- En
- Fr
- عربي
أبرزت الصحف إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري من القصر الجمهوري التريث في تقديم استقالته رسمياً بناء لتمني رئيس الجمهورية ميشال عون والمواقف التي أعلنها حول النأي بلبنان عن خلافات وصراعات المنطقة، والاتصالات التي أجريت بين الرئيس عون والقوى السياسية من أجل تثبيت الاستقرار السياسي. وكذلك موقف الرئيس نبيه بري المطمئن إلى سير الأمور، وإعلان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط من بيروت عن أفكار وإجراءات ستحصل وستحمل الخير للبنان.. وتناولت لقاء قداسة البابا فرنسيس بالبطريرك الماروني بشارة الراعي.
تحرك الرئيس الحريري
قرار التريث بالاستقالة الذي اتخذه الرئيس سعد الحريري، أحدث صدى إيجابياً بدأت مفاعيله تترجم سياسياً وشعبياً واقتصادياً. وقد عبرت المواقف الصادرة عن ممثلي الكتل النيابية عن ترحيبها بالتطورات الإيجابية، كما عبرت حشود المواطنين في بيروت والمناطق عن ترحيبها بعودة الرئيس الحريري بمسيرات كان أبرزها أمس الأول في محيط بيت الوسط.
اقتصادياً، تبدّلت في الساعات الأخيرة بوصلة الأسواق المالية، لتشهد ارتياحاً لافتاً تُرجم في استعادة سوق القطع حركتها الطبيعية، إلى جانب تحسّن سندات الخزينة يوروبوند، وارتفاع سعر سهم سوليدير بنسبة ٥.٢ في المئة للفئة أ ٧.٢ في المئة للفئة ب.
وقالت "الأخبار" إن الاتصالات لم تنقطع بين عائلة الحريري وحزب الله، مداورة ومباشرة، وعلى خطين: خط بهية الحريري مع مراجع عليا في الحزب، وخط نادر الحريري ــ حسين الخليل. وسمع مسؤولو حزب الله تقديراً كبيراً من العائلة "لتصرفه بنبل، وعدم استغلاله لحظة ضعف الحريري، وحفاظه على كرامة رئيس الحكومة ووحدة البلد". كما استقبل الحزب، عشية عودة الحريري ليل الثلاثاء، موفداً فرنسياً تمنى إبقاء الخطاب هادئاً والتجاوب مع المبادرات المطروحة لتمرير فكرة التريث.
"الجمهورية" أكدت حصول هذه الاتصالات وكان محورها الرؤساء عون - بري - الحريري عبر معاونيهم، ترافقَت مع اجتماعات بين الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل ومعاون الأمين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين خليل، وتخَلّلها تنسيق مع مستشار رئيس الحكومة نادر الحريري فأفضت إلى التسوية ـ البيان الذي أجرى بري والحريري مراجعةً أخيرة له وهما في طريقِهما من مكان الاحتفال بعِيد الاستقلال إلى بعبدا قبل ظهرِ الأربعاء. وكان الرئيس الحريري شارك أمس الأول في حضور العرض العسكري بمناسبة الاستقلال إلى جانب الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، قبل أن يشارك أيضاً في استقبال المهنئين في قصر بعبدا بعد اجتماع ثلاثي مع رئيسي الجمهورية والمجلس في قصر بعبدا. وقبيل استقبال المهنئين أعلن الحريري من بهو القصر التريث في تقديم استقالته والتشاور في أسبابها وخلفياتها السياسية، بناءً على تمنّي رئيس الجمهورية، آملاً في أن يُشكّل ذلك مدخلاً جدّياً لحوار مسؤول يجدّد التمسّك باتفاق الطائف ومنطلقات الوفاق الوطني ويعالج المسائل الخلافية وانعكاساتها على علاقات لبنان مع الأشقاء العرب، ودعا إلى وجوب الالتزام بسياسة النأي بالنفس عن الحروب وعن الصراعات الخارجية والنزاعات الإقليمية وعن كل ما يُسيء إلى الاستقرار الداخلي والعلاقات الأخوية مع الأشقاء العرب. وفي إطار تحركات المرحلة الجديدة ترأس الرئيس الحريري أمس اجتماعاً مشتركاً لكتلة المستقبل والمكتب التنفيذي لتيار المستقبل، وجاء في بيان صدر بعد الاجتماع المشترك في بيت الوسط أن الاجتماع توقف عند تجاوب الرئيس الحريري مع تمني رئيس الجمهورية التريث في تقديم الاستقالة، واعتبرها خطوة حكيمة لأجل المزيد من التشاور، حول الأسباب والخلفيات، وإعادة الاعتبار إلى مفهوم إعادة النأي بالنفس عن الحروب والصراعات المحيطة، والامتناع عن كل ما يسيء إلى علاقات لبنان بأشقائه العرب، ورفض تدخل أي جهة لبنانية أو إقليمية في الشؤون الداخلية للبلدان العربية.
أما النائب جنبلاط فقال بعد لقائه الحريري مساء أمس: "مر علينا وعلى البلاد وعلى الشيخ سعد ظرف استثنائي إذا صح التعبير، لكنه طبعاً عولج بالحكمة وبالسياسة، بحكمة الشيخ سعد وجميع الفرقاء في لبنان، وإن لم نقل جميعهم فغالبيتهم. وهنا ننطلق انطلاقة جديدة". وأضاف: "لا شك أن ما طرحه الشيخ سعد في ما يتعلق بالتأكيد على الاستقرار هو شيء مهم جداً، وعلينا أن نتمسك بهذا الاستقرار وبمضامين التسوية التي أقرها الشيخ سعد منذ أكثر من عام، ونتمنى عليه أن تطول لحظة التريث هذه وأن تعود المياه إلى مجاريها". وكان لافتاً زيارة السفيرين الأميركي والفرنسي إليزابيت ريتشارد وبرنار فوشيه للحريري على وقعِ برقيتَي تهنئة ودعم تلقّاهما كلّ مِن عون والحريري من الرئيسين الأميركي دونالد ترامب الذي أكّد وقوفَ الولايات المتحدة "بثبات مع لبنان"، وأنّها "ستواصل دعمَ جهود لبنان لحماية استقراره واستقلاله وسيادته". والفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أكّد تمسّكَ المجموعة الدولية بوحدة لبنان وسيادته واستقراره إضافةً إلى أهمّية استمرار حسنِ سير المؤسسات فيه، مشدّداً على "أن استقرار لبنان يشكّل أولوية فرنسية". وفي إطار الجهود المصرية لحل الأزمة في لبنان، وبعد البيان التصعيدي لمجلس وزراء الخارجية العرب ضد لبنان، حط الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في بيروت، وقال بعد زيارته رئيس الحكومة: اتفقنا والرئيس الحريري على أن نلتقي في مقرّ الجامعة العربية عندما يزور القاهرة، وأنا على ثقة بأن المستقبل سيحمل الكثير من الخير للبنان، مشيراً إلى أفكار وإجراءات ستحصل وستحمل الخير للبنان.
تفاؤل الرئيس بري
أبدى الرئيس نبيه برّي أمام زواره ارتياحه لمضمون بياني كتلة "المستقبل" وكتلة "الوفاء للمقاومة" أمس، مؤكداً أننا تجاوزنا 90 في المائة من القطوع الحكومي، مشيراً إلى أن الكل يعمل وسترون الحل أمامكم. واعتبر برّي الذي تلقى رسالة من جنبلاط حملها إليه النائب غازي العريضي، أن الحكومة الآن طبيعية، متوقعاً أن لا يكون الحل بعيداً لا شهرين ولا ثلاثة ولا حتى أسابيع، لكنه آثر عدم كشف النقاب عن ماهية هذا الحل، إلا أنه شدّد على أنه مرتاح جداً للأجواء السائدة.
كتلة الوفاء للمقاومة
رأت كتلة الوفاء للمقاومة في بيان بعد اجتماعها أمس، برئاسة النائب محمد رعد أن عودة دولة رئيس الحكومة إلى البلاد والتصريحات الإيجابية التي صدرت عنه، والمسار الإيجابي الذي تسلكه المساعي والمشاورات تبشر بإمكانية عودة الأمور إلى طبيعتها. وقالت الكتلة: إن الدفاع المشروع عن النفس وعن الوطن، لن يستطيع أحد في الدنيا مهما بلغ شأنه أن يطعن فيه أو يسيء إليه.. وهو حق إنساني ودولي لمناهضة الإرهاب الذي يمارسه الصهاينة والتكفيريون ومَن يقف وراءهم ويدعمهم.
لقاء البابا – البطريرك الراعي
استقبل قداسة البابا فرنسيس صباح أمس، البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي الذي شكره في بداية اللقاء على دعمه الدائم للبنان، وعلى كلمته الأخيرة أثناء تلاوة صلاة التبشير الملائكي، ظهر يوم الأحد الماضي، وقد حيا فيها الشعب اللبناني، ودعا إلى الصلاة من أجل الاستقرار في البلاد، فيتمكن من مواصلة دوره كرسالة احترام وعيش معاً لكل المنطقة وللعالم بأسره. ثم عرض الراعي مضمون التقرير المفصل الذي قدمه إلى البابا عن زيارته إلى المملكة العربية السعودية، ومحادثاته مع الملك سلمان بن عبد العزيز، ومع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، ومع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري. وتمحورت المواضيع، بحسب بيان للمكتب الإعلامي في بكركي، حول أهمية دور لبنان على مستوى العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين، كعامل استقرار في المنطقة، ومكان حوار ولقاء بين الأديان والحضارات. ما يقتضي تحييده عن الصراعات الإقليمية والدولية. كما دارت المحادثات حول الأزمة التي أحدثتها استقالة الرئيس الحريري وإعلانها من الرياض، وارتباط عودته إلى لبنان باستعادة الحياة السياسية لمجراها الطبيعي. وهذا ما حصل بالفعل، وقد انعكس ذلك فرحة كبرى في عيد الاستقلال. وتناول التقرير أيضاً شؤوناً تختص بأوضاع لبنان والمنطقة وبأعداد النازحين واللاجئين التي باتت تشكل عبئاً كبيراً على لبنان، ووجوب إيقاف الحروب وعودتهم إلى أراضيهم وأوطانهم، حفاظاً على حقوقهم المدنية وثقافتهم وحضارتهم. كما تناول شؤوناً تختص بالكنائس الشرقية عامة وبالكنيسة المارونية خاصة.











