تناولت الصحف اليوم أجواء وقرارات جلسة مجلس الوزراء أمس لا سيما إقرار خطة معالجة النفايات برغم السجال بين الرئيس سعد الحريري ووزيري حركة أمل حول جدول أعمال الجلسات، كما تناولت مبادرة النائب وليد جنبلاط، بإيفاد النائب وائل أبو فاعور إلى السراي، حاملاً مشروع اقتراح من الرئيس نبيه برّي، وزيارة وزير الثقافة غطاس خوري برفقة وزير الإعلام ملحم رياشي موفداً من الرئيس الحريري للقاء رئيس حزب "القوات" الدكتور سمير جعجع، للتباحث في إعادة تطبيع العلاقات بين "المستقبل" و"القوات".

 

مجلس الوزراء

انضم الرئيس سعد الحريري إلى الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي بالتأكيد على أن الخلافات لن تعطّل إجراء الانتخابات. وقال: إننا في شهر أيّار المقبل سنذهب إلى الانتخابات مهما كانت الظروف، وكل كلام عن تأجيل وتمديد وتعطيل ليس له مكان في قاموسي شخصياً ولا في قاموس الحكومة.

وأبلغ الرئيس الحريري الوزراء أن لبنان سيستضيف القمة العربية المقبلة في العام المقبل، ورقمها سيكون 30، على أن تعقد القمة لهذا العام في الرياض، في وقت يرجح أن يكون أواخر آذار، استناداً إلى القمة 28 التي عقدت في عمان نهاية آذار الماضي.

وقد اعترض وزير الزراعة غازي زعيتر على عدم وضع ملفات وزارته على جدول الأعمال، كما حدث سجال بين الرئيس الحريري والوزير علي حسن خليل الذي قال: إن الوزير ليس تلميذاً في مدرسة وهو مسؤول أمام من يمثل وأمام اللبنانيين، ولن نسمح بالتعاطي معنا بهذا الاستخفاف، فلماذا تصوير المشكلة كأنّها تَطاوُل على الصلاحيات، فهل نحن مجرّدون من الصلاحيات؟ الوزير زعيتر يمثّل تياراً سياسياً لا نَقبل إطلاقاً التعاطي معه بهذه الطريقة، فكلّما نسأل عن جدول الأعمال يقولون لنا تحت وفوق (في إشارةٍ إلى قصر بعبدا والسراي الحكومي). في كلّ الحالات الاعتراضُ على هذا الموضوع ليس سياسياً، فإذا أردتُم التعاطي معنا وكأننا نتصرّف بقرار سياسي مسبَق للخَربطة والعرقلة، ليَعلم الجميع أنّنا لم نقم مرّة بالتفاف أو مواربة، ولدينا الجرأة لقولِ ما نريد ولفِعلِ ما نقرّر، وليوضَع ما حصَل اليوم في إطاره الحكومي لا أكثر ولا أقل.

وهنا وقفَ الرئيس الحريري مستاءً جداً من ردّ خليل، فقال: "يبدو أنّنا اليوم غير متفقين على هذه الجلسة وأنا أرفعها، وهو حريص على كل الوزارات ومصالحها.. إلا أن زعيتر رفض، وقال موقفه لا صلة له بمرسوم أقدمية الضباط، وهو يتعلق فقط بالقطاع الزراعي ليس إلا.. وغادر الجلسة، وهنا، تدخل وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، الذي طالب بإدراج بنود تتعلق بوزارة التربية على جدول الأعمال، وليس فقط الاهتمام بالطاقة وبواخر الكهرباء والنفط.. والأمر نفسه تكرر مع وزير الشؤون الاجتماعية بيار أبي عاصي، الذي أثار أيضاً موضوع تلفزيون لبنان.

ومع عودة الرئيس الحريري إلى الجلسة تحوّلت النقاشات إلى هادئة، وفتح مجلس الوزراء ملف النفايات على مصراعيه على مدى ساعتين ونصف الساعة، فتم إقرار خطة إدارة النفايات المنزلية الصلبة وتوسعة مطمر الكوستابرافا لضمّ نفايات الشوف وعاليه، وإنشاء معمل تسبيخ جديد فيه وتطوير معملي الفرز في العمروسية والكرنتينا. وحول مكب طرابلس اتخذ حل على مرحلتين.

 

الرئيس الحريري وحزب الله

رأى ​رئيس الحكومة​ ​سعد الحريري​ أن مشاركة حزب الله في الحكومة توفر استقراراً سياسياً للبنان، وهو يسعى إلى إبعاد لبنان عن الخلاف السعودي ــــ الإيراني، لافتاً الى تخفيف "حملته الإعلامية ضد السعودية ودول الخليج... وهذا أمر إيجابي". ورفض "أي أفكار خاصة بالمواجهة" مع الحزب.

وأوضح الحريري، في مقابلة مع صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن حزب الله "عضو في الحكومة التي تدخل في تشكيلتها كل الأحزاب السياسية الكبيرة، وهذا يوفر استقراراً سياسياً في البلاد". وقال: إننا لن نقبل تدخلاً في ​سياسة​ لبنان من قبل أي جهة، وعلى أن العلاقات مع إيران ودول الخليج يجب أن تكون في أفضل شكل ممكن، وأن تخدم مصالحنا الوطنية.

وقال إن السعودية لم تتدخل أبداً في السياسة اللبنانية بشكل مباشر، معرباً عن أمله بأن تكون المملكة على استعداد لمساعدة لبنان اقتصادياً.

ورأى الحريري أن "قضية حزب الله تحمل طابعاً إقليمياً، ولبنان وحده لا يستطيع حلها، وأن وقف الحزب مشاركته في الأعمال القتالية يتطلب وقتاً... ومن غير الممكن أن يحدث خلال ليلة واحدة، متوقعاً أن هذه العملية ستبدأ بتقليص عدد مقاتليه في اليمن والعراق لكي يغادر البلدين بشكل نهائي لاحقاً.

 

مبادرة النائب جنبلاط

أوفد النائب وليد جنبلاط، النائب وائل أبو فاعور إلى السراي، حاملاً مشروع اقتراح من الرئيس نبيه برّي لتسوية مرسوم "أقدمية ضباط 1994" وقال مصدر مطلع لـ"اللواء" إن السمة الرئيسية للوضع السياسي الراهن هي التبريد، ولجم التصعيد، بانتظار نضوج المعالجات، متوقعاً أن يزور رئيس الحكومة قصر بعبدا بعد عودته من باريس التي غادر إليها أمس بزيارة عائلية، للتداول مع الرئيس عون في كيفية التعامل مع اقتراح رئيس المجلس لمعالجة أزمة توقيع وزير المال على مرسوم أقدمية ضباط دورة الـ1994.

وكان الرئيس الحريري، تداول مع الوزير علي حسن خليل مطولاً على هامش مجلس الوزراء، كما تحدث لوقت قصير مع الوزير جبران باسيل في المواضيع نفسها.

واعتبَر أبو فاعور أنّ المبادرة قابلة للبحث والنقاش، فيما تكتّمَت أوساط السراي على مضمونها بقولها إنّ الحريري غادر إثرَ انتهاءِ الجلسة إلى المطار.

لكنّ مصادر مطّلعة كشفت لـ"الجمهورية" إنّ المبادرة الجديدة تتحدّث عن دمجِ مجموعة المراسيم الخاصة بالتسويات والترقيات في مرسوم واحد ليوقّعه وزير المال إلى جانب وزيرَي الداخلية والدفاع ورئيس الحكومة قبل أن يتوّج بتوقيع رئيس الجمهورية تمهيداً لنشره في الجريدة الرسمية وفقَ الصيغة التي يقترحها بري.

وعلقت مصادر مطلعة قريبة من بعبدا على فكرة الاقتراح، بالتأكيد لـ"اللواء" أن مسألة التراجع عن المرسوم الموقع من رئيسي الجمهورية والحكومة خارج إطار التداول، وأن الكرة لا تزال حيث هي.

Ar
Date: 
الجمعة, يناير 12, 2018