- En
- Fr
- عربي
أبرزت الصحف انعقاد مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس، والذي أصدر بياناً أكّد فيه الإحاطة الدولية باستقرار لبنان، كما أبرزت الجلسة الاستثنائية لمجلس النواب أمس، التي صدرت عنها توصية لبرلمانات العالم العربي برفض قرار الرئيس الأميركي اعتبار القدس عاصمة للكيان الاسرائيلي. وتناولت أيضاً مشاركة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يوم الأربعاء المقبل في مؤتمر اسطنبول للدول الإسلامية للبحث في القرار الأميركي. وتطرّق بعض الصحف إلى احتمال انعقاد مجلس الوزراء الأسبوع المقبل لمتابعة بحث وإقرار الملفات العالقة، ومنها ملف استخراج النفط.
مؤتمر باريس
شكّل الاجتماع الذي دعت إليه فرنسا في باريس "تظاهرة" لمساندة لبنان سياسياً وتعبئة الجهود لمدّه قريباً بما يحتاج من مقوّمات لتدعيم ركائز استقراره، وهو أكّد أيضاً دعم بنود التسوية السياسية الجديدة التي ساهمت في خروج لبنان من مأزق استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، بالتركيز على مبدأ "النأي بالنفس"، كونه من الأولويات لإبعاد الخضّات عن البلد "الصغير"، وهو يؤكّد أيضاً التزام الأطراف السياسية اللبنانية المختلفة بهذا الموقف.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتبر في افتتاح الاجتماع أن "الأزمة الأخيرة سبّبتها العوامل المحلّية والتوترات الإقليمية، مشدداً أنه "على جميع الفرقاء في لبنان احترام مبدأ النأي بالنفس"، مشيراً أيضاً إلى أنه "ينبغي ألا تتدخل قوى خارجية في شؤون لبنان". ودعا إلى إعادة تسيير عمل المؤسسات وإطلاق عملية الإصلاح، واصفاً الانتخابات النيابية في أيار بالمهمة لأن عدداً كبيراً من الشباب سيصوّتون للمرة الأولى.
أما الرئيس الحريري، فقال إنّ الأزمة الأخيرة "سمحت بتأكيد تعلّق كل المجتمع الدولي باستقرار لبنان". أضاف "قامت جميع التشكيلات السياسية اللبنانية لتوّها بإعادة تأكيد التزامها احترام مبدأ النأي بالنفس عن النزاعات الإقليمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية، وعلى أساس هذا الالتزام، قرّرت سحب الاستقالة، وعلى حكومتي الآن أن تكرّس نفسها لمهمة الحفاظ على أفضل العلاقات مع الدول العربية ومع المجتمع الدولي على أساس احترام قرارات مجلس الأمن وبخاصة القرار 1701.
وقال الرئيس الحريري بعد انتهاء الاجتماع في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان، إنّ "مجموعة دعم لبنان شدّدت على الحاجة الماسّة للالتزام بسياسة النأي بالنفس"، مضيفاً "كل فريق سياسي في مجلس الوزراء مسؤول عن النأي بالنفس وأي خرق لهذا القرار يضع لبنان في دائرة الخطر بالمنطقة".
ومن أبرز اللقاءات التي عُقدت على هامش المؤتمر، الاجتماع بين الرئيس الحريري والوزير الأميركي ريكس تيلرسون والذي استمر لمدة نصف ساعة، وأجرى مراجعة للعلاقات اللبنانية - الأميركية من الجوانب كافة لا سيّما الالتزام بتقديم ما يلزم من مساعدات عسكرية للجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى. وشدّد تيلرسون على التزام بلاده باستقرار لبنان ودعم اقتصاده.
في إطار متصل، نقلت "اللواء" عن مصادر دبلوماسية غربية أن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يدرس زيارة لبنان في إطار جولة يقوم بها في المنطقة، ومن ضمنها إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث رفضت السلطة الفلسطينية استقباله، قبل ان تتراجع إدارة ترامب عن القرار بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل.
وقد شدّد البيان الختامي للاجتماع على "ضرورة حماية لبنان من الأزمات التي تزعزع استقرار الشرق الأوسط"، داعياً "جميع الدول والمنظمات الإقليمية إلى العمل من أجل حفظ الاستقرار والأمن السياسي والاجتماعي والاقتصادي والمالي في لبنان، في ظلّ مراعاة سيادة لبنان وسلامة أراضيه على نحو تام".
وأكّد البيان أن المجموعة الدولية جدّدت الالتزام باستقرار لبنان وأمنه وسيادته، ودعم الجهود الحالية التي تبذلها السلطات اللبنانية من أجل استعادة الأداء الطبيعي للمؤسسات والتحضير لتنظيم الانتخابات التشريعية في أيار 2018، تماشياً مع المعايير الدولية.
وكرّرت مجموعة الدعم ضرورة تطبيق القرارات الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والتقيّد بها على نحو تام، بما فيها القرارين 1559 و1701 وأثنت على دور قوّة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان في حفظ الهدوء على طول الخط الأزرق وتعاونها مع الجيش اللبناني بهدف توسيع نطاق سلطة الدولة اللبنانية وترسيخها على كامل الأراضي اللبنانية. وأعربت عن قلقها العارم إزاء جميع انتهاكات القرار 1701. ودعت الجيش اللبناني وقوّة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان إلى تعزيز تعاونهما في سبيل الإسراع في نشر الجيش اللبناني في جنوب لبنان والمياه الإقليمية اللبنانية على نحو فاعل ومستدام، وحثت الجيش اللبناني على مواصلة الخطوات الأولية التي قام بها في هذا الصدد.
كما دعت جميع الأطراف اللبنانية "إلى استئناف المناقشات من أجل التوافق على خطة الدفاع الوطنية، وأشادت ببيان رئيس الجمهورية اللبنانية المتعلّق بهذه الخطة. وقالت: تثني المجموعة على الدور الذي أداه الجيش اللبناني وجميع المؤسسات الأمنية في حماية البلاد وحدودها وشعبها. كما تدعو المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذه المؤسسات وتنسيقه والنهوض به، إذ تؤدي هذه المؤسسات دوراً جوهرياً في حفظ سيادة لبنان ووحدته. وفي هذا السياق وسعياً إلى دعم المساعي اللبنانية المبذولة في هذا الشأن، تشيد المجموعة بعقد اجتماع مؤتمر "روما 2" في إيطاليا.
مجلس وزراء الخميس
تستعدّ الحكومة إلى الانعقاد الأسبوع المقبل، وفق ما أكد لـ"الجمهورية" أكثر من وزير، حيث رَجّح بعضهم انعقاد مجلس الوزراء الخميس المقبل، على أن يدعو الى الجلسة رئيس الحكومة مطلع الأسبوع المقبل. وتوقّع هؤلاء أن يكون ملف النفط أحد أبرز بنود جدول الأعمال، الذي قد يكون فضفاضاً يزيد على 100 بند، خصوصاً بعد تراكم العديد من الملفات والبنود خلال الشهر الفائت بفِعل أزمة الاستقالة.
تحرك لبناني حول قضية القدس
توحّد الموقف اللبناني، ومعه موقف كل الفصائل الفلسطينية في موضوع قرار الرئيس الأميركي اعتبار القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، من دون أن تبرز أي مواقف تخرق الإجماع السياسي. وقد عقد مجلس النواب جلسة تضامنية مع القدس، فيما كانت التحرّكات والتظاهرات في كل المناطق اللبنانية تؤكّد دعمها لحق الشعب الفلسطيني في العودة إلى وطنه، والقدس عاصمة لفلسطين.
واعتبر مجلس النواب اللبناني في توصية أعلنها بعد جلسة استثنائية أمس، أن القرار المتعلّق بنقل السفارة الأميركية والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل يقود إلى الحروب ويهدّد الأمن والسلام الإقليمي والدولي، ويشكّل غطاءً للاحتلال الإسرائيلي وعدوانيته وعملياته الاستيطانية وكل تجاوزاته على القوانين الدولية والإنسانية. كما أن القرار يشجّع النوايا العدوانية الهادفة لأسرلة وتهويد فلسطين، ويهدد الآثار الناجمة عن ذلك بتنفيذ مشاريع التوطين وتذويب الشعب الفلسطيني وشطب القضية الفلسطينية تمهيداً لإعادة صياغة الجغرافيا السياسية في المنطقة العربية.
وأدان مجلس النواب قرار ترامب، وأكّد أن بناء وصنع السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط إنما ينطلق من تأكيد الحقوق والأماني الوطنية للشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وفي تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالأراضي العربية.
وذكرت "الجمهورية" إنّ الخطر الأكبر الذي يُقرأ في طَيّات هذا القرارالأميركي، لا يتهدّد القدس فحسب، بل يتهدّد لبنان بدرجة أساسية، من أن يكون ساحة انعكاس لمفاعيله، والتي يتصدرها موضوع توطين اللاجئين الفلسطينيين فيه، وإذ ذكّرت مصادر رئاسية، بموقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من توطين الفلسطينيين في لبنان، وتأكيده الدائم والحازم على إحباط أي محاولة لفَرضه على هذا البلد من أي جهة أتت، قالت مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"الجمهورية": قرار ترامب حول القدس محاولة تمهيدية لتثبيت التوطين، وكما قاومنا الاحتلال الإسرائيلي، سنقاوم التوطين ونمنعه بكل ما أوتينا من قوة ووسائل.
وأوضحت مصادر وزارية لـ"اللواء" و"الجمهورية" أن الرئيس ميشال عون سيحضر قمّة اسطنبول الأربعاء المقبل، تلبية لدعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للبحث في الموقف الواجب اتخاذه من قبل الدول الإسلامية تجاه قرار الرئيس الأميركي في شأن القدس.
وأشارت المصادر، إلى ان الرئيس عون يرغب في أن يتشاور مع الرئيس الحريري، في ما يتصل بالقمة الإسلامية، ونتائج مؤتمر باريس لمجموعة الدعم الدولية.
ويتوجّه وزير الخارجية جبران باسيل إلى القاهرة اليوم للمشـاركة في الاجتماع غير العادي للمجلس الوزاري العربي لجامعة الدول العربية للبحث في القرار الأميركي حول القدس.











