- En
- Fr
- عربي
أبرزت الصحف توسيع رئيس الجمهورية ميشال عون لقاءاته ومشاوراته مع القوى السياسية والسفراء العرب والأجانب، من أجل ضمان عودة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى بيروت بعد إعلانه استقالته عبر التلفزيون، وهو الذي التقى أمس سفيرَي إيطاليا وروسيا في السعودية. كما أبرزت زيارة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم إلى فرنسا لمتابعة الموضوع، وكلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حول الموضوع، وقرار وزارة الداخلية منع التظاهر الذي كان مقررا اليوم. والمواقف الدولية المؤيدة لاستقرار لبنان.
مشاورات الرئيس عون
واصل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مشاوراته ولقاءاته مع القوى السياسية والسفراء العرب والأجانب، فالتقى سفراء مجموعة الدعم الدولية للبنان والقائم بالأعمال السعودي وليد البخاري، حيث حمّله طلباً إلى ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بعودة الحريري إلى لبنان تجنّباً لتداعيات الأوضاع السائدة على أمن لبنان واستقراره.
وذكرت الصحف أن البخاري ابلغ إلى عون أنّ الحريري الذي التقى أمس سفيرَي إيطاليا وروسيا في السعودية لوكا فيراري وسيرغي كوزلوف،"حرٌّ في قراره العودةَ الى لبنان، وأنّ القرار بهذه العودة يعود لتقديره وحسب. وأضاف البخاري: أما بالنسبة الى الادعاءات بأنّ المملكة تفرض إقامة جبرية أو ما شابَه على الحريري، فيَدحضها بأنّ الرجل يلتقي يوميا سفراء دولٍ أوروبية واجنبية، وهو قبل أيام سافر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وعاد بحرّية منها إلى الرياض من دون أي قيود، وفي إمكان رئاسة الجمهورية اللبنانية التواصل معه مباشرةً أو إيفاد وزير الخارجية إلى الرياض للّقاء معه، وهذا الأمر متاح بكلّ حرّية.
وأكدت مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان في بيان مشترك أمس عقب اجتماع ممثليها برئيس الجمهورية على «أهمية استعادة التوازن الحيوي لمؤسسات الدولة اللبنانية باعتباره ضرورياً لاستقرار لبنان، وعبّر أعضاء المجموعة عن قلقهم المستمر حيال هذا الوضع والغموض السائد في لبنان، وناشدوا إبقاء هذا البلد محمياً من التوترات في المنطقة. وإذ رحبوا بدعوة عون إلى عودة الحريري، نوهوا بخطواته في هذا المجال لاحتواء الأزمة السياسية ولحماية وحدة البلد واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه، مجددين من جانبهم التزام المجموعة الدولية بدعم لبنان وقيادته وشعبه خلال هذه الفترة الصعبة.
ثم التقى الرئيس عون تباعاً سفراء: الإمارات العربية المتحدة حمد عبد الله الشامسي، مصر نزيه علي النجاري، الأردن نبيل المصاروة، قطر علي بن حمد المري وسوريا علي عبد الكريم علي، العراق علي العامري، سلطنة عمان بدر بن محمد بن بدر المنذر، فلسطين أشرف دبور، الجزائر أحمد بوزيان، والمغرب أحمد اكرين واليمن عبد الله عبد الكريم العيس، والسودان علي صادق. الذين أكدوا وقوفهم إلى جانب استقرار لبنان وسيادته والحفاظ على أمنه، ودعمهم لما يقوم به الرئيس عون في مواجهة هذه الأزمة التي يمر بها لبنان.
وقالت دوائر قصر بعبدا لـ "الجمهورية" أن عون عبّر لمجموعة الدعم الدولية عن قلقه الشديد تجاه الظروف المحيطة بإقامة الحريري حيث هو، وقال إن لبنان ينتظر من مجموعة الدعم المساعدة بما أوتيَت من قوة لتأمين عودته إلى لبنان، لأنّ ما يحصل يمسّ بكرامة لبنان واللبنانيين.
وذكرت "الجمهورية" إن الحراك الذي يقوده الرئيس عون سيتصاعد ليبلغَ ذروته بالذهاب إلى تقديم شكوى الى مجلس الامن الدولي في حال لم يعُد الحريري إلى بيروت قريباً ليُبنى على الشيء مقتضاه في موضوع استقالته في ظلّ إصرار على استمرار الحكومة الحالية حتى لو اضطرّ الأمر الى إجراء استشارات يعاد بنتيجتها تكليف الحريري.
وقالت الجمهورية والنهار انّ عون ابلغَ إلى الوفود الديبلوماسية التي يلتقيها انه لن ينتظر أكثر من اسبوع لجلاء مصير الحريري قبل أن يضطرّ إلى نقلِ الملف الى المجتمع الدولي، وانّ هناك استعدادات دولية لمساعدة لبنان في هذا المسعى، في إشارة ضمنية منه إلى استعدادات روسية وأخرى غربية.
"اللواء" نقلت عن مصادر القصر الجمهوري عدم استبعادها ان يكون للرئيس عون موقف يعلنه عبر رسالة يوجهها للبنانيين في ختام مشاوراته والتي أنهى فيها تحصين الوضع اللبناني على الصعيد الداخلي سياسياً وأمنياً واقتصادياً مركزاً على الوحدة الوطنية مع العلم أن هذا الوضع سيبقى موضع متابعة دبلوماسية.
تحرك اللواء ابراهيم
ذكرت "الجمهورية": أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي عاد إلى لبنان منتصف الليل عَقد اجتماعات مع المخابرات الفرنسية الخارجية اثمرَت اقتناعاً فرنسياً بضرورة مساعدة لبنان واستعادة رئيس حكومته، فصدر على الأثر بيان للخارجية الفرنسية، عدلت فيه موقفها بعدما اطلعها ابراهيم على معطيات لم تكن تملكها، فطالبَت بأن يكون الحريري حرّاً في تحرّكاته وقادراً بنحوٍ كامل على القيام بدوره الحيوي في لبنان، وذلك بعدما كانت قد أبدت اعتقادها بأنه "حرّ في تنقلاته، ولا يخضع للإقامة الجبرية في السعودية".
وكان وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان الذي زار الرياض قد قال لإذاعة «اوروبا 1» إنّ إستقالة الحريري تنذِر بمرحلة من الغموض. وأمل في ان تظلّ الوحدة والسيادة مصانتينِ في لبنان وأن يتمكن المسؤولون السياسيون من تطبيق الدستور والعمل سريعاً على اقامة مؤسسات تمثّل فعلاً كلّ المجموعات الموجودة في لبنان.
ونتيجة المساعي التي يقوم بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قالت "الجمهورية" انّ اللواء ابراهيم تلقّى اتصالاً من مدير المخابرات السعودي ابلغه فيه الرغبة بالبحث في قضية الحريري، واتّفقا على التواصل مجدداً بعد عودة ابراهيم الى بيروت، ما يعني احتمال أن يتوجّه ابراهيم الى السعودية في الساعات المقبلة بعد التنسيق مع رئيسي الجمهورية ومجلس النواب.
وذكرت مصادر ديبلوماسية بارزة لـ "الجمهورية" أن موفداً للرئيس الفرنسي هو المستشار الرئاسي للشؤون الخارجية اورليان دو شوفالييه وصَل إلى بيروت مساء أمس، في مهمة وُصِفت بأنها تتصل بالبحث حول وضع الحريري وسيلتقي المسؤولين اللبنانيين الكبار ناقلاً إليهم رسالةً شفوية من ماكرون تتضمن نتيجة زيارته الطارئة والسريعة للرياض.
قرار منع التظاهر
نقلت اللواء عن مصادر واسعة الاطلاع على مجرى الاتصالات والمعالجات تحذيرها من مخاطر نقل الأزمة إلى الشارع سواء لجهة المطالبة بعودة الرئيس الحريري إلى بيروت واتخاذ الموقف الذي يراه مناسباً أو المطالبة بتعزيز سيطرة الشرعية وحصر السلاح بيدها وحدها.
وليلاً صدر عن المكتب الإعلامي لوزارة الداخلية بيان، أعلن فيه منع التظاهر على الأراضي اللبنانية إذا لم يستوف شروط القرار الصادر عن وزارة الداخلية رقم 1024 تاريخ 2006، الذي ينظم آلية الحصول على إذن بالتظاهر. وعزت الوزارة أسباب المنع إلى «الظروف العصيبة التي يمر بها لبنان، ونظراً لدقة المرحلة التي تتطلب وعياً عالياً»، وانطلاقاً «من حرص الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها على صيانة الاستقرار في البلاد والمحافظة على أمن وسلامة جميع اللبنانيين والمقيمين».
وجاء قرار الداخلية، بعد دعوات صدرت عن طلاب الأحرار وأنصار الوزير السابق اللواء أشرف ريفي للتجمع عصر اليوم في ساحة الشهداء احتجاجاً على التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية اللبنانية، في حين أكدت مصادر في «بيت الوسط» ان لا علاقة لتيار «المستقبل» بالتجمع في وسط بيروت للمطالبة بعودة الحريري، والذي دعت إليه مجموعة من الناشطين اللبنانيين في الحراك المدني.
دار الفتوى
تواصلت حركة اللقاءات والمشاورات في دار الفتوى، في موازاة حركة مشاورات بعبدا، وأكد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أمام زواره أمس، أن المشاورات والحوار الهادئ والحكمة في معالجة الأمور بين كافة الأطراف والقوى اللبنانية ضرورة وطنية، خصوصاً في الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان، لافتاً إلى ان استقالة الرئيس الحريري التي نتفهمها أتت في ظروف صعبة ومعقدة في لبنان والمنطقة، داعياً إلى التريث في اتخاذ أي موقف من الاستقالة وضرورة التماسك الداخلي والمحافظـة على الوحدة الوطنية.
وقال ان علاقات لبنان بالدول العربية الشقيقة وبخاصة المملكة العربية السعودية علاقات أخوية تاريخية، نحرص عليها لما تشكّل من مكان دينية وعربية ودولية.
ومن أبرز زوّار دار الفتوى أمس، كان الرئيس تمام سلام الذي لفت النظر الي أن الرئيس الحريري تحمل الكثير وأخذ خياراً وطنياً كبيراً فيما تحمله، ونحن كنا إلى جانبه وما زلنا نؤمن بما يمثله من حرص علي لبنان واللبنانيين، داعيا الجميع إلى تجاوز الخلافات والابتعاد عن المزايدات، مشدداً على العلاقة التاريخية بين المملكة ولبنان، ومبدياً تقديره بأن المسؤولين في المملكة يُدركون خصوصية لبنان ووضعه ووضع اللبنانيين، وانه واثق من أن المملكة ستعمل على تجنيب لبنان الكأس المرة، آملاً أن تكون هذه الأزمة مدخلاً لمزيد من التعاضد ومن توضيح الأمور في اتجاه تدعيم الوضع ، ومراجعة الكثير من الأمور.
مواقف دولية
أعلن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في بيان أن بلاده تحض كل الاطراف، أكانوا في داخل لبنان أو خارجه، على احترام وحدة واستقلال المؤسسات الوطنية الشرعية في لبنان، ومن ضمنها الحكومة والقوات المسلحة. وفي هذا الإطار نكنُّ الاحترام لرئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري بصفته شريكاً قوياً للولايات المتحدة.
وقال الجنرال جيفري ماريجيان قائد وحدة أسيا بالقيادة المركزية للقوات الجوية الاميركية خلال زيارة لدبي ان المهم ايجاد حلول ديبلوماسية للتوتر الذي يخيم على لبنان لا خوض حرب وأضاف: في ما يتعلق بلبنان، أعتقد ان الهدف هو السعي لايجاد حلول ديبلوماسية ولا أريد أن أخوض في التفاصيل بشأن تعامل المملكة مع الأمر لكن اعتقد اننا سنتمكن من إيجاد حل لهذه المشكلة سيسمح للجهود الديبلوماسية بتحقيق النجاح دون الدخول في حرب.
وأبدَت المانيا اعتقادها بأنّ الحريري «حرّ الحركة»، وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية: ليس لدينا دليل على أنّ الحريري محتجز في الرياض، ونفترض أنه يذهب الى ايّ وجهة شاء».
وأبدت الامم المتحدة «قلقَها الكبير» مما يجري، وقال الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش: «كنتُ على اتصال وثيق (هذا الاسبوع) على المستوى السياسي والديبلوماسي مع السعودية ولبنان وعدد كبير من البلدان(...) هذا موضوع يشكل قلقاً كبيراً بالنسبة إلينا. ما نريده هو الحفاظ على السلام في لبنان. من المهم أن لا يحصل ايّ نزاع جديد في المنطقة يمكن ان تنجم عنه عواقب مدمرة. وفي الوقت نفسه، من المهم الحفاظ على الوحدة والاستقرار في لبنان وعمل المؤسسات اللبنانية (...) نحن قلقون جداً ونأمل في أن لا يحصل تصعيد في المنطقة تنجم عنه عواقب مأسوية».
وأعلن القائم بأعمال جامعة الدول العربية أن المنظمة العربية لا تعتزم تعليق عضوية لبنان فيها، رداً على تصريحات وتسريبات بأن السعودية طالبت بتعليق عضوية لبنان في الجامعة العربية. وأكد الناطق باسم جامعة الدول العربية مالك موسلي أن هذا الأمر مستبعد كلياً وليس هناك اي نية بتعليق عضوية لبنان. كما جددت الرئاسة المصرية الدعوة الى رفض خيار الحرب في الأزمة اللبنانية.
وأكد المتحدث باسم الرئاسة المصرية بسام راضي، «أننا نرفض خيار الحرب في الأزمة اللبنانية»، مشدّداً على أن «أي تطور يحدث، فإن مصر موقفها ثابت ضد أي حلول عسكرية، وهي مع السلام والحوار ومائدة التسوية السلمية لأي نزاع أو سوء فهم». وجزم راضي في تصريح أن «مصر تدعم الجيوش الوطنية النظامية، ولا تلتفت إلى أية ميليشيات مسلّحة، وهي مع وحدة الأوطان وسيادتها على أراضيها، وليست مع التقسيم».
مواقف السيد حسن نصر الله
دعا الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله جميع اللبنانيين إلى إدراك أهمية وعظمة وقيمة ما نحن فيه من استقرار وامن، وقال: إننا أمام مرحلة مصيرية وان على اللبنانيين أن يختاروا مصيرهم.
وقال اننا نضم صوتنا الى كتلة المستقبل وتيار المستقبل بالدعوة الى وجوب عودة الرئيس الحريري الى لبنان، مضيفا فليأت الى لبنان وليقل او يفعل ما يشاء واذا ما قدم استقالته يبنى على الشيىء مقتضاه. اما ان يبقى رئيس حكومة لبنان قيد الاقامة الجبرية فهذا لا يجوز ان يسكت عليه احد
واعتبر ان استقالة الحريري غير قانونية وغير دستورية ولا قيمة لها على الاطلاق لأنها وقعت تحت الاكراه والاجبار. والحكومة الحالية قائمة ودستورية وقانونية وشرعية، وان الوزراء ليسوا وزراء تصريف اعمال... ولا معنى لاستشارات نيابية كما طالب البعض من الادوات المتآمرة.
وطمأن اللبنانيين بالقول لا تقلقوا ولا تخافوا فإن ارادتنا الجامعة في الحفاظ على بلدنا هي التي تصونه وتحميه..
واستبعد قيام اسرائيل بحرب على لبنان، مضيفا ان ما يزيد هذا الاستبعاد هو ان اسرائيل امام فرصة لتصفية الحساب مع لبنان وحزب الله دون حاجتها للذهاب الى الحرب التي تعرف ان تبعاتها ستكون مكلفة وكبيرة جدا جدا. وحذر من استغلال إسرائيل للوضع من اجل خلق فتنة في لبنان بوسائل امنية وبالتحريض. وقال: نحن نراقب الأمور بدقة، ونقول لهم نحن اشدّ واقوى، واحذرهم من اي خطأ في الحسابات، ونحن اشدّ يقينا وحضورا واحساسا بالقوة في مواجهة اي تهديد.











