع الرئيس الحريري، إضافة إلى لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمّد بن سلمان. ومعلوم أن الزيارة ستكون ليوم واحد، سيرافقه فيها وفد إعلامي كبير مع مطران واحد. واتصل الراعي بعد إعلان قراره بكل من الرئيس نبيه برّي والنائب السيدة بهية الحريري ورئيس حزب "القوات" سمير جعجع.











