أبرزت الصحف مواقف رئيس الجمهورية ميشال عون أمس في القمة الإسلامية حول القدس التي عقدت في اسطنبول، ومواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري حول الموضوع ذاته وحول ملف النفط، ومواقف رئيس الحكومة سعد الحريري حول مواضيع الساعة المحلية والإقليمية، كما تناولت الأجواء المحيطة بجلسة مجلس الوزراء التي تعقد اليوم في القصر الجمهوري. والقمة الإسلامية - المسيحية في بكركي اليوم.

 

الرئيس عون في قمة اسطنبول

دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون "إلى اتخاذ إجراءات عقابية موحّدة ومتدرجة، دبلوماسية واقتصادية، ضدّ أي دولة تنحو منحى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل"، وقال: "يجب الدعوة المشتركة لشعوب دولنا لتتحرّك في بلدانها وأماكن انتشارها، لتشكيل قوّة ضغط شعبي تساند ضغطنا السياسي والدبلوماسي، داعياً "للتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة لتعطيل القرار الأميركي حول القدس وإلزام الولايات المتحدة إلغائه، مركّزاً على أهمية التمسّك بالمبادرة العربية للسلام بكلّ مندرجاتها من دون انتقاص، والتوافق مع وسيط دولي نزيه للعمل على تفعيلها، كي لا يبقى أمامنا سوى العودة عنها، مع ما يترتّب عن هذه العودة من تداعيات"، منوّهاً إلى أنّ "هدفنا يبقى السلام، ولكن، لا سلام من دون عدالة، ولا عدالة من دون احترام الحقوق".

 

وفي كلمة له في اجتماع القمة الإسلامية في اسطنبول، قال الرئيس عون: "إنّنا نلتقي اليوم في اجتماعٍ طارئ وفي الواجهة مدينة القدس، وخلف الواجهة أزمة الشرق الأوسط المستمرّة منذ عقود وعقود، إن إسرائيل اليوم تتصرّف عكس مسار التاريخ، وتتحدّى التطور الإنساني والمجتمعي؛ فالفكر الأحادي يسقط في كلّ العالم، سياسيّاً كان أو عرقيّاً أو دينيّاً، والمجتمعات تسير نحو التعددية، كما أنّ إسرائيل تعلن نفسها دولة يهودية، وتحاول التأكيد على ذلك بتهويد القدس وجعلها عاصمتها، وفي ذلك شطبٌ للهوية الجامعة للأرض المقدسة، وإلغاء صريح لرسالتين سماويتين يؤمن بهما أكثر من نصف سكان العالم، متسائلاً "هل يمكننا تصوّر المسيحيين والمسيحية من دون القدس وبيت لحم وكنيسة المهد وكنيسة القيامة؟ وهل يمكننا تصوّر الإسلام والمسلمين من دون المسجد الأقصى ومقدّسات فلسطين؟"

 

وركز على أن "الخطوة التي أقدم عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر اعتباره القدس عاصمة لإسرائيل، تُسقط عن الولايات المتحدة الأميركية صفة الدولة العظمى الّتي تعمل على إيجاد حلول تحقّق السلام العادل في الشرق الأوسط"، مبيّناً أنّه إذا لم تتصدَّ الأمم المتحدة لهذا القرار، فإنها تتنازل عن دورها كمرجع دولي لحلّ النزاعات الدولية وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي، كما ينصّ ميثاقها، فينتفي بذلك سبب وجودها.

 

وأشار إلى أنّ "الصراع العربي-الإسرائيلي، والإسلامي-الإسرائيلي، تحوّل صراعاً عربياً-عربياً وإسلامياً-إسلامياً، من خلال تغذية الصراع المذهبي بين السنة والشيعة، ومعلوم أنّ في التفرقة ضعفاً، وفي الضعف استفراداً، وليس عبثاً أنّ من أهمّ أمثالنا العربية، فرّق تسد".

 

وأوضح الرئيس عون أن "إسرائيل هي المستفيد الأوحد من هذا الواقع المستجدّ المؤسف والمؤلم، وما يحصل اليوم هو نتيجة حتميّة لانحرافنا عن الهدف".

 

ودعا إلى التقدّم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة باسم مجموعة الدول الإسلامية لتعطيل القرار الأميركي وإلزام الولايات المتحدة إلغاءه، داعياً إلى "القيام بحملة دبلوماسية تهدف إلى زيادة عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين، والانتقال إلى اعتبارها دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية والسياسية والدبلوماسية اللازمة لاعتماد القدس الشرقية عاصمة لها".

 

والتقى رئيس الجمهورية بعد إلقاء كلمته الرئيس الفلسطيني محمود عباس في حضور وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل.

 

وكان الرئيس عون قد التقى فور وصوله اسطنبول قبل افتتاح القمة تباعاً كلاً من: الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الرئيس الإيراني حسن روحاني، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والملك الأردني عبد الله.

 

مواقف الرئيس بري

نوّه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالموقف اللبناني الجامع تجاه قضية القدس، وقال في لقاء الأربعاء النيابي اليوم: "إن لبنان كان بكل مؤسساته وأطيافه صفاً واحداً في موقف يجب المحافظة والتأسيس عليه لمواجهة كل الاستحقاقات".

 

وتطرق الى جلسة المجلس التي عقدت حول القدس، فحيا جميع النواب على مواقفهم، وقال: "إن لبنان كان في هذه الجلسة صوت العرب في وجه القرار الأميركي".

 

وجدد التأكيد على ما قاله في كلمته المقتضبة قائلا: "إن استهداف القدس هو استهداف أيضاً للبنان وللقضية الفلسطينية فما يجري هو جزء من مشهد المنطقة ويتصل بصفقة العصر التي تحدثت عنها".

 

من جهة ثانية، أكد الرئيس بري أنه يعول كثيراً على المضي بوتيرة متسارعة في موضوع النفط، وأن التقدم بهذا الاتجاه يساهم مساهمة فاعلة وكبيرة في تحسين الوضع الاقتصادي للبنان.

 

وشدد على قيام المجلس النيابي وتمسكه بدوره في هذا المجال، مؤكداً قيام الحكومة بدورها أيضاً.

 

مواقف الرئيس الحريري

أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في حوار أجراه أمس، مع معهد "كارنيغي" للشرق الأوسط، أن "سياسة النأي بالنفس تخفف من التوتر الحاصل مع دول الخليج، فمنذ اليوم الأول لإطلاقها هدأت التعليقات والأحاديث في الإعلام"، مشدداً على ضرورة "التأكد من أنها ستحترم من كل الأطراف اللبنانية".

 

وقال إنه يتطلع إلى مصلحة لبنان، وأي فريق سياسي يريد استقرار ومصلحة لبنان يلتزم بتطبيق ​ سياسة النأي بالنفس، أضاف: هناك خلاف مع ​ "حزب الله"​ على الصعيد الخارجي، وعلينا أن نضع هذه الخلافات جانباً ونعمل لمصلحة لبنان. وأوضح أن "مسألة حزب الله أكبر من لبنان، وهي إقليمية"، مؤكداً أن "الحل يكون عبر الحوار والحل السياسي".

 

وأضاف: إن هناك مليون ونصف ​نازح سوري ​في لبنان يجب أن يتم إعادتهم إلى سوريا​، ونحن نقوم بخدمة نيابة عن​ المجتمع الدولي​، وعلى المجتمع الدولي مساعدتنا لتحريك الاقتصاد، وما يجب القيام به خلق فرص عمل للبنانيين والسوريين، عبر بناء ​ البنى التحتية ​من أنفاق وسدود    و​كهرباء ​وهي تكلف ما بين 12 إلى 16 مليار دولار في السنوات القادمة، و40 بالمئة من هذه المشاريع سينفذها القطاع الخاص، كما علينا العمل على توسيع​ المطار​، ونحن نؤمن بلبنان وأن لبنان سيخرج من الأزمة بشكل أقوى.

 

وحول القرار الأميركي بشأن القدس، اعتبر أن العالم تحرك بالطريقة الصحيحة بعد القرار الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وحل الدولتين هو الحل الوحيد للنزاع الحاصل، ورأى أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو تدمير لكلّ الاتفاقيات الحاصلة مع الفلسطينيين، وعلينا جميعاً أن نرفض القرار الأميركي. واعتبر أنه يمكن لأميركا أن تحقق السلام بين فلسطين وإسرائيل ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يريد السلام في المنطقة.

 

واستقبل الرئيس الحريري أمس، البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي، الذي أكد دعمه وتأييده لرئيس الحكومة، معتبراً أنَّ وجوده على رأس الحكومة مهم جداً.

 

وقال الراعي في تصريحٍ له، عقب لقائه الحريري: النأي بالنفس يجب أن يستكمل باستراتيجية دفاعية وطنية، ونية الحريري ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون الطيبة تجعلني متفائلاً بأن تتحسن الأحوال والواقع اللبناني.

 

وختم: على لبنان أن يكون بلداً حيادياً ليخدم جميع الدول العربية بالسلام والعدالة، من دون دخوله إلى أي محور إقليمي.

 

مجلس الوزراء

ينعقد مجلس الوزراء اليوم في القصر الجمهوري بعد انقطاع شهر ونصف الشهر وعلى جدول أعماله 145 بنداً عادياً إداريا ومالياً.

 

وقالت "الأخبار" إن وزير الخارجية جبران باسيل سيقدم إلى مجلس الوزراء اليوم اقتراحاً بأن تعلن الدولة اللبنانية اعترافها بالقدس عاصمة لدولة فلسطين، وأن يقدّم لبنان عقاراً لإنشاء سفارة فلسطينية عليه، في مقابل أن تقدّم فلسطين عقاراً في القدس إلى الدولة اللبنانية، لتُقام فوقه سفارة لبنان، مستقبلاً. وقالت مصادر "الخارجية" لـ"الأخبار" إن باسيل ناقش الخطوة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي وافق على الاقتراح.

 

ملف النفط

توقعت مصادر وزارية لـ"اللواء" أن يسلك ملف النفط سيره إلى التنفيذ على خطّي مجلس النواب ومجلس الوزراء، حيث من المقرر أن يتطرق مجلس الوزراء في جلسته اليوم إلى هذا الملف في ضوء ما سيبلغه وزير الطاقة سيزار أبي خليل للوزراء حول مفاوضاته مع الشركات الثلاث المفترض أن تتولى التنقيب، وهل ستتم الموافقة على العقود معها أو لا؟ فيما يفترض أن تواصل اللجان النيابية ومتفرعاتها لاحقاً درس مشاريع واقتراحات القوانين المحالة إليها لإقرارها، والمتعلقة بإنشاء الصندوق السيادي للنفط والشركة الوطنية للنفط وقانون الموارد البترولية في البر الذي أعدته الحكومة، وإنشاء مديرية عامة للأصول البترولية (في وزارة المالية). علماً أن وزير الطاقة طلب استمهال البت بالاقتراحات لمدة شهر لحين إنجاز الحكومة ما عليها لا سيما قانون الموارد البترولية في البر اللبناني ويحتاج أسبوعين لإنجازه.

 

وقال النائب قاسم هاشم لـ"اللواء" بعد لقائه والنواب رئيس المجلس نبيه بري: هناك تكامل في ملف النفط بين المجلس النيابي وبين الحكومة، والأمور ماشية كما ينبغي وكل جهة تقوم بدورها، ونحن ننتظر ما سيصدر عن مجلس الوزراء في هذا الملف الذي سيثار في الجلسة كما أبلغنا بعض الوزراء اليوم (أمس). ويفترض إقرار الخطوات النهائية في الحكومة باتجاه التنفيذ والاستثمار، يعني الموافقة على التلزيم للشركات.

 

أضاف: أما الرئيس بري فهو يقول إن استكمال الخطوات التالية بدرس وإقرار المشاريع والاقتراحات الأساسية الثلاثة المحالة إلى المجلس، فيأخذ المجلس دوره كما تقوم الحكومة بدورها من ضمن التكامل والتعاون بين السلطات. ونحن مع تسريع اتخاذ الخطوات وتسريعها على المستويين المجلسي والحكومي لننهي كل خطوات ملف النفط.

 

وقالت "الأخبار": يصرّ عدد من مكونات الحكومة أن يتم الاتفاق في مجلس الوزراء على العرض المُقدّم من ائتلاف شركات "توتال" الفرنسية و"ايني" الإيطالية و"نوفاتيك" الروسية، في ما خصّ التنقيب عن الغاز في الحقلين 4 و9، كما ورد في البند 46 من (أصل 145 بنداً من) جدول أعمال مجلس الوزراء اليوم. وبحسب المعلومات، فإنّ رئيس الحكومة سعد الحريري والتيار الوطني الحر سيُحاولان إقرار هذا الملفّ قبل عيد الميلاد، حتى ولو اقتضى ذلك عقد أكثر من جلسة لمجلس الوزراء. وستبحث الحكومة اليوم العرض المُقدم من ائتلاف الشركات الذي ينص على أن يبدأ الحفر عام 2019، وأن تحول حصة الدولة من النفط والغاز في البلوك الجنوبي (9) ما بين 50 و60%، وفي البلوك الشمالي (4) بين 60 و70%.

 

قمة مسيحية - إسلامية

تتّجه الأنظار إلى بكركي ظهر اليوم، حيث تُعقد قمّة روحية إسلامية ـ مسيحية دفاعاً عن قضية القدس. وأوضحت "الجمهورية" أنّ البيان المزمع أن يصدر عن القمة سيؤكد الثوابت الوطنية والمشرقية المعروفة عند المجتمعين، إضافة إلى ثبات خيار القدس مدينة للدولة الفلسطينية، وأن تكون مراكز العبادة مفتوحة للجميع. كذلك، سيدعو البيان المجتمعَ الدولي إلى الاهتمام بقضية القدس، وإلى أن يكون ما يحصل اليوم منطلقاً لإحياء مشروع سلام عادل وشامل يضع حدّاً لمأساة الفلسطينيين، سواء كانوا في الأرض المحتلة أم في بلاد الشتات.

Ar
Date: 
الخميس, ديسمبر 14, 2017