- En
- Fr
- عربي
بيان الحكومة للنأي بالنفس
نجحت جميع القوى السياسية في ترميم التسوية السياسية من خلال بيان صادر عن مجلس الوزراء أمس برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، أعاد تأكيد الالتزام بمبدأ النأي بالنفس، من دون أن يضيف شيئاً إلى البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري، الذي عاد رئيساً للحكومة. وشدد البيان الذي تلاه الحريري على ضرورة ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية، والتمسك باحترام ميثاق الجامعة العربية مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا. وأكد أن الحكومة ستواصل تعزيز العلاقات والتأكيد على الشراكة مع الاتحاد الأوروبي والدول العربية وتؤكد احترامها المواثيق والقرارات الدولية والتزامها قرار مجلس الأمن الدولي 1701 واستمرار دعم قوات اليونيفيل، معلناً التزام الحكومة اللبنانية النأي بنفسها عن أي نزاعات أو صراعات أو حروب وعن الشؤون الداخلية للدول العربية حفاظاً على علاقات لبنان السياسية مع أشقائها العرب. وقد أعاد الرئيس عون التأكيد على أن "الأولوية كانت عودة الرئيس الحريري إلى البلاد، وأن موقف لبنان من الأزمة كان بالدرجة الأولى رفضاً لأي مس بسيادة هذا البلد وكرامته". وعرض في مداخلة وزع نصها مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية "المراحل التي تلت إعلان الحريري الاستقالة من الخارج والتحرك الذي قام به لمعالجة هذا الموقف من خلال الاتصالات التي أجراها داخل لبنان مع القيادات السياسية والروحية والمالية، وعدد من قادة دول العالم"، لافتاً إلى "أن التركيز كان على عودة رئيس الحكومة إلى لبنان والبحث معه في الظروف التي رافقت إعلان الاستقالة". واستعاد "ردود الفعل الدولية المؤيدة لمواقف لبنان، ولا سيما من الدول التي أظهرت تعاطفاً مع المستجدات وتأييداً لضرورة عودة رئيس الحكومة إلى بلده". وشدد الرئيس الحريري على "ضرورة أن يتحمّل الجميع المسؤولية، لعدم الانزلاق إلى مشاريع تهدف إلى جرّ البلد إلى الفوضى". وقال: "من جهتي، لن أضحي باستقرار البلد مهما كانت الظروف. سلامة لبنان وحمايته من الحرائق الأمنية والمذهبية فوق كل اعتبار. وأعرب عن أمله في أن تشكّل التسوية فرصة جديدة للتضامن لحماية البلد انطلاقاً من قرار نعلن فيه النأي بالنفس قولاً وفعلاً.. وأن مصلحتنا هي أن نحمي علاقتنا التاريخية مع السعودية وكل الخليج، ولا نعطي أي ذريعة للمصطادين بالماء العكر لجر لبنان إلى الفوضى. وبعد مداخلة الرئيسين عون والحريري، تحدث 9 وزراء، أبرزهم الوزراء محمّد فنيش (عن حزب الله)، وعلي حسن خليل (أمل)، مروان حمادة (الحزب الاشتراكي)، علي قانصو (القومي)، طلال أرسلان وميشال فرعون ويوسف فنيانوس (المردة) وملحم رياشي (القوات)، الذي كان أوّل المتحدثين معلناً تأييده لما ورد في نص البيان وكلام الرئيسين عون والحريري، متمنياً أن تستأنف الحكومة اجتماعاتها وتعود للعمل، فيما أجمع الوزراء على الإشادة بالطريقة التي أدار فيها الرئيس عون الأزمة، وبالتضامن بين اللبنانيين وحيوا الرئيس الحريري والموقف النبيل الذي اتخذه. أما الوزير حمادة فقد عبر عن موقف شخصي لا عن موقف كتلة النائب وليد جنبلاط، وأثار موضوع وجوب حصر السلاح بالدولة اللبنانية وتسليم سلاح "حزب الله" إلى الجيش اللبناني والبحث عن حل له بين بعضنا كلبنانيين، ودعا "إلى الخروج من الصراعات في المنطقة تسليحاً وتدريباً وتحريضاً إعلامياً أيضاً. وقال حمادة: "البيان الوزاري للحكومة تحدث عن أن النمو الاقتصادي كان أقل من 2 في المائة، وأن الفقر كان بنسبة 30 في المائة ونسبة البطالة 35 في المائة، والآن هذه النسب أصبحت أكثر، والسبب ليس تقصيراً من الحكومة ولا أحمّل رئيس الجمهورية المسؤولية، إنما العبث بالعلاقات مع الدول العربية هو السبب، ولولا أن هناك أزمة فعلية ولولا إهدار التسوية الأولى لما كنا هنا نبحث عن الحل.
مؤتمر باريس
يتحضر رئيس الحكومة سعد الحريري للسفر غداً الخميس إلى باريس لترؤس الوفد اللبناني إلى مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي يعقد الجمعة. وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لـ"الحياة، أنه سيستمر في جهوده من أجل أمن لبنان واستقراره. وقال إن اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان، وحضور وزير خارجية أميركا ريكس تيلرسون أمر جيد في الظرف الحالي من أجل التأكيد الدولي للحرص على استقرار لبنان وأمنه. واعتبر ماكرون أن الأكثر إفادة كان أن يعود الحريري إلى لبنان ويعمل مع الرئيس ميشال عون على مسار يؤكد نأي لبنان بنفسه عن صراعات المنطقة، وعلى المصالحة بين الأطراف. وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن رئيس الحكومة اللبنانية سيلتقي الجمعة في باريس كبار مسؤولي المجموعة الدولية بينهم وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الذين يريدون دعم العملية السياسية في لبنان بعد الأزمة التي أثارتها استقالته المفاجئة قبل نحو شهر والتي عاد عنها اليوم. وأفادت الخارجية أن الهدف هو دعم العملية السياسية في فترة حساسة، وسيشكل ذلك رسالة للأطراف اللبنانيين ولدول المنطقة في الوقت نفسه.. وقالت إن الرسالة هي العمل من مدخل تقوية المؤسسات اللبنانية. وتابعت: إن سعد الحريري أطلق عملية مشاورات مع كل القوى السياسية اللبنانية لتأمين برنامج يتيح له ترسيخ حكومته والعمل على أسس متينة.
وقال مصدر دبلوماسي "اللواء" إن ذلك يمر عبر تعزيز الجيش اللبناني، حامي الوحدة الوطنية، ودعم المشاريع الاقتصادية لسعد الحريري التي تتطلب استثمارات اجنبية. واجتماع باريس لن يكون مؤتمراً للمانحين لكن من المتوقع أن يعطي دفعاً لتأمين مساعدة دولية في المستقبل للبنان.
ونقلت "الأخبار" عن مصادر وزارية أن الحكومة تعوّل كثيراً على اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي تستضيفه باريس يومي الجمعة والسبت وسيحضره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جبران باسيل، لأنه سيشكل مناسبة إضافية للتأكيد على استقرار البلد الاقتصادي والسياسي والأمني، وخصوصاً أننا بعد الانتهاء من الأزمة، وفي ظل تأكد الرئيس الفرنسي من وجود خطوط حمر تمنع المملكة العربية السعودية من هز الاستقرار السياسي والأمني، سيسعى ماكرون إلى خلق مظلة اقتصادية للبلد، بتفويض غربي وأميركي تحديداً، بعد تصريح وزير خارجية المملكة عادل الجبير ضد المصارف اللبنانية. وهدف هذه المظلة تحصين الوضع الاقتصادي بشكل يعزّز موقع الحريري في مواجهة خصومه وخصوم الغرب في البلد، ولا سيما حزب الله. وفيما تعوّل بعض الجهات على أن هذا الاجتماع سيكون مقدمة لحصول لبنان على مساعدات طائلة وقروض كبيرة، وصل بعض المتفائلين إلى تقديرها بما يقارب الـ 15 مليار دولار، إلا أن هذا الأمر يبدو مستحيلاً ربطاً بالظروف الاقتصادية للدول المانحة. غير أن أهمية الاجتماع في أنه رسالة واضحة تؤكّد وجود مظلّة دولية تحمي لبنان.











