أبرزت الصحف ترقب نتائج الاتصالات الجارية لإعداد صيغة لبيان يصدر عن مجلس الوزراء في جلسة تعقد هذا الأسبوع لمعالجة أسباب استقالة الرئيس سعد الحريري، لا سيما حول موضوعي التزام النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية، كما أبرزت التحضيرات لعقد مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان يوم الجمعة المقبل في باريس، وردود الفعل على تصريحات وزير الخارجية السعودية عادل الجبير .

 

التسوية الحكومية

ينتظر أن يوجه الرئيس سعد الحريري اليوم دعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء تعقد هذا الأسبوع قبل يوم الجمعة، لمناقشة وإقرار بيان حول النأي عن النفس. وكان الرئيس الحريري تابع مع الوزير جبران باسيل في باريس، وبمشاركة نادر الحريري صياغة البيان الحكومي. وقالت مصادر رسمية إن جهودهما تركزت بالتنسيق بين بعبدا وعين التينة والضاحية، على صياغة عبارات البيان لناحية النأي بالنفس، واتفاق الطائف وعلاقات لبنان بمحيطه العربي. وتشير إلى أن البيان العتيد يُفترض أن يبصر النور في الساعات القليلة المقبلة، ما لم يطرأ طارئ، على أن يتم التصديق عليه رسمياً في جلسة مجلس الوزراء. قالت "اللواء" إنه قبل ساعات أو أيام قليلة من جلسة مجلس الوزراء، وقبل يوم الجمعة على وجه التحديد، حيث سيغادر الرئيس سعد الحريري إلى باريس، التي عاد منها أمس الأوّل، للمشاركة في اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان، الذي يعقد على مستوى وزراء الخارجية، وتنشط الاتصالات لوضع اللمسات الأخيرة على بيان مكتوب يصدر عن الجلسة يتضمن ويعبر عن الثوابت التي تقدّم بها الرئيس الحريري في الاستقالة والتريث، وأهمها: التمسك باتفاق الطائف روحاً ونصاً، والنأي بالنفس فعلاً لا قولاً، والحرص على علاقات لبنان العربية، انطلاقاً من حماية العلاقات التاريخية ومصالح اللبنانيين. نقلت "اللواء" عن مصادر رسمية متابعة للاتصالات الجارية، قولها: إن الصيغة النهائية للحل لم تنضج بعد بشكل نهائي، وإن كانت ملامحه قد تخرج إلى العلن اليوم، مع الدعوة التي يرجح أن يوجهها الرئيس الحريري إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء غداً الثلاثاء، واضعاً حداً لأزمة سياسية امتدت شهراً كاملاً، مشيرة إلى أن المساعي لا تزال محصورة بالرؤساء ميشال عون ونبيه برّي والحريري الذي التقى مساء الجمعة وزير الخارجية جبران باسيل والذي وصف اللقاء لـ"اللواء" بأنه كان "إيجابياً" و"ممتازاً"، من دون أن يعطي تفاصيل أخرى، وإن كانت معلومات أشارت إلى أن ما تمّ الاتفاق عليه في العاصمة الفرنسية يجب أن يطلع عليه الرئيس نبيه برّي عبر معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل، لإعطاء موافقته النهائية على صيغة البيان الذي ينتظر إعلانه في مجلس الوزراء، ويكرس الصيغة الجديدة للتسوية السياسية والتي تعيد تفعيل الحكومة، ومعها المؤسسات الدستورية الأخرى. ولوحظ أن الرئيس برّي امتنع مساء أمس عن الإدلاء بأي موقف أمام زواره، خلافاً لما اعتاد عليه مساء كل أحد، في إشارة إلى أنه يمكن أن لا يكون قد اطلع بعد على صيغة المخرج المطروح لعودة الرئيس الحريري عن استقالته، من خلال التأكيد على ثوابت الموقف الرسمي بعدم التدخل في شؤون الدول العربية، والنأي بالنفس عن صراح المحاور الإقليمية وعن الخلافات والتزام كل الأطراف السياسية باتفاق الطائف. وعزت المصادر أسباب تريث الرئيس برّي إلى أن لا صيغة مكتوبة بعد للمخرج المطلوب أن يكون واضحاً ومحدداً وحاسماً، لجهة التزامات كل الأطراف بما سوف يتم الإعلان عنه، وهو ما يُصرّ عليه الرئيس الحريري، بأن يكون تطبيق هذه الالتزامات فعلاً لا قولاً.

 

وقالت "النهار" إن مواقف وزيرالخارجية السعودية عادل الجبير وتطورات المنطقة انعكست على الاتصالات السياسية وهو ما دفع إلى التريث في دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، لإعلان بيان وزاري مصغر يعيد الأمور إلى نصابها. لكن التفاهم لم يحصل بعد على الصيغة الإنشائية للبيان في ظل بعض تباينات حول بعض النقاط وسيستمر العمل على تذليلها.

 

وذكرت "الأخبار" أن البيان الذي سيصدر سيتضمن عبارة النأي بالنفس لكن بما لا يتعارض مع المصالح الوطنية. ولكن ترجح المصادر أن يتضمن بنداً عن عدم استخدام لبنان من أجل نقل السلاح إلى دول أخرى.

 

"المستقبل" نقلت عن مصادر حكومية أن صيغة البيان المرتقب صدوره عن مجلس الوزراء في جلسته الاستثنائية، ستتضمن تشديداً فعلياً على تبني الحكومة اللبنانية لمفهوم النأي بلبنان عن المشاكل الإقليمية من خلال التأكيد باسم لبنان الرسمي "النأي بالنفس عن الصراعات العربية والحروب".

 

وقالت "الجمهورية" إنّ اتصالات خارجية وداخلية جرت مع الحريري الذي التقى في أثناء وجوده في باريس مسؤولين فرنسيين ومصريين، كذلك التقى بعضَ الأصدقاء السعوديين في إطار التحضير لقراره النهائي. وإذ بدا أنّ قرار الحريري الشخصي واضح، وهو البقاء في رئاسة الحكومة وسحب الاستقالة، فإنّ القرار السعودي لم يتّضح بعد، لا بل إنّ التصريحات الأخيرة لبعض المسؤولين السعوديين كانت تميل إلى التشدّد حيال إيران وحزب الله. وإنّ صيغة بيان النأي بالنفس لم تنضج بعد، فالاتفاق على خطوطها العريضة قد تمّ، لكنّها ستناقَش خلال الجلسة لتوضَع في صيغتها النهائية.

 

مجموعة الدعم الدولية

أكدت مصادر رسمية، أن رئاسة الجمهورية، وكذلك الرئيس سعد الحريري، على اطلاع على الدعوة التي وجهها وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان إلى نظرائه في "مجموعة الدعم الدولية للبنان" إلى عقد اجتماع للبحث يوم الجمعة المقبل في باريس في الأزمة السياسية وتأكيد مساندة استقرار لبنان وسيادته وحفظ أمنه، وسيقرّ رزمة من المساعدات والهبات للبنان بقيمة 4 الى 5 مليارات دولار للمشاريع الاستثمارية والبنى التحتية. وأشارت إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قرّر التعجيل بهذه الخطوة من أجل التقاط فرصة حماية لبنان من تداعيات التصعيد الذي تشهده المنطقة، ورجحت المصادر أن يحضر ماكرون الجلسة الأخيرة للمجموعة لتأكيد اهتمام فرنسا بإبعاد لبنان من هذه الصراعات، كما توقعت المصادر نفسها أن يحضر الاجتماع الرئيس الحريري شخصياً مع الوزير جبران باسيل الذي سيمثل لبنان، إلى جانب وزراء الخارجية: الأميركي ريكس تيلرسون، الروسي سيرغي لافروف والمصري سامح شكري، والمفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، والإيطالي أنجيلينو ألفانو. ولم تستبعد المصادر أن تؤكد المجموعة في ختام اجتماعها على بيان الحكومة اللبنانية، والذي يفترض أن يكون قد صدر قبل اجتماع الجمعة في باريس، والذي سيؤكد اعتماد لبنان سياسة النأي بالنفس عن صراعات المنطقة، لمعالجة الأزمة السياسية مع الدول العربية.

 

ردود على الجبير

ذكرت "اللواء" أن تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير من روما مساء الجمعة لم تترك مضاعفات في السياسية على الصعيد اللبناني، باستثناء الكلام عن المصارف اللبنانية، حيث تولى كل من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف جوزف طربيه توضيحه، وكان سلامة الموجود خارج لبنان، قد أكّد في اتصال تلفزيوني أن حزب الله لا يقوم بأي عمليات من خلال المصارف اللبنانية، بموجب تعميم صدر في العام 2016، والمصارف تحترمه وتلتزم به، وأن القطاع المصرفي اللبناني يكتسب الشرعية الدولية بما يخص التعاطي المصرفي والمالي، نافياً إمكانية أن يكون موقف المملكة الذي عبر عنه الوزير جبير من حزب الله والمصارف جرى تنسيقه مع واشنطن، مشيراً إلى أنه على تواصل وتعاط دائم مع وزارة الخزانة الأميركية، والتنسيق قائم بشكل إيجابي، وأيضاً مع الهيئات المتعلقة بامتثال المصارف المراسلة. وقال طربيه إن تصريحات الجبير كلام سياسي من دون سند قانوني أو واقعي وليس لصاحبه أي صفة فنية أو رقابية لإثباته. فمصارف لبنان نجحت في كسب صدقية دولية جراء تحييد أعمالها عن نشاطات حزب لله وغيره من تنظيمات مدرجة على لائحة العقوبات الدولية. وكان لافتاً رفض رئيس حزب "القوات" سمير جعجع كلام وزير الخارجية السعودي عن المصارف، مؤكداً أن "المصارف اللبنانية تتقيد بشكل تام بتعليمات المصرف المركزي الذي هو على تنسيق تام مع وزارة الخزانة الأميركية وأخذ على عاتقه تطبيق المعايير الدولية والأنظمة المصرفية الدولية، ولا أعتقد أن هناك أموالاً لـ"حزب الله" تمر من خلال النظام المصرفي اللبناني".

Ar
Date: 
الاثنين, ديسمبر 4, 2017