تناولت الصحف مواقف الرئيس ميشال عون حول غياب الرئيس سعد الحريري عن لبنان، ودعوة الرئيس الفرنسي ماكرون للرئيس الحريري لزيارة باريس مع عائلته، ومواصلة وزير الخارجية جبران باسيل جولة أوروبية قبل اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأحد المقبل.

 

مواقف الرئيس عون

اعتبر فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن لا شيء يبرر عدم عودة دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إلى بيروت بعد مرور 12 يوماً على إعلانه من الرياض استقالته، وعليه، فإننا نعتبره محتجزاً وموقوفاً وحريته محددة في مقر احتجازه. وأشار إلى أن هذا الاحتجاز هو عمل عدائي ضد لبنان، ولا سيما أن رئيس الحكومة يتمتع بحصانة ديبلوماسية وفق ما تنص عليه اتفاقية فيينا. وأبلغ الرئيس عون رئيس وأعضاء المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع وأصحاب المؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة الذين استقبلهم قبل ظهر أمس في قصر بعبدا في إطار لقاءات التشاور التي يجريها مع الفاعليات السياسية والوطنية والاقتصادية، أن استمرار احتجاز الرئيس الحريري في السعودية يشكل انتهاكاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لأنه محتجز من دون سبب ويجب عودته معززاً مكرماً.  وكشف أن لبنان اتخذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودة الرئيس الحريري، داعياً وسائل الإعلام إلى المساهمة في تعزيز الوحدة الوطنية التي تجلت خلال الأيام الماضية. وقال: إن ما حصل ليس استقالة حكومة، بل اعتداء على لبنان وعلى استقلاله وكرامته وعلى العلاقات التي تربط بين لبنان والسعودية. وهناك دولاً عربية تدخلت من أجل عودة الرئيس الحريري إلا أنه لم يحصل معها أي تجاوب، لذلك توجهنا إلى المراجع الدولية، فالتقيت سفراء مجموعة الدعم الدولية للبنان وبينها إيطاليا التي ترأس حالياً مجلس الأمن، وقد صدرت عن كل هذه الدول مواقف طالبت بعودة الرئيس الحريري، وحتى الساعة لا تجاوب مع هذه الدعوات، ومؤكداً أن الرئيس الحريري سوف يعود إلى لبنان بما يحفظ كرامتنا ورموزنا الوطنية، ولن نتساهل في هذه المسألة مطلقاً، ولن نقبل بأن يبقى رهينة لا نعلم سبب احتجازه. وقال الرئيس عون مخاطباً الحاضرين، ومن خلالهم اللبنانيين جميعاً: أدعوكم إلى عدم الخوف، لا اقتصادياً ولا مالياً ولا أمنياً ولا في أي مجال آخر. إن البلد حالياً آمن والسوق المالية تسير بطريقة طبيعية من دون ذعر، ولبنان يعيش الوحدة الوطنية، وهناك تأييد لموقفنا بسبب حقوق الإنسان والحصانة الدولية اللذين لا يمكن لأحد أن يتنازل عنهما. فالقضية وطنية وليست خلافاً سياسياً. بإمكان الرئيس الحريري أن يعود ويقدم استقالته وتشكل حكومة بطريقة طبيعية، كما يمكنه التراجع عن الاستقالة، فالحريات في لبنان تامة. وأوضح رداً على سؤال أن لبنان تلقى دعوة للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية العرب ومناقشة شكوى سعودية ضد إيران، وسيلبي الدعوة مبدئياً، وإذا ما أثير موضوع الأزمة التي نشأت عن تقديم الرئيس الحريري استقالته وما تلاها فسنواجه ذلك بالحجج. الرئيس عون التقى مساء مستشار الرئيس للشوؤن الدولية الياس بو صعب، الذي قال: "إن الموقف الرئاسي ينطلق من الحرص على عودة الرئيس الحريري، خصوصاً أن رئيس الجمهورية يرى أن ما يجري يُمكن أن يستغل للإساءة إلى العلاقات اللبنانية - السعودية، التي يحرص الرئيس عون كل الحرص عليها وعلى تطويرها وتعزيزها.  واستقبل رئيس الجمهورية وزير الإعلام ملحم الرياشي الذي أوضح بعد اللقاء أنه نقل إلى رئيس الجمهورية رسالة من رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع تتناول التطورات الراهنة وموقف لبنان منها، وأشار إلى أنه بحث مع الرئيس عون في المواقف المرتبطة بإعلان الرئيس الحريري استقالته.

 

موقف الرئيس بري

أكد دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري، في لقاء الأربعاء النيابي أمس، أنه على رغم الأزمة التي نمر بها، فإن لبنان لا يزال في أمان سياسي وأمني وإقتصادي، وإن وحدة اللبنانيين كفيلة حمايته وتجاوز هذه الأزمة. وقال: حتى بعد عودة الرئيس الحريري، فإنه أمام السيناريوات المرتقبة أكرر أن العودة عن الاستقالة فيها عدالة واستقرار لبناني وعربي، وليس فيها استفزاز لأحد.  وتحدث رئيس المجلس بحسب ما نقل زواره لـ"البناء" عن احتمالين لما بعد عودة الرئيس الحريري: الأول هو تقديم استقالته إلى رئيس الجمهورية واستشارات نيابية جديدة تفضي إلى إعادة تكليفه، لكن من دون تشكيل حكومة حتى الانتخابات النيابية ما يُبقي على الحكومة الحالية كتصريف أعمال، أما الاحتمال الثاني والأقلّ ترجيحاً فهو تقديم الرئيس الحريري استقالته ورفضه إعادة تكليفه، الأمر الذي سيتسبّب بأزمة سياسية وحكومية.

 

دعوة فرنسية للرئيس الحريري

يتوقع أن يغادر الرئيس سعد الحريري وعائلته السعودية هذا الأسبوع إلى باريس بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وكان قصر الإليزيه قد أعلن أن ماكرون دعا الحريري وأسرته إلى فرنسا، بعد اتصال أجراه مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وقال ماكرون في وقت لاحق إن دعوته ليست عرضاً لمنفى سياسي. وأضاف للصحافيين في بون عندما سئل عن عرضه المنفى على الحريري كلا.. إطلاقاً.. آمل أن يكون لبنان مستقراً، وأن تكون الخيارات السياسية منسقة مع حكم المؤسسات. وتابع نحن بحاجة للبنان قوياً مع احترام وحدة أراضيه. نحتاج لزعماء لديهم الحرية في خياراتهم ويمكنهم التحدث بحرية. وفي الوقت ذاته وصل وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى الرياض والتقى مساء الأمير محمد بن سلمان وسيلتقي الرئيس الحريري، في إطار المسعى الفرنسي لمعالجة الأزمة الناشئة عن استقالة الحريري وعدم عودته إلى بيروت. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية أنييس رومانيه - إسباني للصحافيين خلال إفادتها اليومية إن وزير الخارجية سيؤكد أهمية تجنب أي تدخل واحترام مبدأ السيادة في المنطقة. وأضافت أن الوزير سيؤكد ارتباط فرنسا باستقرار لبنان في هذا السياق. وغرّد الرئيس الحريري عبر تويتر قائلا: "بدي كرر أنا بألف خير وراجع مثل ما وعدتكم، وحا تشوفوا". ونفى النائب عقاب صقر أن يكون الحريري وأسرته محتجزين في الرياض. وقال لـ"رويترز" إن الحريري تحدث إليه أمس الأربعاء وكلفني أن أعلن تقديره العالي لحرص الرئيس عون عليه ولكل الحريصين والقلقين عليه ويتفهم قلقهم. لكنه يؤكد للجميع أنه ليس محتجزاً.. عائلته ليست محتجزة. والسعودية لا تكنّ أي عدائية للبنان ولا تكنّ للبنان إلا كل الخير.

 

تحرك الوزير باسيل

أكد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أولوية عودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان حيث سيجد من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الإصغاء العميق لكل العناصر والملفات التي قد يرغب في إثارتها.  وشدد بعد لقائه وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون في مقر وزارة الخارجية البريطانية أمس، على وجوب عدم تفويت فرصة استكمال ما تحقق حتى الآن في لبنان والتأثير سلباً على المسار الواعد الذي بدأ منذ سنة وأثمر إنجازات عديدة لمصلحة كل اللبنانيين. ورأى أن استقرار لبنان هو استقرار للمنطقة وللعالم أجمع، لا سيما أن في لبنان تقاطعات وملفات حساسة منها مثلاً قضية النزوح السوري التي ينبغي التنبه وعدم جعلها عنصراً من عناصر عدم الاستقرار الذي لن يبقى محصوراً داخل الرقعة الجغرافية للبنان، سواء في ملف الهجرة غير الشرعية أو في ملف الإرهاب. من جهته، أكد جونسون حرص بلاده على استقرار لبنان وإبعاده عن أي تصفية حسابات إقليمية.  كذلك، التقى باسيل وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط اليستر بيرت وبحث معه في العلاقات الثنائية، وأكد الطرفان الرغبة في تطويرها وتوسيعها في مختلف المجالات. وثمّن باسيل الدعم الذي توفره بريطانيا للجيش الذي يعتبر مدماكاً للأمن والاستقرار في لبنان. ومن لندن، انتقل باسيل إلى روما حيث اجتمع مع نظيره الإيطالي أنجلينو ألفانو، وأكد في مؤتمر صحافي مشترك أن هدفنا الحفاظ على استقرار لبنان المطلوب لاستقرار المنطقة وأوروبا، معرباً عن أسفه لأن ما نواجهه مؤخراً هو تهديد للمسار الإيجابي الذي كان لبنان يسلكه. وأوضح أن الوضع الطبيعي يقوم على الوفاق والوحدة الوطنية، آملاً في علاقات جيدة مع جيراننا ومع جميع الدول العربية.

 

واجتمع مع أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين على مدى ساعة من الوقت، وأكدا أهمية الحفاظ على الاستقرار الداخلي اللبناني.  والتقى باسيل في روما، البطريرك الماروني بشارة الراعي في مقر إقامته في المعهد الماروني في روما، وقال بيان لبكركي: إنه كان هناك توافق على أن الأمور الوطنية والسياسية لن تستقيم إلا بعودة الرئيس الحريري إلى لبنان، مع التنويه بوحدة الموقف اللبناني حيال المطالبة بالعودة. وفي ختام اللقاء سلم الراعي لباسيل رسالة إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

 

وذكرت "اللواء" أن باسيل سيحضر اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في موعده الأحد المقبل في القاهرة، وإنه يحرص على إنهاء جولته الأوروبية غداً الجمعة بزيارة موسكو، لكي يتمكن أن يكون في القاهرة الأحد.

Ar
Date: 
الخميس, نوفمبر 16, 2017